بناء القدرات في مؤسسات الزكاة
29 يناير 2012 - 6 ربيع الأول 1433 هـ( 6919 زيارة ) . ( كتاب )
إعداد: احمد فتحي النجار
 
جاء كتاب بناء القدرات في مؤسسات الزكاة في أربعة فصول قيمة، ليقدم رؤية علمية مناسبة تساهم في صناعة البناء المؤسسي المتين والمحكم لمؤسسات الزكاة، وأهم أدوات هذا البناء هي القدرات التي تساعده في استطلاع آفاق المستقبل، والتكيف مع المستجدات التقنية؛ بغية تطوير هياكل تلك المؤسسات التنظيمية والإدارية، وزيادة كفاءة العمل بها من أجل الأمة الإسلامية بكافة دولها ومجتمعاتها.
 
وتناولت الدراسة الموضوع من خلال الهياكل والأطر المؤسسية لمؤسسات الزكاة، ومعرفة قدرة ملاءمة تلك الهياكل القائمة لهذة المؤسسات، وما هي إمكانيات تطويرها بهدف قيام تلك المؤسسات بالدور المطلوب منها، خاصة في مجال التخفيف من حدة الفقر المنتشر في أوطاننا بلا رحمة ولا هوادة.
 
وأشارت الدراسة ـ أيضاً ـ إشارات عابرة إلى التطبيق الإلزامي وغير الإلزامي للزكاة، باعتباره معياراً في تحديد التجارب التي تستشف منها احتياجات مؤسسات الزكاة في مجال بناء القدرات، وهو على كل الأحوال  ليس ذا تأثير جوهري في بناء القدرات لمؤسسات الزكاة ـ من وجهة نظر الكاتب.
 
أهداف الكتاب:
وللكتاب العديد من الأغراض والأهداف التي جاءت نابعة من رؤية صادقة وعمل مخلص من الداعمين والعاملين عليه من أجل تعزيز وتحسين أداء مؤسسات الزكاة لتصبح أكثر فاعلية، من أجل دعم دور هذه المؤسسات لتصبح أكثر تركيزاً على قضايا التخفيف من حدة الفقر في الدول الخليجية والعربية والإسلامية، ومنها:
 
· محاولة استكشاف وتحليل الاحتياجات التدريبية لمؤسسات الزكاة العاملة في الدول الأعضاء لمجموعة البنك الإسلامي، وفي كافة الدول الإسلامية.
 
· اقتراح الآليات الممكنة والمناسبة لمقابلة تلك الاحتياجات بالشكل الذي يدعم عمليات تطوير تلك المؤسسات.
 
· اقتراح أفضل الطرق والأساليب لتنفيذ البرامج التدريبية التي يقوم بها المعهد الإسلامي للبحوث والدراسات كمؤسسة بحثية داعمة لأدبيات وبرامج وتطوير العمل الخيري، ليتم تنفيذها لصالح المسلم الفقير الذي تدعمه هذه المؤسسات الخاصة بالزكاة.
 
فصول الكتاب الأربعة
 
الفصل الأول:
وقد تناول مفهوم الزكاة، وأهم شروطها، والأموال التي تجب فيها، ومؤسساتها، والأدوار التي تقدمها للإنسان وللمجتمع، ومفهوم بناء القدرات، وهي الجهود التي تهدف إلى تطوير المهارات البشرية والبنيات الأساسية في المجتمع أو المؤسسات من أجل تخفيض معدلات المخاطر، فهي المحدد الرئيس لقدرة البلدان على اتباع مسارات تنمية مستدامة، وتشمل هذه القدرات الموارد البشرية والعلمية والتقنية والتنظيمية في المؤسسات، ومن ثم العمل على تطبيق هذا المفهوم على كافة  مؤسسات الزكاة.
 
الفصل الثاني:          
وقد أشار إلى أهمية التخطيط الاستراتيجي في بناء الهياكل التنظيمية لمؤسسات الزكاة، وعرض في إيجاز لمحة تاريخية عن التنظيم المؤسسي للزكاة، وتنظيماتها المعاصرة بأموالها وهياكلها الإدارية وأنظمتها وتنظيماتها وتقسيماتها المختلفة، وعقد مقارنة بين نماذج عرض لها للهياكل الإدارية في مؤسسات الزكاة، ثم عرض نموذجا لكيفية إنشاء الهياكل الإدارية في مؤسسات الزكاة.
 
الفصل الثالث:
وفيه عرض لتجارب مختارة من التطبيق المعاصر للزكاة في العديد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، وعرض للاحتياجات المطلوبة لبناء القدرات في مؤسسات الدول المختارة من خلال تجاربها.
 
الفصل الرابع:
وقد أشار في الفصل الرابع إلى آليات بناء القدرات لمؤسسات الزكاة، وفاعليتها، وأهمية الهياكل التنظيمية، وتطوير قدرات المؤسسة، والحاجة إلى المؤسسات الداعمة لهيئات الزكاة، كالداعمين الفنيين، والداعمين المباشرين، وبناء القدرات المؤسسية، وقياس الأداء في مؤسسات الزكاة ليكون التقدير الأمثل والأفضل لمدى ما تقدمه. كما تناول أهمية الخطط التدريبية لمؤسسات الزكاة، وأهدافها، وكيفية إعدادها، وتقويم آثارها، وتطوير الكفاءات البشرية عن طريق التأهيل المعرفي والتأهيل المهني من خلال مجموعات الخبراء والأخصائيين، ليكون التطوير في النهاية هو الأمل في المستقبل الأفضل الذي تستطيع فيه هذه المؤسسات أن تقوم بأدورها لخدمة فقراء الأمة بأفضل حال ممكن.
 
