المنتدى الفكري الثقافي لمنظمة التعاون الإسلامي يؤكد أن تمكين المرأة وحفظ حقوقها
21 نوفمبر 2018 - 13 ربيع الأول 1440 هـ( 127 زيارة ) .
التصنيف الموضوعي :المجالات السياسية > السياسة التنموية
الدولة :المملكة العربية السعودية > جدة

 

 

 
 
أكدت عضو مجلس الأسرة عضو هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية آمال يحيى المعلمي، أن آمال المرأة المسلمة في نيل حقوقها المشروع وتمكينها على مختلف الأصعدة مرهونة بتحقيق السلم المجتمعي والاستقرار السياسي.
وركزت المعلمي في أولى محاضرات المنتدى الفكري الثقافي لمنظمة التعاون الإسلامي، التي عُقدت أمس بمقر الأمانة العامة للمنظمة في مدينة جدة، على أن تمكين المرأة وحفظ حقوقها واحترام الكرامة الإنسانية مفهوم أساسي في الدين الإسلامي .
وتطرقت في اللقاء الذي شهد تفاعلاً ونقاشات مفتوحة من أعضاء السلك الدبلوماسي، وسيدات ورجال الفكر والثقافة والأدب والإعلام، إلى وضع المرأة في التاريخ القريب، والتعليم والتمكين الاقتصادي للمرأة، والقوانين الصديقة للأسرة والداعمة للمرأة، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بتمكين المرأة.
وقالت المعلمي "في تاريخنا القريب كانت المرأة المسلمة شريكًا أساسيًا في البناء والتنمية، فعلى سبيل المثال المرأة السعودية كان لها دور كبير في بناء الدولة السعودية الحديثة بدءًا بالأميرة نورة بنت عبدالرحمن شقيقة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ، التي كان لها عظيم الأثر في تشكيل شخصية هذا القائد الفذ ودعم طموحه وتشجيعه ومؤازرته، وتقديم المشورة له مرورًا بجداتنا وأمهاتنا العظيمات اللاتي شاركن أيضا في بناء الدولة في مجالات عدة، كالتجارة، والصناعة، والرعي، والتعليم، والفقه، والدفاع عن الحمى، مشيرة إلى أن الإسلام وتعاليمه السمحة وقيمه الإنسانية وبينونيته العالمية قد ساوى بين الذكور والإناث في الكرامة الإنسانية والتكاليف الشرعية وحرية الاختيار والعواقب المترتبة عليه.
وتابعت المعلمي تقول: بنظرة سريعة على عالمنا الإسلامي ومحيطنا الجغرافي نرى أن هناك علاقة وطيدة بين المستوى التعليمي للمرأة ونوعية التعليم الذي تحصل عليه وبين مستوى التمكين الذي وصلت إليه في المجال الاقتصادي والتنموي، لا سيما وأن التعليم يعد اللبنة الأساسية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أنه حقٌ أساسي بذاته، فهو وسيلة للتمتع بحقوق الإنسان الأخرى، بالتعليم يعرف الإنسان ما له من حقوق، وبه يعرف واجباته التي هي حقوق للآخرين، وبالتعليم يحصل الإنسان على حقه في العمل، والصحة، وحقه في المشاركة الثقافية وغير ذلك من الحقوق.
وفي الجانب التعليمي وأهميته في تمكين المرأة الاقتصادي والتنموي، دعت عضو مجلس الأسرة عضو هيئة حقوق الإنسان في المملكة, إلى مراجعة الأنظمة والسياسات الخاصة بتعليم المرأة والعمل على إتاحة الفرصة كاملة لها للتزود بالمعرفة في المجالات كافة التي تمكنها من الانخراط في سوق العمل وفق متطلبات التنمية.
وأضافت: أن هذا يستدعي ضرورة مراجعة الأسس الفلسفية والاجتماعية والثقافية التي قام عليها تعليم المرأة في العالم الإسلامي ومراجعة الأهداف ودراسة مدى مواءمتها لمتغيرات العصر الحاضر في إطار فقه الواقع أو فقه الأحداث بحيث يتم توسيع الفرص أمام النساء ويضمن استثمار طاقاتهن وقدراتهن في البناء والتنمية.
