إضافة للعمل الخيري
1 أبريل 2007 - 13 ربيع الأول 1428 هـ( 417 زيارة ) .

     يتناول الكتاب إجراءات تحديد المستحقين لخدمات مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي، وتحددت الإجراءات في: مسح المواقع المحتاجة، مسح الأسر التي تعيش في المواقع المحتاجة، تحديد الأسر التي تتوافر فيها شروط المؤسسة، التحقق من صحة المعلومات الواردة في استمارة المسح الأسري، التحقق من كفالة العمالة لدى الأسر من إدارات الجوازات، التحقق من استفادة الأسر من صندوق التنمية العقاري، التحقق من وضع الأسر لدى المؤسسة العامة للتقاعد، ولدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، ووكالة الضمان الاجتماعي، رأي الجمعية الخيرية بالمنطقة، ترتيب الأسر المرشحة وفقاً لمقياس شدة الحاجة، استخراج بطاقة مستفيد، لجنة التخصيص بالمؤسسة، عرض قائمة المرشحين على اللجنة المحلية، عرض رؤية اللجنة المحلية على إدارة المستفيدين، رفع أسماء المرشحين إلى الأمانة العامة، اعتماد أسماء المرشحين، توزيع الوحدات السكنية، تسليم الوحدة السكنية للمستفيد، افتتاح المشروع.

1 أبريل 2005 - 22 صفر 1426 هـ( 390 زيارة ) .

       يستهدف الدليل المنظمات الأردنية غير الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، وأصحاب المشاريع في القطاعين العام والخاص، ويلقي الضوء على المهارات اللازمة لاجتذاب التمويل، وطرق التعرف على الجهات الممولة، واهتماماتها، وشرط التمويل لديها حتى تتمكن من تسويق منظماتها ومقترحات مشاريعها، بما يتناسب مع متطلبات هذه الجهات التمويلية.

      يهدف الدليل لإكساب القارئ معارف حول مقترحات المشاريع، التعرف على أجزاء مقترح المشروع، اكتساب مهارة تحليل المشكلة وصياغتها، تحديد مصادر التمويل، اكتساب مهارة صياغة الأهداف، ومهارة التعرف على الفئة المستهدفة، وكتابة بيان قدرات المنظمة، وتطوير منهجية للعمل، وتطوير ميزانية للمشروع المقترح، وتخطيط الإطار المنطقي.

1 أبريل 2005 - 22 صفر 1426 هـ( 359 زيارة ) .

   يهدف هذا الدليل إلى مساعدة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على بلوغ الدرجة القصوى من الفعالية في أداء المهام والصلاحيات الممنوحة لها في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهدفه هو مساعدة تلك المؤسسات على تطوير سياسات وعمليات ومهارات لمواصلة إدماج تلك الحقوق في عملها، وبالتالي تمكينها من معالجة الفقر والتنمية، وذلك على سبيل المثال، من خلال إطار قوامه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

      يتناول الدليل الطرق التي يمكن بها للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تصبح أكثر فعالية في حماية وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويطرح الكيفية التي تفسر بها ولايتها القانونية، بحيث يتسنى لها إدماج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن نطاق سلطتها، والكيفية التي يمكنها أن تحسن بها أداء مهامها وصلاحياتها فيما يتعلق بهذه الحقوق. وعلى الرغم من أن الدليل يستهدف حماية وتعزيز الحقوق ااقتصادية والاجتماعية والثقافية على وجه التحديد، إلا أنه يهتم ـ أيضا ـ بعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية.

     يتألف الدليل من ثلاثة أجزاء رئيسية كالآتي:

الجزء الأول: يعمل على تعميق فهم الطبيعة القانونية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتزامات الدولة بتعزيزها وحمايتها، بموجب القانون الدولي والمحلي.

الجزء الثاني: يبحث الدور الهام الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في حماية وتعزيز الحقوق ااقتصادية والاجتماعية والثقافية، بتعمقها أكثر في فهم وتفسير ولايتها وصلاحياتها ومهامها. كما يجمل ما تطرحه معالجة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من تحديات.

الجزء الثالث: يركز على استراتيجيات عملية تتيح للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان العمل بفعالية في مجال تعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

1 أبريل 1999 - 15 ذو الحجة 1419 هـ( 361 زيارة ) .

       قام هذا الكشاف بحصر وتكشيف مصادر المعلومات والمعارف المتعلقة بالأوقاف في مختلف الدول العربية والإسلامية، وأعدها وأصدرها في صورة كشافات ببليوجرافية، مصنفة ومرتبة وفقاً لرؤوس الموضوعات التي تشتمل عليها. وتضمن الكشاف ما يأتي:

  1. متن الكشاف مرتباً موضوعياً.
  2. كشاف المؤلف.
  3. كشاف العنوان.
  4. كشاف العنوان حسب شكل العمل.

     سعى الكشاف إلى حصر كل ما يتصل بموضوع الوقف والأوقاف، سواء كان من الناحية الفقهية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وسواء كان وقفاً اسلامياً أو غيره، إلى غير ذلك من أوجه المعالجة الخاصة بالموضوع. كما تمت تغطية الأدبيات الوقفية المتوفرة في المكتبات، سواء داخل الأردن أو فلسطين، وتم التمكن من الوصول إليها، سواء كانت هذه الأعمال محلية أو أقليمية، إضافة إلى تغطية الأدبيات بشكل عام، دون التقيد بفترة تاريخية مرجعية.

     و تنوعت المصادر بين الكتاب، والمقالة الدورية، والمخطوط، والرسالة الجامعية، وأعمال الندوات والمؤتمرات.

      يتكون الكشاف من جزأين أساسيين، هما: المتن، والكشافات الملحقة:

  1. المتن: وفيه ترتيب التسجيلات الببليوجرافية - وقد بلغت (433 تسجيلة) - تحت شبكة من رؤوس الموضوعات التي استمدت من الأعمال ذاتها.
  2. الكشافات الملحقة: تم تزويد العمل بثلاثة كشافات على النحو الآتي: 
  • كشاف المؤلف.
  • كشاف العنوان. 
  • كشاف العنوان حسب شكل العمل.

     طريقة الترتيب هي الترتيب الهجائي، بطريقة "كلمة كلمة". 

 

1 أبريل 2004 - 11 صفر 1425 هـ( 401 زيارة ) .

     إن ضرروة تسليط الضوء على المعوقات الأساسية للعمل الخيري تكمن في تحديد العوامل والأسباب التي تؤدي مجتمعة أو متفرقة إلى نقص وتيرة العمل وانخفاضها؛ مما يؤثر سلباً على العمل الخيري بشكل عام. وكما أن لمعرفة تلك العوامل والأسباب المعوقة أهمية كبرى في كيفية معالجتها والتغلب عليها، والتي نراها فيما يأتي:

  1. المعوقات داخل المؤسسة الخيرية الواحدة.
  2. المعوقات التي تنشأ في الاتصال بين المؤسسة الخيرية والمستفيدين.
  3. المعوقات التي تنشأ في الاتصال بين المؤسسة الخيرية والجهات المانحة والداعمة.
  4. المعوقات التي تنشأ في العلاقة البينية بين المؤسسة الخيرية والمؤسسات الخيرية الأخرى في نفس المجال.
  5. معوقات الاتصال بين المؤسسة الخيرية والمؤسسات الحكومية.
  6. المعوقات الخارجية، وهي تلك المعوقات التي لا علاقة للمؤسسة الخيرية بها، وتقسم إلى: معوقات تتعلق بالمجتمع الذي تعمل به المؤسسة الخيرية، والضغوط الخارجية من دول أخرى.
  7. المعوقات التمويلية.
30 نوفمبر 2009 - 13 ذو الحجة 1430 هـ( 783 زيارة ) .

     يتناول الكتاب العمل الإغاثي كشكل من أشكال التكافل الاجتماعي، وهو أحد الأسس المهمة للنهضة الإسلامية، ويسهم الكتاب في التعريف بالعمل الإغاثي، والدعوة إليه، وضرورته التربوية والاجتماعية والنفسية، ليسهم في التصدي للتيارات الغربية الوافدة، والتي بدأت تغزو المجتمعات الإسلامية، مستغلة العوز والفقر والكوارث التي تحل بالمسلمين، ولا سيما الدول الفقيرة.

    ويعمل على تبيان مفهوم العمل الإغاثي، ومشروعيته، ومجالاته المتعددة، كما قرره القرآن والسنة النبوية، وإيضاح بعض التطبيقات العملية في كيفية ممارسة المجتمع الإسلامي الأول للعمل الإغاثي، وبيان مجالات العمل الإغاثي التطوعي، وثمراته الإيجابية على الفرد والمجتمع، مع ذكر بعض التصورات والأساليب المقترحة للعمل الإغاثي في المجتمع الإسلامي المعاصر، من خلال بيان دور الوسائط التربوية، والمؤسسات الاجتماعية، سواء الرسمية أو الشعبية، وبيان مظاهر العمل الإغاثي في حاضر الأمة الإسلامية، وإبراز أهم نشاطاته في المجتمعات الإسلامية المعاصرة،  والثمرات الدنيوية والأخروية التي تترتب على قيام الفرد في المجتمع بالأعمال الإغاثية.

 

30 مارس 2010 - 14 ربيع الثاني 1431 هـ( 2583 زيارة ) .
القطاع الثالث بمؤسساته المتنوعة ركن من أركان الدولة الحديثة يُقوِّي الفكرة الرئيسة التي تقوم عليها تلك الدولة سواء كانت فكرة دينية أم مدنية, والقطاع بهذا الواقع الإداري يزرع مشاعر الولاء الوطني, ويزيد من الانتماء الحقيقي للوطن, كما يحافظ على وحدته التي قام عليها, وبالتالي تتعزز السيادة الوطنية بكل صورها الداخلية والخارجية, وهذا ما توصل إليه الباحث في ثنايا بحثه عن أهمية القطاع الثالث المرتبط بدستور الدولة وفكرتها الرئيسة, وهذه الدراسة تنطلق من حقيقة أن القطاع الثالث - المنظمات غير الحكومية، وغير الربحية، ومؤسسات المجتمع الأهلي والمدني-  يعد شريكا أساسياً في جميع عمليات التنمية ومكملاً نقص خدمات القطاع العام (الأول), والقطاع الخاص (الثاني) للدول الحديثة.
 
كما يطلق الباحث من خلال دراسته رسالة إلى أصحاب رؤوس الأموال والشركات المانحة والبنوك ليقوموا بما يجب عليهم  في إعادة نهضة الأمة وبناء حضارتها الشعبية حيث تشير التقارير إلى وجود: (8.7 مليون مليونير في العالم ثرواتهم 33.3 تريليون دولار، منهم 80100 سعودي، و 59000 إماراتي، ويقدر عددهم في الشرق الأوسط بـ 300 ألف مليونير), مما يؤكد الفرص الضخمة, ولغة الأرقام التي أكثرَ من ذكرها المؤلف تؤكد الفرص والتحديات التي توجب أهمية ميلاد هذا القطاع, ومنها: (946) من أصحاب المليارات في العالم يملكون (1.8) تريليون دولار, بينما بلغت ديون العالم الثالث (1.2) تريليون دولار, وفي العالم الإسلامي يعيش 37% من السكان تحت مستوى خط الفقر, وتبلغ نسبتهم إلى فقراء العالم 39%, و8 ملايين طفل عربي في سن الدراسة لم يجدوا مقعداً دراسياً عام 2009م, ويتوقع بعض الخبراء وجود 70 مليون عاطل في العالم العربي خلال العقد القادم. وفي المقابل بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في عام 2006م نحو( 1.276)مليار دولار أمريكي, والتكتل الخليجي الذي يحتل المرتبة (16) بين اقتصاديات العالم سوف يصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030م.
 
ويشير المؤلف إلى إزدياد المخاطر على الاقتصاديات المحلية والطبقة الوسطى تحديداً حينما تستورد دول العالم العربي الليبرالية الاقتصادية (الأسواق الحرة) ولا تستورد أو تعمل بالمنظومة الإدراية المرتبطة بتلك الرأسمالية, حيث القطاع الثالث في الغرب كقطاع خدمي خيري أو غير ربحي يوطن الموارد الاقتصادية المحلية, ويحولها في قطاع الخدمات, فالغرب الرأسمالي يعمل بالقطاع الثالث كمضاد حيوي لتلك الرأسمالية الاقتصادية المتوحشة التي تجاوز تقديسها الاقتصاد إلى شراء واستثمار قطاع الخدمات العامة من القطاع العام (الحكومة) مما أضعف الدور السيادي للحكومات والولاء الشعبي لها, كما يشير الباحث إلى أن الدول الإسلامية قادرة بما حباها الله تعالى من تشريعات كالوقف والزكاة والبر والإحسان.. مع فرص أخرى كثيرة جديرة بأن تكون هي الأمة الأجدر والأقوى في شراكة الإدارة العالمية لقضايا العالم التنموية والثقافية والإنسانية.
 
ويطرح الباحث نظرة مستقبلية لحال مؤسسات القطاع الثالث عالميا، وفي الدول الإسلامية على وجه الخصوص خاصة في ظل التحديات والعوائق التي تواجه الأمة العربية والإسلامية، داعماً كل ما سبق بالأدلة والإحصائيات القائمة على البحوث والدراسات، مجتهدا في كثير من الأحيان، ضاربا أمثلة لنجاح هذا القطاع من الواقع المعاصر، وخاصة التجربة الأمريكية الناجحة في هذا المجال, فالكتاب خارطة طريق لمشروع حضاري افتقدته دول العالم العربي منذ أكثر من قرنين من الزمان, ولأهمية هذا المشروع حظي الكتاب بتقديم البروفيسور أكمل الدين احسان أوغلي أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي, وتقريضات متعددة من بعض رموز العمل الإداري والخيري ومنها تقريض معالي الشيخ صالح الحصين رئيس شؤون الحرم المكي والمدني, ورئيس مركز الحوار الوطني, وهو رئيس مجلس إدارة مركز مداد (المركز الدولي للأبحاث والدراسات) وإفراد تقريض رئيس مجلس إدارة المركز خير مسهم في توضيح أهمية مشروع الكتاب حيث قال:
 
أشكركم شكراً جزيلاً على إتحافي بنسخة من كتاب (القطاع الثالث والفرص السانحة) والذي يكمل مع أخويه السابقين عقداً من ثلاث حبات لؤلؤية تغطي الحديث عن البذل التطوعي في الماضي والحاضر والمستقبل, وإن اطلاعا عابراً على فهرس موضوعات الكتاب ليكفي للحكم على ما بذل فيه من جهد, وما أنفق في تحريره من وقت , وما احتوى من معلومات مفيدة بعضها خليق بأن يثير الشجى ويبعث الأسى لدى المواطن المخلص.
 
فحين يدرك القارئ واقع البذل التطوعي في البلاد المتقدمة بأحد المؤشرات مثل أن كل مائتين من سكان الولايات المتحدة, أو كل مائة وخمسين من سكان ألمانيا يحظون (بمؤسسة للبذل التطوعي) تتفهم حكمة النظرية الغربية التي تعتمد الاهتمام بالعمل الإنساني معياراً للتقدم, وذلك بعد اكتشاف أن معيار التقدم الذي ظل ردحاً من الزمن يُحتَكم إليه وهو "دخل الفرد" معيار غير كاف, ولكن في الوقت نفسه يشعر المواطن السعودي بالخجل بل بالحزن والألم, عندما يريد أن يطبق هذا المعيار ليدله على موقع بلاده في سلم التقدم بل يعتصر الحزن قلبه وهو يلتفت إلى الماضي ليتذكر أن الحضارة الإسلامية كلها قامت على "البذل التطوعي"  فاكتسبت بذلك خصائصها التي تميزها عن الحضارات الأخرى, وأبرزها: أنها حضارة شعبية من صنع أفراد الشعب وليست كالحضارات الأخرى من صنع الأباطرة والحكام أو القوى السياسية والعسكرية. وأنها حضارة إنسانية لأن الدافع للبذل التطوعي محض إرادة الخير والنفع للمجتمع, وأنها حضارة متجددة ومستمرة, استطاعت طوال قرون أن تصمد أمام أحداث من التقلبات السياسية والحروب (التتار والصليبين مثلاُ ) والمجاعات والأوبئة. مثل هذه الأحداث لم تصمد لها الحضارات التي عرفتها البشرية وبادت بسببها.
 
المأمول أن يكون مثل هذا الكتاب جرس تنبيه عن الغفلة السائدة لدى الأمة, وإن كان لا يكفى للتنبيه عنها جرس واحد ولكن أجراس, أرجوا الله أن يجعله لكم عملاً جارياً , مدخراً أجره في الباقيات الصالحات, ولأخي الدكتور محمد تحية وسلام.
 
