جمعية بشائر النور
2 يونيو 2008 - 28 جمادى الأول 1429 هـ( 2165 زيارة ) .
جمعية بشائر النور.. تعبير حقيقي عن دور المرأة في العمل الأهلي، وسعي لتعزيز ثقافة التطوع رئيسة الجمعية لـ(مداد):
 
 (1500) جمعية خيرية تأسست خلال السنوات الأربع الماضية، ومن الصعب دعمها بشكل يرضي الجميع.
 
 أدعو لإدراج ثقافة العمل الأهلي في المقررات التعليمية، وعلاقاتنا داخليا وخارجيا تعزز من مهارات جمعيتنا.
 
 لوزارتي العمل والتربية أدوارٌ تلعبها في تعزيز ثقافة العمل الأهلي. ووضع الشؤون الاجتماعية لا يحسد عليه.
 
رغم العلاقات الوفيرة نعاني من صعوبات التمويل.. وندعو الفعاليات الاقتصادية للتعرف على إنجازات الجمعيات الأهلية.
 
الإعلام محور أساسي في العمل الخيري، وندعو إلى إحداث مجلة شهرية أو جريدة أسبوعية متخصصة بالجمعيات الأهلية.
 
أمجد نيوف-  اللاذقية- سوريا
 
أشهرت جمعية " بشائر النور " بموجب القرار رقم (1198) بتاريخ 15/6/2006 لتنضم إلى مئات الجمعيات الأهلية ذوات الاهتمامات الخيرية المختلفة في مدينة اللاذقية ـ عروس الساحل السوري.
وتؤكد رئيسة الجمعية السيدة ياسمينة أزهري " لمداد " أن عملية إشهار الجمعية جاءت سلسة دون أية عراقيل، منوهة بالتعاون الرسمي الثلاثي الأقطاب في ولادة الجمعية الذي جمع ما بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ومحافظ ورئيس مجلس مدينة اللاذقية.
 
العمل الأهلي في اللاذقية
تشهد مدينة اللاذقية، عاما بعد آخر، تزايدا ملفتا في عدد الجمعيات الأهلية التي تعمل في قطاعات خيرية وتنموية مختلفة.
 
وتتحدث السيدة أزهري عن خصوصية تاريخية وجغرافية ترعى اللاذقية وتلفها، جاعلة العمل الأهلي في المدينة ومشاركة المرأة فيه شيئا طبيعيا لا يخرج عن الطبيعي و المألوف.
 
" امتحان إلهي"
ولا تأتي جمعية " بشائر النور " إلا ضمن هذا الإطار. إلا أن أهم ما يميز هذه الجمعية هو طابعها النسائي؛ فمن أصل أربعين ناشطا ـ العدد الكلي للناشطين في الجمعية ـ هنالك ثلاثون امرأة.
 
وترجع السيدة أزهري غلبة الطابع النسائي على تأسيس وأداء ونشاط الجمعية إلى ما سمته " بالامتحان الإلهي " لأمهات رزقن بأطفال مصابين بالتوحد أو بمتلازمة داون-المنغول.
 
وتقول السيدة أزهري: " تأسست جمعية بشائر النور الأهلية من قبل أمهات امتحن من قبل الله بطفل مصاب بالتوحد أو بمتلازمة داون، فكانت الحاجة لوجود جهة تعنى بهؤلاء الأطفال و تقوم بتدريب كوادر مختصة للعمل في هذا المجال هو القاسم المشترك للمؤسسين. وكانت المهمة الصعبة من نصيب الأمهات و اللواتي قدِرن في حالتنا تأسيس جمعية بشائر النور".
 
أطفال التوحد ومتلازمة داون
تعمل جمعية بشائر النور على تقديم الخدمات الصحية والتربوية التأهيلية لأطفال التوحد والمنغول عبر مركز خاص مزود بوسائل تعليمية خاصة، وألعاب في حديقة الجمعية، فضلا عن أجهزة الكومبيوتر.
 
ويخضع للعلاج في الجمعية (22) طفلا، تتراوح أعمارهم من (6 ـ 13) سنة، بأجور رمزية تقدر بحوالي (60) دولارا شهريا.
 
ولكن لماذا تم اختيار العمل في نطاق التوحد والداون تحديدا؟
 
 اختارت جمعية بشائر النور العمل على رعاية أطفال التوحد والداون لأن السيدات المؤسسات لديهن أطفال مصابون بإحدى هاتين الإعاقتين. ولكن هل هذا عامل كاف؟
 
تؤكد السيدة أزهري على أن وجود هاتين الحالتين لدى أطفال الأمهات المؤسسات للجمعية " دفعهن للاطلاع على هذه الأمراض، و الدخول في تفاصيلها، و ملازمة أطفالهن خلال تواجدهم في المراكز الخاصة خارج القطر، مما أعطاهن خبرة واسعة كان لها دور هام ايجابي في تأسيس مركزنا بنجاح منذ البداية".
 
