إضافة للعمل الخيري
2 يناير 2004 - 10 ذو القعدة 1424 هـ( 3123 زيارة ) .
الكتاب يستقي بقوة من أدبيات الإدارة لفهم طبيعة عمل ومهام مجلس الإدارة والمدير التنفيذي وإدارة الموارد البشرية، وكيفية التعامل مع الموظفين والمتطوعين من العاملين في المنظمات غير الربحية، معتمدا على أدبيات نظريات التنظيم الإداري والموارد البشرية فيما يتعلق بهذه الموضوعات، والاعتماد على أدبيات المحاسبة والمالية والرقابة بالنسبة للمواضيع التي تتعلق بالتمويل والرقابة الإدارية والمالية وتقييم الأداء.
 
        أما فيما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي ورسالة المنظمة فيعتمد البحث على أدبيات الإدارة الإستراتيجية.
 
يبتدئ الكتاب بنشأة المنظمات غير الربحية، والمداخل المختلفة لدراستها، وأهميتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويعرج فيها على تعريفات المنظمات والمفاهيم المرتبطة بها، وتطور النشأة في بعض الأمم، مع إشارة لدور الأوقاف في نشأة المنظمات، وكذا النشأة في المجتمعات الغربية والعالم الثالث. كما يشير الكتاب للمداخل المختلفة لدراسة المنظمات سياسيا واقتصاديا وتاريخيا وتنمويا واجتماعيا، والأدوار المنوطة بها في ضوء تلك المداخل .
 
كما يتناول الكتاب التخطيط الاستراتيجي في المنظمات غير الربحية من حيث: رسالة المنظمة، والبيئة الداخلية للمنظمة، وكذا بيئتها الخارجية، وطريقة وضع الأهداف وصياغة الخطة الإستراتيجية وخطوات تنفيذها، ثم رقابتها وتقويمها.
 
ويتناول الكتاب - بشئ من التفصيل-  مجلس الإدارة في المنظمات غير الربحية من حيث: وظيفته، وتشكيله، وكيفية النهوض بمستوى أدائه. وكذا المدير التنفيذي في المنظمات .... وظيفته، ومسؤولياته، ومهاراته الأساسية وتحدياته؛ حيث يشير إلى بعض أدوار ومسؤوليات المدير التنفيذي مثل: معرفة المنظمة من الداخل والخارج، ومساعدة مجلس الإدارة في رسم السياسة العامة للمنظمة وتأسيس مستوى فعال من نظام الاتصالات والرقابة المالية، وتطوير استراتيجيات سياسية.
 
ويعدد الكتاب مهارات وصفات المدير التنفيذي الفعال، كما يفند التحديات التي تواجه المدير في المنظمات.
 
يتناول الكتاب بعد ذلك الموارد البشرية في المنظمات غير الربحية والتمويل، حيث يناقش مصادر تمويل المنظمات خاصة التبرعات وآليات إدارتها، كما يتناول الرقابة الإدارية والمالية في المنظمات غير الربحية فيشير فيها إلى: البيئة الإدارية والمالية للمنظمات، وإجراءات الرقابة الإدارية والمالية، وخطواتها الرئيسية المتمثلة في: إعداد البرامج، والموازنة، ومراقبة التشغيل، انتهاء بالتقرير والتقييم والتحليل.
 
وانطلاقا من نقطة التقييم هذه يقوم باستعراض آلية تقييم البرامج في المنظمات غير الربحية.
 
ينتهي الكاتب بعد ذلك بإلقاء الضوء على المنظمات غير الربحية في المملكة العربية السعودية من حيث: الإطار النظامي والقانوني الذي يحكم إنشاء وحل الجمعيات الخيرية في المملكة، كما يلقي الضوء على الأوقاف في المملكة كمصدر من مصادر دعم الجمعيات الخيرية، ويعرض - أيضا - للتحديات التي تواجه الجمعيات في السعودية، مع الوضع في الاعتبار أن الكاتب لم يشر إلى الحملة الدولية على العمل الخيري الإسلامي وربما يكون ذلك راجعا لعدة أسباب أهمها: أن الكاتب مرتبط كثيرا بأمريكا؛ فهو يوضح في مقدمة الكتاب أن دراسته كانت بأمريكا، كما يقدم الشكر للعديد من الأساتذة الأمريكان ومنهم شخصيات راجعت هذا الكتاب. أو أن الكتاب كتب قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكنه نشر في 2004 .
 
يتناول بعد ذلك نماذج من المؤسسات الخيرية السعودية الصادرة بمرسوم ملكي، وهي: مؤسسة الملك فيصل الخيرية، ومؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية. والتناول كان من حيث: الأهداف، والتنظيم الإداري والمالي للمؤسسات، والأنشطة. كما يعرض الكتاب نموذجاً من المؤسسات الخيرية السعودية التي لها نشاط في الخارج متمثلا في مؤسسة الحرمين الخيرية.
27 نوفمبر 2012 - 13 محرم 1434 هـ( 1790 زيارة ) .
( مترجم من العربية إلى اللغة البوسنية ) 
 
قامت كلية الدراسات الإسلامية في البوسنة حديثا بترجمة كتاب "مدخل إلى القانون الدولي الإنساني"، لمؤلفه الأكاديمي الجزائري الدكتور/ فوزي أوصديق ـ رئيس المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني ـ إلى اللغة البوسنية، وطباعته بالتعاون مع مكتب "جمعية قطر الخيرية" في (سراييفو). 
 
