الزكاة والأضاحي والهدي وصدقة التطوع و الهبة والهدية والوقف و الميراث موارد يتحقق بها التكافل الاجتماعي
2 فبراير 2007 - 14 محرم 1428 هـ( 10778 زيارة ) . ( رسالة )
أستاذ  الشريعة الإسلامية في جامعة الشارقة..د. حميش:
 
الزكاة والأضاحي والهدي وصدقة التطوع و الهبة والهدية والوقف و الميراث موارد يتحقق بها التكافل الاجتماعي 
 
أحمد الشريف- دبي:
 
قالت دراسة بحثية صدرت قبل أيام في الامارات: إن الإسلام يأمرنا بالاهتمام بكبار السن و كفالة الفقراء والمساكين والأيتام، والأرامل والمطلقات  ومساعدة العجزة والمعوقين والمرضى.
 
ولفتت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الحق حميش الأستاذ في كلية الشريعة في جامعة الشارقة إلى إن "الإسلام حث على التكافل الاجتماعي بالقران والسنة" موضحا أن " الزكاة و الأضاحي والهدي وصدقة التطوع و الهبة والهدية  و الوقف و الميراث من الموارد التي يتحقق بها التكافل الاجتماعي فشي الاسلام".
 
وذكرت الدراسة التي حملت عنوان "التكافل الاجتماعي في الاسلام "  ان "التكافل من اهم ما ينبغي أن يتوفر في المجتمع الإسلامي، لأن الفرد الواحد في المجتمع لا يتصور أن يعيش بمعزل عن تيار الحياة الاجتماعية: فهو لا يستطيع أن يوفر لنفسه كافة احتياجاته".
 
وعرفت التكافل بأن "يحافظ أفراد المجتمع مشاركين على المصالح العامة والخاصة ودفع المفاسد والأضرار المادية والمعنوية، بحيث يشعر كل فرد فيه إلى جانب الحقوق التي له أن عليه واجبات للآخرين وخاصة للذين ليس باستطاعتهم أن يحققوا حاجاتهم الخاصة، بإيصال المنافع لهم ودفع الأضرار عنهم".
 
ولفت الباحث الى أن نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام ليس قاصرا على ضمان الأمور المادية الضرورية والحيوية بالنسبة للفرد والجماعة، ومرتكز على جوانب معينة من البر والإحسان والصدقة لفئات الفقراء والمحتاجين والعاجزين… ولكن الحقيقة التي لا جدال فيها أن مفهوم التكافل في الإسلام هو أشمل وأوسع، اذ يشمل تربية ضمير الفرد، وتكوين شخصيته وسلوكه الاجتماعي، ويشمل ترابط الأسرة وتنظيمها وتكافلها، ويشمل تنظيم العلاقات الاجتماعية كعلاقة الفرد بالدولة، وعلاقة الدولة بالجماعة ، وعلاقة الأسرة بذوي القرابات ، وعلاقة الناس بعضهم ببعض ولو اختلفت دياناتهم ، ويشمل تنظيم المعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية والضوابط الخلقية.
 
مشروعية التكافل
و قال حميش: مما يدل على مشروعية التكافل الاجتماعي في الإسلام ما جاء في  القرآن الكريم اذ يقول تعالى: ) ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، أولئك اللذين صدقوا وأولئك هم المتقون ( [البقرة/ 177]، ويقول الله تعالى: ) وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم   والعدوان ( [المائدة/ 2].
 
و من السنة النبوية: الأحاديث التي جاءت تؤكد على مشروعية التكافل كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: " ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى " ، وقوله عليه الصلاة والسلام: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه " ،  وقال صلى الله عليه وسلم وكان في حال شدة: " من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له…"، قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث: فذكروا من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل.
 
 فهذه النصوص من القرآن والسنة تؤكد أن الإسلام جاء ليحقق التكافل العام بين جميع أفراد الأمة، وأبناء المجتمع ليعيش الجميع تحت راية الإسلام في أمن ورخاء وتعاون وعيش كريم.
 
و تضيف الدراسة: أجمع  المسلمون في كل زمان ومكان على وجوب التعاون والتكافل والتساند بين أفراد المجتمع ، واتفقوا على حماية الضعيف ، ونصرة المظلوم ، وإغاثة الملهوف ،  والتعاون الشامل في الصالح العام ، والتعاون الكامل في حالتي الرخاء والشدة.
 
