المرأة السعودية .. ومتطلبات تطوير ادائها في العمل الخيري والتطوعي
7 مايو 2019 - 2 رمضان 1440 هـ( 163 زيارة ) .

 

 

 
قفزات سريعة شهدها اداء المرأة السعودية في العمل الخيري وصار  ينظر الى هذا الاداء كتجربة مميزة في المنطقة الخليجية والعربية نظرا لما لمسه المجتمع السعودي من خدمات تطوعية مميزة وعمل خيري له بصمته في مجالات مختلفة من المجتمع السعودي ولذا فان دعم اداء المرأة السعودية في العمل الخيري والتطوعي هو محط دراسة وبحث من كثر من المؤسسات الحكومية والخيرية في المملكة العربية السعودية ، المركز الدولي للأبحاث والدراسات في هذه الوقفة المهمة لمعرفة ما تحتاجه المرأة السعودية من دعائم لتطوير ادائها في العمل الخيري والتطوعي .
 
 الدكتورة سونيا احمد علي مالكي طبيبة سعودية حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة وبرنامج القيادة التربوية بكلية سعيد لإدارة الأعمال بجامعة أكسفورد ببريطانيا،
ومديرة  إدارة الصحة المدرسية بتعليم جدة بوزارة التعليم (سابقاً ) وعضو مجلس إدارة مجمع خالد البكري الطبي بجدة، تقول للمركز الدولي للأبحاث والدراسات ، مداد ،
في مفهومي الشخصي للعمل الخيري  انه أي عمل ذو طابع إنساني ، بما في ذلك العمل التطوعي لخدمة  المجتمع من خلال دعم الفئات التي تحتاج إلى المساعدة والمرأة بطبعها معطاءة وأعتقد أن المرأة السعودية حققت قفزة طويلة في مجال العمل الخيري في السنوات الأخيرة مشاركة وعطاءً وتطوعًا، كنتيجة لحصولها على المزيد من الممكنات التي رسمت لها أفقًا أكثر اتساعًا في الحراك الاجتماعي،  وأيضًا كنتيجة لزيادة الوعي الثقافي والاجتماعي .
تصاعد في اداء العمل الخيري
تقول الدكتورة سونيا ،ينبغي الإشارة أولاً إلى أن العمل الخيري هو من مبادئ الإسلام وركن هام في بنيانه العقدي، قال تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى ))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس أنفعهم للناس)) إلى جانب أن ارتفاع المستوى الأكاديمي والثقافي والمعرفي لدى المرأة السعودية وانفتاحها على العالم وسّع مداركها وعمّق مفهوم العمل الخيري لديها بحيث أصبح العمل الخيري مكون أساس من مكونات النشاط الاجتماعي للمرأة، 
وان الخبرة في مجال العمل الخيري إدارة وتخطيطًا وتنظيمًا تنطوي على أهمية كبيره ويمكن اكتساب هذه الخبرة وصقلها من خلال تنشيط هذا العمل، والإطلاع على تجارب الآخرين في دول أخرى،  وإعداد دراسات واستطلاعات رأي في مجال المشكلات الاجتماعية كالبطالة والعنوسة والطلاق  والتدخين والمخدرات..الخ، والعمل على حل هذه المشكلات بالتعاون مع المؤسسات المعنية .
‎ 
ما الذي ينقص المرأة السعودية لزيادة ادائها في العمل الخيري
 
عن ذلك تقول الدكتورة سونيا ،قد تنقصها الخبرة، والحاجة الى اكتساب مهارات  التواصل الفعّال ، والتعلم الذاتي من خلال حضور الدورات والورش التعليمية والتدريبية، وكذلك الإلمام بشكل جيد بالمشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع ومع ذلك هناك تطور ملحوظ وكبير في قطاع العمل الخيري النسائي من قبل خبرات وطنية مخلصة ومبدعة، ومن المعلوم أن الجهة المعنية بتقديم هذا الدعم هي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، التي تشرف على ما يقارب 700 جمعية خيرية منها عدد (40 جمعية نسائية) و121 مؤسسة خيرية منتشرة في أنحاء المملكة تقوم بتقديم العديد من الخدمات والأنشطة للمستفيدين منها المساعدات المتنوعة، وإقامة الدورات التدريبية والتأهيلية والتي تعمل بدورها على تحويل أفراد المجتمع من متلقين للإعانات إلى منتجين . وكذلك الاهتمام بالجانب الصحي للاسرة وعلى وجه الخصوص تأمين الدواء والعلاج ومساعدة الأسرة المحتاجة في تأمين السكن، إلى جانب تنفيذ برنامج تأهيل الأسر المنتجة لمساعده الأسر للاعتماد على نفسها، تأهيل وتطوير قدرات الشباب من الجنسين على اكتساب مهارات حرفية لمساعدتهم على الانخراط في سوق العمل. كما ان السعودية من خلال رؤيتها 2030 تطمح إلى تطوير مجال العمل التطوعي، ورفع نسبة عدد المتطوعين من 11 ألفا فقط إلى مليون متطوع قبل نهاية عام 2030.
وتختم الدكتورة سونيا حديثها بالقول، انه لابد من تهيئة المناخ والبيئة المناسبة وتفعيل دور المرأة في بناء العمل التطوعي وإدارته، ومنحها الثقة والتشجيع والدعم المستمر من قبل المجتمع ومن الجهات المختصة، وحثها على تقديم المزيد للارتقاء بالمجتمع إلى أعلى مراتب الرقي والتميز.
 