      وقد لقي الكتاب ترحيبا  لدى الأوساط العلمية والفكرية في البوسنة؛ باعتباره أول كتاب يتناول موضوع كيفية التعامل الإنساني أثناء الحروب، ويلقي نظرة على  جرائم الحرب والإبادة الجماعية من منظور إسلامي. حيث تم ـ بحضورالمؤلف ـ تقديم عرضين لكتابه، وتوزيع نسخ منه في كل من (سراييفو) و مدينة (توزلا)،  منتصف شهر نوفمبر 2012، بحضور ثلة من من الأكاديميين والأئمة ورجال الفكر والطلاب الجامعيين. 
 
مقارنة مع الشريعة الإسلامية
      ووفقا لما يقول المؤلف، فإن هذا الكتاب يحاول أن يعرّف بالقانون الدولي الإنساني تأصيلاً وتفصيلاً، مع مقارنته بالشريعة الإسلامية الغراء، من خلال وضع إطار مرجعي قانوني في هذا الحقل الخصب، والناشئ الجديد في فرع القانون الدولي والعلاقات الدولية، وذلك بإظهار الجوانب الفلسفية والقانونية، وتحديد العديد من المصطلحات، مع إسقاطها على اتفاقيات جنيف الأربع، وبرتوكولاتها الإضافية، مقارنة مع الشريعة الإسلامية.
     وإن كان كلمة (القانون الدولي الإنساني) تحتوي ـ مبدئيا ً ـ في طياتها " الحرب والإنسانية "، فهما قد يلتقيان من حيث إن الحرب تتساوى مع الخراب والدمار، والإنسانية قد تنسجم مع الرحمة والوئام.
 
      والإسلام ـ  شريعتنا الغراء ـ  قد أعطى هذا البعد الإنساني أثناء النزاعات المسلحة بإقرارة العديد من المبادئ، من ضمنها أن لا يلجأ للقتال إلا لضرورة رفع العدوان، أو إيثار الأسرى بالطعام .. تلك المبادئ السامية لقواعد الحرب وحماية المدنيين نصت عليها الشرائع السماوية، من ضمنها الشريعة الإسلامية الغراء.
    ولعل التوقيع على اتفاقيات لاهاي ( 1899م ـ 1908م )، بإرساء قواعد استخدام القوة المسلحة بين الدول، خطوة هامة لإرساء قواعد القانون الدولي الإنساني في العصر الحديث، ثم جاءت اتفاقيات جنيف سنة 1949م بتوفير المعاملة الإنسانية للمدنيين الذين لا يشاركون في الحرب.
 
     وأخيراً، اختتمت هذه الدراسة بتقييم العمل الإنساني من خلال ما جاء في اتفاقيات جنيف، وانتهت بتساؤل حول اتفاقيات جنيف بين الأمس والغد، في محاولة لإعطاء دراسة جدوى بمزايا وإخفاقات الاتفاقية، وما هو المطلوب لتطوير وترقية هذه المبادئ الإنسانية.
29 سبتمبر 2012 - 13 ذو القعدة 1433 هـ( 1714 زيارة ) .
 تقدم هذه المقالة نظرة عامة للوضع الحالي لبرنامج الدكتوراة فيما يتعلق بالعمل الخيري ودراساته، وقد تم جمع البيانات المتعلقة باهتمامات ورغبات الطلاب عن طريق دراسات مسحية لأعضاء الكلية وطلبة الدكتوراة. وقد تم إجراء البحث عن البيانات بطريقة منهجية، وذلك للوصول إلى فهم أفضل للضوابط المتبعة في المنظمات الخيرية والعمل الخيري. حيث تمت مناقشة الحاجة لوجود برامج دكتوراة تقوم على نظريات معتمدة في مجال العمل الخيري. إضافة إلى طرح إطار عملي لتلبية الحاجات الأكاديمية في المستقبل.
 
منذ بداية دراسات العمل الخيري، والنزاع قائم لتحديد القاعدة الأكثر مناسبة للتعليم المتعلق بالعمل غير الربحي. وبشكل أحدث أكثر، فإن غياب برامج الدكتوراة في العمل الخيري دعانا إلى إعادة النظر في موضوع كيفية إعداد وتدريب علماء المستقبل وباحثيه في مجال العمل الخيري. قد انبثق اهتمامنا بهذا الموضوع من تجربتنا كوننا طلاب دكتوراة في الإدارة العامة والسياسة. حيث حصل عندنا اهتمام كبير في أبحاث العمل الخيري، واكتسبنا معرفة جيدة في هذا المجال عن طريق التحاقنا بمواد دراسية في مرحلة الماجستير بما يتعلق بإدارة المنظمات غير الربحية، حيث يتم تنظيم دراسة مستقلة للمواد الدراسية مع أعضاء الكلية، وتتم الدراسة بشكل مستقل للمواضيع المتعلقة بالعمل الخيري. على أية حال، وباعتبارنا باحثين ناشئين في مجال العمل الخيري ودراساته، فقد أصبحنا جميعا نشتكي من افتقارنا لوجود برامج دكتوراة متعلقة بالمنظمات غير الربحية والعمل الخيري، كما وأن مجرد اهتماماتنا الأكاديمية المشتركة لا تكفل التقاء بعضنا ببعض. على أية حال، فبإرشاد مرشد كليتنا كنا قادرين على تبادل المعلومات. بدأنا بالالتقاء بشكل غير رسمي لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بالنظريات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ذات الصلة بالقطاع غير الربحي.
 