معاناة في برامج التوحد والداون
وقامت الجمعية بشراء أدوات تعليم وتركيز خاصة بالداون والتوحد، إلا أن رئيسة الجمعية ياسمينة أزهري كشفت عن معاناة الجمعية ـ وعلى نطاق واسع ـ في مجال توفير البرامج التربوية الخاصة بالتوحد والداون، مشيرة إلى أن ما تحصل عليه الجمعية ـ  في هذا الإطار ـ يتم بمجهود شخصي، وعبر علاقات مع منظمات وجهات داخل سوريا وخارجها تعمل في المجال عينه.
 
ومن أجل الارتقاء بأداء العمل عملت الجمعية على توظيف كوادر متخصصة في علوم النفس والتربية والاجتماع، خضعت فيما بعد لدورات المهارة داخل سوريا وخارجها.
 
وتجتمع إدارة الجمعية مع أولياء أمور الأطفال مرة فصليا بشكل جماعي، واجتماعات فردية شهريا. وتصف السيدة ياسمينة أزهري العلاقة ما بين الجمعية والأهالي بالممتازة. وتقول تفصيلا: " العلاقة ممتازة، و لولا ذلك لما استطعنا الوصول إلى هذه النتائج الممتازة مع أطفال مركزنا، حيث يوجد لكل طفل دفتر يومي يدون فيه المشرف ما أخذه في المركز، ثم يدون ما هي مهام الأهل في المنزل لذلك اليوم لمتابعة ما بدأناه في المركز. مديرة المركز موجودة باستمرار، و تتصل بالأهل لسماع ملاحظاتهم، و تقوم بالاتصال بهم في حال وجود ملاحظات من قبلها على الطفل لكي تؤخذ بعين الاعتبار، و تحاول حل المشكلة معهم و إيجاد أسبابها إن وجدت".
 
واعتبرت السيدة ياسمينة أزهري أن الارتقاء والتطور الذي طرأ على عمل المشرفين، وكذلك واقع الأطفال من التوحديين والمنغول، يعتبر من أهم الإنجازات التي حققتها الجمعية قياسا بعمرها الزمني.
 
العمل الأهلي ثقافة مجتمع
تعتبر السيدة ياسمينة أزهري أن العمل الأهلي هو ثقافة مجتمع، وتدعو إلى دعم هذه الثقافة، وتغذيتها، ورفدها بالخبرات اللازمة.
 
وتشير السيدة أزهري إلى أهمية الأدوار التي يمكن لكل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة التربية أن تلعبها في تعزيز هذه الثقافة. بل إن السيدة أزهري تطالب بإدراج هذه الثقافة في المقررات الدراسية، أو جعله شرطا أساسيا للوصول إلى الدخول في الجامعات الأكبر في سوريا؛ أسوة بما يحصل حاليا على المستوى الدولي.
 
ونظرا لأهمية التطوع ودوره في تطور ونمو العمل الأهلي والمدني فإن جمعية بشائر النور لا تتوانى ـ على حد قول رئيستها ـ عن تشجيع ثقافة التطوع، ونشرها بين جيل الشباب.
 
وداخل جمعية بشائر النور فريق من عشرة متطوعين ـ غير اختصاصيين ـ مدعوين للمشاركة في حملات التوعية حول التوحد ومتلازمة داون من جهة، والمشاركة في  النشاطات الخارجية والترفيهية جميعها من جهة أخرى.
 
سجل بشائر النور حافل بالنشاطات الخيرية
قياسا بعمرها الزمني يحفل سجل الجمعية ـ وفقا لما اطلعت عليه مداد ـ بنشاطات وعلاقات تعطي انطباعا لمدى الجهود التي تبذل للارتقاء بعمل الجمعية.
 
وتتوزع نشاطات جمعية بشائر النور داخل سوريا  ما بين عقد الندوات واللقاءات، واستضافة الاختصاصيين بحالات التوحد والداون. ثم هنالك الدورات التي يتبعها فريق الجمعية إن كانت داخل سوريا أو خارجها.
 
أما من جهة النشطات خارج الحدود فلم تسجل الجمعية ـ حتى الآن ـ نشاطا يذكر، إلا أنها ترتبط بعلاقات مع جمعيات أو منظمات تعمل في ذات الاتجاه، سواء كان على المستوى المحلي، أو العربي، أو الدولي.
 
وتؤكد رئيسة الجمعية السيدة ياسمينة أزهري على أن علاقات الجمعية مع الداخل والخارج لعبت دورا مهما في تنامي وازدياد الخبرات لدى طاقم الجمعية.
 
