دعم الأطفال في ظروف النزاعات والطواريء (دليل المعلم/ة والأهل)
24 مايو 2011 - 21 جمادى الثاني 1432 هـ( 3288 زيارة ) . ( كتاب )
أعده: أحمد فتحي النجار
 
من الكتب المهمة في المجال الاجتماعي والإنساني، وكذلك في مجال الصحة النفسية التربوية النموذجية، كتاب (دعم الأطفال في ظروف النزاعات والطواريء) للخبيرة والأكاديمية النفسية والتربوية اللبنانية ريتا مفرّج مرهج، والذي جاء في عشرة فصول كاملة، تحتوي على عشرات العناوين الفرعية، وعدد من الجداول الدلالية، و يقوم بالتنويه والتوضيح، وإضافة سياسات إرشادية وقوالب تعليمية ونماذج تربوية مصقولة وحية، من شأنها أن تكون نموذجاً علمياً عملياً توضيحياً متكاملاً في  التوجيه التعليمي والتربوي لطرق دعم واحتواء وتعليم الأطفال قليلي التجارب والخبرات، لا سيما في مرحلة الطفولة المبكرة، عندما يتعرضون مع الجماعة الإنسانية لحوادث عنيفة وغير اعتيادية، كالحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، بما تخلفه هذه الأحداث من آثار  غير محمودة  على الجميع، وقد تحدث تأثيرات متباينة على نفسية الأطفال، تستمر وتعمل على تهديدهم وتهديد المجتمع  مستقبلاً، حتى بعد انتهاء الكوارث والحروب والطواريء، وقد تتبدى وتتضح في سلوكياتهم إبان تكرر الأحداث اليومية للطاريء أو الحادثة بصورة سلبية وما قد يؤديه الأمر من تأثير عكسي على منظومة استقرار المجتمعات والصحة النفسية، وعلى مجمل الاتزان السلوكي لأفرادها، مما قد يكون سبباً  في تهديدها في شتى المناحي والأشكال والعلاقات الإنسانية الإنسانية آنياً ومستقبلاً.
 
ويعتبر الكتاب التعليمي التربوي دليلاً إرشادياً موجهاً للآباء والمعلمين؛ لتعريفهم بطريقة امتصاص الصدمات العنيفة التي تسببها الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث أيا كانت أشكالها، ومن ثم العمل على استيعاب هؤلاء الأطفال، والقيام بتعليمهم وتوجيههم وإكسابهم الخبرات والمهارات الضرورية، و غرس الثقة والقيم الأصيلة في نفوسهم، وصقل تجربتهم الإنسانية وسط كل هذا الزخم الفوضوي المزعج بالنسبة لمداركهم الصغيرة، عندما يتعرضون لمثل هذه الحوادث، وكذلك العمل على امتصاص تلك الصدمات والأفكار السوداء التي قد تتبدى من خلال سلوكياتهم التي يجب مراقبتها مراقبة دقيقة، والعمل على تأهيلهم أو إعادة تأهيلهم عند التأكد من تأثرهم سلبياً، في ظل تحدٍّ كبير، يمثله تسرب كل ما تسببه هذه الأحداث من  انزعاج واضطراب وقلق وتخوف عام يصيبهم ويصل إليهم مباشرة، إضافة إلى عدم قدرتهم على الكلام والتعبير عن مشاعرهم وتخوفاتهم، وكذلك عدم قدرتهم الكاملة على استيعاب الكلمات والتوجيهات.
 
وقد وضعت المؤلفة آلية وقواعد منظمة، مستعينة بتجارب وخبرات من واقع معايشة أحداث مماثلة في المنطقة وفي العالم من حولنا، يستطيع الآباء والمعلمون من خلالها، وفي إطار متكامل غير منفصل، قراءة سلوكيات الأطفال، كل طفل على حدة، ومراقبته، ورصد ردة أفعاله التي تجعل هذا السلوك يظهر في أشكال عنيفة أحياناً أو متخاذلة في أوقات أخرى.
 