وأشارت المعلمي إلى الاحتجاج أن بعض النساء لسن بحاجة للعمل، أو أن بعضهن لا يستطعن العمل في مراحل من حياتهن وهذا القول وإن كان فيه بعضٌ من الصحة، لا يعتد به في سياق تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، مشددة على أن من أحق حقوق المرأة تمكينها من الاختيار ومنحها الفرص التدريبية والتعليمية وضمان حقها في الأجر المتساوي ودعمها بقوانين صديقة للأسرة تتيح لها القيام بدورها كزوجة وأم ولا تحرمها من حقها في العمل والمشاركة في التنمية وهذا ما أكدت عليه التقارير الدولية الإنمائية ونظريات سوق العمل وتقارير التنمية البشرية.
وعدت المُحاضِرة الاتفاقيات الدولية والاستراتيجيات الإقليمية مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" أو خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي للنهوض بالمرأة "أوباو"، التزاماً أو محفزاً مهماً لمراجعة القوانين الوطنية ومواءمتها مع تلك الاتفاقيات في ضوء التزامات الدول الأطراف فيها أو المقاربة بين الممارسات والتشريعات الوطنية وبين أحكام ومبادئ الصكوك والاتفاقيات الدولية التي تقع خارج نطاق التزامات تلك الدول إما بعدم الانضمام إليها أو بالتحفظات.
ولفتت المعلمي في محاضرتها الانتباه إلى أنه من المهم والمفيد أن ننظر بإيجابية إلى هذه المواثيق الدولية وأن نتعامل معها كمعيار دولي لتقييم ممارساتنا المحلية وتبادل الخبرة والتعرف على التجارب العالمية والتعريف بمنجزاتنا المحلية , وصولاً إلى أفضل الممارسات في هذا المجال مع الأخذ بالاعتبار المكون الثقافي والاجتماعي لكل دولة, داعية إلى إشراك المرأة في صناعة القرار وتمكينها سياسيا وأن تكون شريكة في حل النزاعات ونشر السلام، لاسيما وأن ذلك قد نص عليه قرار مجلس الأمن قرار رقم 1325 (2000م) الذي تضمن الحث على زيـادة تمثيـل المـرأة علـى جميـع مسـتويات صنـع القـرار في المؤسسـات والآليـات الوطنيـة والإقليميـة والدوليـة لمنـع الصراعـات وإدارتها وحلها.
وزادت تقول: "إنه في ظل مبادرة الأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة (SDGs) و المعروفة باسم "تحويل عالمنا، جدول أعمال ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة"، التي سعت الدول إلى إدراجها في خططها ورؤيتها المستقبلية، حيث حوت هدفًا خاصًا بالمساواة بين الجنسين و ١٦٩ غاية تشمل القضاء على الفقر والجوع وتحسين الصحة والتعليم وحماية البيئة وبالرغم من أن أهداف التنمية المستدامة ليست ملزمة قانونًا، إلا أن كثيرًا مما تضمنته قد ورد في معاهدات دولية ملزمة، وقبل ذلك فإن الإلزام بحفظ حقوق المرأة وحمايتها إجمالًا يأتي من الإسلام الذي هو المشترك الأساس بيننا".
وخلُصت في حديثها إلى أن الكثير من الحكومات الإسلامية أخذت زمام ملكيتها ووضعت أطرًا وطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في ضوء القيم والمبادئ الإسلامية وهو أمر يدعو للتفاؤل في تحقيق مستقبل أفضل للمرأة في عالمنا الإسلامي ولدولنا بشكل عام, مستدلة بقول الأمين السابق للأمم المتحدة بان كي مون: "ليس لدينا خطة بديلة لأنه لا يوجد كوكب بديل".
وكان اللقاء الأول, انطلق بالتعريف عن منظمة التعاون الإسلامي والمنتدى الفكري الثقافي، قدّمه مدير عام الديوان وكبير مستشاري الأمين العام الدكتور عبد الله بن موسى الطاير، كما شهد تعقيباً عن جهود المنظمة في مجال تمكين المرأة، قدمته المديرة العامة للشؤون الثقافية والاجتماعية وشؤون الأسرة مهلة أحمد طالبنا.
مصدر الخبر :
جريدة اليوم