وتقع الدراسة في سبعة فصول مع تقريضات وتمهيد ومقدمة ثم خاتمة شاملة للتوصيات:
 
 Û الفصل الأول بعنوان ( القطاع الثالث الحقيقة والمكونات): ينطلق المؤلف من حقيقة أن القطاع الثالث جزء من واقع الإدارة الحديثة للدولة القائمة على القطاعات الثلاثة: الحكومي, الربحي (التجاري), الخيري وغير الربحي، حيث يعتبر هذا القطاع مسددا ومكملا وموجها للقطاعين الحكومي والتجاري؛ فهو قوة إدارية مساندة للقطاع الحكومي، يعمل على سد ثغراته، ويعالج تقصيره، ويقوي نفوذه، ويكسبه قوة اقتصادية وسياسية، ويستفيد من نتاج دراساته العلمية في تخفيف الضغوط الخارجية والتدخلات الأجنبية، والقطاع الثالث مسهم فعال في دعم السلطات الثلاث في الدولة، وتخفيف الأعباء عنها. كما أنه يكبح جماح وجشع القطاع التجاري، ويهذب سلوكه، وهو يستوعب جميع أنواع الأعمال والبرامج التطوعية، وينظمها ويوجهها الوجهة السديدة. ويرى الباحث أن للقطاع الثالث أهمية اقتصادية خاصة في مجال توطين الموارد المالية في قطاع الخدمات؛ فهو مشارك فعال في النشاط الاقتصادي، ومن أكثر القطاعات نموا في مجال التوظيف ومعالجة البطالة في الدول المتقدمة ـ كما هي نتائج البحث ـ كما أنه من عوامل الاستقرار السياسي, ودعم السياسات الخارجية للدول التي تعمل به.
 
وأما مكونات هذا القطاع فتتمثل فيما يأتي:
 
×      المؤسسات غير الربحية: ( مدارس/ جامعات/ مؤسسات/ مستشفيات/ إعلام) تقدم خدماتها دون مقابل, أو بمقابل غير ربحي.  
 
v         مؤسسات المجتمع المدني: ولها إسهام كبير في تطوير عمليات ومفاهيم التنمية البشرية بشكل خاص.
 
v         المؤسسات الخيرية والوقفية: ولها أثر كبير في الشراكات مع القطاع الأول والثاني في جميع عمليات التنمية.
 
v         الجمعيات الخيرية والأهلية: حيث تشهد نمواً كبيراً لدى دول الشمال بشكل خاص.
 
v     مراكز الحوارات الوطنية:  حيث تعتبر الحوارات الداخلية من أسس نجاح النظم الإدارية والسياسية المعاصرة، فبالحوار تضيق المسافات، وتنحسر الخلافات أو تتلاشى، ويتحقق التقارب في وجهات النظر، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تقوية نسيج الوحدة الوطنية، والحوار يترجم بوضوح مبدأ حرية التعبير عن الرأي ويتيح فرص التشاور والتواصل الفكري بين شرائح المجتمع بكافة توجهاته المختلفة. كما أنه جسر للتواصل بين الثقافات والشعوب، مما يمكن من الوصول إلى رؤية إنسانية مشتركة قائمة على الفكرة الرئيسية التي قامت عليها الدولة –أية دولة- دينية أو مدنية.
 
v     مراكز الحوارات الدينية والحضارية: الحوار الديني الحضاري ـ بأسسه ومبادئه وثوابته وأهدافه ـ ذو أهمية قصوى في تصدير مفاهيم الثقافات للمنصفين في الأمم الأخرى وبين الأمم, وتوضيح وجهات النظر لطلاب الحقيقة، ودفع التهم، وإزالة الغموض، ورد الشبه، وإقامة الحجة، ونزع فتيل الأزمات، من أجل التوصل إلى أفضل السبل للتفاهم والتعاون والتعايش بين الشعوب. والقطاع الثالث المستقل في العالمين ( الغربي والإسلامي ) هو المرشح القوي لخوض هذه الحوارات خدمة للدول والحكومات.
 
v     المنظمات الدولية عابرة الحدود: ولها أهمية قصوى في تقوية السيادة الوطنية لدولها, ودعم سياساتها الخارجية من خلال معوناتها وبرامج أذرعتها الخارجية الإغاثية والثقافية والتعليمية.
 
v         مراكز الأبحاث والدراسات: المستقلة عن الحكومات والتابعة للقطاع الثالث. وهذه المراكز لها جهود عظيمة في مسيرة الإصلاح في جميع قطاعات الدولة. مثل: ( مؤسسة راند البحثية الأمريكية)، النشطة في التوجيه العلمي السديد للحكومة الأمريكية، بالنقد البناء ودراسات الإصلاح؛ ولذا تنفق الدول الغربية مليارات الدولارات على مراكز الأبحاث. ( تنفق الولايات المتحدة ما يقرب من 180 مليار دولار على البحث العلمي سنوياً).
 
ويؤكد الباحث أن هناك معايير ومواصفات للدول التي تأخذ بسياسة القطاعات الثلاثة للدولة, وتعمل بمتطلبات القطاع الثالث ومن أبرز تلك المعايير والمواصفات: 
 
1-    أن يكون قطاعاً من حيث القوة والشمول والعدد بمرجعية مستقلة (مفوضية, أوهيئة عليا أهلية).
 
2-    أن يكون قطاعاً ثالثاً كموقع إداري شريك في جميع عمليات التنمية للقطاعين العام والخاص (مستشفيات, جامعات..).
 
3-    أن يكون مستقلاً عن القطاع الحكومي والأحزاب السياسية (مرتبط بدستور الدولة وأساسها الديني أو المدني الذي قامت عليه الدولة –أية دولة-).
 
4-    أن يتمتع بجميع حقوقه المادية (أوقاف – زكاة- فعاليات التبرعات - ضرائب) باختلاف بين الدول.
 
5-    خدماته مجانية أو غير ربحية حسب نوع النشاط وقيمته.
 
الفصل الثاني بعنوان (القطاع الثالث والأهمية الاستراتيجية للعالم العربي والإسلامي):
 
يرى المؤلف أن للقطاع الثالث أهمية استراتيجية تعزز مكانته وتبين أهميته, وتكشف هذه الدراسة خطورة غياب هذا القطاع الوطني، وتلك الأهمية تبرز في النقاط التالية:
 
×      التصدي للحروب وآثارها:
 
حيث يوضح الباحث أن القرن الحادي والعشرين ساد فيه نظام الفوضى الخَلاَّقة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية خاصة, حيث زادت الحروب والنزاعات على اختلاف أسبابها، خاصة مع الشعوب والدول الإسلامية، وزاد الطين بلة أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م؛ حيث أصبحت صناعة الحروب سمة العصر تحت دعاوى الحرب على الإرهاب وغيرها، وكل ذلك أدى إلى نتاجات مؤلمة، كان من أبرزها تضاعف أعداد اللاجئين؛ مما خلق أخطارا وتحديات جديدة وكبيرة، أضف إلى ذلك تنامي الرفض للوجود الإسلامي لدى معظم حكومات الدول الغربية، وما تبعه من تقييد للحقوق والحريات، بل لقد وُضعت الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية من قبل خصومها هدفا من أهداف مشروع الحرب على الإرهاب؛ مما يُوجب على العالم الإسلامي-الذي يمتلك عناصر قوة ومنها ثرواته الفكرية والثقافية والاقتصادية ونموه السكاني والتنوع الجغرافي لدوله، - تحويل دفة الصراع إلى حوار بنَّاء، بدعوة الطرف الآخر ( الغربي) إلى تعديل خطابه الديني والسياسي، وتغيير نظرته تجاه العالم الإسلامي، وهذا يتطلب وضع الاستراتيجيات من خلال الدراسات والبحوث المستقلة لتحقيق ذلك على أسس متينة، ومؤسسات القطاع الثالث المتنوعة في أغراضها بأهدافها السلمية وبحضورها العالمي والمحلي بحكم إستقلاليتها هي المرشح القوي للقيام بهذا الدور، وبأقل تكلفة معنوية ومادية لتكون سنداً لحكوماتها ودولها دون إدخال الحكومات في حلبة التعصب والصراعات. 
 
×      استثمار العولمة:
 
يرى المؤلف أن العولمة بما تحمله من نظم تجارة حرة، وانفتاح اقتصادي واجتماعي ووسائل تقنية متنوعة، تحمل في طياتها إيجابيات ضخمة, كما تحمل جوانب سلبية تُمرر عبر أجندات مبرمجة ومعدٍ لها خاصة الأدوار العالمية للمنظمات الدولية من خلال التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت مزاعم التمويل الأجنبي بالمساعدات والمنح، أو نشر ثقافة الحرية الفكرية الغربية، مما يترتب عليه التمرد على القيم الأخلاقية، وما يتبعه من ضياع للأسرة أو تفكيك لها، وغير ذلك مما أصبح الآن واقعاً ملموساً؛ وبالتالي كان لزاما –كما يري المؤلف-أن تعمل الأمة باستثمار إيجابيات العولمة من خلال دعم مؤسسات القطاع الثالث الوطنية؛ لتضطلع الشعوب بالمسؤولية، وتستثمر تقنيات العولمة في دفع الفقر والظلم، واقتناص الفرص الإيجابية، قبل أن تسبقها المؤسسات أو المنظمات عابرة الحدود، تنشر الثقافة المستوردة وتدعمها وتتدخل في شؤون الدول الداخلية، ولا يخفى ما ستجره تلك الثقافة والتدخلات من ويلات وفساد في شتى الميادين، والوقاية خير من العلاج.
 
 
 
×      استيعاب اليقظة والصحوة(الدينية والسياسية والاجتماعية):
 
يرى الباحث أن الأمة الإسلامية اليوم تتمتع ببوادر صحوة إسلامية داخلية وخارجية، وهذا الأمر أقلق المجتمعات الغربية؛ فباتت تشكك في هذه الصحوة، وتحذر منها؛ حتى ظهرت مصطلحات مثل: ( الإسلام فوبيا). كما كتب كثير من الكتَّاب الغربيين مؤلفات تحذر من هذه الصحوة، منها: ( بينما نامت أوروبا ـ لـ دبلاي) وكتاب (فرصة للغرب لـ ريجنري)، وغيرها. كما أن ارتفاع منسوب المعرفة لدى الشعوب العربية والإسلامية جعلها تدرك حقوقها السياسية والاجتماعية والثقافية؛ مما حدا ببعض النخب ـ في سبيل المطالبة بهذه الحقوق ـ إلى التمرد على تعاليم الإسلام، والخروج عن ثوابت الأمة. وتطرف آخرون فاستخدموا العنف في التغيير، فكان الطرفان عوامل مساعدة للغرب للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية من خلال المشروع العالمي الجديد ( الحرب على الإرهاب). وهذا يتطلب إيجاد الحلول التي ترشِّد تلك اليقظة الدينية والصحوة السياسية وتحتضنها وتستوعبها، وهنا يظهر جهد القطاع الثالث المستقل في العمل على غرس منهج الوسطية والحوار للتوظيف الإيجابي للدوافع الدينية، ونبذ العنف السياسي من قبل التيارات السياسية على حد سوا.
 
 
 
×      معالجة التعصب الديني والتعامل مع استراتيجية الآخر:
 
يطرح الباحث بعض إفرازات العولمة وماعمله العالم الغربي على توجيه سهامه نحو الإسلام، بالطعن تارة، وتشويه تعاليمه ورموزه تارة أخرى، بل وصل الأمر إلى الإساءة إلى خير البشر ـ عليه الصلاة والسلام ـ. وكان هذا التعصب الديني نابعاً من قبل النخب الدينية ( فرانكلين/ جيري فالويل... (نماذج) أو السياسية ( دبليو بوش،.. )، متحججين بنشر ثقافة الحرية والديمقراطية، وأن تعاليم الإسلام تشكل خطرا على مباديء الديمقراطية، وديمقراطية السوق,  فكان لا بد من  دعم العمل الجاد باستراتيجيات مستقلة عن مؤسسات القطاع الحكومي  في دراسة هذه الظواهر، بل وإنشاء المراكز المتخصصة بدراسة الغرب، ومد الجسور مع أنصار الحقيقة والعدل منهم. مما يؤكد ضرورة تنمية برامج وأعمال مؤسسات القطاع الثالث الإسلامي المرشحة لمواجهة هذا العدوان بكل أنواع المقاومة العلمية والإعلامية والدعوية؛ لأن هذا الانفجار الضخم من التحديات المتنوعة والشاملة دينياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً، يضع على عاتق جميع الحكومات العربية والإسلامية مسؤولية دعم مؤسسات القطاع الثالث معنوياً وإدارياً ومادياً؛ للعمل على إنشاء مراكز حوارات ومعلومات وترجمة من كل اللغات وإليها، وأخرى للدراسات والبحوث، وإنشاء قنوات وإذاعات ومواقع إعلامية عامة ومتخصصة، وبكل اللغات كذلك، بل ولجميع المستويات والطبقات؛ لمواجهة سوء الفهم, أو الجهل عند بعض الأطراف, ومعالجة التعصب وحب الصراع عند أطراف أخرى ويرى الباحث أن الأهمية الاستراتيجية لوجوب وضرورة ميلاد هذا القطاع تتأكد حيث وجوب مساندة مؤسسات القطاع الحكومي في معالجة ظواهر سلبية كثيرة منها البطالة والفقر والجهل والمرض التي تزداد في كثير من دول العالم العربي والإسلامي.
 
الفصل الثالث بعنوان ( مباديء ومخاطر):
 
×      القطاع الثالث والمباديء الدينية:
 
يرى المؤلف أن مؤسسات القطاع الثالث ترتبط بسياسات دولها، وتلتزم بدستورها، ويضرب على ذلك مثالا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ نظرا لنجاح التجربة الأمريكية في هذا المجال. وقد كان العامل الديني كما قال أحدهم :– " إن المال لله، والأفراد مؤتمنون عليه، وعليهم توجيهه لمصلحة الآخرين" - دافعا رئيسا في تشكيل هذا القطاع في الولايات المتحدة الأمريكية ونجاحه كما أكد ذلك كثير من الباحثين المتخصصين في هذا القطاع من الغربيين.
 
×      القطاع الثالث والفكرة الرئيسة:
 
يؤكد الباحث أن قوة الدول تكمن في حفاظها على الفكرة الرئيسة التي قامت عليها سواء كانت مدنية عند بعض الدول, أم دينية عند أخرى، لكن الهوية الدينية –أياً كان هذا الدين- هي الدافع الرئيس عند كثير من دول العالم، ولذلك فإن تسخير مؤسسات القطاع الثالث وجمعياته المحلية والعالمية للمصلحة الوطنية يتحقق بتقوية الفكرة الرئيسة للدولة، وخدمة دستورها. فمثلا القطاع الثالث في الولايات المتحدة الأمريكية ضم أكثر من 1.6 مليون منظمة، وتبرعات سنوية فاقت (316) مليار دولار، ويعمل به (11) مليون موظف، و (90) مليون متطوع والعطاء للدين كان بنسبة 34% من إجمالي العطاء - حسب إحصاء عام 2008م-, وبهذا يتأكد أن نجاح القطاع الثالث عالمياً مرتبط بقوة ارتباطه بالفكرة الرئيسة التي قام عليها الوطن. والعامل والدافع الديني من عوامل نجاح هذا القطاع عالمياً؛ مما انعكس إيجابياً على قوة الدول التي تعمل به, وإن كان الدافع الديني ليس هو الوحيد في نجاحه العالمي.
 
×      القطاع الثالث والقوة السيادية:
 
يوضح المؤلف أن السيادة مطلب للدول، ومن قوة تلك السيادة المحافظة على الفكرة الرئيسة التي قامت عليها الأوطان، وخاصة إذا استندت الفكرة الرئيسة على معتقد ديني ـ كما سبق ـ ، وهنا فإن دعم بقاء وقوة الفكرة الرئيسة للدولة – أية دولة – لا يمكن أن يكون بمؤسسات القطاع الحكومي وحدها، بل إن الجانب التنفيذي لذلك كله هو لمؤسسات القطاع الثالث التي تعمل تحت دستور الدولة ولصالحه. ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى لمؤسسات القطاع الثالث لتشكل بكل أنواعها وبرامجها الداخلية والخارجية قوة سيادية وسياسية لدولها، لا سيما حينما تقوم جميع تلك المؤسسات بتعاون وتكامل لدعم الفكرة الرئيسة مع مؤسسات القطاع العام الحكومي والقطاع الخاص الربحي.
 
