حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين – دراسة مقارنة
19 اغسطس 2010 - 9 رمضان 1431 هـ( 12774 زيارة ) . ( كتاب )
إسراء البدر- دمشق
 
في بداية الكتاب هناك تقديم للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "انطونيو جوتيرس", يتكلم فيها عن الكتاب فيقول لقد أوضح المؤلف كيف كان كرم الإسلام للاجئين ولو كانوا من غير المسلمين ومنع إكراههم على تغيير معتقداتهم وعدل معهم ولم يقبل انتقاص حقوقهم , ثم يقول " جوتيرس" انه في وقتنا الحالي نجد أن الغالبية العظمى من اللاجئين على مستوى العالم هم من المسلمين وهذه حقيقة راسخة في وقت تزايد فيه حدة التعصب شتى أشكاله العرقية والدينية في العالم .
 
ويعتبر  "انطونيو" هذا الكتاب دراسة قيمة تقارن بين الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية فيما يخص قضايا اللاجئين واللجوء والهجرة والتهجير ألقسري موثقا بالأمثلة التاريخية الواقعية والنصوص القرآنية الكريمة .
 
وهناك تقدمتين أخريين للامين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي والأخرى لرئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية .
 
لقد تناول المؤلف شروط منح الملجأ في الشريعة الإسلامية  والقانون الدولي , ففي الشريعة الإسلامية واللغة العربية يقصد بالملجأ ما يعتصم به من الخطر كالحصن والجبل والمغارة ومنها قوله تعالى (لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا أليه وهم يجمحون) [57 التوبة].
 
ويعتبر حق الملجأ أو الجوار من الشيم العربية الأصيلة التي لا يجوز الخروج عنها .
 
أما في القانون الدولي فاللاجئ هو كل من وجد وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب أرائه السياسية , خارج البلاد التي يحمل جنسيتها ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد التي يحمل جنسيته.
 
ثم يتناول المؤلف بعد ذلك شروط منح اللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي , مبينا أن تلك الشروط في الشريعة تشمل :
 
أولا الشروط المقررة للحق في اللجوء منها :
 
1-  وجود الشخص في دار الإسلام أو في مكان خاضع للدولة الإسلامية .
 
2- يستوي في الإسلام أي سبب دافع للجوء .
 
3- عدم رغبة أو عدم إمكانية تمتع اللاجئ بحماية دولته .
 
4- عدم تعارض الملجأ مع قواعد الشريعة الإسلامية .
 
ثانيا :القواعد المقررة للحق في اللجوء في القران الكريم حيث وردت في الآية التاسعة من سورة الحشر فيتضح من خلال الآية الكريمة القواعد الآتية :
 
1- السرور لاستقبال اللاجئين أو المهاجرين .
 
2- الإحسان أليهم والإيثار نحوهم .
 
3- استقبال اللاجئين سواء أكانوا أغنياء أم فقراء .
 
4- عدم رفض المهاجرين .
 
5- أن الآية الكريمة دليل على اللجوء الإقليمي يتضح ذلك من خلال قوله تعالى (والذين تبوؤا الدار والأيمان) أي تمكنوا فيهما وجعلوهما مستقرا لهم , فهذا يدل على أن أصحاب الإقليم عليهم قبول مجيء من يأتي إليهم من المهاجرين .
 
أما في القانون الدولي
فيتضح الأمر من خلال التعريف الوارد في المادة 1 من اتفاقية 1951لكي يكتسب الشخص صفة اللاجئ منها :أن يتواجد خارج بلده وان يوجد خوف نتيجة تعرضه للاضطهاد وان الشخص لا يرغب في حماية الدولة التي يحمل هو جنسيتها .
 
ثم يتناول المؤلف أيضا مبدأ عدم جواز فرض عقوبات على اللاجئ الذي يدخل أو يوجد بطريقة غير مشروعة في إقليم الدولة ومن الثوابت الحصول على تأشيرة أو أذن مسبق للأجنبي في الدخول ويكفي أن نذكر هنا ما قاله الأمام ابن قدامة : (ولا يدخل احد منهم ألينا بلا أذن ولو رسولا وتاجرا ).
 
وهذا أيضا ما ورد في القانون الدولي في المادة 31 من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951 .
 
لقد تناول المؤلف نقطة مهمة في حق اللجوء وهي عدم التمييز على أساس اللون أو العرق أو الدين وهذا ثابت في الشريعة الإسلامية وأيضا في القانون الدولي لكن الملاحظ أن بعض الدول الأوربية تفضل حاليا أن يكون طالب اللجوء ممن يحمل نفس دين الدولة التي يطلب منها اللجوء وان كان هذا الأمر  لا يكشف عنه بشكل ظاهر لكنه هو الوارد في الوقت الحالي .
 
لقد تناول المؤلف في الفصل الثالث أنواع الملجأ في الشريعة الإسلامية والقانون لدولي حيث يوجد ملجأ ديني ,وإقليمي,ودبلوماسي .
 