وأطلقنا على مجموعتنا مجموعة الدكتوراة التعاونية. وفي سبيل الرقي بمناقشاتنا الأكاديمية حول دراسات العمل الخيري، ولتطوير قائمة من المواد التأسيسية، ينبغي علينا أن نقرأ كثيرا متطرقين إلى مناقشة ما يقوم به طلبة الدكتوراة في الجامعات الأخرى ليجعلوا من أنفسهم باحثين وعلماء. 
وقد قمنا بمقابلة طلبة دكتوراة آخرين في مؤتمرات مثل "أرنوفا"، و"إستر"، فلربما كان جامعاتهم تقدم مواد دراسية لطلبة الدكتوراة. ناهيك عن إمكانية استعارة خططهم الدراسية، والاستفادة منها. وعندما بحثنا عن الخطط ودرسناها، قادنا النقص الظاهر في المواد المطروحة إلى القيام بدراسة استكشافية لبرنامج الدكتوراة في دراسات العمل الخيري. حيث قمنا بعمليات مسح لجميع أعضاء الكلية وطلبة الدكتوراة في هذا المجال، إضافة إلى استقراء المجلات المحكمة التي تقوم بنشر مقالات ذات صلة بدراسات العمل الخيري. 
 
تهدف هذه المقالة إلى تقديم نتائج كليتنا، ودراسات المعاينة "الدراسات المسحية" للطلبة، وأبحاث مجلتنا، وتقديم إطار عملي مقترح للطرق التي يمكن من خلالها تلبية احتياجات الطلبة لبرنامج دكتوراة.
وبشكل تقليدي، فإن معظم النشاط الأكاديمي في مجال دراسات العمل الخيري في برنامج الماجستير كان متجها نحو المحترفين في منتصف حياتهم المهنية. والعديد في هذا المجال اتفقوا على أن درجة الماجستير يجب أن تحظى بالتركيز الأكبر في البرامج الجامعية لإدارة الجمعيات الخيرية مع تركيز محدود على مستوى الدكتوراة ومستوى البكالوريوس (ليدك، ومكآدم، 1998). وقد تم تعليل هذا التركيز على برنامج الماجستير بطرق عدة، ابتداء من قلة المصادر، وانتهاء بحاجات المجتمع الأكاديمية. وفي الحقيقة، فإن برامج الدكتوراة بحاجة إلى مزيد من الوقت والجهد ومصادر المكتبة أكثر من برامج الماجستير.
 
وفي الواقع، فإن الذين يناصرون فكرة درجة الدكتوراة في مجال إدارة المنظمات غير الربحية قاموا باقتراح درجات أقل نظريا وأكثر تطبيقيا تجاه مديري المنظمات غير الربحية وذلك من خلال التخصصات التي يحملون درجة الماجستير فيها. ولربما يعارض أو يتردد الذين  يحملون درجة الماجستير في مجال العمل الاجتماعي، أو الإدارة العامة في البدء ببرنامج ماجستير آخر. فلهؤلاء الطلبة، فإن درجة الدكتوراة قد تجذبهم وتستهويهم (أونيل، ويونج، 1998). وكما يوضح (ليدك وماكآدم، 1998): "فإن درجة الدكتوراة تقدم فرصة جيدة لتدريب الباحثين، ومحللي السياسات، والقليل من الباحثين الذين يمكن أن يشغلوا وظائف التعليم والبحث" (صفحة، 98)، وبذلك يكون التوكيد مرة أخرى على وجود نقص في الحاجة للباحثين في هذا المجال. 
11 مارس 2013 - 29 ربيع الثاني 1434 هـ( 1489 زيارة ) .
أن  العمل التطوعي عامل  أساسي في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل الناس منذ أن خلق الله الأرض و ما عليها من بشر وكائنات، والعمل الاجتماعي التطوعي أخذ عدة أشكال بدائية فرضتها الفطرة الإنسانية التي تجعل من الناس أن يهبوا في مساعدة بعضهم البعض لحاجة أفراد المجتمع في التكامل و التعاون .
 
وتعددت أشكال و أنواع العمل التطوعي بحسب المجتمع و تعليمه ووعيه ومدى المشاكل و الحاجات التي تفرض عليه ،  فهناك عمل تطوعي لا إرادي يهب الفرد لعمله نتيجة حادث طارئ و هناك عمل تطوعي مقصود و معد له لنجدة مجموعة من المحتاجين أو طبقة معينة  .
 