×      القطاع الثالث والذراع الدولي:
 
يشكل القطاع الثالث، بذراعيه الداخلي والخارجي، قوة إدارية وسياسية لأية دولة؛ فهو –كما يقول المؤلف- شريك أساسي في تقوية العلاقات الخارجية للدول من خلال المراكز الثقافية والدينية الخارجية، كما أن الذراع الخارجي ( جمعيات القطاع الثالث العاملة بلا حدود ) تعتبر أداة من أهم أدوات القوة الخارجية لدولها, و تنعكس إيجابياً على القوة الداخلية لها، كما تستطيع الدول من خلالها تسويق إيديولوجياتها. وبقدر ما ترتبط مؤسسات ومنظمات القطاع الثالث بالإيديلوجية الرئيسة لدولها وتكون جزءاً من استراتيجيتها - كما هو حال دول الشمال- تكون القوة الداخلية والخارجية، وبقدر ما تضعف تلك الرابطة أو تغيب تصبح مؤسسات القطاع الثالث معول هدم لإضعاف الحكومة والدولة، ومدخلاً خارجياً أوداخلياً لإضعاف الفكر والثقافة واللغة وأنماط الحياة الاجتماعية، ليكون الإجهاز على الوحدة الوطنية هو الخطوة التالية. ويعتبر كل ما سبق مؤكداً لفلسفة التقوِّي الوطني بمؤسسات القطاع الثالث بأذرعتها الخارجية, ويدعم المؤلف نتائجه هذه بواقع مؤسسات القطاع الثالث الغربي وما حققته من إنجازات داخلية وخارجية.
 
×      المجتمع المدني وخطر الاختراق:
 
يؤكد الباحث من خلال الحقائق استغلال بعض مؤسسات القطاع الثالث الأجنبية اختراق سيادة الدول الوطنية من خلال مؤسسات المجتمع المدني المحلية، إما بالتجسس عليها، أومساندة قوى المعارضة فيها ودعمها (منظمة فيالق السلام الأمريكية في روسيا أنموذجاً)، أو من خلال  تكوين نُخَب علمية أو ثقافية أو إعلامية عميلة تسيطرعلى مؤسسات المجتمع المدني المحلي والمؤسسات الأهلية أو الخيرية ، أو تبني القائم منها ، أو من خلال توجيه مؤسسات القطاع الثالث المحلية تحت عناوين متنوعة، كالمعونات المادية الأجنبية، ومعونات التدريب أو التعاون، ودعم الديمقراطية، وحقوق الإنسان أو حقوق المرأة, وينبه الباحث إلى مخاطر الاختراق وأنها تزداد حينما لا ترتبط مؤسسات القطاع الثالث بدساتير دولها وتشريعاتها وقيمها التي قامت عليها. ولهذا فإن مؤسسات القطاع الثالث بقدر ما هي وسيلة لتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي والسياسي لدولها، فهي بوابة خطرة على أمن المجتمعات والدول، لا سيما حينما لا يقوم النظام الأساسي لجميع مؤسسات القطاع الثالث المحلية على حماية وتقوية دستور الدولة, أو حينما لا توجد مؤسسات وجمعيات محلية وطنية قوية تكون على مستوى المرحلة.
 
الفصل الرابع بعنوان (العطاء الأمريكي والتنمية):
 
ويبحث المؤلف في هذا الفصل أنموذجا  لنجاح هذا القطاع التجربة الأمريكية موضحاً ذلك بأكثر من عشرة جداول بيانية, ومنها ما يلي:
 
×      عطاء الأفراد والشركات والمؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية:
 
تأتي موارد الجمعيات الخيرية الأمريكية من تبرعات الأفراد (التي تصل إلى مليارات الدولارات)، والمؤسسات المانحة (الوقفية)، والتي تقوم بدعم المنظمات والجمعيات، وتبني برامجها وأنشطتها، حتى أصبحت مؤسسات هذا القطاع جزءاً لا يتجزأ من عمليات التنمية الشاملة في أمريكا. ومن هذه المؤسسات الوقفية المانحة والمتعددة الاهتمامات والأغراض: (مؤسسة بيل غيتس وميلندا الوقفية المانحة، برأس مال حوالي (30 مليار دولار) بداية عام 2007م ). ومن الأمثلة على عطاء الأفراد (أن وارن بافت عمل على تخصيص 85%  من ثروته البالغة أكثر من 40 مليار دولار بانضمامه في شراكة خيرية لمؤسسة بيل غيتس بحوالي (31) مليار دولار، ومنها تخصيص حوالي 6 مليار دولار لثلاث مؤسسات خيرية لأولاده وزوجته). 
11 يوليو 2005 - 5 جمادى الثاني 1426 هـ( 1870 زيارة ) .
على مدار 213صفحة من القطع المتوسط يتناول عبد الله العلى النعيم  في كتابه " العمل  الاجتماعي  التطوعي مع التركيز على التطوعي في المملكة العربية السعودية " الصادر عن مكتبة الملك فهد الوطنية بشكل مكثف عبر رصد تاريخي وميداني للعمل التطوعي خاصة في السعودية  ، وينقسم الكتاب ]إلى قسمين يتناول الأول  تعريف التطوع (المعنى اللغوي، المعنى الاصطلاحي) والمقصود بالعمل الاجتماعي التطوعي  و العمل التطوعي في الحضارات القديمة (قدماء المصريين، الرومان والإغريق ) ثم  العمل الاجتماعي التطوعي في الأديان السماوية (اليهودية، النصرانية، الدين الإسلامي )و العمل الاجتماعي التطوعي قديمًا وحديثًا (العصر الجاهلي ، عبر التاريخ الإسلامي ، الدين الإسلامي وحثه على التطوع)  ويعرج إلى  الجمعيات والمؤسسات المعاصرة في لبنان ، سوريا ، الكويت، الأردن، مصر ، البحرين ، الإمارات العربية المتحدة ، قطر) وأيضا في أفريقيا، آسيا والمحيط الهادي شرق أوربا، غرب أوربا، أمريكا الشمالية.
 
أما القسم الثاني  فيركز على العمل الخيري في المملكة العربية السعودية من  النشأة والتطور (خلال مدة حكم الملك عبد العزيز آل سعود) و العمل الخيري في الداخل  والخارج ومصادر دعم العمل الخيري  ومنها "لدعم الرسمي ، الدعم الشعبي ، الأوقاف الخيرية والاستثمارات " ثم يتحدث عن  المؤسسات والجمعيات الخيرية و الأنظمة واللوائح لأعمال الجمعيات الخيرية  و توصيات المؤتمر العلمي للجمعيات التطوعية  و مجالات الخدمات التطوعية سواء فى  الخدمات الصحية أو الثقافية  مع سرد للجمعيات الخيرية النسائية و الخاصة بالمعاقين و الخيرية المتخصصة و المؤسسات الخيرية العلمية والثقافية والتعليمية والمؤسسات الطبية والتأهيلية والمؤسسات العائلية و المؤسسات الخيرية لرجال الأعمال و المكاتب الخيرية الخاصة و المراكز المتخصصة  و الهيئات واللجان الخيرية الإغاثية  مع التركيز على تلك المؤسسات الخيرية ومنها "- مؤسسة الملك عبد العزيز الخيرية - مؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية - مركز الأمير سلمان بن عبد العزيز الاجتماعي - مركز الأمير فهد بن سلطان الاجتماعي - مكتبة الملك فهد الوطنية - مؤسسة الملك فيصل الخيرية - مؤسسة آل براهيم الخيرية - المؤسسة العالمية لمساعدة الطلبة العرب - الجمعية الخيرية الصالحية بعنيزة - مركز الأميرة نورة بن ت عبد الرحمن الفيصل الاجتماعي بعنيزة- جمعية رعاية الأطفال المعاقين (ذوي الحاجات الخاصة )- مؤسسة محمد إبراهيم الخضير الخيرية، وتطرق عبد الله النعيم في كتابه القيم إلى  علاقة الجهاز الرسمي بالجمعيات والمؤسسات الخيرية الأهلية والخدمات التطوعية في عالم اليوم  و دور الجمعيات التطوعية والخيرية السعودية في القرن الحادي والعشرين والاقتراحات والتوصيات لتحسين دور الجمعيات الخيرية السعودية و المضايقات التي تتعرض لها المؤسسات الخيرية
 
 
 
وعن نشأة  وتطور العمل التطوعي في المملكة يشير المؤلف إلى حرص الملك عبد العزيز رحمه الله منذ اليوم الأول لقيام الدولة على تنفيذ الإجراءات الاجتماعية و الاقتصادية ووضعها موضع التنفيذ وظل يتابعها مرحلة تلو الأخرى ، والتي  كانت بمثابة حركة إصلاح كبيرة، فوضع نواة لنظام جديد للحكم على أسس من الشريعة الإسلامية، ثم طوره وأوجد نظام الوزارة ومجلس الوزراء، كما أوجد نظماً مكتوبة حديثة لتطوير الدولة اجتماعياً واقتصادياً وإدارياً استوحاها من التعاليم الإسلامية، وربط البلاد ببرامج تنموية مبكرة، ليوجد لبلده الكفاءات الإدارية والمالية والاجتماعية والاقتصادية والهندسية والطبية، كما وضع أول نظام حديث للعمل والعمال .وإيماناً منه رحمه الله بضرورة كفالة الدول ة للفقراء والمحتاجين، فقد أعال المعوز وأعان المحتاج ، وأولى الفقراء و المساكين والعجزة والأيتام رعاية خاصة، فأمر بصرف اﻟﻤﺨصصات لهم وإنشاء المؤسسات للعناية بهم، كما أمر بافتتاح مدارس للأيتام،
 
وأشرف بنفسه على أحوال طلاب هذه المدارس وعهد إلى نخبة من كبار العلماء للاهتمام بالأيتام تحت إشراف مفتي الديار السعودية آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ .
 
 
 
ويشير المؤلف إلى أن  الوسيلة التي اعتمدت لتحقيق التنمية الاجتماعية في المملكة بدأت مع صدور مرسوم ملكي كريم بإنشاء وزارة العمل والشئون الاجتماعية، في الشهر الأخير من عام ١٣٨٠ هـ . وقامت هذه الوزارة منذ نشأتها بتنمية اﻟﻤﺠتمعات المحلية ،واهتمت بلجان اﻟﻤﺠتمع ومجالس القرى ورعاية الشباب وبالأسرة وبالجمعيات التعاونية،وحددت الوزارة ثلاثة أهداف وهي رسم السياسة العامة للشئون الاجتماعية و العمالية في المملكة ضمن إطار مستوحى من القيم والمبادئ والنظم و تخطيط وتنفيذ البرامج والمشروعات  و الإسهام في توجيه التطوير الاجتماعي في المملكة توجيهاً متزناً يهدف إلى رفع وعي المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم .ففي مجال الرعاية والتنمية الاجتماعية، اضطلعت الوزارة ممثلة في وكالة الوزارة للشئون الاجتماعية بمسئولية الرعاية للذين تحيط بهم مشكلات اجتماعية واقتصادية يعجزون عن مواجهتها والتغلب عليها، وتبذل كل جهد من أجل تنمية اعتمادهم على إمكاناتهم الذاتية. ولهذا أولت الوزارة عناية خاصة بالبرامج التي مهدت إلى الحفاظ على الترابط العائلي، وحماية الأسرة من التفكك، ورعاية الأمومة، وصون الطفولة باعتبارها أمل الأمة ومستقبلها، كما تسهم برامج الوزارة في وقاية اﻟﻤﺠتمع من الانحرافات والمشكلات و الظواهر الاجتماعية السلبية التي تعترض مسيرته وتعوق تقدمه وتعمل على تحويل قواه البشرية المعطلة بسبب الإعاقة البدنية أو النفسية أو العقلية أو لظروف اجتماعية واقتصادية قاهرة، تكفل نفسها معيشياً كما تهدف الوزارة إلى تحقيق النمو والاستقرار للمجتمع.
 
 
 
وفي مجال الضمان الاجتماعي في المملكة العربية السعودية وانطلاقًا من تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء، امتدت مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل الأسر المحتاجة لتكفل لهم الحياة الكريم ة، ولتحسين مستواهم الاجتماعي والاقتصادي . ويقدم الضمان الاجتماعي خدمات مختلفة على شكل معاشات سنوية تقرر للعاجزين كلياً بسبب الشيخوخة أو المرض، وللأيتام و الأرامل والنساء غير المتزوجات والمطلقات، وفي شكل مساعدات اجتماعية مقطوعة أو متكررة أو عاجلة تقرر للعاج زين جزئيا عن العمل، وأسر السجناء، والمصابين بكوارث فردية، والأسر مجهولة العائل، وحالات أخرى تقتضي المساعدة ، ويكفي للدلالة على ما توليه الدولة من اهتمام بمساعدة المشمولين بالضمان الاجتماعي ، كما أن الوزارة تشرف بشكل رسمي على الجمعيات و المؤسسات الخيرية العاملة بالداخل والتي يبلغ عددها قرابة (٢٤٥) جمعية .. وتقوم هذه الجمعيات على رعاية المحتاجين وتأمين المساعدات وغير ذلك .
 
ويوجد نشاط في الداخل لبعض المؤسسات الأخرى التي تركز جهودها في العمل الإغاثي والدعوي في الخارج من حيث تقديم المساعدات للمحتاجين ودعم بعض البرامج الدعوية سواء العامة منها أو ما كان موجهاً لبعض الجهات الإصلاحية كالسجون ويضاف لذلك بناء المساجد وتقديم الدعم المالي لبعض القطاعات الصحية والتعليمية وغير ذلك.ومن أبرز المؤسسات والجمعيات الخيرية العاملة في الداخل "- مؤسسة الملك خالد بن عبد العزيز الخيرية . مؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية . مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري بالرياض . مشروع بن باز الخيري لإعانة الشباب على الزواج (والمشروعات المشابهة له على مستوى المملكة) . مؤسسة الحرمين الخيرية . الندوة العالمية للشباب الإسلامي . الوقف الإسلامي . المنتدى الإسلامي. جمعية رعاية الأيتام بالرياض . جمعيات البر والجمعيات الخيرية بالمملكة ويبلغ عددها (٢٤٥ ) جمعية. الضمان الاجتماعي . هيئة الإغاثة الإسلامية.
 
 
 
ويرصد الكتاب تسطير المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً أروع الملاحم في تبني قضايا المسلمين، فقد شهد العقد الماضي والعقد الحالي سباقاً محموماً بين الدولة والمواطنين في دعم قضايا المسلمين حتى أنه تحقق بفضل الله ثم بفضل هذا التلاحم الرسمي والشعبي انتشال الكثير من المستضعفين من براثن الركون لغير المسلمين واحتوائهم تحت مظلة العمل الخيري ، في فلسطين والبوسنة والهرسك   وكوسوفا وغيرها  ورصد الباحث عدد من المؤسسات السعودية التطوعية إلى  تعمل بالخارج وفق مهام محددة ومن أبرز هذه المؤسسات " لجنة الأمير سلطان الخاصة بالإغاثة . مؤسسة الحرمين الخيرية . رابطة العالم الإسلامي . الندوة العالمية للشباب الإسلامي . المنتدى الإسلامي . الوقف الإسلامي . هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية . مؤسسة مكة المكرمة لكفالة الأيتام . إدارة بناء المساجد والمشاريع الخيرية . مؤسسة الإعمار الخيرية .وغيرها من الهيئات الخيرية السعودية الأخرى .وامتازت المملكة العربية السعودية بالقدرة على التفاعل مع الأحداث و شجعها على ذلك المكانة التي تحتل ها في أوساط المسلمين في جميع أنحاء العالم .. وإلى جانب ذلك حرصت الدولة على تذليل عقبات العمل الخيري في الداخل ودفعه ليقوم بدوره وسط اﻟﻤﺠتمع السعودي؛ لتلبية حاجات الأسر المحتاجة والمساهمة في إقامة بعض المشروعات الخيرية . وهذا سهل من مهمته وأدى إلى إنشاء مزيدٍ من الجمعيات الخيرية؛ لسد الاحتياج في هذا الجانب.
 
وتحدث الكتاب عن  المصادر الرئيسة للدعم الخيري ودورها البارز في تعزيز العمل التطوعي  للجمعيات السعودية  ومنها تقديم  الدولة دعماً سنوياً لعدد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات، من أجل مساعدتها على تنفيذ برامجها الإغاثية والدعوية وتوزيع المساعدات في الداخل والخارج .. وتجد هذه المؤسسات والجمعيات الدعم المعنوي لأنشطتها اﻟﻤﺨتلفة وفق ضوابط محددة تساهم في تسهيل إجراءات عملها وتذليل العقبات التي تقف أمامها. ولا تكتفي بذلك، بل إنها تقدم إعانات إغاثية عاجلة في كثير من الأحيان مع تبرعات مالية وفقاً للحاجة التي تعيشها تلك الدول والمناطق .ولا يمكن إغفال دور المواطنين السعوديين والمقيمين.
 
