اتجاه متزايد إلى المشاريع الإنتاجية لدعم اللاجئين
30 أبريل 2017 - 4 شعبان 1438 هـ( 2506 زيارة ) .



التجارب الغربية في دعم الأعمال الإنسانية والخيرية دائما تركز على أهمية إنشاء المشاريع التي من خلالها يكون هناك مورد مادي لمشاريع ومن خلال الأرباح يتم بها دعم العمل الإنساني للمحتاجين أو للجمعية الخيرية التي تم إنشائها لدعم فئة ما. وبما أن دول الشرق الأوسط في كثير للأسف من مجتمعاتها تشهد حالات إنسانية صعبة واحتياجات كثيرة خاصة في ضوء تفاقم اللاجئين من دول متعددة منها العراق وسورية واليمن، وتجربة السنوات الماضية تبين أن هذه المشكلة لم تحل إلى الآن فهل تبقى الدول المانحة والمؤسسات الخيرية تقدم دعما ماليا للمواد الغذائية والصحية والمستلزمات الأخرى أم أن الأجدى إيجاد مشاريع إنتاجية تمول أزمة اللاجئين المتفاقمة؟؟؟

ومن خلال المؤتمرات الدولية لدعم قضية اللاجئين السوريين أكدت التوصيات التي خرجت بها تلك المؤتمرات على أهمية دعم الإنتاج للاجئين السوريين في الأردن وفقا لما جاء في مؤتمر لندن الخاص بدعم اللاجئين السوريين وعلى ضوئه تم تحقيق الآتي:

·        تبسيط قواعد المنشأ لعدد 52 فئة صناعية، وذلك بهدف تشجيع حركة الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي وخلق فرص عمل للأردنيين واللاجئين السوريين.

·        حصلت حتى الآن 6 مصانع على تراخيص التصدير بموجب اتفاقية التبسيط، ويتم حالياً دعم عدد أكبر من المصانع عن طريق المشروع التجريبي المسمى "النجاحات السريعة" (Quick Wins Pilot Project) والذي حدد 21 مصنعاً سيُقدم إليها الدعم التقني وسيتم ربطها مع المشترين والموزعين في الاتحاد الأوروبي لتمكينهم من التصدير إلى سوق الاتحاد.

·        أنشأت أربعة مراكز للتشغيل في عمان وإربد والزرقاء والمفرق لربط العاملين الأردنيين والسوريين بفرص العمل المناسبة لهم في المصانع المشمولة في اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ، إضافة إلى تأمين الأيدي العاملة السورية للعمل في الوظائف المناسبة في تلك المصانع.

·        أصدر الأردن نحو 45 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين في المخيمات والمجتمعات المضيفة في قطاعات مفتوحة للعمال غير الأردنيين مما يحافظ على تشغيل العمالة الأردنية

·        تم تدريب واعتماد 2600 أردني وسوري من الفئات المحرومة في برامج المهارات المهنية الأساسية وهنالك التزام بتدريب ما يقارب 5000 إضافيين عن طريق الجهات التدريبية الخاصة والعامة.

 

وبما أن الدول الخليجية من أهم الدول الداعمة لقضية اللاجئين السوريين فكانت هناك أيضا لفتات خليجية في دعم المشاريع الإنتاجية منها:

 

مشروع سند

هذا المشروع سيتم بناء على اتفاقية وقعت ما بين مؤسسة قطر الخيرية ومنظمة الدعوة الإنسانية وهو مشروع إنتاجي من بين خمسة مشاريع. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تحويل الأسر اللبنانية الفقيرة والسورية اللاجئة من حالة الاستهلاك إلى حالة الإنتاج عبر مشاريع إنتاجية يمكن نقلها بعد نهاية الأزمة إلى سوريا ودعمها هناك، فتساهم في إعادة أعمارها، وذلك من خلال مشروع «سند»، ومساعدة العائلات السورية اللاجئة الأكثر حاجة في لبنان على تحمل أعباء الحياة، وتحقيق شيء من الاستقرار من خلال المشروع الثاني وهو مشروع «ركيزة حياة»، والمساعدة في تخفيف المشاكل التي يعاني منها الأطفال السوريون الأيتام في لبنان، من خلال المشروع الثالث وهو مشروع «كفالة الأيتام»، والمساهمة في التخفيف من المشاكل النفسية المصاحبة للجوء، والتوعية والإرشاد باستخدام العديد من الأساليب الحديثة، من خلال المشروع الرابع وهو مشروع  «كفالة الدعاة»، إضافة إلى التخفيف من المشاكل التي يعانيها اللاجئون السوريون عند مواجهتهم لحالات وفاة، من خلال المشروع الخامس وهو «وقف أرض لدفن الموتى».