الجهات الرسمية دعمت بشائر النور معنويا وماليا
تؤكد السيدة ياسمينة أزهري على العلاقة الطيبة التي تجمعها بالجهات الرسمية بما فيها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والجهات الرسمية المحلية في المحافظة. وتشير إلى المساعدات التي قدمتها هذه الجهات ماليا ومعنويا، فتقول: " جميع هذه الجهات تبرعت لنا بمبالغ مالية صغيرة، ولكنها دعمتنا وأشعرتنا بالقوة لمزيد من العطاء".
 
الشؤون الاجتماعية والعمل في وضع لا تحسد عليه
وتعتبر السيدة أزهري أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في وضع لا تحسد عليه، عندما نتحدث عن أكثر من (1500) جمعية خيرية تأسست خلال السنوات الأربع الماضية. ولهذا ترى السيدة أزهري أنه من الصعب دعم الجمعيات بشكل يرضي الجميع، وتعتقد أنه على وزارة العمل السورية مسؤوليات كبيرة بما يتعلق بتحديد الجهات التي يمكن قبول مساعداتها المالية. وتقول تفصيلا:" فعلى كل جمعية أهلية في سوريا طلب موافقة الوزارة قبل التعاون مع أية جهة خاصة كانت أو عامة،  ومن داخل سوريا أو خارجها، وهذا يعرضها لضغط عمل كبير قد يؤخر في حصول الجمعيات على الموافقات المطلوبة، و يجعل الفرص تتحول إلى جمعيات أخرى خارج سوريا".
 
دعم الفعاليات الاقتصادية
أما من جهة العلاقة مع القطاعات غير الرسمية، فأشارت رئيسة جمعية بشائر النور إلى الفعاليات الاقتصادية التي تبرعت للجمعية حتى تمكنت من استئجار المركز الذي يعنى بأطفال التوحد والمنغول.
 
ثم هنالك بعض السفارات الأجنبية التي تبرعت للجمعية بوسائل وبرامج تعليمية خاصة، وأجهزة الكومبيوتر.
 
ورغم تنوع العلاقات والجهات الداعمة فإن الجمعية ـ على حد قول أزهري ـ تعاني من صعوبات التمويل. وهنا تدعو السيدة أزهري أصحاب الفعاليات الاقتصادية في اللاذقية والمقتدرين ماليا إلى  "التعرف أكثر على إنجازات الجمعيات، و الاطلاع على ما تقوم به، و زيارتها، ثم دعمها مادياً؛ لكي تتمكن من المتابعة و التحسن".
 
دور الإعلام في العمل الأهلي ثقافة جديدة
تؤكد رئيسة جمعية بشائر النور على الدور الأساسي والمحوري في العمل الأهلي، وتعتبر أن الإعلام ودوره بمثابة ثقافة جديدة بسبب عدم وجود نشاطات مميزة للجمعيات التي كانت بمعظمها ـ كما تقول أزهري ـ خيرية في الماضي، ولكن أصبحت الآن تدخل في إطار العمل التنموي إلى جانب دورها الخيري.
وفيما يتعلق بالإعلام السوري قالت السيدة أزهري:" لا أستطيع إنكار الفضل للإعلام السوري على جميع الجمعيات الأهلية الفعالة، و لكن ـ من ناحية أخرى ـ أتمنى أن تتم تغطية الإنجازات بشكل مفصل و أكبر؛ لتشجيع لهذه الجمعيات، و إضاءة لهذا الجانب الهام الذي يساهم بشكل كبير في تطوير المجتمع الأهلي في سوريا".
وتدعو السيدة أزهري إلى أهمية وجود مجلة شهرية أو جريدة أسبوعية متخصصة بالجمعيات الأهلية. وتقول:" هذا موضوع هام جداً؛ يعرفنا على أهمية الجمعيات، و يسهل عليها التشابك فيما بينها، و التعاون و تبادل الخبرات. كما يمكن في نفس الإصدار أن يتم تغطية نشاطات لجمعيات مماثلة في العالم؛ للاستئناس بتجربتها".
 
واختتمت مداد نقاشها مع السيدة أزهري ـ رئيسة جمعية بشائر النور ـ بسؤالها: كيف يمكن لجمعية أهلية ترعى أطفال التوحد ومتلازمة داون أن تحقق نجاحات وإنجازات؟؟
 
أجابت السيدة أزهري: "بحب الجمعية، و الإيمان بأهدافها من قبل مجلس إدارتها، و بدعم المجتمع الذي تتواجد به، وبدعم الحكومة، و بتفاعل القطاع الخاص، و التركيز على تقوية كوادرها؛ لتتمكن من خدمة الأطفال بشكل كامل".