وغيرهم من الجاليات المسلمة في دعم قضايا المسلمين من خلال التبرعات التي يقدمونها لدعم قضايا المسلمين سواء عن طريق التبرع المباشر أو الاستقطاع الشهري للمساهمة في مشروعات معينة عن طريق مكاتب ومندوبي المؤسسات أو الجمعيات الخيرية في الداخل الذين يقومون بمهمة إقناع الناس بالمساهمة في مشروعات المؤسسات الخيرية ، أو عن طريق بعض المحسنين .. ويصبح الدعم أكثر إقبالاً عند الدعوة إليه في دعم بعض القضايا التي تكون المؤسسات الخيرية أحد روافد تلقي الدعم لها، خصوصاً.
 
وتفتعل مع هذه الحملات  وسائل الإعلام منها الحملة التلفزيونية لمصلحة الشعب الفلسطيني قبل مدة من الزمن، حيث رأينا إقبالاً منقطع النظير على تقديم الدعم للقضية الفلسطينية؛ فالشعب السعودي مناصر لقضايا المسلمين  ، وبدأت بعض المؤسسات الخيرية السعودية التطلع للأفضل، حيث لجأت لإنشاء أوقاف بوصفها مصدرًا يدر عليها دخلاً ثابتاً في ظل الاعتماد الكلي سابقاً على التبرعات التي تتوقف لأي سبب من الأسباب أو الظروف الإجبارية لهم فيكون العمل الخيري مهدداً بالتوقف لعدم وجود مصادر ثابتة، فكانت هذه الأوقاف مطلباً للمرحلة الحالية للعمل الخيري؛ لأن الأعباء تتزايد والجهود تتضاعف فلابد من استمراريتها ولن يكون ذلك إلا بوجود مصادر ثابتة كالأوقاف الخيرية؛ لأن هناك ميزانيات كبيرة يحتاجها العمل الخيري حتى تسير برامجه وفق آلية معينة تساهم في تطوره وتنصب في مصلحة المسلمين في كل مكان، والمؤمل أن تشهد الأيام المقبلة استمرارية الأوقاف، مما يدفع العمل الخيري للأمام ويؤدي إلى ازدهاره، مع البحث عن طرق جديدة باعتبارها موارد أخرى لتنفيذ البرامج الموضوعة في نشاطات المؤسسات التي تتمثل في كفالة الأيتام ورواتب الدعاة وإقامة مشروعات كبناء المساجد والمدارس والمستشفيات وحفر الآبار وغيرها من الأنشطة اﻟﻤﺨتلفة وهذا من أهم أهداف العمل الخيري السعودي .
 
وعن مجالات الخدمات التطوعية في المملكة العربية السعودية فتشمل العديد من اﻟﻤﺠالات منها :
 
 اﻟﻤﺠالات الاجتماعية والصحية والثقافية والقومية، بالإضافة إلى معسكرات العمل ومنها على سبيل المثال  :
 
1-    أسبوع النظافة : مشاركة الشباب في أعمال النظافة على مستوى الحي أو المدينة؛ لتعويد الشباب على نظافة مدينتهم، والمشاركة في أعمال النظافة لوقاية أنفسهم ومدينتهم من الأوبئة والأمراض .
 
2-    خدمات الإسعاف والهلال الأحمر والمستشفيات : نجد أن الهدف الرئيس هنا هو الخدمة، أي خدمة الفرد لنفسه بتنشئته تنشئة صحية قوية لخدمة أهله وخدمة وطنه وخدمة الإنسانية وتدعيم حبهم وولائهم لوطنهم .
 
3-    حماية البيئة : ويكون بالمحافظة على مصادر المياه والثروة المائية وزيادة المساحة الخضراء، ومكافحة التصحر والحد من تدهور التربة واستخدام الغازات الضارة والمبيدات الحشرية والنفايات والمحافظة على البيئة من التلوث وزيادة الوعي البيئي .
 
4-    الأسبوع الصحي : والهدف منه هو نشر الوعي الصحي وتكوين عادات صحية في اﻟﻤﺠتمع كالوقاية من أمراض الإيدز وأمراض اللثة والفم والأسنان وغيرها .
 
5-       أسبوع مكافحة التدخين : التوعية الصحية للشباب واﻟﻤﺠتمع بشكل عام عن أخطاء التدخين وما يسببه من أذى وهلاك للفرد.
 
6-    اليوم العالمي لمكافحة اﻟﻤﺨدرات : بالمشاركة بالتوعية الإعلامية للمجتمع عامة، حيث إنها مسئولية اجتماعية تشمل البيت والمدرسة وزملاء الفصل وأصدقاء الحي واﻟﻤﺠتمع كله .
 
7-    اليوم العالمي للإيدز : من خلال مشاركة جميع القطاعات بالتوعية الصحية والنصح والإرشاد للشباب وإرشادهم وتوعيتهم بأخطار السفر وعقوبة الأفعال التي حرمها الله سبحانه وتعالى .
 
8-    أسبوع الشجرة. من خلال محو الأمية وتعليم الكبار ونشر الوعي الثقافي : فالأمية من أخطر العقبات التي تواجه جهود التنمية الشاملة في المملكة، وتعتبر الجهود التطوعية من العناصر الأساسية لإنجاح هذه البرامج، حيث إن جهود تعليم الكبار ومحو الأمية منذ بداية ا لدعوة المحمدية إلى هذا اليوم اصطبغت بصبغة تطوعية، كما أن نشر الوعي الثقافي يتمثل في صحوة اﻟﻤﺠتمع والدفاع بكل قوة عن كل ما يشوه الإسلام وتعاليمه السمحة عن طريق الغزو الفكري الهدام للشباب .
 
 
 
ومن الأعمال التطوعية أيضا في المملكة  "اﻟﻤﺨيم الكشفي لخدمة ضيوف الرحمن " ويعد من أسمى الأعمال الاجتماعية ،التطوعية التي يقوم بها الشباب متطوعين لخدمة ضيوف الرحمن . و"أسبوع المرور"  حيث يتطوع الشباب في مشاركة رجال المرور ومساعدتهم في عملهم وتوعية وإرشاد وتوجيه السائقين بأمور تتعلق بأنظمة المرور وذلك عن طريق نشرات توزع عليهم . أسبوع زراعة الشجرة : ويعني مشاركة الشباب في زيادة الرقعة . أسبوع العناية بشئون المساجد: ويأتي تأكيداً لرسالة المسجد في اﻟﻤﺠتمع الإسلامي وغرس القيم الدينية في نفوس الشباب والناشئة. التنظيم التطوعي للمباريات والاحتفالات وجميع المشروعات التي تحتاج إلى تنظيم وغالباً ما يقوم بها أفراد من الكشافة . زيارة المرضى بالمستشفيات وتخفيف آلام المرضى المنومين على الأسرة البيضاء وخاصة في الأعياد والمناسبات . التطوع في الدفاع عن الوطن من خلال مشاركة الشباب في تعلم فنون القتال والدفاع عن وطنه . التطوع في الدفاع المدني للمشاركة في عمليات إطفاء الحرائق أو الإنقاذ وأثناء الكوارث .
 
وفى الفصل الخاص ب" تصنيف الجمعيات والمؤسسات الخيرية في المملكة العربية السعودية"  أشار الباحث إلى إن تاريخ الرعاية الاجتماعية المؤسسية في المملكة العربية السعودية بدأ مبكراً،حيث كانت هناك أربطة صغيرة في وسط مدينة الرياض ينفق عليها التجار في نهاية الخمسينات وبداية الستينات ، و كانت تضم طلبة العلم القادمين من خارج مدينة الرياض، حيث كانت متمركزة في ميدان (دخنة) وسط الرياض، وإن كان التركيز على إقامة الطلاب الفقراء والمكفوفين .. ومن المظاهر التي تدل على العمق التاريخي للرعاية الاجتماعية في مدينة الرياض، صدور أمر ملكي عام ١٣٧٤ ه بإنشاء (صندوق البر بالرياض ) والذي وجه الملك سعود - رحمه الله -بإنشائه وتكليف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض برئاسته . فقد تولى مساعدة المحتاجين والفقراء من المسنين وغيرهم من أفرا د اﻟﻤﺠتمع  فيما تعد الرعاية الاقتصادية هي أول أساليب الرعاية المؤسسية الحكومية في المملكة بشكل عام، والتي يمكن إرجاع بدايتها إلى عام ١٣٤٧ ه حينما صدر أول نظام مقنن لتوزيع الصدقات والإعانات في عهد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - .
 
أما الرعاية الاجتماعية المؤسسية، فيمكن إرجاعها إلى إنشاء دور للأيتام التي كانت تتبع الخاصة الملكية حتى عام ١٣٧٦ هـ، حيث تم إنشاء الرئاسة العامة للأيتام،وفي عام ١٣٨١ هـ نشأت وزارة العمل والشئون الاجتماعية التي ارتبطت بها جميع مؤسسات الرعاية . وانتقلت إليها جميع الأنظمة الخاصة بها . وتطور الأمر بعد هذا التاريخ ليصل عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية والخيرية في المملكة العربية السعودية إلى ( ٢٦٠ ) مؤسسة للرعاية الاجتماعية الخيرية وإن اختلف شكل تلك المؤسسات تبعاً لمتغيرات عديدة . فيما يوجد بالمملكة عدد ( ٢٢ ) جمعية نسائية موزعة على مختلف مدن المملكة أشهرها جمعية النهضة النسائية بمدينة الرياض التي أنشئت عام ١٣٨٢ ه وتهدف إلى خدمة اﻟﻤﺠتمع السعودي عن طريق تنمية قدرات المرأة وتوجيهها بما يتلاءم وتعاليم الشريعة الإسلامية، وتنظيم نشاطها الخيري الاجتماعي من خلال أسلوب العمل التطوعي، ومن خدمات الجمعية ومشروعاتها، مركز النهضة للتعليم المتواصل الذي أنشئ عام ١٣٨٣ ه ويهدف إلى تنمية قدرات المرأة بالتعليم والتثقيف في مختلف اﻟﻤﺠالات حسب اهتمامات واحتياجات اﻟﻤﺠتمع بتوفير فرص تعليمية خارج الجامعات والمعاهد والمدارس عن طريق تقديم مناهج رفيعة المستوى تشرف عليها مدرسات ذوات كفاءة عالية، وهناك أيضاً دار النهضة للحضانة الإيوائية التي أنشئت عام ١٣٨٧ هـ للعناية بالأطفال ذوي الظروف الخاصة من التفكك الأسري أو اليتم أو غيره .. وتحرص الجمعية على تنشئتهم تنشئة إسلامية صحيحة وتوفير العناية الكاملة لهم من الناحية الاجتماعية النفسية و الصحية. وهناك أيضاً روضة النهضة التي أنشئت عام ١٣٩٦ هـ لتقديم خدمة تعليمية لأطفال ذوي الدخل المحدود الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والسادسة من العمر لتأهيلهم للحياة المدرسية وتعليمهم مبادئ الدين الإسلامي وتدريب حواسهم وإكسابهم المفاهيم والمهارات الأساسية في اللغة العربية والرياضيات والعلوم والصحة العامة .
 
وتهدف مدارس النهضة للتعليم الخاص والتي أنشئت عام ١٣٩٦ هـ فتهدف إلى تقديم الخدمات التعليمية والتدريبية للأطفال المعاقين ومساعدتهم على اكتساب مهارات تسهل عملية نمو ا لطفل وتطوره .. وهناك أيضاً مركز النهضة للخدمات الاجتماعية الصحية الذي أنشئ عام ١٣٩٦ هـ؛ لتقديم المساعدات الاجتماعية والصحية والتعليمية لسكان جنوب وشرق مدينة الرياض من الأرامل والأيتام والمطلقات كبار السن والمرضى وذوي الدخول المحدودة وأسر السجناء . ويقوم مركز النهضة للتشغيل الذي أنشئ عام ١٤١٤هـ بإدارة عمل المصنع النسائي المصغر للملابس، ومركز النهضة للتأهيل الخاص الذي أنشئ عام ١٤٠٢ ه؛ لتوظيف الفتيات المعاقات وتستفيد منه ٦٧ معاقة ويصرف عليه سنوياً مبلغ ( ١٧٦٩٣٦٧ ) ريالاً، ويوجد أيضاً مركز النهضة للتراث الذي أنشئ عام ١٤١١ هـ للحفاظ على التراث السعودي والإسلامي وإحيائه من خلال جمع القطع التقليدية الأصلية وتصنيفها وإنتاج القطع الحديثة بتصاميم مستوحاة من القطع الأصلية القديمة.
 
ومن أشهر الجمعيات النسائية الأخرى في مدينة الرياض جمعية الوفاء الخيرية التي أنشئت عام ١٣٩٥ هـ وتهدف إلى رعاية الأمومة والطفولة في مراحلها والمساعدة في رفع مستوى الأسرة السعودية من الناحية الثقافية والدينية والصحية والاقتصادية وتقديم المساعدات وإنشاء المؤسسات الاجتماعية شأنها في ذلك شأن باقي الجمعيات النسائية المنتشرة عبر مناطق المملكة والتي من أمثلتها: جمعية الملك عبد العزيز الخيرية النسائية بالقصيم التي أنشئت عام ١٤٠٠ هـ، والجمعية الخيرية النسائية بجدة التي أنشئت عام ١٣٨٣ هـ، وجمعية أم القرى الخيرية النسائية بمكة المكرمة التي أنشئت عام ١٣٩٦ هـ، وجمعية طيبة الخيرية النسائية بالمدينة المنورة التي أنشئت عام ١٣٩٨ هـ، وجمعية الجنوب النسائية الخيرية بمنطقة عسير التي أنشئت عام ١٤٠٢ هـ، وغيرها من الجمعيات النسائية بالمملكة.
 
ويوجد بالمملكة عدد ( ٥) جمعيات خاصة بالمعاقين، حيث تشترك كل من الجمعية السعودية الخيرية للأطفال المعاقين التي أنشئت عام ١٤٠٢ هـ والجمعية السعودية للتربية والتأهيل التي أنشئت عام ١٤١٢ هـ والجمعية السعودية للإعاقة السمعية التي أنشئت عام ١٤٢٠ هـ في اهتمامها بالمعاقين، وإن اختلفت الفئة التي تهتم بها كل جمعية عن الأخرى؛ فالجمعية السعودية الخيرية للأطفال المعاقين تهتم بالأطفال المعاقين إعاقة مزدوجة، وت هدف إلى تقديم الخدمات المتخصصة والمتميزة لهم سواء كانت طبية أو تعليمية أو تأهيلية، وذلك من خلال عدد من المراكز التابعة لها في مختلف مناطق المملكة مثل الرياض ومكة والمدينة المنورة وجدة والجوف، كما تهدف إلى تثقيف وتوعية اﻟﻤﺠتمع بقضية الإعاقة وأسبابها وطرق الوقاية منها، والتعريف بكيفية التعامل معها، والمساهمة في إثراء البحث العلمي في مجالات إعاقة الأطفال واستثمار هذه الأبحاث في تحجيم آثار الإصابة بالإعاقة ومعرفة أسبابها وطرق تجنبها.
 
ويرصد الباحث أشهر المنظمات الخيرية التطوعية التي لها شخصيتها الاعتبارية ولها مجلس أمناء يدير أعمالها، ويشرف على برامجها ومشروعاتها وتتعدى في المملكة ٤٥  مؤسسة خيرية بهذا المعنى  منها :
 
1-       مؤسسة الأمير عبد الله بن عبد العزيز للإسكان الخيري الرياض.
 
2-       مؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية الرياض.
 
3-       مؤسسة الملك فيصل الخيرية الرياض.
 
4-       مؤسسة الملك خالد الخيرية الرياض.
 
5-       مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين الرياض.
 
6-       مؤسسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرياض.
 
7-       مؤسسة الرياض الخيرية الرياض.
 
8-       المؤسسة الخيرية للرعاية الصحية المنزلية الرياض.
 
9-       مؤسسة الحرمين الخيرية الرياض.
 
10-   الندوة العالمية للشباب الإسلامي الرياض.
 
11-   مؤسسة الوقف الإسلامي الرياض مكة.
 
12-   مؤسسة مكة المكرمة الخيرية المكرمة.
 
13-   مؤسسة الإعمار الخيرية الرياض.
 
14-   مؤسسة المنتدى الإسلامي الرياض.
 