أما فيما يخص مشروع سند فهو مشروع تنموي لدعم الأسر المنتجة الفقيرة وتمكينها من أدوات الإنتاج عبر تقديم تمويل للأشخاص والأسر القادرة على الإنتاج من أجل إنشاء وتطوير مشاريعهم الصغيرة، حيث تستخدم في شراء مواد أولية للمشاريع، ويعتبر هذا المشروع من المشاريع طويلة الأمد بحيث إن الأموال الممنوحة للمستفيدين يتم إعادة منحها لمجموعات أخرى بعد استردادها على شكل دفعات شهرية، والعمل على مضاعفة رأس المال عن طريق المانحين بهدف زيادة الحقيبة التمويلية وبالتالي دعم عدد أكبر من الأسر.

ويستفيد من المشروع الأشخاص الذين يطمحون لإنشاء أو تطوير مشاريعهم بهدف تأمين دخل ذاتي يحفظ كرامتهم ويؤمن مستلزمات عائلاتهم، يدعم المشروع كلفة المشاريع الصغيرة الصناعية والتجارية والخدمية، ويستفيد منه الأسر الفقيرة اللاجئة من سوريا إلى لبنان بسبب الأزمة السورية 288 أسرة، والأسر الفلسطينية أو الفلسطينية السورية الفقيرة الموجودة في المخيمات أو خارجها، والأسر اللبنانية الفقيرة، 20 % من المستفيدين أي ما يعادل 72 عائلة، وتبلغ تكلفة المشروع 1.460.000 ريال قطري.

 

مؤتمر آفاق التنمية في سورية

عقد هذا المؤتمر 16-17 من مارس الماضي في تركيا برعاية جمعية الرحمة العالمية الكويتية والذي نظِّمُته جمعيةُ “عطاء للإغاثة والتنمية وهي جمعية إغاثية رسمية غير ربحية مسجلة ضمن المؤسسات الإغاثية في جمهورية تركيا.

حيث أدركت جمعية الرحمة أهمية نقل عمل المؤسسات الإنسانية في سوريا من الإغاثة إلى التنمية، وإعادة أعمار البلاد بجهود أبنائها”، جاء ذلك على لسان أمين عام جمعية الرحمة السيد يحيى سليمان العقيلي، وأضاف “نأمل أن يشكِّل هذا المؤتمر بجهود جميع المشاركين فيه، والرعاة والحضور، تحولاً حقيقياً في أسلوب العمل الإغاثي في سوريا، لنشهد مشاريع تسعى إلى نقل المتضررين من الحرب السورية من حالة الفقر والعوز، إلى حالة الإنتاج والعمل الفعّال والإيجابي في سبيل إعادة بناء وطنهم من جديد”.

يُذكَر أن مؤتمر “آفاق التنمية في سوريا” هو المؤتمر الثاني الذي تنظِّمه جمعية عطاء، وتشارك في رعايته العديد من الجمعيات الإغاثية والمنظمات الإنسانية، والهيئات الحكومية التركية، ويجمع مختلف أطراف العلاقة في العمل الإغاثي، من متطوعين وموظفين ورجال أعمال ومتبرعين؛ للتباحث والتشاور حول جملة من المشاريع التنموية التي تستهدف دعم المتضررين من الصراع السوري.

 

حلب لبيه

في إطار الدعم القطري للنازحين من حلب اطلقت الحملة الثانية لمشاريع حلب لبيه والتي ضمت خمس مؤسسات قطرية (الهلال الأحمر القطري، وقطر الخيرية، ومؤسسة الشيخ عيد الخيرية، ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف" ومؤسسة عفيف الخيرية) أوضح أعضاء اللجنة التنفيذية للحملة أن مشاريع هذه المرحلة تغطي 6 مجالات رئيسية هي: الإنعاش المبكر، والصحة، والإيواء والمواد غير الغذائية، والأمن الغذائي، والتعليم، والمياه والإصحاح, وبينوا أن مشاريع الإنعاش المبكر وسبل العيش التي سيتم تنفيذها ضمن المرحلة الثانية من الحملة تشمل مشروعا لدعم زراعة القمح لموسم  2017 / 2018 في عموم سوريا، ومشروعا لتوزيع وتركيب 10,000 وحدة من أنظمة الطاقة الشمسية في شمال سوريا (إدلب وحماة وحلب) لصالح النازحين والمجتمعات المضيفة، وإعادة تأهيل وبناء 700 شركة من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم المدمرة من خلال تقديم منح نقدية صغيرة ومتوسطة داخل المجتمعات المضيفة في شمال سوريا، بواقع 500 دولار للشركات الصغيرة و5000 دولار للشركات متوسطة الحجم.



إسراء البدر