قطر.. محمد شاهين العمل الخيرى التطوعي ينمي الشعور بالعطاء والمسئولية اليوم الخميس 16 فبراير 2017
17 فبراير 2017 - 20 جمادى الأول 1438 هـ( 55 زيارة ) .
التصنيف الموضوعي :تصريحات ولقاءات
الدولة :قطر > الدوحة
 
في إطار استكمال تسليط الضوء على النماذج المشرّفة للعديد من الفتيات والشباب، الذين دفعهم حب العمل الخيري التطوعي إلى تحمل كافة الصعاب من أجل الذهاب للبلدان الفقيرة، وتحمل قسوة مناخها وطرقها الوعرة، لتقديم يد العون والمساعدة لهم.. التقت الشرق بالشاب محمد إبراهيم شاهين أحد أعضاء مبادرة "رحماء قطر" للحديث عن زيارته لدولة النيجر ضمن فريق جمعية قطر الخيرية، وفيما يلي التفاصيل..
 
قال شاهين: إن مبادرة "رحماء قطر" تعتبر شبابية ذات رؤية مختلفة لمكافحة الجهل والفقر في المجتمعات المحتاجة، وذلك عن طريق المشاريع التنموية والإغاثية الفعالة، ووقع الاختيار على دولة النيجر، لرفع المعاناة عن أكبر عدد ممكن من الفقراء والمعوزين، في هذا البلد الافريقي الذي يعد من أفقر دول العالم، فكانت البداية رحلة استكشافية لرؤية واقع البلد..
 
وتابع قائلا: انها اول مرة أذهب لدولة افريقية، فالمطار كان مختلفا وطابعه الأغلب البساطة الشديدة، وبدأت المفاجآت بعد السفر للقرى الموضوعة ضمن البرنامج المقرر للرحلة، بالتعاون مع مكتب قطر الخيرية بالنيجر، فالقرية تبعد مسافة 100 كيلومتر عن العاصمة، والمفاجأة الأولى كانت الاستقبال الحافل والفرحة والترحيب من أهل القرية، ووجدنا النساء والأطفال يرتدون ملابس نظيفة تكاد تكون جديدة، وعندما سألنا المترجم المرافق لنا، أخبرنا ان هذه الملابس لا يلبسها اهل القرية إلا مرتين بالعام فقط، في العيدين الفطر والأضحى، ولكن باقي أيام السنة ملابسهم في حال يرثى لها، وتعبيرا عن فرحتهم بزيارتنا كمسلمين وعرب، ارتدوا الملابس الجديدة، الأمر الذي رسّخ داخلنا جميعا فكرة الوقوف مع إخواننا المسلمين، كما أمرنا ديننا الحنيف.أصعب موقف
وتطرق شاهين لأصعب موقف تعرضوا له أثناء الرحلة قائلا: رأينا العربات المسطحة "الكارو" التي يجرها الحيوانات، وكانت تستخدم فقط لنقل المرضى للقرى المجاورة، أو اقرب مكان يوجد به مستوصف طبي، وكان النقل يستغرق ساعات طويلة لمسافة 40 أو 50 كيلو مترا للذهاب فقط، الامر الذي يتسبب في وفاة معظم الحالات قبل وصولهم للمستوصف، بالإضافة إلى انتشار اللدغات الناتجة عن العقارب والثعابين، وزيادة عدد الوفيات، وانتشار الامراض الميؤوس منها كالعمى، لذلك كان بناء مستوصف طبي لخدمة اهل القرية ضمن ما توصل إليه فريق رحماء، بالإضافة إلى عمل مشاريع مياه تضم بئرا ارتوازية مع التمديدات للمنازل ومشاريع تعليمية عن طريق بناء فصول دراسية للمراحل التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية، ومشاريع صحية عن طريق عمل مستوصف يستقبل الحالات الطارئة والمتوسطة، ومشاريع إسكان وبناء 100 بيت للأسر تناسب أعدادهم، ومشروع مسجد مع المواضئ والمنارة، ومشروع مطحنة للاستفادة من محاصيل الأرض الزراعية التي سيتم تخصيص جزء منها لكل عائلة، ومشروع تنموي لزراعة الحبوب وبناء مخزن للحفاظ على الحبوب من التلف والأمطار.
 
ظاهرة غريبة
 
وقال شاهين ان فريق مبادرة رحماء قطر يعكف حاليا على التسويق للقرية، لجمع التبرعات من أهل الخير، ونشر الصور وتبادلها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.. لافتا الى أن اهل القرية لديهم ظاهرة غريبة، هي ان الرجل قد يطلق زوجته بسبب عدم طبخ الطعام، فإذا رجع الى المنزل ولم يجد طعاما قد يطلق زوجته، ونظرا لعدم وجود مياه بالقرية، والآبار الموجودة بعيدة جدا، تضطر النساء للسير مسافات طويلة جدا لجلب المياه للمعيشة وعمل الأكل، فالمرأة هناك تقوم بدور كبير..
 
وقال: ان اعضاء الفريق تأثروا جدا، وحاولنا جاهدين التفكير في خدمة اهل القرية ومساعدتهم، فكنا نستخدم الجوالات فقط من أجل التصوير والتوثيق، فرغم الحياة البدائية البسيطة التي يعيشها الاهالي هناك، فإنهم يشعرون بالرضا والسعادة، لذلك كرسنا كل وقتنا في الرحلة، رغم حرارة الجو وقطع مسافات كبيرة للوصول للقرى البعيدة، فكنا نذهب منذ الساعة الـ 8 صباحا حتى الـ 6 مساء يوميا، وذلك لخطر التواجد بعيدا عن العاصمة في اوقات المساء لانتشار قطاع الطرق، خاصة وأن الطريق عبارة عن صحراء وغابات، فإذا صادف الليل المسافر يضطر للمكوث بالطريق مكتفيا بإشعال النار حتى يأتي الصباح.
 
التحدي الأكبر
 
وقال إن هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه اعضاء الفريق، بداية من المسؤولية التي تلقى على عاتقهم، رغم بعض التسهيلات من جانب مكتب قطر الخيرية هناك أو مقابلة أعضاء الحكومة، إلا أن التحدي الاكبر هو إكمال كافة الخطط على اكمل وجه، لتغيير حياة الاشخاص، ومحاولة رفع المعاناة عنهم ومساعدتهم، لذلك يجب أن يتحلى الفريق بالإصرار والعزيمة على مواصلة العمل الخيري والاجتهاد فيه.. موضحا أن العمل الخيرى التطوعي، ليس بالضرورة معناه السفر لخارج قطر، كما يعتقد اغلب الشباب والفتيات، فالكثير منهم تقتصر فكرتهم عن العمل الخيري على انه سفر فقط، ولكن طبيعة الاعمال هي التسويق للمشروع والمهام التي اوكلت للفريق في كافة المنصات والمناسبات، ويعتبر ذلك إلزاما للفريق حتى ينهي كافة الخطط ويتم تنفيذها على اكمل وجه، بالإضافة إلى الاجتماعات الدورية والمستمرة لوضع الافكار ومناقشة المقترحات، لذلك فإن الجانب التسويقي وجمع التبرعات هو الجانب الاصعب في اداء المهام الخيرية، كما اننا نحاول استغلال كافة الفرص لإنجاز المشروع الذي بدأناه، بالإضافة إلى التزامنا بتشغيل المشاريع التنموية واستمرارها.
مصدر الخبر :
جريدة الشرق