ويزداد العمل التطوعي في أوقات الأزمات و الكوارث و الحروب و تقل في حالة الرخاء و الاستقرار .
 
ويتشكل العمل التطوعي من جهد يدوي و عضلي و مالي و معنوي في جميع حاجات و متطلبات المجتمع ، وتطور في القرن العشرين وأخذ شكل مؤسسات و هيئات رسمية و أهلية تطبق عناصر التخطيط و التنظيم و الرقابة في أنشطة اجتماعية و اقتصادية تعليمية و تنموية، حيث كان في السابق ارتجالي و غير منظم و في السنوات الخمسين الماضية أخذ الشكل المنظم و المؤسساتي تطبق فيه كل أنظمة و قوانين علم الإدارة واكتسب سمعة طيبة لدى طبقات المجتمع و أنخرط المتخصصون و ذوي الخبرة حتى يقدموا خدمات تتسم بالتخطيط و الأعداد و تطبيق العدالة الاجتماعية على الكل.
25 ديسمبر 2012 - 12 صفر 1434 هـ( 1154 زيارة ) .
تطرق كتاب النوازل الوقفية، للدكتور/ ناصر بن عبدالله الميمان، لثلاث قضايا من القضايا الكبرى
في منظومة الوقف، التي تعتبر معلماً من معالم التكافل الاجتماعي في الإسلام، وهي
التي كان ولا يزال يعول عليها الكثير من الأدوار في حياة المسلمين في الوقت
المعاصر ومستقبلاً.
 
 
وجاءت مادة الكتاب في شكل بحثي محكم ورصين لتقدم مادة علمية تستند إلى رؤية عصرية عميقة،
بمرجعية إسلامية، لمستجدات هامة جداً على منظومة الوقف، قد تؤثر فيه إيجاباً أو سلباً.
 
 
قيمة الكتاب
 
تتضح قيمة الكتاب من خلال مادته البحثية الثرية، وموضوعاته العصرية ذات القدر الكبير من الأهمية والواقعية، المستجدة بكل الحسابات على منظومات الوقف الإسلامي. والقراءة الموضوعية الأولية للكتاب ستوضح مدى الجهود التي بذلها المؤلف في الذهاب وراء كل كلمة من كلمات مادته في متون الكتب والأبحاث والمجلدات لتقديم تحليل فقهي علمي منطقي
لكل صغيرة وكبيرة مستحدثة ومستجدة  من هذه المستجدات والنوازل.
 
 
 ومدى الجهد يتضح من خلال كم الموضوعات التي تعتبر من مستحدثات التطور الاقتصادي وتنوعها ليس في منظومة الوقف وحدها، بل في المنظومات
الاقتصادية عموماً. وهذه المستجدات، وبطبيعة الحال، لم تكن معروفة في السابق، ولم يتطرق إليها لا العلماء ولا الفقهاء ولا غيرهم، ولم يستشرف مستقبلها مستشرف.         
 
وهذا الكتاب يعتبر - من وجهة نظر شخصية - من أنفع الكتب التي قدمت وتناولت هذه المستجدات الوقفية والنوازل، ليساهم من خلال
مادته في عمليات رفع الحرج عنها بصورة علمية وشرعية، تنحي التخوفات جانباً، بنفس المرجعية الشرعية التي تعتمد على آراء الفقهاء والأئمة السابقين، ما دامت المصلحة
والنفع ـ ودون مخالفة لأي من الثوابت الشرعية ـ ستعود على هذه المنظومة ومنتفعيها والمجتمعات الإسلامية عموماً، مقدماً للرأي والرأي الآخر، مرجحاً للأنسب والأفضل
الذي يرجح المصلحة ويرفع الشبهات والحرج.
 
أهمية الكتاب وضروراته
تأتي أهمية الكتاب وضرورته من منطلق أنه عمل قيم يقدم (بالمراجحة) رؤية فقهية واضحة، وتذليلاً شرعياً معاصراً، للمستجدات التي قد تطرأ ويتأثر بها الوقف؛ من أجل
المساهمة في رفع الحرج والتخوفات التي قد تؤثر على مسيرة هذه المنظومة الإنسانية..
ورفع الحرج أمر يجعل العمل أكثر قوة وجدوى.
 
كما أن الكتاب، وبهذا الكم من الآراء، يمكن الاستعانة به كمرجع فقهي وتشريعي؛ نظراً لأنه ضم بين طياته العديد من القضايا والأشكال الجديدة للمعاملات، كالأسهم
والسندات، إضافة إلى النقود، وكذلك الديون التي قد تطال الوقف وتؤثر على عمله، وهي جميعاً من الأشكال التي قد تتأثر بها منظومة الوقف..
 
وهذا الكتاب البحثي الموغل في متون الكتب والمراجع والمجلدات الفقهية قدم توضيحات من شأن الأخذ بها إزالة أي التباس أو شك قد يجول في نفوس الواقفين، والموقوف عليهم، والمؤسسات الوقفية، والمجتمعات المسلمة التي تعتمد على الدور الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الذي تقوم به مؤسسات الوقف الإسلامية في ربوع الدول الإسلامية.
 