15-   مؤسسة إبراهيم آل براهيم الخيرية الرياض.
 
16-   مؤسسة سليمان العليان الخيرية الرياض.
 
17-   مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية الرياض.
 
18-   مؤسسة محمد علي الصانع الخيرية الرياض.
 
19-   مؤسسة عبد الكريم اللحيدان الخيرية الرياض.
 
20-   مؤسسة آل عمران الخيرية الرياض.
 
21-   مؤسسة حمد الجاسر الخيرية الرياض.
 
22-   مؤسسة عثمان الصالح للثقافة والأعمال الخيرية الرياض.
 
23-   مؤسسة التكافل الخيرية الرياض.
 
24-   مؤسسة محمد إبراهيم الخضير الخيرية الرياض.
 
25-   مؤسسة صندوق البر الخيرية الرياض.
 
26-   مؤسسة العنود بن عبد العزيز بن مساعد الخيرية الرياض.
 
27-   مؤسسة الدعوة الخيرية الرياض.
 
28-   مؤسسة محمد وعبدالله السبيعي الخيرية الرياض.
 
29-   مؤسسة حسن عباس شربتلي الخيرية جدة المدينة.
 
30-   مؤسسة سنابل المدينة المنورة للأعمال الخيرية المنورة المدينة.
 
31-   مؤسسة جائزة المدينة المنورة الخيرية المنورة.
17 مايو 2006 - 19 ربيع الثاني 1427 هـ( 1613 زيارة ) .
يتكون الكتاب من مقدمة، واثني عشر فصلاً، يتناول فيها المؤلف  تعريف الكوارث، وخصائصها، وآثارها على المجتمع، ومصادر التهديد، وما هي النشاطات الرئيسية التي يجب القيام بها قبل وقوع الكارثة، والقوانين الخاصة بالكوارث والنزاعات حول المياه، ومشكلة درافور، والجفاف، والألغام، والزلازل وأنواعها، والإرهاب وأسبابه، والفقر وتعريفه وأنواعه وأسبابه. واختتم المؤلف الكتاب بأنواع وتاريخ الكوارث في السودان خلال الفترة 2001- 2005م.
 
ففي الفصل الأول تناول المؤلف تعريف كلمة كارثة (Disaster) بأنها أي حدث يؤدي إلى مشكلة، خلل أو ضرر في بيئة الإنسان، بقدر يفوق مقدرة المجتمع على التجاوب الطبيعي معه؛ مما يؤدي بالناس لطلب مساعدات خارجية. ويمكن تقسيمها إلى كوارث طبيعية، مثل: البراكين، والزلازل، والهزات الأرضية، والصواعق، والعواصف، والفيضانات، والتصحر، والجفاف، والأوبئة، والحرائق، والتلوث البيئي. أما الكوارث التي تكون نتيجة لتدخل الإنسان فهي مثل: الحروب، والحروب الأهلية، واللاجئين، والنازحين، والمشردين.
 
وبيّن المؤلف أن هناك إجراءات لدرء الكوارث، مثل: تحليل وتجهيز المعلومات الخاصة بالكوارث، وتجهيز الدراسات والبحوث، وتحليل المعلومات، وتحديد نوع الكارثة وحجمها وطبيعتها وآثارها، والاحتياطات المطلوبة من طعام وكساء ودواء، وإشراك القطاعات المحلية في وضع البرامج لدرء الكوارث وتنفيذها.
 
ثم انتقل المؤلف للفصل الثاني، الذي تناول فيه فهم مصدر التهديدات، وكيفية تقليل المجازفات الاقتصادية، والمقصود بالخطر، وكيفية إدراكه ومستوياته، وأنواع الخسارة الناتجة عن الكوارث، مثل: الوفاة، والإصابات، والخسائر المادية، والتأثر البيئي، والتمزق الاجتماعي والاقتصادي.
 
وفي الفصل الثالث تناول الباحث أبعاد الكوارث، والجهود المبذولة لمكافحتها. وذكر أن أكثر من 35 بلداً إفريقياً تعرض لكوارث مثل: الأعاصير الاستوائية، والفيضانات، والزلازل، والأوبئة، والجراد، والاضطرابات المدنية، والحروب.
 
وتناول الفصل الرابع النشاطات الرئيسية بعد وقوع الكارثة، مثل: الإنذار المبكر من حيث أنظمته، وجمع المؤشرات التي تستخدم في جمع المعلومات  الاقتصادية والاجتماعية، وطرق جمع المعلومات, ثم انتقل المؤلف للحديث عن الاستعداد للكارثة بالتخطيط، والاستعداد المبكر، وكيفية إدارة الكوارث الصحية وتخفيف آثارها.
 
أما الفصل الخامس فتناول أهم النشاطات الرئيسية بعد وقوع الكارثة، مثل: تقييم الكارثة لتحديد مدى تأثيرها على المجتمع، والموارد الموجودة، وجمع وتحليل المعلومات الخاصة بالكارثة، والاستجابة لها، وكيفية الاستفادة من وسائل الإعلام للحد من تأثير الكوارث على المجتمع.
 
ثم انتقل المؤلف للحديث عن المتطلبات التي تدعم إدارة الكوارث، مثل: تدريب المتطوعين، وتوعية الجمهور وإرشادهم وكيفية حماية التراث الثقافي من الكوارث، والمشكلات التي يعاني منها العمل التطوعي في السودان، مثل: الكوادر العاملة، والتمويل، والتدريب، وضعف الأجهزة الإدارية.
 
وفي الفصل السابع تناول المؤلف النزاعات في السودان، وكيفية التعامل معها، والطرق العملية لتلبية احتياجات المجتمع المعُرَّض للنزاعات، والتحكم في النزاعات على مستوى القارة الإفريقية، والنزاعات على الماء في دول نهر النيل الذي يشهد شدَّاً وجذباً بين دول حوض النيل، وتدخل إسرائيل المستمر منذ عام 1949 للحصول على مياه النيل. وفي نفس الفصل تناول المؤلف قضية دارفور، والأسباب التي أدت إلى تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية، وأورد سرداً تاريخياً للأحداث والتطورات المتعلقة بمشكلة دارفور.
 
وفي الفصل الثامن تناول المؤلف عدداً من المجازفات، مثل: الجفاف، والفيضانات، والعواصف، والزلازل، والبراكين.. فبدأ بتعريف كل منها، وأسباب حدوثها، ومظاهرها، وتأثيرها على المجتمع. ومن أهم النقاط التي تناولها المؤلف في هذا الفصل: الكوارث التكنولوجية، المتمثلة في: الكوارث الكيميائية، والمواد الخطرة، والمخلفات الصناعية وخطورتها، والآفات الزراعية. كما تناول المؤلف ـ أيضاً ـ موضوع الفقر، وأنواعه، وأسبابه الداخلية والخارجية، وكيفية قياسه، ومؤشراته، وتجارب المجتمع الدولي في محاربته.
 
وتناول المؤلف في الفصل التاسع تأثير الكوارث على البيئة، من حيث علاقة البيئة بالتكنولوجيا والزراعة والمياه، وتأثير إزالة الغابات على البيئة.
 
وفي الفصل العاشر تناول المؤلف تأثير الكوارث على التنمية، ثم أورد المؤلف في الفصل الحادي عشر المراجع التي اعتمد عليها في تأليف الكتاب..
 
وفي الفصل الثاني عشر قدم الباحث عرضاً تاريخياً لأنواع الكوارث في السودان خلال الفترة 2001-2005م، والتي وصل عددها في عام 2001م إلى 2506 حوادث في الولايات المختلفة في السودان، أدت إلى وفاة 126 شخصاً.
 
ثم قدم المؤلف في الفصل الثالث عشر أرشيفاً صحفياً لكل ما كتبه في الصحف المحلية السودانية المتعلقة بالكوارث.
16 مارس 2009 - 19 ربيع الأول 1430 هـ( 1942 زيارة ) .

يتكون الكتاب من خمسة فصول، تناول فيها الكاتب إدارة الكوارث والأزمات، وكيفية التصدي لها، وخصائصها، وأهم مكونات إدارة الكوارث، وكيفية التعامل معها.

 

وبدأ الفصل الأول بخلفية تاريخية للكوارث على الأرض منذ أقدم العصور، ثم بيّن مَوْقِعَ علم إدارة الكوارث في مجالات البحث العلمي، وأهم العوامل التي تعوق إدارة الكوارث والأزمات، مثل: ضعف التوعية العامة بمخاطر الأزمات، وعدم تدريب وتأهيل العاملين، وعدم توافر الاحتياجات الضرورية من المواد ـ وعلى رأسها الأموال، وقواعد المعلومات، ووسائل الاتصال الحديثة ـ وضعف الاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة، وقلة الدراسات والبحوث في هذا المجال. ثم تناول المؤلف في نفس الفصل مخاطر الكوارث والأزمات، وكيفية التصدي لها، ودور العنصر البشري في ذلك.

 

وأورد الكاتب تعريفات عديدة لإدارة الكوارث، منها تعريف المنظمة الأمريكية لمهندسي السلامة، والتي عرفتها بأنها: " التحول المفاجيء وغير المتوقع في أسلوب الحياة العادية؛ بسبب ظواهر طبيعية، أو بفعل الإنسان، وتسبب العديد  من الإصابات والخسائر الكبيرة في المجتمع ".

 

·     أما الأزمات فهي: " حدث مفاجيء، غالباً ما يكون بفعل عوامل طبيعية أو بشرية تهدد المصالح القومية للبلاد، ويخل بالتوازن الطبيعي للأمور، ويشارك في مواجهتها كافة أجهزة الدولة والمنظمات غير الحكومية".

 

وفي الفصل الثاني من الكتاب تناول المؤلف كيفية مجابهة الكوارث والأزمات، فبدأ بتقسيم الأزمات على خمس مراحل زمنية، هي:

 

1-       مرحلة الميلاد.

 

2-       مرحلة النمو والاتساع.

 

3-       مرحلة النضج.

 

4-       مرحلة الانحسار والتقلص.

 

5-       مرحلة الاختفاء.

 

ثم بيّن أثر العولمة على إدارة الكوارث، وأسباب نشوء الأزمات، ومنها: الجهل، وعدم المبالاة، واستعراض القوة، والإدارة العشوائية، والأخطاء البشرية، وسوء الإدراك، والمشاحنات. وذكر أن أهم خصائص الكوارث هي: الفجائية، والسرعة، والضرر، والانحسار التاريخي.

 

            وفي الفصل الثالث وضح المؤلف مواصفات القرار الإداري في مواجهة الكوارث والأزمات، وبيّن الأسلوب العلمي في مواجهة المواقف الصعبة، بدءاً من مرحلة الاستشعار المستقبلي، ثم مرحلة الشائعات، وتجميع المعلومات، وتحليلها، ومرحلة مواجهة الأزمات، وتحديد الخيارات والبدائل، ثم البدء في التطبيق العملي، وأخيراً مرحلة التقويم والاستفادة من التجارب.

 

أما الفصل الرابع فتناول آثار الأزمات والكوارث على المناطق التي تضربها، ومنها: آثار آجلة  مثل: وفاة الأشخاص، وتشتت الأسر، وانتشار الأمراض، وانهيار البنى التحتية، مثل: الكباري، والطرق، والمؤسسات الإنتاجية الأخرى، وتدني مستوى الخدمات، والتدهور الاجتماعي والاقتصادي، وانتشار الفقر. ثم عرض المؤلف للتنبؤ وأجهزة الإنذار المبكر، ودور التقنية في تطوير أجهزة الإنذار المبكر، وخصائص هذه الأجهزة، ومراحل استخدام المعلومات حول الأزمات، والتي تنقسم إلى ثلاث مراحل هي: معلومات ما قبل الكارثة، ومعلومات مرحلة الكارثة، ثم مرحلة معلومات ما بعد الكارثة.

 

وفي الفصل الخامس من الكتاب تناول المؤلف كيفية التعامل مع الأزمات والكوارث في الدول المتقدمة، ودور درجة الوعي في تخفيف آثار الكوارث والأزمات، وأهم الكوارث الطبيعية، مثل: الزلازل، والهزات الأرضية، والبراكين، والفيضانات، والجفاف، والتصحر، والأعاصير، وكذلك الكوارث البشرية مثل: الحروب.

 

واختتم الكتاب بمكونات البيئة، وملوثاتها، وأنماط التلوث البيئي، والملوثات وأثرها في إفساد الحياة البحرية، ومخاطر المنتجات النفطية على البيئة.

9 يونيو 2013 - 30 رجب 1434 هـ( 1604 زيارة ) .
حصلت قطر الخيرية على المركز الأول في جائزة علمية للبحوث في المجال الاجتماعي، عن دراسة قدمتها بعنوان "أثر تكنولوجيا الاتصال على طبيعة ومستوى العلاقات بين الأسر القطرية".
 
فقد تمكنت "قطر الخيرية" من حصد المركز الأول لفئة المؤسسات في جائزة دربيل للبحوث الاجتماعية، التي ينظمها المركز الثقافي للطفولة لهذا العام، والتي أعلنت نتائجها  في شهر مايو الماضي، لتضاف إلى سجلها بالفوز في عدد من الجوائز القطرية والعربية والدولية.
 
وتهدف جائزة دربيل إلى رعاية وتشجيع الباحثين والمهتمين والأطفال والناشئة على استطلاع وفحص بعض الظواهر الاجتماعية المعاصرة التي تواجه المجتمع القطري، والحث على الإبداع في إيجاد الحلول للتعامل مع هذه الظواهر والتكيف معها. واشترك في الجائزة عدد من البحوث من كل  من السعودية، وعمان، والبحرين، ومصر.
 
دائرة الاهتمام
 
وتأتي مشاركة "قطر الخيرية" في هذه المسابقة باعتبار أن أحد مجالات عملها  الرئيسة هو الأسرة والمرأة والطفل، حيث تقوم بتخصيص برامج ومشاريع وخدمات تندرج في إطار رعاية الأسر، وحماية الطفولة، والعمل على تنشئة ورعاية هذه الشريحة، وكفالة الأيتام والأسر الفقيرة، وتوفير المراكز الصحية والعلاج للأطفال.  
 
وقد تمثل الهدف النهائي للدراسة بتفعيل الحوار الأسري كوسيلة تربوية آمنة وفعالة في نجاح الحياة الأسرية مقابل عمليات التغريب الفكري والثقافي والتكنولوجي التي تتعرض له الأسر داخل قطر. فيما ركزت الأهداف الفرعية على حجم انتشار التكولوجيا الحديثة وتطبيقاتها في المجتمع القطري بين القطريين أو المقيمين، وقياس طبيعة ومستوى الحوار في المجتمع القطري، سواء بين القطريين أو المقيمين، وقياس طبيعة ومستوى الحوار الأسري في المجتمع القطري بين أفراد العائلة، وقياس طبيعة وأثر التكنولوجيا على طبيعة ومستوى الحوار والتفاعل الأسري والعائلي.
 
من نتائج الدراسة
 
من أهم النتائج التي توصلت الدراسة إليها:
 
ـ تعد الإنترنت وسيلة شديدة الأهمية لما يقرب من ثلاثة أرباع العينة، ولأكثر من الثلث هي أهم شيء، ولأكثر من الثلث الآخر تعد الإنترنت وسيلة مهمة جداً، وبقراءة أخرى نجد أن الإنترنت يهتم بها أكثر من 91 % من أفراد العينة، وهذا في حد ذاته يؤكد ما توصلت إليه النتائج السابقة، وهنا يمكن أن نطرح بدائل أخرى للمقارنة، سواء على مستوى الوسائل كالتلفاز، أو المستوى الاجتماعي كالحوار الأسري، أو حضور المجلس الخاص بالأسرة أو العائلة، أو غيرها من الوسائل الأخرى.
 
ـ هناك اتساق تام بين الاهتمام بالإنترنت والحرص على استخدامها، حيث وصلت نسبة الحرص إلى 91%، وهي نفس نسبة الاهتمام؛ مما يعكس أن الحرص أحد مؤشرات الاهتمام،وهذا يؤكد قوة وأولوية هذه الوسيلة في حياة الأفراد مع اختلاف دوافع التعرض لها، سواء كانت شخصية أو عملية، وإذا أضفنا إلى ذلك الإتاحية والسهولة النسبية،لتظهر لنا مبررات وأهمية انتشار الإنترنت في حياة الأفراد.
 