ولقد تناول المؤلف في هذا الفصل نقطة خطيرة ومهمة وردت في الصفحة 118 وهي الهجرة عند احتلال العدو لإقليم إسلامي فذكر أن الفقه المالكي ذهب إلى ضرورة ترك الإقليم الذي يحتله العدو وعدم البقاء بين الأعداء بالقول : أن الهجرة من ارض الكفر إلى ارض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة وكذلك الهجرة من ارض الحرام والباطل بظلم أو فتنة وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن".
 
وتنتهي الفتوى السابقة إلى أن الواجب الفرار من دار غلب عليها أهل الشرك والخسران إلى دار الأمن والإيمان ولذلك قوبلوا في الجواب عند الاعتذار بقوله تعالى (... ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها ...) [97 النساء].
 
نلاحظ من الفتوى السابقة ما يلي :
 
1- أنها من حيث ألفاظها تجعل مغادرة الإقليم الإسلامي الذي يحتله العدو , حتمية تقع على عاتق كل مسلم قادر على ذلك , ولا يمكن أن يعفى من هذا الالتزام بالهجرة ألا المستضعفين فقط .
 
2- أنها من حيث روحها ومعناها تقرر وجوب الهجرة إذا كان المسلم يخشى الاضطهاد في دينه ومنعه من ممارسة شعائره الدينية بحرية ومن ثم انتفى هذا الاضطهاد فلا تجب الهجرة .
 
الفصل الرابع :
تناول فيه المؤلف الوضع القانوني للاجئ في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي , وتتمثل أهم حقوق اللاجئ في الإسلام بما يلي :
 
1- توفير الحاجات المادية للاجئ .
 
2- رعاية ومساعدة اللاجئ .
 
أما في القانون الدولي فتمثلت حقوقه بعدم التمييز وحرية العقيدة والإعفاء من مبدأ التبادل أو المعاملة بالمثل والإسكان وحرية التنقل وغيرها كثير .
 
الفصل الخامس:
تناول المؤلف فيه عوارض حق الملجأ في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي , ففي  الشريعة الإسلامية عدم جواز منح اللجوء  للمجرمين غير السياسيين وعدم منح الملجأ بسبب ارتكاب اللاجئ لمظالم في بلده الأصلي
 
أما في القانون الدولي فتتمثل العوارض من حيث
 
1-العودة الطوعية إلى بلد الأصل
 
2- الدمج المحلي في بلد الملجأ
 
3- إعادة التوطين في غير الأصل وغير بلد اللجوء الأولى
 
الفصل السادس والأخير
كان فيه المقارنة بين الشريعة والقانون الدولي بخصوص الحق في اللجوء حيث يصل إلى أوجه الاتفاق بينهما بخصوص الحق في اللجوء منها :
 
1- عدم جواز الرد إلى بلد اللاجئ إذا كان مهدد بالخطر .
 
2- عدم فرض عقوبات على اللاجئ إذا تواجد بطريقة غير مشروعة في إقليم الدولة .
 
3- مبدأ عدم التمييز
 
4- مبدأ الطبيعة الإنسانية في حق اللجوء
 
5- عدم جواز منح اللجوء للمقاتلين .
 
6- إمكانية منح الملجأ لأسرى الحرب
 
7- ضرورة توفير الحاجيات الضرورية للاجئ
 
8- ضرورة جمع شمل الأسرة
 
9- حماية أموال وممتلكات اللاجئ
 
ويخلص المؤلف إلى أن غير المسلمين أنصفوا الإسلام بخصوص حق الملجأ أو اللجوء كحق أساسي من حقوق الإنسان وذهب رأي في الفقه الغربي إلى إرجاع أصل حق الملجأ في الإسلام إلى فكرة الكرم والضيافة وانه في ارض الإسلام يعتبر حقا مقدسا للاجئين .
 
ويختم المؤلف كتابه بفتوى مهمة للإمام ابن النابلسي الحنفي بالقول : وخروج أهل القرى من قراهم وتركهم مساكنهم وأملاكهم بسبب الجور والظلم الزائد عليهم وعدم تحملهم ذلك لضعف قدرتهم عليه بحيث لا يمكنهم عبادة الله تعالى , بتحريم الحرام وتحليل الحلال من فسق الظلمة وعدوانهم عليهم وطلبهم منهم ما لا يرضى به الله تعالى , فان الذي تفعله أهل القرى من الخروج عن قراهم أمر يثابون عليه , كما قال تعالى (يا عبادي الذين امنوا أن ارضي واسعة فإياي فاعبدون ) [العنكبوت 56].
 
وقال الإمام ألنسفي في تفسيره : يعني أن المؤمن إذا لم تتسهل له العبادة في بلد هو فيه ولم يتمش له أمر دينه فليهاجر إلى بلد يقدر فيه اسلم قلبا وأصلح دينا وأكثر عبادة .