نظرة على قضايا الكتاب وموضوعاته
 
أولاً: وقف
 
النقود والأوراق المالية في الشريعة:
وهذا البحث جاء بلغة العصر البحثية وروحه، فبدا كموازاة بين ما آلت إليه أحوال الوقف والدور
المنتظر منه، وجاء في عدة فصول:
 
 
 الفصل الأول: احتوي على ستة مباحث،
شملت  تعريف النقود تعريفاً شاملاً وواضحاً، وحكم وقفها، وأثر تغير قيمة الأصول الموقوفة، وحكم تكوين مخصصات لمواجهة تغير قيمة
النقد وتراجعها والتي تسبب الخسارة في الأصل النقدي الموقوف، وحكم تغير الأصل النقدي إلى أصل آخر كعقار، وحكم استثمار النقود الموقوفة. وفي هذا الفصل قدم
الكاتب العديد من الآراء الفقهية، ورجح فيه جواز وقف النقود، وتغليب المصلحة والنفع الذي سيعود على المسلمين، الذين سيصب في مصلحتهم أمر الوقف، بما لا يخالف
القواعد الشرعية وثوابت الدين الإسلامي القويم.
 
 
 
الفصل الثاني:
وقف الأوراق المالية - الأسهم والسندات:
 
ومباحث الفصل الستة هي:
 
المبحث الأول: تعريف الأسهم والسندات، وحكم التعامل بها.
 
 المبحث الثاني: حكم وقف الأسهم والسندات.
 
المبحث الثالث: أثر وقف الأسهم والصكوك والسندات.
 
المبحث الرابع: أثر تصفية الشركة أو الصندوق أو المحفظة على تأبيد الوقف أو انتهائه.
 
 المبحث الخامس: حكم تغيير قيمة الأسهم والصكوك والسندات الموقوفة إلى أصل آخر.
 
 المبحث السادس: تغير قيمة الأسهم والصكوك والسندات، وأثر ذلك على قيمة الأصول الموقوفة، وهل تعتبر الزيادة ريعاً أو أصلاً موقوفاً؟
 
وقد قدم المؤلف رؤية علمية وفقهية رجحت جواز وقف الأسهم باعتبارها وثيقة من وثائق الاستحقاق في الشركات وغيرها، ورفض وقف السندات
التي يطالها التدخل الربوي؛ فهي يضاف إليها نسبة محددة سلفاً من الأرباح؛ مما يضفي عليها الحرمة ومخالفة التعاليم الإسلامية التي حرمت الربا بكافة أشكاله ونسبه،
ووجوب العمل من الناظر على مراعاة مصلحة الوقف في عمليات البيع والتداول؛ مما يحقق المصلحة القصوى، ويقلل نسب المجازفة والخطورة بكل ما قد تسببه من أضرار على الوقف
ومستحقيه.
 
ثانياً: مخالفة شرط الواقف – المشكلات والحلول:
وفي هذا البحث فإن المؤلف يرى أن أمر الوقف آل إلى الضعف والانحلال، وكان من أسباب اضمحلال
الوقف أمران هما على طرفي نقيض:
 
 
أولاً: إهمال شروط الواقفين،
بحيث أصبح بعض النظار من أصحاب الضمائر الفاسدة أو الجهات الرسمية يتصرفون في
الأعيان الموقوفة تصرف المالك في ماله، بل أسوأ من ذلك، وربما فعل ذلك بعضهم جهلاً
بأحكام الواقفين.
 
 
ثانياً: الجمود على شروط الواقفين،
وإضفاء ما يشبه صفة التوقيف أو التعبد على الوقف، بحيث لا يجوز أي تصرف فيه، وإن أدى
ذلك إلى خراب الوقف وتعطل منافعه بالكلية، وظل الحال كما سلف إلى أن حدثت النهضة
الكبيرة والاهتمام العظيم بالوقف. وجاءت مفردات الفصل  في عدة مباحث، هي:
 
 
المبحث الأول: ما يصح وما لا يصح من شروط الواقفين: فهناك اشتراطات قد
يشترطها الواقف ويرى فيها مصلحة ستعود على الوقف والمستفيدين منه، بينما فيها
مخالفة شرعية، ومخالفة للأنظمة والقواعد المتعارف عليها، وهذه الاشتراطات لا تجوز باتفاق
الفقهاء، بينما هناك الكثير من الاشتراطات التي يمكن تمريرها وفق ضوابط معينة، وهي
من الحقوق الأصلية للواقف.
 
 
المبحث الثاني: الشروط الصحيحة التي يجوز مخالفتها في بعض الأحوال: وبيان
المراد بقولنا: (شرط الواقف كنص الشارع)، ومن هذه الشروط:
 
  1. كل شرط قد يؤول إلى ضرر بالوقف أو بالمستحقين.
  2. كل شرط في مصارف الوقف قد يتعذر الوفاء به.
  3. كل شرط قد يؤول إلى غبن القائمين بأعمال الوقف في أجورهم.
  4. كل شرط قد تكون مخافته أصلح للمستحقين دون إخلال بمقصود الوقف.
 