ـ هناك ارتفاع في معدلات استخدام الإنترنت من جانب الشباب لأغراض متعددة، تصدرها المحادثة بالـ"سكايب"، ثم الدخول على "الفيس بوك"، والتحميل من "اليوتيوب"، والمحادثة ببرامج التراسل الإلكتروني كـ "الماسنجر"، ثم الدخول للمنتديات، وفحص البريد الإلكتروني الشخصي، أو لأغراض عملية، كما احتل تصفح الصحف والمواقع الإعلامية،والاستماع للإذاعات، ومشاهدة القنوات، أهمية كبرى لدى الشباب. ورغم أن موقع "تويتر" يعد حديثا نسبياً مقارنة بباقي مواقع الشبكات الاجتماعية، إلا أن نسبته اقتربت من 60%؛ مما يعكس أهمية هذه الوسيلة في حياة الشباب، وفي المقابل انخفضت نسب الاستخدامات الأخرى، مثل:المتاجرة والبيع والشراء، وكتابة المدونات؛ مما يعكس سيطرة الاستخدام الاجتماعي على الشبكة بوجه عام.
 
ـ الاعتماد الكبير على الإنترنت انعكس في رأي الشباب في استحالة الاستغناء عنها بنسبة تكاد تقترب من 40%، وأكد أكثر من ثلث العينة صعوبة الاستغناء عنها. أما من أجاب بإمكانية تقليل استخدام الإنترنت، فاقتربت نسبتهم من 18 %.
 
التوصيات
 
وقد خلص الباحث إلى عدد من التوصيات، أوردها كما يلي: 
 
- إن ثقافة عصر العولمة، وحتمياتها التكنولوجية التي تقوم على مبدأ "اللحاق أو الانسحاق"، توجب علينا أن نفتح نوافذنا لتهب علينا الرياح من كل جانب، ولكن يجب ألا نسمح لها أن تقتلعنا من جذورنا، أو أن تطمس معالم شخصياتنا.
 
- إننا بحاجة إلى "أسلمة" و"عربنة" لا إلى "عولمة"، ولا يعني هذا نفي الآخر أو عدم التعامل معه، وإنما نعني أن نختار وننتقي مما لديه، مما نحن في حاجة حقيقية إليه، ولسنا بقادرين عليه، فنحن بحاجة إلى عالم يعاد بناؤه على أسس إيمانية ربانية، وسلوكيات أخلاقية مغايرة لما هو عليه الآن، عالم يبتعد عن الوضعية العلمية الفكرية، ويتحول عن البراجماتية ونفعيتها قصيرة النظر، ويرفض ذاتية ما بعد الحداثة، وقد اقتربت من حد الفوضى التي يمكن أن تورد الحضارة الحديثة مورد الهلاك، فهناك حاجة ماسة إلى  التحول من ثقافة الحتمية التكنولوجية إلى ثقافة الخيار التكنولوجي، والتكنولوجيا البديلة، والتكنولوجيا من أجل الإنسانية، وبحاجة إلى تطوير تكنولوجيا المعلومات بحيث تستحيل إلى تكنولوجيا المعرفة والحكمة، التي تردّ العلم إلى أخلاقيات الدين، وتبحث عن الحق دون أن تضحي بالخير، وتفعل للخير دون أن تغفل الجمال.
 
ويورد الباحث ما طرحه البعض من رؤية أخرى لتعزيز ثقافة الحوار في المجتمع، ومن بنودها:
 
-  تخصيص مادة في الدراسة الجامعية يتمّ فيها تدريس الحوار لا بالقواعد النظرية، بل بالتطبيق العملي، وهذا مطبّق في بعض الدول الغربية.
 
- أهمية الحوار وضرورة تطبيقه للمعلمين والمدرسين في المدارس والجامعات التطبيق العملي المستمر.
 
-  تخصيص دورات تدريبية تقدم لشرائح المجتمع، وللدعاة خاصة، تبين لهم الحوار وضوابطه وآدابه، مجاناً أو بأسعار رمزية.
 
-  فتح قنوات الحوار وفق الضوابط الشرعية مع الطرف الآخر.
 
- إبراز حوارات السابقين من سلف هذه الأمة،بدءا بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم-، ثم الصحابة والتابعين – رضوان الله عليهم -، وضرورة الاقتداء بها.
 
- تصحيح مفهوم الحوار الذي يظهر عند كثير من الناس أنه مجرد الجدال المضيع للوقت والجهد.
2 يناير 2007 - 12 ذو الحجة 1427 هـ( 1965 زيارة ) .
   شهدت مؤسسات العمل التطوعي تغيرات ملحوظة وجوهرية في الآونة الأخيرة، وأصبحت كيان فهم حياة الأفراد والشعوب. ولاستمرار هذه المؤسسات في تقديم رسالتها نحو المجتمعات لا بد لها وأن تخطط لمستقبلها تخطيطاً استراتيجياً، ويُعرف التخطيط الاستراتيجي: بالعملية المنهجية التي تساعد المنظمة للقيام بعمل أفضل من خلال اختيار الطريق الأفضل للاستجابة لظروف بيئة العلم المتغيرة لمواجهة احتياجات المجتمعات والحصول على التمويل اللازم لسد هذه الاحتياجات. كما أن التخطيط الاستراتيجي يساعد قادة المؤسسات الخيرية على الاختيار من بين الأولويات، والمبادرة على إنجازها.
 
            ويقدم هذا الكتاب، ما المقصود بالتخطيط الاستراتيجي؟ ولماذا تلجأ إليه المؤسسات؟
 
            والكتاب موجهة إلى أعضاء مجلس إدارات المؤسسات الخيرية غير الربحية، والجهاز الإداري، والمهنيين الذين يمارسون التخطيط الاستراتيجي بمؤسساتهم.
 
            والكتاب موجه في الأساس للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويتكون الكتاب من: مقدمة، وثمانية فصول، وأحد عشر ملحقاً، على النحو التالي:
 
            تناول المؤلفان في مقدمتهما للطبعة التي بين أيدينا- الطبعة الثانية- التعريف بالكتاب، وبنيته، وكيفية استخدامه.
 
            ويتناول الفصل الأول: مقدمة للتخطيط الاستراتيجي؛ حيث بدأ بتعريف التخطيط الاستراتيجي، ولماذا تُعد المؤسسات خطة استراتيجية، والفرق بين التخطيط الاستراتيجي وغيره من الأنماط المختلفة للتخطيط، وأهميات التخطيط الاستراتيجي السبع بشكل مختصر.
 
            وبداية من الفصل الثاني يبدأ المؤلفان في عرض مراحل التخطيط الاستراتيجي- حيث خصص المؤلفان لكل مرحلة فصلاً مستقلاً - فخصص الفصل الثاني من الكتاب للمرحلة الأولى من التخطيط والتي تهتم بمدى استعداد المؤسسة لعملية التخطيط الاستراتيجي، حيث يتم في هذه المرحلة تحديد أسباب القيام بالتخطيط، ووضع خطة لجمع المعلومات الضرورية لعملية التخطيط. وهذه المعلومات عادة ما تكون عن المؤسسة، والمستفيدين منها، وعن المؤسسات المنافسة. كما يتم من هذه المرحلة وضع خطة عمل للتخطيط الاستراتيجي، وتنتهي هذه المرحلة بورقة عمل للتخطيط الاستراتيجي.
 
            والفصل الثالث من الكتاب تناول المرحلة الثانية من علمية التخطيط، وهي: وضع الرسالة والرؤية، والذي يبين لماذا نحتاج إلى توضيح رسالة المؤسسة، والتفريق بين الغايات والبرامج أو الوسائل، ودور الإدارة في صياغة رسالة المؤسسة. ثم يتناول المؤلفان المقصود بالرؤية، وأهمية استخدام الرؤية خلال عملية التخطيط الاستراتيجي.
 
            والمرحلة الثالثة في عملية التخطيط الاستراتيجي تهتم بتقييم الذات، ومنها يتم مراجعة تاريخ المؤسسة، وجمع معلومات جديدة عن المؤسسة، وتنظيم هذه المعلومات.
 
            والمرحلة الرابعة تقوم على الاتفاق على الأولويات؛ حيث يتم فيها تحليل البيانات، والاتفاق على الأولويات الإدارية والمالية، والسلطات المخولة لكل شخص بالمؤسسة بحيث يتم تحديد وسائل تنمية موارد المؤسسة، وأنظمة الإدارة المالية، وتشكيل الجهاز الإداري للمؤسسة، ومدى احتياجها إلى موظفين جدد، والتعريف بوظائف السلطة.
 
            ويتناول الفصل السادس من الكتاب المرحلة الخامسة من الخطة الاستراتيجية، وهي: تدوين الخطة الاستراتيجية. وفيها يتم تدوين الغايات والأهداف، والآثار المالية المترتبة على قرارات الخطة، ووضع الميزانية، وتقدير النفقات، وتقدير البرامج، ووضع خطة طويلة الأجل للتمويل، ويتم في هذه المرحلة- أيضاً- تبني الخطة الاستراتيجية، والتحضير لتنفيذ الخطة.
 
            والمرحلة السادسة من الخطة الاستراتيجية - والتي تعالج في الفصل السابع من هذا الكتاب- تتناول تنفيذ الخطة الاستراتيجية التي تم إقرارها بناء على المراحل السابقة. وفيها يتم وضع خطة سنوية مفصلة؛ حيث يتم وضع خطة تنفيذية للسنة الأولى، وتحديد التفصيلات اللازمة، على أن تكون سهلة وقابلة التطبيق.
 
            وعادة لا يتم الحكم على نجاح الخطة الاستراتيجية إلا بعد تقييمها؛ حيث يتم في هذه المرحلة مراقبة الخطة، وتحديثها عن الحاجة لذلك.
 
            وذيل المؤلفان كل مرحلة من هذه المراحل بمجموعة من الإرشادات ودراسات الحالة (أوراق العمل). وفي نهاية الكتاب أورد المؤلفان أحد عشر ملحقاً عبارة عن ورق عمل فارغة، ونماذج من خطط العمل، وتقييم ذاتي، ونماذج من تقنيات مستخدمة في تقييم احتياجات المستفيدين والبرامج، ونماذج من الخطط الاستراتيجية والتشغيلية، وعدد من المراجع المختارة التي تتعلق بالخطط الاستراتيجية والتي وصل عددها إلى (14) مرجعاً.
2 يناير 2004 - 10 ذو القعدة 1424 هـ( 2249 زيارة ) .
الكتاب يستقي بقوة من أدبيات الإدارة لفهم طبيعة عمل ومهام مجلس الإدارة والمدير التنفيذي وإدارة الموارد البشرية، وكيفية التعامل مع الموظفين والمتطوعين من العاملين في المنظمات غير الربحية، معتمدا على أدبيات نظريات التنظيم الإداري والموارد البشرية فيما يتعلق بهذه الموضوعات، والاعتماد على أدبيات المحاسبة والمالية والرقابة بالنسبة للمواضيع التي تتعلق بالتمويل والرقابة الإدارية والمالية وتقييم الأداء.
 
        أما فيما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي ورسالة المنظمة فيعتمد البحث على أدبيات الإدارة الإستراتيجية.
 
يبتدئ الكتاب بنشأة المنظمات غير الربحية، والمداخل المختلفة لدراستها، وأهميتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويعرج فيها على تعريفات المنظمات والمفاهيم المرتبطة بها، وتطور النشأة في بعض الأمم، مع إشارة لدور الأوقاف في نشأة المنظمات، وكذا النشأة في المجتمعات الغربية والعالم الثالث. كما يشير الكتاب للمداخل المختلفة لدراسة المنظمات سياسيا واقتصاديا وتاريخيا وتنمويا واجتماعيا، والأدوار المنوطة بها في ضوء تلك المداخل .
 
كما يتناول الكتاب التخطيط الاستراتيجي في المنظمات غير الربحية من حيث: رسالة المنظمة، والبيئة الداخلية للمنظمة، وكذا بيئتها الخارجية، وطريقة وضع الأهداف وصياغة الخطة الإستراتيجية وخطوات تنفيذها، ثم رقابتها وتقويمها.
 
ويتناول الكتاب - بشئ من التفصيل-  مجلس الإدارة في المنظمات غير الربحية من حيث: وظيفته، وتشكيله، وكيفية النهوض بمستوى أدائه. وكذا المدير التنفيذي في المنظمات .... وظيفته، ومسؤولياته، ومهاراته الأساسية وتحدياته؛ حيث يشير إلى بعض أدوار ومسؤوليات المدير التنفيذي مثل: معرفة المنظمة من الداخل والخارج، ومساعدة مجلس الإدارة في رسم السياسة العامة للمنظمة وتأسيس مستوى فعال من نظام الاتصالات والرقابة المالية، وتطوير استراتيجيات سياسية.
 
ويعدد الكتاب مهارات وصفات المدير التنفيذي الفعال، كما يفند التحديات التي تواجه المدير في المنظمات.
 
يتناول الكتاب بعد ذلك الموارد البشرية في المنظمات غير الربحية والتمويل، حيث يناقش مصادر تمويل المنظمات خاصة التبرعات وآليات إدارتها، كما يتناول الرقابة الإدارية والمالية في المنظمات غير الربحية فيشير فيها إلى: البيئة الإدارية والمالية للمنظمات، وإجراءات الرقابة الإدارية والمالية، وخطواتها الرئيسية المتمثلة في: إعداد البرامج، والموازنة، ومراقبة التشغيل، انتهاء بالتقرير والتقييم والتحليل.
 
وانطلاقا من نقطة التقييم هذه يقوم باستعراض آلية تقييم البرامج في المنظمات غير الربحية.
 
ينتهي الكاتب بعد ذلك بإلقاء الضوء على المنظمات غير الربحية في المملكة العربية السعودية من حيث: الإطار النظامي والقانوني الذي يحكم إنشاء وحل الجمعيات الخيرية في المملكة، كما يلقي الضوء على الأوقاف في المملكة كمصدر من مصادر دعم الجمعيات الخيرية، ويعرض - أيضا - للتحديات التي تواجه الجمعيات في السعودية، مع الوضع في الاعتبار أن الكاتب لم يشر إلى الحملة الدولية على العمل الخيري الإسلامي وربما يكون ذلك راجعا لعدة أسباب أهمها: أن الكاتب مرتبط كثيرا بأمريكا؛ فهو يوضح في مقدمة الكتاب أن دراسته كانت بأمريكا، كما يقدم الشكر للعديد من الأساتذة الأمريكان ومنهم شخصيات راجعت هذا الكتاب. أو أن الكتاب كتب قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكنه نشر في 2004 .
 
يتناول بعد ذلك نماذج من المؤسسات الخيرية السعودية الصادرة بمرسوم ملكي، وهي: مؤسسة الملك فيصل الخيرية، ومؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية. والتناول كان من حيث: الأهداف، والتنظيم الإداري والمالي للمؤسسات، والأنشطة. كما يعرض الكتاب نموذجاً من المؤسسات الخيرية السعودية التي لها نشاط في الخارج متمثلا في مؤسسة الحرمين الخيرية.
27 نوفمبر 2012 - 13 محرم 1434 هـ( 1547 زيارة ) .
( مترجم من العربية إلى اللغة البوسنية ) 
 
قامت كلية الدراسات الإسلامية في البوسنة حديثا بترجمة كتاب "مدخل إلى القانون الدولي الإنساني"، لمؤلفه الأكاديمي الجزائري الدكتور/ فوزي أوصديق ـ رئيس المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني ـ إلى اللغة البوسنية، وطباعته بالتعاون مع مكتب "جمعية قطر الخيرية" في (سراييفو). 
 
      وقد لقي الكتاب ترحيبا  لدى الأوساط العلمية والفكرية في البوسنة؛ باعتباره أول كتاب يتناول موضوع كيفية التعامل الإنساني أثناء الحروب، ويلقي نظرة على  جرائم الحرب والإبادة الجماعية من منظور إسلامي. حيث تم ـ بحضورالمؤلف ـ تقديم عرضين لكتابه، وتوزيع نسخ منه في كل من (سراييفو) و مدينة (توزلا)،  منتصف شهر نوفمبر 2012، بحضور ثلة من من الأكاديميين والأئمة ورجال الفكر والطلاب الجامعيين. 
 
مقارنة مع الشريعة الإسلامية
      ووفقا لما يقول المؤلف، فإن هذا الكتاب يحاول أن يعرّف بالقانون الدولي الإنساني تأصيلاً وتفصيلاً، مع مقارنته بالشريعة الإسلامية الغراء، من خلال وضع إطار مرجعي قانوني في هذا الحقل الخصب، والناشئ الجديد في فرع القانون الدولي والعلاقات الدولية، وذلك بإظهار الجوانب الفلسفية والقانونية، وتحديد العديد من المصطلحات، مع إسقاطها على اتفاقيات جنيف الأربع، وبرتوكولاتها الإضافية، مقارنة مع الشريعة الإسلامية.
     وإن كان كلمة (القانون الدولي الإنساني) تحتوي ـ مبدئيا ً ـ في طياتها " الحرب والإنسانية "، فهما قد يلتقيان من حيث إن الحرب تتساوى مع الخراب والدمار، والإنسانية قد تنسجم مع الرحمة والوئام.
 
