أزمة اللاجئين السوريين.. المؤسسات القطرية حاضرة
1 فبراير 2016 - 22 ربيع الثاني 1437 هـ( 10372 زيارة ) .

دفعت الأوضاع السيئة في سورية بالآلاف إلى عبور المحيط إلى أوربا أملا في العيش الآمن بعيدا عن ويلات الحرب.

وفي ظل تزايد أعداد اللاجئين السوريين التي قدرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بخمسة ملايين، تصبح الحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة لتقديمها إلى هؤلاء اللاجئين.

وكعادتها في دعم القضايا الإنسانية المختلفة، عمدت بعض المؤسسات القطرية الخيرية ـ ولا تزال ـ إلى تقديم الدعم للسوريين المتواجدين في أوروبا الشرقية.

مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية "راف" بدأت بتقديم المزيد من المساعدات الإغاثية العاجلة للاجئين السوريين الذين تقطعت بهم السبل على الحدود الأوروبية خاصة بين مقدونيا واليونان وغيرهما من الدول التي يقصدها اللاجئون في محاولتهم الفرار بأنفسهم وذويهم من عمليات القتل والاضطهاد التي يتعرضون لها في بلادهم.

وتستهدف مؤسسة "راف" في هذا المشروع مساعدة ما يزيد على 45 ألف لاجئ في مقدونيا وصربيا والمجر، وقد اعتمدت خلال الشهر الماضي مبلغا إضافيا لترتفع تكلفة هذا المشروع الإجمالية إلى 150 ألف دولار (547500 ريال قطري)، كما توسعت المؤسسة في عدد الشركاء من المنظمات الخيرية والإنسانية التي تتعاون معها في تنفيذ مشاريع الإغاثة للاجئين.

وبدأت المؤسسة اعتبارًا من شهر سبتمبر الماضي بتقديم الملابس والأغطية والأحذية والقبعات الشتوية للعالقين على الحدود سواء من الأطفال أو النساء أو كبار السن وقاية لهم من البرد الذي يتعرضون له خاصة مع حلول الليل عليهم في المناطق المفتوحة مثل الحدائق أو الطرقات وغيرها ومع قرب حلول الشتاء في أوروبا فقد بدأت راف برنامج المساعدات للاجئين في مقدونيا للاجئين الذين قدرتهم الأمم المتحدة  بـ 25 ألف لاجئ في الفترة الأخيرة،وأوضحت المؤسسة في بيان صحفي أن هذا المشروع الذي يعتبر الأول من نوعه سيتم تنفيذه بالتعاون مع مؤسسة "نون" شريكها في مقدونيا، حيث خصصت 365 ألف ريال كدفعة أولى لتقديم مساعدات إغاثية عاجلة للاجئين.  

وأشار البيان إلى أن فرق الإغاثة المتطوعة لدى مؤسسة "نون" بدأت منذ الشهر الماضي بتقديم الأغذية الجافة أو ما تسمى بالوجبات الباردة والتي تشمل التمور والعصائر والماء والألبان والسندويتشات للاجئين الوافدين في معسكرات الأمم المتحدة بمدينة جوجيليا جنوب مقدونيا، وصرف الأدوية اللازمة لهم.

وأكد السيد علي يوسف الكواري مدير إدارة تنمية الموارد المالية والتسويق في "راف" أن قضية اللاجئين السوريين في أوروبا تحظى باهتمام كبير لدى المؤسسة التي بادرت منذ تفجر هذه الأزمة بالتنسيق مع شركائها في أوروبا لتقديم المواد الإغاثية اللازمة لهم.

وأشار إلى أن "راف" تسعى للتوسع في تقديم مزيد من الدعم والمساندة للاجئين السوريين، حيث بدأت بتقديم المساعدات للاجئين بمقدونيا وتنسق لتشمل مساعداتها اللاجئين في صربيا والمجر.

من ناحيته قال السيد بكير حليمي مسئول تقديم الإغاثة بمؤسسة نون شريك "راف" بمقدونيا: إن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف" كانت أول مؤسسة قطرية وخليجية إنسانية تقدم مساعدات لآلاف اللاجئين العابرين بمقدونيا، وقال" ليس غريبا على دولة قطر التي يشهد لها العالم ولمؤسساتها الإنسانية بالمسارعة في حل الأزمات الإنسانية العالمية وخاصة الأزمة السورية.

