مبادرة إماراتية للاستفادة من فائض الطعام
1 فبراير 2017 - 4 جمادى الأول 1438 هـ( 5459 زيارة ) .
المصدر :مداد

 

في أغلب الدول الأوروبية وكندا وأمريكا توجد مؤسسات بنك الطعام لإطعام المحتاجين ولعدم إهدار الطعام، حيث تقدم المطاعم والمخابز والمتاجر ما بقي ولم يتم شراؤه إلى بنوك الطعام لإطعام المحتاجين وذوي الدخل المحدود وفي المقابل تقدم لهم الحكومات بعض الإعفاءات الضريبية.

وفي البلاد العربية هناك للأسف إهدار كبير للطعام وخاصة الفائض عن الحاجة في الولائم والمناسبات مما يشكل إهدارا كبيرا للطاقات الاقتصادية.

وتعد إطلاق مبادرة بنك الطعام في دولة الإمارات العربية المتحدة لهو خطوة مميزة لأجل حفظ النعمة وعدم إهدارها، وتشير الإحصائيات إلى أن 66 مليون طفل يحضرون الصفوف وهم جوعى، ونحو 3.1 ملايين طفل يموتون سنويا بسبب الجوع، بينما يعاني 12.9% من سكان الدول النامية من سوء التغذية، والحصيلة المفجعة أن هناك نحو 795 مليون شخص يعيشون تحت عتبة الفقر هذا العام.

تلك الأرقام المخيفة تدق ناقوس الخطر … وهنا تأتي مبادرة دبي التي تحمل عنوان عام الخير، وقد استهلتها دبي بفكرة بنك الإمارات للطعام، وهي منظومة عمل خيرية بشراكة مع مجموعة الجميرا الفندقية، ومركز دبي التجاري العالمي، ومجموعة ماجد الفطيم، وعدد من الفنادق والمصانع الغذائية.

دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى اطلاق هذه المبادرة في ذكرى توليه لمنصبه في الإمارات وبين أن «بنك الإمارات للطعام» سيشكل منظومة إنسانية متكاملة لترسيخ قيمة إطعام الطعام، تضم قطاع الفنادق، والمصانع الغذائية، والمزارع، ومؤسسات الضيافة، ومحال السوبر ماركت الضخمة، والمتطوعين، حيث سيقوم البنك بالتعامل بشكل احترافي مع فائض الطعام الطازج والمعلب بإشراف الجهات المعنية المختصة، والقيام بتوزيعه داخل الدولة وخارجها، بالتعاون مع شبكة من المؤسسات الإنسانية والخيرية المحلية والدولية.

 

الرؤية التي يقوم عليها البنك

ينطلق «بنك الإمارات للطعام» من رؤية تسعى إلى ترسيخ عادات وممارسات مجتمعية لتقنين الاستهلاك، وتقليل الفائض من الطعام، وتقليص كميات نفايات الطعام تدريجياً، سواء من خلال إعادة توزيع الأطعمة الصالحة للاستهلاك أو من خلال تدوير بقايا الأطعمة غير الصالحة للاستهلاك في صناعات مفيدة، كالأسمدة والكيماويات والأدوية، وغيرها، لتصبح دبي أول مدينة في المنطقة تسجل فيها نفايات الطعام «صفراً».

وسيبدأ البنك عملياته في مرحلة الإطلاق الأولى في دبي، وفق الخطة الاستراتيجية المعتمدة، وسيتم تدشين فروع ومراكز أخرى للبنك داخل الدولة وخارجها، وتحديداً في الدول والتجمعات الأقل حظاً، ضمن رسالة دولة الإمارات في توسيع خريطة نشاطها الخيري والإغاثي والإنساني في العالم.

وستدعم بلدية دبي العمليات التشغيلية للبنك والإشراف عليها من خلال متابعة عملية جمع الطعام، وضمان حفظه وتخزينه في شبكة من المواقع المبردة، التي سيتم توفيرها في مواقع عدة بدبي، ضمن معايير السلامة والصحة الغذائية المتبعة. كما سيتم تدريب المتطوعين على آليات حفظ وتعليب الأطعمة وفق الضوابط والشروط المحددة، وتوفير دليل إرشادي للمؤسسات المعنية بقطاع الضيافة وصناعة الأغذية حول معايير الصحة والسلامة الغذائية.

 

أهداف البنك

ويكتسب إطلاق «بنك الإمارات للطعام»، الذي سيندرج تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أهمية خاصة كمبادرة لها بُعد محلي وإقليمي، وكقيمة إنسانية واجتماعية واقتصادية وحضارية تسعى إلى ترجمة محاور عام الخير في الإمارات لجهة ترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي، بالإضافة إلى تحقيق معايير الاستدامة الدولية، وإرساء قيم الالتزام والمسؤولية المجتمعية فردياً ومؤسسياً.

كما يهدف البنك إلى ترسيخ ثقافة الخير والعطاء في المجتمع من خلال إشراك فئات المجتمع كافة في برامجه وحملاته ومبادراته، بالإضافة إلى تعزيز العمل التطوعي من خلال تشجيع الناس على الانخراط في برامج البنك، لجهة جمع فائض الطعام من الجهات المعنية، وتوزيعه على المحتاجين والجهات المستحقة.

كما يهدف بنك الإمارات للطعام إلى تفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، وتحديداً الفنادق والمطاعم وقطاع إنتاج وتصنيع الأغذية، ومتعهدي الأطعمة ومحال السوبر ماركت، وكل الجهات المعنية بقطاع الضيافة في الدولة، من خلال توفير «رأسمال» البنك الرئيس، أي الطعام، وتغذية رصيد البنك بفائض الأطعمة على نحو يعزز كفاءة البنك ويوسع دائرة نشاطه ويزيد حجم الشرائح المستفيدة منه داخل الدولة وخارجها، إلى جانب تعاون هذه المؤسسات مع برامج ومبادرات بنك الإمارات للطعام، وتطوير مبادرات خاصة بها ضمن إطار مسؤوليتها المجتمعية للإسهام في ترجمة رؤية البنك.


الجانب الاقتصادي

وفي الجانب ألاقتصادي تشمل أهداف بنك الإمارات للطعام الحد من كلفة الطعام الذي يتم التخلص منه في الإمارات سنوياً، الذي تقدر كلفته بنحو 13 مليار درهم، كما سيسعى البنك أيضاً إلى تعزيز اقتصاد «إعادة التدوير» وتفعيل الأنشطة التجارية والصناعية الخاصة به، على نحو يكرس مفهوم الاستدامة.

وتسعى الإمارات إلى أن يكون البنك نموذجاً يُحتذى بحيث يكون جامعاً بين أعلى معايير الأداء والكفاءة وجودة الأطعمة ونطاقه الجغرافي الذي سيشهد اتساعاً مطرداً خلال السنوات القليلة المقبلة.

وسوف يطلق البنك أول حملة له لتوزيع 30 ألف وجبة على مستوى الدولة، وبحسب الخطة المقرَّرة، وسوف يفتتح البنك خلال السنوات الثلاث المقبلة 15 فرعاً، موزعة داخل الدولة وخارجها، مع التركيز على المجتمعات المنكوبة والأقل حظاً. كما سيكون البنك جزءاً من مهام الإغاثة وجسور المساعدات الغذائية العاجلة التي تنظمها دولة الإمارات في المناطق التي تضربها الكوارث والأزمات.


إسراء البدر