ويندفع المسلم إلى إعانة أخيه الفقير والمحتاج ، ويهب إلى هذا التكافل من خلال منطلقات
 
الأخوة التي قررها الله تعالى في كتابه ) إنما المؤمنون إخوة ( [الحجرات: 10].
 
والتعاون الذي أمر الله به)وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ( [المائدة: 2].
 
والأمر بفعل الخير ) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( [الحج: 77].
 
المستحقون للتكافل
واوضح ان الفئات المستهدفة بالتكافل الاجتماعي هي كبار السن الذين اعتبرهم الاسلام مستحقين الشيء الكبير من الرعاية مقابل التضحيات التي قدموها . وأنيطت هذه المسؤولية أولا بالأبناء ) وبالوالدين إحساناً ( [البقرة: 83]، وإن لم يكن أبناء انتقلت المسؤولية عنهم إلى المجتمع ممثلا في الدولة بصورة إلزامية.
 
و كفالة الفقراء والمساكين والأيتام، و النصوص الإسلامية زاخرة بالحض على هذه الفئة ومشاركتهم آلامهم وتنفيس الكرب عنهم وبذل العون لهم مادياً ومعنوياً ، قال تعالى: ) وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين ( [البقرة: 177].
 
اضافة الى كفالة الأرامل والمطلقات: يقول r: " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار " والعجزة والمعوقين والمرضى: يقول: " ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء ").
 
كيف يتحقق التكافل؟
وعن كيفية تحقيق التكافل قال :هناك موارد كثيرة في الإسلام يتحقق بها التكافل الاجتماعي منها الزكاة (بنوعيها:زكاة المال وزكاة الفطر). و الأضاحي والهدي. وصدقة التطوع و الهبة والهدية  و الوقف   و الميراث و الوصية و النذر و الكفارات و النفقة بين الأقارب.  
 
و التكافل الاجتماعي في مغزاه أن يحس كل فرد في المجتمع بأن عليه واجبات لهذا المجتمع يجب عليه أداؤها، وأنه إذا قصر في أدائها فقد يؤدي ذلك إلى انهيار البناء عليه وعلى غيره، كما انه يوجب أن يكون الناس جميعاً متساوين في أصل الحقوق والواجبات، ويوجب أن تكون نتائج الأعمال بمقدارها: فذو الكفاية الممتازة يكون له من الثمرات بمقدار كفايته، وذو الكفاية المحدودة يكون له بمقدارها، ويوجب سد حاجة المحتاجين ممن لا يستطيعون القيام بالعمل .
 
واشارت الدراسة الى ان أهم هدف يحققه التكافل الاجتماعي هو المحافظة على هذا المجتمع من الزوال والانهيار ، اذ يحمي بنيان المجتمع من التصدع ، كي تستمر فيه الحياة وتنمو ويزدهر، ولو فرضنا انعدام التكافل عن مجتمع من المجتمعات، فمن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى انتشار الفوضى وعدم الاكتراث ، وتتمايز الطبقات وتنتشر المشاحنات والحقد والحسد والجرائم والمشكلات.
 
كرامة في الحياة
وأضاف أستاذ الشريعة: يحقق التكافل الاجتماعي للطبقات العاملة والفقيرة والعاجزة في المجتمع كرامة الحياة ، بما يضمن لهم حاجاتهم الأساسية ويمنع عنهم ذل الحاجة والفقر والعجز، والتاريخ الإسلامي مليء بالشواهد الدالة على ما حققه التكافل الاجتماعي من تلاحم وترابط بين أفراد المجتمعات الإسلامية، حتى انمحى الفقر من المجتمع الإسلامي وكان الرجل يخرج بزكاة ماله فلا يجد مستحقا يأخذ منه ، وقت أن روعي مبدأ التكافل..
 
قال رجل من ولد زيد بن الخطاب: إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين فما  مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله ويتذكر من يضعه فيهم فما يجده فيرجع بماله،فقد أغنى الله على يد عمر بن عبد العزيز الناس.
 
فعدم وجود الفقر والفقراء في عهد عمر بن عبد العزيز تأكيد جازم أن الناس كانوا في زمنه متكافلين متضامنين متعاونين، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويعطف غنيهم على فقيرهم…