      والإسلام ـ  شريعتنا الغراء ـ  قد أعطى هذا البعد الإنساني أثناء النزاعات المسلحة بإقرارة العديد من المبادئ، من ضمنها أن لا يلجأ للقتال إلا لضرورة رفع العدوان، أو إيثار الأسرى بالطعام .. تلك المبادئ السامية لقواعد الحرب وحماية المدنيين نصت عليها الشرائع السماوية، من ضمنها الشريعة الإسلامية الغراء.
    ولعل التوقيع على اتفاقيات لاهاي ( 1899م ـ 1908م )، بإرساء قواعد استخدام القوة المسلحة بين الدول، خطوة هامة لإرساء قواعد القانون الدولي الإنساني في العصر الحديث، ثم جاءت اتفاقيات جنيف سنة 1949م بتوفير المعاملة الإنسانية للمدنيين الذين لا يشاركون في الحرب.
 
     وأخيراً، اختتمت هذه الدراسة بتقييم العمل الإنساني من خلال ما جاء في اتفاقيات جنيف، وانتهت بتساؤل حول اتفاقيات جنيف بين الأمس والغد، في محاولة لإعطاء دراسة جدوى بمزايا وإخفاقات الاتفاقية، وما هو المطلوب لتطوير وترقية هذه المبادئ الإنسانية.
29 سبتمبر 2012 - 13 ذو القعدة 1433 هـ( 1450 زيارة ) .
 تقدم هذه المقالة نظرة عامة للوضع الحالي لبرنامج الدكتوراة فيما يتعلق بالعمل الخيري ودراساته، وقد تم جمع البيانات المتعلقة باهتمامات ورغبات الطلاب عن طريق دراسات مسحية لأعضاء الكلية وطلبة الدكتوراة. وقد تم إجراء البحث عن البيانات بطريقة منهجية، وذلك للوصول إلى فهم أفضل للضوابط المتبعة في المنظمات الخيرية والعمل الخيري. حيث تمت مناقشة الحاجة لوجود برامج دكتوراة تقوم على نظريات معتمدة في مجال العمل الخيري. إضافة إلى طرح إطار عملي لتلبية الحاجات الأكاديمية في المستقبل.
 
منذ بداية دراسات العمل الخيري، والنزاع قائم لتحديد القاعدة الأكثر مناسبة للتعليم المتعلق بالعمل غير الربحي. وبشكل أحدث أكثر، فإن غياب برامج الدكتوراة في العمل الخيري دعانا إلى إعادة النظر في موضوع كيفية إعداد وتدريب علماء المستقبل وباحثيه في مجال العمل الخيري. قد انبثق اهتمامنا بهذا الموضوع من تجربتنا كوننا طلاب دكتوراة في الإدارة العامة والسياسة. حيث حصل عندنا اهتمام كبير في أبحاث العمل الخيري، واكتسبنا معرفة جيدة في هذا المجال عن طريق التحاقنا بمواد دراسية في مرحلة الماجستير بما يتعلق بإدارة المنظمات غير الربحية، حيث يتم تنظيم دراسة مستقلة للمواد الدراسية مع أعضاء الكلية، وتتم الدراسة بشكل مستقل للمواضيع المتعلقة بالعمل الخيري. على أية حال، وباعتبارنا باحثين ناشئين في مجال العمل الخيري ودراساته، فقد أصبحنا جميعا نشتكي من افتقارنا لوجود برامج دكتوراة متعلقة بالمنظمات غير الربحية والعمل الخيري، كما وأن مجرد اهتماماتنا الأكاديمية المشتركة لا تكفل التقاء بعضنا ببعض. على أية حال، فبإرشاد مرشد كليتنا كنا قادرين على تبادل المعلومات. بدأنا بالالتقاء بشكل غير رسمي لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بالنظريات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ذات الصلة بالقطاع غير الربحي.
 
وأطلقنا على مجموعتنا مجموعة الدكتوراة التعاونية. وفي سبيل الرقي بمناقشاتنا الأكاديمية حول دراسات العمل الخيري، ولتطوير قائمة من المواد التأسيسية، ينبغي علينا أن نقرأ كثيرا متطرقين إلى مناقشة ما يقوم به طلبة الدكتوراة في الجامعات الأخرى ليجعلوا من أنفسهم باحثين وعلماء. 
وقد قمنا بمقابلة طلبة دكتوراة آخرين في مؤتمرات مثل "أرنوفا"، و"إستر"، فلربما كان جامعاتهم تقدم مواد دراسية لطلبة الدكتوراة. ناهيك عن إمكانية استعارة خططهم الدراسية، والاستفادة منها. وعندما بحثنا عن الخطط ودرسناها، قادنا النقص الظاهر في المواد المطروحة إلى القيام بدراسة استكشافية لبرنامج الدكتوراة في دراسات العمل الخيري. حيث قمنا بعمليات مسح لجميع أعضاء الكلية وطلبة الدكتوراة في هذا المجال، إضافة إلى استقراء المجلات المحكمة التي تقوم بنشر مقالات ذات صلة بدراسات العمل الخيري. 
 
تهدف هذه المقالة إلى تقديم نتائج كليتنا، ودراسات المعاينة "الدراسات المسحية" للطلبة، وأبحاث مجلتنا، وتقديم إطار عملي مقترح للطرق التي يمكن من خلالها تلبية احتياجات الطلبة لبرنامج دكتوراة.
وبشكل تقليدي، فإن معظم النشاط الأكاديمي في مجال دراسات العمل الخيري في برنامج الماجستير كان متجها نحو المحترفين في منتصف حياتهم المهنية. والعديد في هذا المجال اتفقوا على أن درجة الماجستير يجب أن تحظى بالتركيز الأكبر في البرامج الجامعية لإدارة الجمعيات الخيرية مع تركيز محدود على مستوى الدكتوراة ومستوى البكالوريوس (ليدك، ومكآدم، 1998). وقد تم تعليل هذا التركيز على برنامج الماجستير بطرق عدة، ابتداء من قلة المصادر، وانتهاء بحاجات المجتمع الأكاديمية. وفي الحقيقة، فإن برامج الدكتوراة بحاجة إلى مزيد من الوقت والجهد ومصادر المكتبة أكثر من برامج الماجستير.
 
وفي الواقع، فإن الذين يناصرون فكرة درجة الدكتوراة في مجال إدارة المنظمات غير الربحية قاموا باقتراح درجات أقل نظريا وأكثر تطبيقيا تجاه مديري المنظمات غير الربحية وذلك من خلال التخصصات التي يحملون درجة الماجستير فيها. ولربما يعارض أو يتردد الذين  يحملون درجة الماجستير في مجال العمل الاجتماعي، أو الإدارة العامة في البدء ببرنامج ماجستير آخر. فلهؤلاء الطلبة، فإن درجة الدكتوراة قد تجذبهم وتستهويهم (أونيل، ويونج، 1998). وكما يوضح (ليدك وماكآدم، 1998): "فإن درجة الدكتوراة تقدم فرصة جيدة لتدريب الباحثين، ومحللي السياسات، والقليل من الباحثين الذين يمكن أن يشغلوا وظائف التعليم والبحث" (صفحة، 98)، وبذلك يكون التوكيد مرة أخرى على وجود نقص في الحاجة للباحثين في هذا المجال. 
11 مارس 2013 - 29 ربيع الثاني 1434 هـ( 1279 زيارة ) .
أن  العمل التطوعي عامل  أساسي في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل الناس منذ أن خلق الله الأرض و ما عليها من بشر وكائنات، والعمل الاجتماعي التطوعي أخذ عدة أشكال بدائية فرضتها الفطرة الإنسانية التي تجعل من الناس أن يهبوا في مساعدة بعضهم البعض لحاجة أفراد المجتمع في التكامل و التعاون .
 
وتعددت أشكال و أنواع العمل التطوعي بحسب المجتمع و تعليمه ووعيه ومدى المشاكل و الحاجات التي تفرض عليه ،  فهناك عمل تطوعي لا إرادي يهب الفرد لعمله نتيجة حادث طارئ و هناك عمل تطوعي مقصود و معد له لنجدة مجموعة من المحتاجين أو طبقة معينة  .
 
ويزداد العمل التطوعي في أوقات الأزمات و الكوارث و الحروب و تقل في حالة الرخاء و الاستقرار .
 
ويتشكل العمل التطوعي من جهد يدوي و عضلي و مالي و معنوي في جميع حاجات و متطلبات المجتمع ، وتطور في القرن العشرين وأخذ شكل مؤسسات و هيئات رسمية و أهلية تطبق عناصر التخطيط و التنظيم و الرقابة في أنشطة اجتماعية و اقتصادية تعليمية و تنموية، حيث كان في السابق ارتجالي و غير منظم و في السنوات الخمسين الماضية أخذ الشكل المنظم و المؤسساتي تطبق فيه كل أنظمة و قوانين علم الإدارة واكتسب سمعة طيبة لدى طبقات المجتمع و أنخرط المتخصصون و ذوي الخبرة حتى يقدموا خدمات تتسم بالتخطيط و الأعداد و تطبيق العدالة الاجتماعية على الكل.
25 ديسمبر 2012 - 12 صفر 1434 هـ( 948 زيارة ) .
تطرق كتاب النوازل الوقفية، للدكتور/ ناصر بن عبدالله الميمان، لثلاث قضايا من القضايا الكبرى
في منظومة الوقف، التي تعتبر معلماً من معالم التكافل الاجتماعي في الإسلام، وهي
التي كان ولا يزال يعول عليها الكثير من الأدوار في حياة المسلمين في الوقت
المعاصر ومستقبلاً.
 
 
وجاءت مادة الكتاب في شكل بحثي محكم ورصين لتقدم مادة علمية تستند إلى رؤية عصرية عميقة،
بمرجعية إسلامية، لمستجدات هامة جداً على منظومة الوقف، قد تؤثر فيه إيجاباً أو سلباً.
 
 
قيمة الكتاب
 
تتضح قيمة الكتاب من خلال مادته البحثية الثرية، وموضوعاته العصرية ذات القدر الكبير من الأهمية والواقعية، المستجدة بكل الحسابات على منظومات الوقف الإسلامي. والقراءة الموضوعية الأولية للكتاب ستوضح مدى الجهود التي بذلها المؤلف في الذهاب وراء كل كلمة من كلمات مادته في متون الكتب والأبحاث والمجلدات لتقديم تحليل فقهي علمي منطقي
لكل صغيرة وكبيرة مستحدثة ومستجدة  من هذه المستجدات والنوازل.
 
 
 ومدى الجهد يتضح من خلال كم الموضوعات التي تعتبر من مستحدثات التطور الاقتصادي وتنوعها ليس في منظومة الوقف وحدها، بل في المنظومات
الاقتصادية عموماً. وهذه المستجدات، وبطبيعة الحال، لم تكن معروفة في السابق، ولم يتطرق إليها لا العلماء ولا الفقهاء ولا غيرهم، ولم يستشرف مستقبلها مستشرف.         
 
وهذا الكتاب يعتبر - من وجهة نظر شخصية - من أنفع الكتب التي قدمت وتناولت هذه المستجدات الوقفية والنوازل، ليساهم من خلال
مادته في عمليات رفع الحرج عنها بصورة علمية وشرعية، تنحي التخوفات جانباً، بنفس المرجعية الشرعية التي تعتمد على آراء الفقهاء والأئمة السابقين، ما دامت المصلحة
والنفع ـ ودون مخالفة لأي من الثوابت الشرعية ـ ستعود على هذه المنظومة ومنتفعيها والمجتمعات الإسلامية عموماً، مقدماً للرأي والرأي الآخر، مرجحاً للأنسب والأفضل
الذي يرجح المصلحة ويرفع الشبهات والحرج.
 
أهمية الكتاب وضروراته
تأتي أهمية الكتاب وضرورته من منطلق أنه عمل قيم يقدم (بالمراجحة) رؤية فقهية واضحة، وتذليلاً شرعياً معاصراً، للمستجدات التي قد تطرأ ويتأثر بها الوقف؛ من أجل
المساهمة في رفع الحرج والتخوفات التي قد تؤثر على مسيرة هذه المنظومة الإنسانية..
ورفع الحرج أمر يجعل العمل أكثر قوة وجدوى.
 
كما أن الكتاب، وبهذا الكم من الآراء، يمكن الاستعانة به كمرجع فقهي وتشريعي؛ نظراً لأنه ضم بين طياته العديد من القضايا والأشكال الجديدة للمعاملات، كالأسهم
والسندات، إضافة إلى النقود، وكذلك الديون التي قد تطال الوقف وتؤثر على عمله، وهي جميعاً من الأشكال التي قد تتأثر بها منظومة الوقف..
 
وهذا الكتاب البحثي الموغل في متون الكتب والمراجع والمجلدات الفقهية قدم توضيحات من شأن الأخذ بها إزالة أي التباس أو شك قد يجول في نفوس الواقفين، والموقوف عليهم، والمؤسسات الوقفية، والمجتمعات المسلمة التي تعتمد على الدور الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الذي تقوم به مؤسسات الوقف الإسلامية في ربوع الدول الإسلامية.
 
نظرة على قضايا الكتاب وموضوعاته
 
أولاً: وقف
 
النقود والأوراق المالية في الشريعة:
وهذا البحث جاء بلغة العصر البحثية وروحه، فبدا كموازاة بين ما آلت إليه أحوال الوقف والدور
المنتظر منه، وجاء في عدة فصول:
 
 
 الفصل الأول: احتوي على ستة مباحث،
شملت  تعريف النقود تعريفاً شاملاً وواضحاً، وحكم وقفها، وأثر تغير قيمة الأصول الموقوفة، وحكم تكوين مخصصات لمواجهة تغير قيمة
النقد وتراجعها والتي تسبب الخسارة في الأصل النقدي الموقوف، وحكم تغير الأصل النقدي إلى أصل آخر كعقار، وحكم استثمار النقود الموقوفة. وفي هذا الفصل قدم
الكاتب العديد من الآراء الفقهية، ورجح فيه جواز وقف النقود، وتغليب المصلحة والنفع الذي سيعود على المسلمين، الذين سيصب في مصلحتهم أمر الوقف، بما لا يخالف
القواعد الشرعية وثوابت الدين الإسلامي القويم.
 
 
 
الفصل الثاني:
وقف الأوراق المالية - الأسهم والسندات:
 
ومباحث الفصل الستة هي:
 
المبحث الأول: تعريف الأسهم والسندات، وحكم التعامل بها.
 
 المبحث الثاني: حكم وقف الأسهم والسندات.
 
المبحث الثالث: أثر وقف الأسهم والصكوك والسندات.
 
المبحث الرابع: أثر تصفية الشركة أو الصندوق أو المحفظة على تأبيد الوقف أو انتهائه.
 
 المبحث الخامس: حكم تغيير قيمة الأسهم والصكوك والسندات الموقوفة إلى أصل آخر.
 
 المبحث السادس: تغير قيمة الأسهم والصكوك والسندات، وأثر ذلك على قيمة الأصول الموقوفة، وهل تعتبر الزيادة ريعاً أو أصلاً موقوفاً؟
 
وقد قدم المؤلف رؤية علمية وفقهية رجحت جواز وقف الأسهم باعتبارها وثيقة من وثائق الاستحقاق في الشركات وغيرها، ورفض وقف السندات
التي يطالها التدخل الربوي؛ فهي يضاف إليها نسبة محددة سلفاً من الأرباح؛ مما يضفي عليها الحرمة ومخالفة التعاليم الإسلامية التي حرمت الربا بكافة أشكاله ونسبه،
ووجوب العمل من الناظر على مراعاة مصلحة الوقف في عمليات البيع والتداول؛ مما يحقق المصلحة القصوى، ويقلل نسب المجازفة والخطورة بكل ما قد تسببه من أضرار على الوقف
ومستحقيه.
 
ثانياً: مخالفة شرط الواقف – المشكلات والحلول:
وفي هذا البحث فإن المؤلف يرى أن أمر الوقف آل إلى الضعف والانحلال، وكان من أسباب اضمحلال
الوقف أمران هما على طرفي نقيض:
 
 
أولاً: إهمال شروط الواقفين،
بحيث أصبح بعض النظار من أصحاب الضمائر الفاسدة أو الجهات الرسمية يتصرفون في
الأعيان الموقوفة تصرف المالك في ماله، بل أسوأ من ذلك، وربما فعل ذلك بعضهم جهلاً
بأحكام الواقفين.
 