معوقات تواجه العمل الخيري
تقول الدكتورة هيفاء فدا، مستشارة وكيلة جامعة ام القرى لشؤون الطالبات وأستاذ مشارك بقسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بجامعة ام القرى، ورئيسة مجلس ادارة مركز يسر النسائي وعضوه لجنة شؤون الاسرة بمحافظة مكة، يظل العمل الخيري مقياسا لنقاء النفس من جهة وإحساسا بحاجة الآخرين من جهة أخرى وبين هذا وذاك يمثل الخير وفاعله حجر الرحى للقيام بما أوجبه الضمير والتشريعات لخدمة الإنسان واجبا على الباذل وفضلا على المبذول له. 
وإن عد العمل الخيري إنجازا فأمام كل إنجاز معوقات،
ولا يخلو العمل الخيري من معوقات عامة وشائعة وهي:
١-المعوقات التشريعية والقانونية التي تتسم في الغالب بالمفارقة والتعارض بين القانون وسبل تطبيقه كما تفرض هذه التشريعات والقوانين قيودا غير مبررة على أفقية العمل الخيري وهنا يجب أن تلمع الثقة بين المشرع وحقل العمل الخيري لمزيد من الاستقلال للأخير ومنحه الحرية في المشاركة في سن القوانين والاطلاع على مثيلاتها في دول العالم.
 
٢-المعوقات الإدارية والتنظيمية
التي تتمثل في ضبابية الرؤية والإستراتيجيات واتساع الأهداف ما يربك دقة العمل الخيري ويشتت الجهود. 
كما تبرز الفئوية والشخصية عائقا إداريا في هذا الصدد بالإضافة إلى الافتقار للأنظمة الإدارية بالأساس. وهنا يجب المبادرة إلى تحديد الإستراتيجيات والأهداف بوضوح بعيدا عن العموميات ومن ثم خلق كوادر مساندة تقضي على سلطة الفئة والشخصية ما يؤكد مصداقية العمل الإداري السليم ويضمن الاستمرار المؤسسي
٣-المعوقات المالية التي تعود لأهمية المال في النفع العام بالإجمال إذ يمثل العصب الرئيس لأي منفعة حياتية ولكيلا يرتبط بمؤسسات بعينها كان مطلبا أن تكون مصادر تمويله متنوعة وغير محصورة بمورد واحد ومن هنا فلا بد من اعتماد وقف يدر على المشاريع الخيرية باستقلالية وديمومة وعلى المؤسسات الحكومية إعفاء تلك المشاريع من الرسوم والضرائب لتخفيف العبء المالي والإداري من جهة وتشجيع العمل الخيري من جهة أخرى.
٤-المعوقات البشرية التي تعد أهم المعوقات وذلك أن القوى البشرية المؤهلة هي أهم عوامل النجاح في أي عمل والخيري خاصة. 
وهنا يجب توفير الكم والكيف من تلك القوى مع تسليحهم بالتدريب والتطوير وتشجيع المرأة التي بها كان العنوان ويختم.
تملك المرأة نصف الحضور والفعل البشري والمرأة السعودية من هذا الطيف الخلاق المبدع إلا أن المعوقات تقف في طريقها بالإضافة المعوقات العامة آنفة الذكر ولا تحصر تلك المعوقات في التالي:
١_المعوقات الشخصية المتمثلة في حداثة العمل الخيري المؤسسي رغم أن المرأة متطوع خيري بفطرتها. لذا على المرأة الانخراط بتوجه مؤسسي هادف يوازي فطرتها الخيرية العظيمة.
٢_المعوقات المجتمعية التي تتمثل في الأعراف والقيود التي يفرضها المجتمع دون مبرر منطقي وهنا يناط بمؤسسات العمل الخيري حتمية التقرب إلى المجتمع وإحياء روحه وتصويب نظرته لسماء الخير
٣_المعوقات المالية فالتطوع في العمل الخيري لا يعني حرمان المتطوع من أقل ما يبقيه متطوعا فكثير من الناس يبعده العوز عن الدخول في هالة التطوع وليكن أقله "والعاملين عليها"
وتختم الدكتورة هيفاء حدثها بالقول: العمل الخيري خيرية الفعل والفاعل ودون حلول تظل المعوقات برزخا بين الخير وفاعله. 
علينا جميعا أن نتعاضد لحلحلة ما أشكل والعمل بما هو أفضل وأكمل وليكن شعارنا "نحن بالخير أجمل".
اسراء البدر