المبحث الثالث: استبدال العين الموقوفة: وفي هذا المبحث استعراض لأهم آراء
الفقهاء والعلماء، التي تأرجحت بين رفض عمليات استبدال العين الموقوفة، وبين
القبول. وترجيح الكاتب لجواز استبدال الوقف ما دامت هناك مصلحة ستعود عليه، أو درء
لضرر قد يقع عليه، دون إخلال بقواعد الشريعة الثابتة.
 
 
 
ثالثاً: ديون الوقف:
 
ويرى الكاتب أن هذا البحث من الموضوعات التي لم تتطرق إليها جل المصادر، ولم يتعد
الحديث في أغلبها عن هذا الموضوع عدة أسطر، فلم تنتشر في أغلب الأزمنة مسألة ديون
الوقف، ولم يتوسعوا في أحكامها. وقد جاء هذا البحث في اثني عشر مبحثا، تم تلخيصها
في النقاط التالية:
 
  • أحكام ديون الوقف اجتهادية، والمحور الأساسي الذي يدور عليه مذاهب الفقهاء فيها هو تحري النظر والمصلحة للوقف.
  • الوقف شخصية اعتبارية، له ذمة مالية مستقلة تجعله أهلاً لما يجب له أو عليه.
  • لا يجوز الاستدانة من الوقف أو عليه إلا عند الضرورة أو المصلحة.
  • يجوز للمتولي المصالحة على ديون الوقف، بشرط مراعاة مصلحة الوقف أو انتفاء الضرر عنه.
  • إن نظارة شخص واحد على أكثر من وقف تمنحه حرية التصرف في هذه الأوقاف؛ مما يؤدي إلى تخفيف وطأة الديون عليها، واستثمارها بشكل أفضل.
  • يجوز المقاصة بين ديون الوقف، ويشترط في المقاصة الاختيارية ألا يكون فيها ضرر على أحد الواقفين.
  • لا يجوز رهن الأصول الموقوفة في ديون الوقف؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل مصالح المستحقين, وقد يؤدي إلى الحجر على أعيان الوقف.
  • لا أثر للتقادم في المطالبة بديون الوقف.
  • لا يملك القاضي أو الناظر أو الواقف السلطة في إسقاط ديون الوقف، إلا إذا تصور في إسقاط بعضها مصلحة للوقف على غرار المصالحة.
  • لا يمنع من وقف العقار المرهون بدين على التفصيل الذي ذكره من أجازه.
  • يجب على الناظر أن يقدم الديون المستحقة على الوقف على الصرف إلى المستحقين في الريع، وإن لم يفعل ضمن؛ لأنه من التفريط في حفظ مصالح الوقف.
  • إذا تزاحمت ديون الوقف وديون سائر الغرماء في مال المدين المفلس فالذي يترجح أن يكون الوقف أسوة الغرماء، فيقسم المال بينهم على حسب أنصبتهم.  
15 اغسطس 2012 - 27 رمضان 1433 هـ( 994 زيارة ) .
تصاعدت وتيرة  الدعوة  داخل النخبة  السعودية في السنوات الأخيرة لإحياء دور الوقف الخيري في عملية التنمية  الشاملة، وتزايدت دعوات تحويل الأوقاف إلى مؤسسات مانحة تخدم المتبرع والمستفيد منها، وإنشاء شركات متخصصة في إدارة الأوقاف وحسن اختيار الواقفين للنظار، بجانب استقطاب أوقاف جديدة لتلبية احتياجات المجتمعات الإسلامية.
 
وفي دراسته الحديثة "ثقافة الوقف في المجتمع السعودي" رصد الإعلامي والباحث سلمان بن محمد العُمري،عبر 12 مبحثا، قضية الوقف في المجتمع السعودي بين التقليد ومتطلبات العصر، وتناول  المبحث الأول: (الوقف وإنسانية حضارة الإسلام )، و الثاني: (مقاصد الوقف الإسلامي وأبعاده)، والثالث: (الوقف بين الأصول الشرعية والتطبيقات المدنية)، والرابع: (علاقة الوقف بمصلحة الأفـراد )، والخامس: ( أوقاف النساء "رؤية فـي دور المرأة الحضاري فـي الوقف")، والمبحث السادس: ( الإعلام ودوره فـي تنمية وفاعلية الأوقاف ).
 
   أما المبحث السابع فحمل عنوان: (أثر الوقف فـي بناء الحضارات والأمم الأخرى)، و الثامن : ( أثر الوقف في بناء الحياة الاجتماعية فـي المجتمعات الإسلامية)، و التاسع: ( نبذة عن تاريخ الوقف وأثره فـي المملكة العربية السعودية)، و العاشر: (تنمية فكر الواقف والصيغ التنموية الجديدة للاستفادة من الوقف واستثماره)، و الحادي عشر: ( مشكلات الوقف فـي المجتمع السعودي بين التقليد ومتطلبات العصر)، فيما عنون المبحث الأخير:  بـ (آثار الوقف فـي رعاية المجتمع وتنميته والحفاظ على الأصول ).
 