قيمة الكتاب
تكمن قيمة الكتاب في أنه يتطلع إلى إنعام النظر في تطوير مجالات مهمة تخص الزكاة ومؤسساتها بهياكلها الإدارية والتنظيمية، من خلال رؤية واضحة في العديد من هذه المجالات، ومنها:
 
1- مجال الإصلاح الإداري، والنظر في إعادة تنظيم الهياكل الإدارية لهذه المؤسسات، والعناية ببناء قدراتها، وتقنين العلاقة بينها وبين المؤسسات الأخرى، وخاصة المؤسسات الأهلية.
 
2- مجال الاجتهاد في فقه الزكاة ومستجداته، إذ ينبغي أن يتعاون في هذا الإطار الفقهاء مع الخبراء وذوي الاختصاص في شؤون المال والأعمال ورجال الاقتصاد في دراسة الإشكاليات المعاصرة للزكاة، وإيجاد الحلول المناسبة لها.
 
3- مجال الأنظمة والتشريعات المعتمدة على الإجتهاد والفقه الجماعي، الذي تحكمه أصول الاجتهاد ومقاصده الشرعية، على أن تلك التشريعات وحدها لا تكفي لتحفيز الانطلاقة المنشودة في النهوض بمؤسسات الزكاة وزيادة فاعليتها الاجتماعية والاقتصادية، فالأمر يتطلب فوق ذلك المراجعة الدورية لتلك الأنظمة التشريعية لتواكب ما يستجد من قضايا العصر وفقاً لمعطيات الواقع المعاصر.
 
توصيات الكتاب
وقد خلص الكتاب، من خلال ما قدم، إلى عدة توصيات ترتجي الوصول إلى الهدف الأعلى وهو تحسين مستوى تلك الهيئات في تحصيل أموال الزكاة، وتوزيعها، وتنميتها، وتفعيل دورها في عدة جوانب منها:
 
في الجانب المؤسسي:
دعت إلى بناء الهياكل التنظيمية للمؤسسات بحيث تستوعب التطور التقني والمعلوماتي، وتصبح أكثر مرونة في معالجة القضايا المستجدة في الزكاة، وأكثر كفاءة في أداء أعمالها، مع وجوب وجود الهيئات الداعمة لهذه المؤسسات كالهيئات الشرعية، ومنشآت الأعمال المختصة بالرقابة والتدقيق والجودة الإدارية، والاستعانة ببيوت الخبرة في الأعمال المساعدة، فهي ـ من وجهة نظر الكاتب وتوصياته ـ ستساعد في توفير الخدمات المساندة لمؤسسات الزكاة لتقوم بدورها كأفضل ما يكون.
 
في جانب الكوادر البشرية:
 أوصت الدراسة في هذا الجانب بضرورة إعادة النظر في برامج التدريب، وتنفيذ برامج تدريبية مكثفة في مواقع العمل وذات مردود سريع، ودعت إلى ضرورة الاحتفاء بالخريجين من المهنيين المبتدئين والمتخصصين في العلوم الحديثة، وضرورة تأهيلهم شرعياً، وإجراء الدراسات الميدانية من أجل قياس فرص العمل المستحدثة والمستقبلية في مؤسسات الزكاة والمطلوب منها، وإنشاء قاعدة بيانات عن سوق العمل، وكذلك إعداد برامج تدريبية لتكون مرجعاً أساسياً للمدربين، بحيث تشتمل على حالات عملية وتمارين تطبيقية حول العناصر الأساسية في مجال تحصيل وتوزيع الزكاة، خاصة توزيع الزكاة عن طريق تمويل المشروعات الصغيرة كإحدى الآليات المعتمدة لمحاربة الفقر. وقدمت التوصية في هذا الجانب مقترحات برامج مجدولة لتأهيل العاملين في مؤسسات الزكاة.
 
جانب آليات التنفيذ والمتابعة:
وضعت التوصية خطة للجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة من ثماني نقاط، مفادها  ضرورة وضع خطة بالمهام التفصيلية من قبل هذه المؤسسات لعملية التنفيذ، والفترة الزمنية لكل مراحلها تحدد فيها آليات توزيع المهام والمسؤوليات بعناية، وتحديد الموارد المالية والبشرية المطلوبة لتنفيذ خطة العمل، مع تقديم تقارير حول سير العمل حسب الخطة على الصعيد المؤسسي، ومستوى تأهيل الكوادر البشرية، ودعت إلى ضرورة التنسيق مع الجهات الرسمية التي لها صلة بمؤسسات الزكاة؛ لضمان التنفيذ الأسلم لخطط العمل، وكذلك من أجل تبادل الخبرات والتجارب، وإيجاد الحلول للمشكلات، ودعت ـ كذلك ـ للتنسيق بين مؤسسات الزكاة والمؤسسات غير الرسمية التي يهمها الأمر، والتنسيق بين مؤسسات الزكاة بعضها البعض في الدول الإسلامية من أجل هذه الأهداف القيمة.