 
ثانياً: الجمود على شروط الواقفين،
وإضفاء ما يشبه صفة التوقيف أو التعبد على الوقف، بحيث لا يجوز أي تصرف فيه، وإن أدى
ذلك إلى خراب الوقف وتعطل منافعه بالكلية، وظل الحال كما سلف إلى أن حدثت النهضة
الكبيرة والاهتمام العظيم بالوقف. وجاءت مفردات الفصل  في عدة مباحث، هي:
 
 
المبحث الأول: ما يصح وما لا يصح من شروط الواقفين: فهناك اشتراطات قد
يشترطها الواقف ويرى فيها مصلحة ستعود على الوقف والمستفيدين منه، بينما فيها
مخالفة شرعية، ومخالفة للأنظمة والقواعد المتعارف عليها، وهذه الاشتراطات لا تجوز باتفاق
الفقهاء، بينما هناك الكثير من الاشتراطات التي يمكن تمريرها وفق ضوابط معينة، وهي
من الحقوق الأصلية للواقف.
 
 
المبحث الثاني: الشروط الصحيحة التي يجوز مخالفتها في بعض الأحوال: وبيان
المراد بقولنا: (شرط الواقف كنص الشارع)، ومن هذه الشروط:
 
  1. كل شرط قد يؤول إلى ضرر بالوقف أو بالمستحقين.
  2. كل شرط في مصارف الوقف قد يتعذر الوفاء به.
  3. كل شرط قد يؤول إلى غبن القائمين بأعمال الوقف في أجورهم.
  4. كل شرط قد تكون مخافته أصلح للمستحقين دون إخلال بمقصود الوقف.
 
المبحث الثالث: استبدال العين الموقوفة: وفي هذا المبحث استعراض لأهم آراء
الفقهاء والعلماء، التي تأرجحت بين رفض عمليات استبدال العين الموقوفة، وبين
القبول. وترجيح الكاتب لجواز استبدال الوقف ما دامت هناك مصلحة ستعود عليه، أو درء
لضرر قد يقع عليه، دون إخلال بقواعد الشريعة الثابتة.
 
 
 
ثالثاً: ديون الوقف:
 
ويرى الكاتب أن هذا البحث من الموضوعات التي لم تتطرق إليها جل المصادر، ولم يتعد
الحديث في أغلبها عن هذا الموضوع عدة أسطر، فلم تنتشر في أغلب الأزمنة مسألة ديون
الوقف، ولم يتوسعوا في أحكامها. وقد جاء هذا البحث في اثني عشر مبحثا، تم تلخيصها
في النقاط التالية:
 
  • أحكام ديون الوقف اجتهادية، والمحور الأساسي الذي يدور عليه مذاهب الفقهاء فيها هو تحري النظر والمصلحة للوقف.
  • الوقف شخصية اعتبارية، له ذمة مالية مستقلة تجعله أهلاً لما يجب له أو عليه.
  • لا يجوز الاستدانة من الوقف أو عليه إلا عند الضرورة أو المصلحة.
  • يجوز للمتولي المصالحة على ديون الوقف، بشرط مراعاة مصلحة الوقف أو انتفاء الضرر عنه.
  • إن نظارة شخص واحد على أكثر من وقف تمنحه حرية التصرف في هذه الأوقاف؛ مما يؤدي إلى تخفيف وطأة الديون عليها، واستثمارها بشكل أفضل.
  • يجوز المقاصة بين ديون الوقف، ويشترط في المقاصة الاختيارية ألا يكون فيها ضرر على أحد الواقفين.
  • لا يجوز رهن الأصول الموقوفة في ديون الوقف؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل مصالح المستحقين, وقد يؤدي إلى الحجر على أعيان الوقف.
  • لا أثر للتقادم في المطالبة بديون الوقف.
  • لا يملك القاضي أو الناظر أو الواقف السلطة في إسقاط ديون الوقف، إلا إذا تصور في إسقاط بعضها مصلحة للوقف على غرار المصالحة.
  • لا يمنع من وقف العقار المرهون بدين على التفصيل الذي ذكره من أجازه.
  • يجب على الناظر أن يقدم الديون المستحقة على الوقف على الصرف إلى المستحقين في الريع، وإن لم يفعل ضمن؛ لأنه من التفريط في حفظ مصالح الوقف.
  • إذا تزاحمت ديون الوقف وديون سائر الغرماء في مال المدين المفلس فالذي يترجح أن يكون الوقف أسوة الغرماء، فيقسم المال بينهم على حسب أنصبتهم.  
15 اغسطس 2012 - 27 رمضان 1433 هـ( 776 زيارة ) .
تصاعدت وتيرة  الدعوة  داخل النخبة  السعودية في السنوات الأخيرة لإحياء دور الوقف الخيري في عملية التنمية  الشاملة، وتزايدت دعوات تحويل الأوقاف إلى مؤسسات مانحة تخدم المتبرع والمستفيد منها، وإنشاء شركات متخصصة في إدارة الأوقاف وحسن اختيار الواقفين للنظار، بجانب استقطاب أوقاف جديدة لتلبية احتياجات المجتمعات الإسلامية.
 
وفي دراسته الحديثة "ثقافة الوقف في المجتمع السعودي" رصد الإعلامي والباحث سلمان بن محمد العُمري،عبر 12 مبحثا، قضية الوقف في المجتمع السعودي بين التقليد ومتطلبات العصر، وتناول  المبحث الأول: (الوقف وإنسانية حضارة الإسلام )، و الثاني: (مقاصد الوقف الإسلامي وأبعاده)، والثالث: (الوقف بين الأصول الشرعية والتطبيقات المدنية)، والرابع: (علاقة الوقف بمصلحة الأفـراد )، والخامس: ( أوقاف النساء "رؤية فـي دور المرأة الحضاري فـي الوقف")، والمبحث السادس: ( الإعلام ودوره فـي تنمية وفاعلية الأوقاف ).
 
   أما المبحث السابع فحمل عنوان: (أثر الوقف فـي بناء الحضارات والأمم الأخرى)، و الثامن : ( أثر الوقف في بناء الحياة الاجتماعية فـي المجتمعات الإسلامية)، و التاسع: ( نبذة عن تاريخ الوقف وأثره فـي المملكة العربية السعودية)، و العاشر: (تنمية فكر الواقف والصيغ التنموية الجديدة للاستفادة من الوقف واستثماره)، و الحادي عشر: ( مشكلات الوقف فـي المجتمع السعودي بين التقليد ومتطلبات العصر)، فيما عنون المبحث الأخير:  بـ (آثار الوقف فـي رعاية المجتمع وتنميته والحفاظ على الأصول ).
 
آل الشيخ: رؤية متميزة
      وحرص المؤلف على تصدير كتابه  بمقدمة  لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، رئيس المجلس الأعلى للأوقاف، الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، تطرق فيها إلى الثمار التي جنتها الأمة الإسلامية من الأوقاف في العصور الماضية، داعيا إلى إنعاشها وتطويرها والعناية بها،  وعرج على دور الوقف في المملكة، حيث أشار إلى اهتمام  الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود  بالأوقاف، كبناء المساجد وشؤونها، وإنشاء إدارات للأوقاف في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة،  فيما سار أبناؤه الملوك والأمراء على أثره في أعمال الخير، وتابعوا الاهتمام بالأوقاف ورعايتها وتنظيمها، وأنشئت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، كما أنشئت لها الفروع في كل مناطق المملكة،  إلى أن تم  إنشاء هيئة عامة للأوقاف، وكان اهتمام الوزارة ظاهرا بكل ما يتعلق بالأوقاف، حيث وضعت لذلك الخطط المهمة.
 
    ووصف  آل الشيخ الكتاب بأنه متميز، ونافع في بابه، وفيه رؤية من منظور اجتماعي شرعي، وفيه دعوة إلى إحياء الوقف والعناية به، كما أن فيه بيانا في تنوع الواقفين في أعمال البر؛ فهو لبنة نافعة في «الوقف».
 
إهداء إلى الأثرياء
     وقبل أن يغوص الباحث في غمار دراسة  قضية توظيف الوقف تنمويا بطريقة عصرية  أهدى الكتاب إلى الأثرياء، الذين يؤثرون على أنفسهم في سبيل إسعاد المساكين والمحتاجين، وإلى الذين يبتغون وجه الله تعالى في أعمالهم الخيِّرة، وإلى الذين يطمعون أن تستمر بعد وفاتهم فاتجهوا إلى الصدقات الجارية إلى سنة الوقف الإسلامي، فأسهموا في بناء صروح العلم والمعرفة عن طريق المساجد والمعاهد الشرعية، وسائر أعمال البر، وأيضا إلى المخلصين؛ ليكون هذا الكتاب تذكرة لهم في أنواع الخيرات والمبرات.
 
     وفي تقديمه للدراسة  أقر المؤلف بتواضع دور الوقف في الوقت المعاصر،  رغم  دوره العظيم في تاريخ الإسلام، وأثره في دعم التنمية والعمل الخيري، وتحقيق نهضة وتقدم المجتمع، حيث شرع الإسلام لتحقيق التكافل الاجتماعي مجموعة من التدابير: الوقف، بجانب زكاة المال، وصدقة الفطر، والوصية، والكفارة،  والذي يعني التنازل عن ملكية المال مؤبداً لله تعالى، من أجل أن ينتفع به الناس، وذلك كوقف المساجد ليصلي فيها الناس، ووقف المدارس، ووقف مياه الشرب في الطرقات والأسواق.
     وأشار إلى ترغيب  الإسلام  في الوقف، حيث اعتبره من أفضل الطاعات المستمرة التي يتقرب بها المسلم إلى خالقه ـ عز وجل ـ، روى مسلم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". قال أهل العلم: الصدقة الجارية هي: الوقف.
 
      ورصد موقفا نبويا داعيا للوقف، وذكر رواية عن  النسائي والترمذي أنه  لما هاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  إلى المدينة لم يكن فيها ماء حلو عذب سوى بئر (رومة)، وكانت لرجل شحيح النفس، يغالي في بيع مائها، فرغب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شرائها قائلاً: "من يشتري بئر رومة بخير له منها في الجنة"؟  فاشتراها عثمان بن عفان بخمسة وثلاثين ألف درهم، فقال النبي: "اجعلها سقاية (سبيلا) للمسلمين وأجرها لك، ففعل". 
    و شاع الوقف بين الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، وانتشر بعد ترغيب النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى قال جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ:"لا أعلم أحداً من الصحابة كان ذا مقدرة ومال إلا وقف مالاً في سبيل الله".  وكان من جملة ما وقفوه: المساجد، والآبار، والمزارع، والبيوت، وأدوات الجهاد. 
 
       وللوقف في الإسلام غايتان كليتان: إحداهما دينية تعبدية للتقرب إلى الله تعالى بما يوقفه من أعمال البر، التي يستفيد من ثوابها ما دام الناس ينتفعون بها. والأخرى اجتماعية تنموية. ومن بين تلك الأوقاف الخيرية وقف المساجد ومرافقها ولوازمها، حيث اهتم المسلمون أولاً بوقف المساجد، فبادروا إلى عمارتها بكرم وسخاء، وأناروها بالقناديل والأضواء والشموع، وأمدوها بالمصاحف، وحفروا لها الآبار للوضوء والنظافة. 
 
     واهتم المسلمون بوقف المدارس على اختلاف مراحلها التعليمية؛ باعتبارها مصادر إشعاع لرقي الفكر والنهوض بالمعرفة الإنسانية، ووقفوا مع هذه المدارس أماكن لنوم الطلاب الغرباء، ومواضع للدراسة والمطالعة، وقاعات للبحث والكتابة، ومرافق صحية، وكان يقوم على هذه المدارس أساتذة عظماء وعلماء أجلاء، متفرغون للتعليم والمدارسة، ينفق عليهم من مال الوقف؛ حرصاً على أوقاتهم من التشتت، وضماناً لاستمرار أدائهم رسالتهم في التعليم والإرشاد والتأليف والبحث. وهناك وقف المستشفيات ومستلزماتها، حيث اهتم المسلمون ـ أيضاً ـ بوقف المستشفيات، والإنفاق عليها وعلى المرضى والأطباء والموظفين، وتقديم الرعاية للجميع، من أجل النهوض بالمجتمع، وتنمية أفراده، وصيانة الصحة العامة.. كما اهتم المسلمون ـ أيضا ـ بوقف المكتبات العلمية والثقافية.
 
        وأبدى المؤلف أسفه  لتواضع إسهامات الوقف في إنجاز ما ترجوه  الأمة من نهضة وتقدم وتنمية، على خلاف ما كان عليه في الماضي؛ حيث كان للوقف دور كبير في النهضة العلمية والفكرية والخدمات الصحية والمعيشية في عصور طويلة للأمة.  
 
      وشدد  على حاجة  الأمة  الماسة  لأن تقوم الأوقاف بدورها، وأن تسهم مساهمة فاعلة في التنمية وفق رؤية شرعية منطقية غير تقليدية، يمكن لها أن تمد عمليات الوقف بالمزيد من القوة والفاعلية، وأشار إلى أن جوانب التطوير والتجديد في العمليات الوقفية متنوعة ومتعددة، منها ما يرجع إلى الأموال الموقوفة، وما يمكن أن يندرج تحتها من مفردات تحتل أهمية كبيرة في واقعنا المعاصر، ومنها ما يرجع للصيغ الاستثمارية والتمويلية لعملية الوقف، ومنها ما يرجع إلى المؤسسات القائمة المشرفة على عمليات الوقف، سواء تمثلت في الجهات الواقفة أو تمثلت في الجهات المديرة المشرفة.
       وأكد أن الوقف الإسلامي شامل لكل جوانب الخير، وأنه يمكن تقسيم نشاطاته إلى نشاطات استهلاكية، وهي ما ينفق في وجوه الخير، والمساجد والمعاهد الشرعية، وهذه تنفق عليها الأوقاف، ولا تعود بعائد مادي.. كما هناك نشاطات إنتاجية: وهي ما رصده المحسنون ليتم استثماره بما يعود بالفائض المالي على الوقف؛ لينهض بالمشاريع المرتبطة به.. مؤكدا أن هناك  حاجة ملحة لإنشاء استثمارات حقيقية في الصناعة والزراعة. 
 
توصيات قابلة للتنفيذ
     وطرح الباحث ثقافة استراتيجية جديدة لتحويل الأوقاف إلى مؤسسات تنموية مانحة تخدم المتبرع بالوقف، والمستفيد منه، وليكون الوقف أكثر إنتاجا وفاعلية في المجتمع. وقدم مجموعة من الرؤى والتوصيات والاقتراحات حول الوقف، تصدرها اعتبار الوقف قطاعا اقتصاديا ثالثا موازيا للقطاعين العام والخاص، والاعتراف بالمشروعات الوقفية باعتبارها مرفقا خدميا، بكل ما يترتب على هذا الاعتراف من حماية الدولة لأعيان الأوقاف وأصولها، ومراقبة صرف غلالها، وطالب بأن يكون للإعلام أثر في تغيير ثقافة الناس تجاه الوقف.
 
     وأوصت الدراسة بضرورة الاستفادة من التجارب الحديثة عند الأمم الأخرى في مجال استثمار الوقف وتنميته، و أن يكون لإدارات الأوقاف الحكومية والأهلية دور كبير ملموس على الأرض في توعية الواقفين أو المتبرعين بالوقف على الأمور المهمة التي يحتاجها أبناء المجتمع السعودي، وبيان الأولويات بينها. 
 
     وشدد الباحث على تفعيل التوصيات التي تخرج بها المؤتمرات، والندوات، والملتقيات، و إقرار رؤية شاملة تعتمد العلم في التشجيع على الوقف لأبواب البر والإحسان، وحماية أصول الأوقاف من العبث والتعدي والإهدار، واستثمارها لزيادة غلتها، ومضاعفة أعداد المستفيدين منها، وسرعة الفصل في النزاعات عليها، و اقترح إنشاء شركات متخصصة في إدارة الأوقاف.. كما أوصى الباحث باستقطاب أوقاف جديدة لما يجدّ من احتياجات المجتمعات العربية والإسلامية، والتعامل مع الأعيان الموقوفة على أساس من الخصوصية الشرعية التي لا تسمح بتملكها بالتقادم، وإدارة المشروعات الوقفية على أسس تجارية تنموية خيرية، وأهاب بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أن تجمع الوثائق التي تمتلكها في مكان واحد؛ ليتسنى للباحثين الاطلاع عليها، كما أوصى بتحفيز الجامعات على أن تدرج في خططها الدراسية مفردات تعنى بالوقف، وتاريخه، ومفاهيمه، وأثره في تشييد الحضارة الإسلامية.