آل الشيخ: رؤية متميزة
      وحرص المؤلف على تصدير كتابه  بمقدمة  لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، رئيس المجلس الأعلى للأوقاف، الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، تطرق فيها إلى الثمار التي جنتها الأمة الإسلامية من الأوقاف في العصور الماضية، داعيا إلى إنعاشها وتطويرها والعناية بها،  وعرج على دور الوقف في المملكة، حيث أشار إلى اهتمام  الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود  بالأوقاف، كبناء المساجد وشؤونها، وإنشاء إدارات للأوقاف في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة،  فيما سار أبناؤه الملوك والأمراء على أثره في أعمال الخير، وتابعوا الاهتمام بالأوقاف ورعايتها وتنظيمها، وأنشئت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، كما أنشئت لها الفروع في كل مناطق المملكة،  إلى أن تم  إنشاء هيئة عامة للأوقاف، وكان اهتمام الوزارة ظاهرا بكل ما يتعلق بالأوقاف، حيث وضعت لذلك الخطط المهمة.
 
    ووصف  آل الشيخ الكتاب بأنه متميز، ونافع في بابه، وفيه رؤية من منظور اجتماعي شرعي، وفيه دعوة إلى إحياء الوقف والعناية به، كما أن فيه بيانا في تنوع الواقفين في أعمال البر؛ فهو لبنة نافعة في «الوقف».
 
إهداء إلى الأثرياء
     وقبل أن يغوص الباحث في غمار دراسة  قضية توظيف الوقف تنمويا بطريقة عصرية  أهدى الكتاب إلى الأثرياء، الذين يؤثرون على أنفسهم في سبيل إسعاد المساكين والمحتاجين، وإلى الذين يبتغون وجه الله تعالى في أعمالهم الخيِّرة، وإلى الذين يطمعون أن تستمر بعد وفاتهم فاتجهوا إلى الصدقات الجارية إلى سنة الوقف الإسلامي، فأسهموا في بناء صروح العلم والمعرفة عن طريق المساجد والمعاهد الشرعية، وسائر أعمال البر، وأيضا إلى المخلصين؛ ليكون هذا الكتاب تذكرة لهم في أنواع الخيرات والمبرات.
 
     وفي تقديمه للدراسة  أقر المؤلف بتواضع دور الوقف في الوقت المعاصر،  رغم  دوره العظيم في تاريخ الإسلام، وأثره في دعم التنمية والعمل الخيري، وتحقيق نهضة وتقدم المجتمع، حيث شرع الإسلام لتحقيق التكافل الاجتماعي مجموعة من التدابير: الوقف، بجانب زكاة المال، وصدقة الفطر، والوصية، والكفارة،  والذي يعني التنازل عن ملكية المال مؤبداً لله تعالى، من أجل أن ينتفع به الناس، وذلك كوقف المساجد ليصلي فيها الناس، ووقف المدارس، ووقف مياه الشرب في الطرقات والأسواق.
     وأشار إلى ترغيب  الإسلام  في الوقف، حيث اعتبره من أفضل الطاعات المستمرة التي يتقرب بها المسلم إلى خالقه ـ عز وجل ـ، روى مسلم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". قال أهل العلم: الصدقة الجارية هي: الوقف.
 
      ورصد موقفا نبويا داعيا للوقف، وذكر رواية عن  النسائي والترمذي أنه  لما هاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  إلى المدينة لم يكن فيها ماء حلو عذب سوى بئر (رومة)، وكانت لرجل شحيح النفس، يغالي في بيع مائها، فرغب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شرائها قائلاً: "من يشتري بئر رومة بخير له منها في الجنة"؟  فاشتراها عثمان بن عفان بخمسة وثلاثين ألف درهم، فقال النبي: "اجعلها سقاية (سبيلا) للمسلمين وأجرها لك، ففعل". 
    و شاع الوقف بين الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، وانتشر بعد ترغيب النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى قال جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ:"لا أعلم أحداً من الصحابة كان ذا مقدرة ومال إلا وقف مالاً في سبيل الله".  وكان من جملة ما وقفوه: المساجد، والآبار، والمزارع، والبيوت، وأدوات الجهاد. 
 
       وللوقف في الإسلام غايتان كليتان: إحداهما دينية تعبدية للتقرب إلى الله تعالى بما يوقفه من أعمال البر، التي يستفيد من ثوابها ما دام الناس ينتفعون بها. والأخرى اجتماعية تنموية. ومن بين تلك الأوقاف الخيرية وقف المساجد ومرافقها ولوازمها، حيث اهتم المسلمون أولاً بوقف المساجد، فبادروا إلى عمارتها بكرم وسخاء، وأناروها بالقناديل والأضواء والشموع، وأمدوها بالمصاحف، وحفروا لها الآبار للوضوء والنظافة. 
 