وتبدو أهمية الكتاب أنه يضع قوالب واضحة، ومنهجا للمؤسسة التعليمية ولدار الإيواء وللمدرس وللآباء، من شأنها المساعدة على قراءة حالات غير محدودة من الأطفال، وغرس القيم الأخلاقية الأصيلة، وسط كل هذه الأحداث، حتى وإن أفقدت تلك الأحداث الطفل أحد رعاته وأولي أمره، كالأبوين والأقارب، أو أعاقته جسدياً.
 
وتناولت المؤلفة في الفصل التاسع من الكتاب (مساندة الأطفال ذوي الإعاقة في حالات الحروب والطواريء)، فهناك نظرة سلبية للمعاقين تجعلهم أكثر الفئات المتأثرة بمثل هذه الأحداث؛ نتيجة قلة الاهتمام بهم، وإهمالهم، وتهميشهم، في ظل انهيار آلية الحماية العائلية والاجتماعية والثقافية، لذا رأت المؤلفة ضرورة تسويق مشكلاتهم، والعمل على تعليمهم، وتقديم المساندة النفسية والاجتماعية إليهم؛ ليمضوا قدما في طريق التعافي والاعتماد على الذات، كما دعت إلى العمل على إضافة البرامج التعليمية التي تساهم في دمجهم ليتغلبوا على إعاقاتهم، ضمن الخطط التدريسية، وتعريفهم بحقوقهم التي أقرتها القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.
 
أهمية الكتاب
من عنوان الكتاب يظهر أنه ليس عملاً احترازياً من أجل مستقبل غير معلوم، ولكنه قد جاء معتمداً على تطبيقات عملية من واقع أحداث أطلت على وطننا العربي الكبير في لبنان وفلسطين تحديداً، وتُبدي أحداث المنطقة الآن أهميته ليكون معيناً بما تمثله مادته النموذجية في العمل على التوجيه وتقديم الدعم والمساندة والعون التربوي والتعليمي  والمادي والمعنوي لهذه اللبنات الصغيرة، التي ستكون في المستقبل القريب قوام المجتمع كله؛ لكي لا تترك فيها الأحداث والطواريء ما قد يجعلها تتراجع أو تنحرف وتخرج عن المسار الطبيعي للإنسان المتزن أخلاقياً واجتماعياً ونفسياً. كما أن الكتاب يضع خططا  متكاملة، تستطيع الأسرة والمدرسة ودار الإيواء مجتمعين غير منفصلين أن يعملوا وفقها كلما دعت الضرورة للعمل على تقديم الدعم النفسي والتعليمي للأطفال لكي يتغلبوا على كل هذه الأحداث، كما أنه يؤكد على ضرورة دمج الأطفال في المؤسسات التعليمية، وعدم انفصالهم عنها، مهما كانت الأحداث؛ لأن التعليم داخل المؤسسات المختصة يشكل أكبر وأهم مصادر الحماية النفسية للأطفال، وأكبر مصادر صقل شخصياتهم وإكسابهم الخبرات والمهارات والأخلاق والقيم.
 
ويؤكد الكتاب ـ أيضاً ـ على أنه وسط هذه الأحداث تتسرب التخوفات للأطفال من المجتمع المحيط بهم، ومن ثم يمكن الاعتماد على مادته العلمية لتكون دليلاً فعلياً للآباء والمعلمين لكيفية دعم ومعاملة وتعليم الأطفال وسط هذه الأحداث. كما يؤكد كذلك على ضرورة وأهمية الدعم والمعونات الخارجية لهذه المجتمعات، من أجل صناعة نشء سيعاني كثيراً إن لم يتم استيعاب مشكلاته وتخوفاته، واحتضانه معنوياً وسط هذه الأحداث وكل أحداث مماثلة.
 
رابط الكتاب على موقع ورشة الموارد العربية: من http://www.mawared.org/eccd/Arabic/index.php?page=books&action=Detail&id=16