     واهتم المسلمون بوقف المدارس على اختلاف مراحلها التعليمية؛ باعتبارها مصادر إشعاع لرقي الفكر والنهوض بالمعرفة الإنسانية، ووقفوا مع هذه المدارس أماكن لنوم الطلاب الغرباء، ومواضع للدراسة والمطالعة، وقاعات للبحث والكتابة، ومرافق صحية، وكان يقوم على هذه المدارس أساتذة عظماء وعلماء أجلاء، متفرغون للتعليم والمدارسة، ينفق عليهم من مال الوقف؛ حرصاً على أوقاتهم من التشتت، وضماناً لاستمرار أدائهم رسالتهم في التعليم والإرشاد والتأليف والبحث. وهناك وقف المستشفيات ومستلزماتها، حيث اهتم المسلمون ـ أيضاً ـ بوقف المستشفيات، والإنفاق عليها وعلى المرضى والأطباء والموظفين، وتقديم الرعاية للجميع، من أجل النهوض بالمجتمع، وتنمية أفراده، وصيانة الصحة العامة.. كما اهتم المسلمون ـ أيضا ـ بوقف المكتبات العلمية والثقافية.
 
        وأبدى المؤلف أسفه  لتواضع إسهامات الوقف في إنجاز ما ترجوه  الأمة من نهضة وتقدم وتنمية، على خلاف ما كان عليه في الماضي؛ حيث كان للوقف دور كبير في النهضة العلمية والفكرية والخدمات الصحية والمعيشية في عصور طويلة للأمة.  
 
      وشدد  على حاجة  الأمة  الماسة  لأن تقوم الأوقاف بدورها، وأن تسهم مساهمة فاعلة في التنمية وفق رؤية شرعية منطقية غير تقليدية، يمكن لها أن تمد عمليات الوقف بالمزيد من القوة والفاعلية، وأشار إلى أن جوانب التطوير والتجديد في العمليات الوقفية متنوعة ومتعددة، منها ما يرجع إلى الأموال الموقوفة، وما يمكن أن يندرج تحتها من مفردات تحتل أهمية كبيرة في واقعنا المعاصر، ومنها ما يرجع للصيغ الاستثمارية والتمويلية لعملية الوقف، ومنها ما يرجع إلى المؤسسات القائمة المشرفة على عمليات الوقف، سواء تمثلت في الجهات الواقفة أو تمثلت في الجهات المديرة المشرفة.
       وأكد أن الوقف الإسلامي شامل لكل جوانب الخير، وأنه يمكن تقسيم نشاطاته إلى نشاطات استهلاكية، وهي ما ينفق في وجوه الخير، والمساجد والمعاهد الشرعية، وهذه تنفق عليها الأوقاف، ولا تعود بعائد مادي.. كما هناك نشاطات إنتاجية: وهي ما رصده المحسنون ليتم استثماره بما يعود بالفائض المالي على الوقف؛ لينهض بالمشاريع المرتبطة به.. مؤكدا أن هناك  حاجة ملحة لإنشاء استثمارات حقيقية في الصناعة والزراعة. 
 
توصيات قابلة للتنفيذ
     وطرح الباحث ثقافة استراتيجية جديدة لتحويل الأوقاف إلى مؤسسات تنموية مانحة تخدم المتبرع بالوقف، والمستفيد منه، وليكون الوقف أكثر إنتاجا وفاعلية في المجتمع. وقدم مجموعة من الرؤى والتوصيات والاقتراحات حول الوقف، تصدرها اعتبار الوقف قطاعا اقتصاديا ثالثا موازيا للقطاعين العام والخاص، والاعتراف بالمشروعات الوقفية باعتبارها مرفقا خدميا، بكل ما يترتب على هذا الاعتراف من حماية الدولة لأعيان الأوقاف وأصولها، ومراقبة صرف غلالها، وطالب بأن يكون للإعلام أثر في تغيير ثقافة الناس تجاه الوقف.
 
     وأوصت الدراسة بضرورة الاستفادة من التجارب الحديثة عند الأمم الأخرى في مجال استثمار الوقف وتنميته، و أن يكون لإدارات الأوقاف الحكومية والأهلية دور كبير ملموس على الأرض في توعية الواقفين أو المتبرعين بالوقف على الأمور المهمة التي يحتاجها أبناء المجتمع السعودي، وبيان الأولويات بينها. 
 
     وشدد الباحث على تفعيل التوصيات التي تخرج بها المؤتمرات، والندوات، والملتقيات، و إقرار رؤية شاملة تعتمد العلم في التشجيع على الوقف لأبواب البر والإحسان، وحماية أصول الأوقاف من العبث والتعدي والإهدار، واستثمارها لزيادة غلتها، ومضاعفة أعداد المستفيدين منها، وسرعة الفصل في النزاعات عليها، و اقترح إنشاء شركات متخصصة في إدارة الأوقاف.. كما أوصى الباحث باستقطاب أوقاف جديدة لما يجدّ من احتياجات المجتمعات العربية والإسلامية، والتعامل مع الأعيان الموقوفة على أساس من الخصوصية الشرعية التي لا تسمح بتملكها بالتقادم، وإدارة المشروعات الوقفية على أسس تجارية تنموية خيرية، وأهاب بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أن تجمع الوثائق التي تمتلكها في مكان واحد؛ ليتسنى للباحثين الاطلاع عليها، كما أوصى بتحفيز الجامعات على أن تدرج في خططها الدراسية مفردات تعنى بالوقف، وتاريخه، ومفاهيمه، وأثره في تشييد الحضارة الإسلامية.