وأضاف أن عشرات المتطوعين يتوجهون يوميا عبر سيارات المساعدات لاستقبال اللاجئين الوافدين الذين يتراوح عددهم يوميا بين 600 و700 لاجئ وتقديم العون الغذائي والطبي.

ودعت مؤسسة "راف" في بيانها المحسنين والمحسنات من أبناء قطر والمقيمين على أرضها لتقديم الدعم والتبرعات لتمويل مشاريعها الإنسانية المتنوعة،حيث خصصت 365 ألف ريال كدفعة أولى لتقديم مساعدات إغاثية عاجلة للاجئين في  مقدونيا التي  تشكل جزءا مما يعرف بـ"ممر الهجرة عبر البلقان" الذي يمر منه عشرات الآلاف من اللاجئين إلى دول غرب أوروبا، ويأتي معظمهم من دول الشرق الأوسط التي تشهد نزاعات مسلحة.

وخلال الشهرين الأخيرين توافد الآلاف على مقدونيا عبر اليونان بصورة مكثفة، مما استدعى عمل معسكرات تشرف عليها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين المتجهين عبر مقدونيا إلى صربيا ومنها إلى المجر ثم منطقة شنجن التابعة للاتحاد الأوروبي والتي لا يحتاج التحرك بين دولها لتأشيرات، آملين في الحصول على حياة أفضل.

ونظرا لتزايد أعداد اللاجئين وحدوث مشاكل قانونية في ممر النزوح إلى أوروبا، علق الآلاف في كل من الدول الثلاث (مقدونيا، صربيا، والمجر) وازدادت الأزمة مع صدور تشريعات بتجريم اجتياز الحدود من قبل المجر.

وقالت المؤسسة إنها اعتمدت حوالي 550 ألف ريال، كدفعة جديدة لتقديم إغاثات تشمل تقديم الغذاء وتوفيره لمدة 3 شهور قادمة، والملابس خاصة مع دخول فصل الشتاء، والفرش والدواء، بالشراكة مع مؤسسة المنتدى الإسلامي البريطانية، وعدد من المؤسسات الإنسانية الأخرى.

وشملت المساعدات مراكز ومناطق جديدة خاصة في العاصمة الصربية بلجراد ومدينة بودابست عاصمة المجر، بهدف مساعدة 4200 أسرة نازحة تضم ما يقرب من 28 ألف لاجئ، إضافة لجهودها المستمرة في مساعدة ما يزيد على 45 ألف لاجئ في مقدونيا وصربيا والمجر.

وتقوم الفرق الإغاثية التابعة للمؤسسات المتعاونة مع راف باستقبال اللاجئين في مراكزها التي أقامتها لهذا الغرض، وتزودهم بما يحتاجون إليه من وجبات جافة ومياه للشرب والتمر والحليب وأدوية ومسكنات للألم وغيرها من الاحتياجات الضرورية.

وقد قدمت المؤسسة هدايا العيد وألعابا للأطفال المرافقين لذويهم في مقدونيا، لتخفف عنهم حجم المأساة والصدمة التي يتعرضون لها أثناء رحلات الموت والغرق من تركيا لليونان، ولتدخل عليهم الفرحة والبهجة في العيد.

وقد وصل مجموع ما قدمته مؤسسة راف حتى الآن حوالي 557 ألف ريال، ضمن خطة توسعت فيها المؤسسة في عدد الشركاء من المنظمات الخيرية والإنسانية التي تتعاون معها في تنفيذ مشاريع الإغاثة للاجئين

وكالة غوث اللاجئين قالت إن 80 بالمائة ممّن ينتظرون اجتياز الحدود اليونانية المقدونية من منطقة سالونيكي عبر إدموني اليونانيتين باتجاه قرية جفجيليا المقدونية، هم من السوريين.

جدير بالذكر أن أكثر من 200 ألف لاجئ وصلوا المجر العام الحالي مما دفع الحكومة المجرية إلى إعلان حالة الطوارئ في منطقتين حدوديتين مع صربيا سابقاً، جراء تدفق اللاجئين إليها، ويسافر المهاجرون بالحافلات من جنوب صربيا، ويقضي المئات منهم الليل في العراء أملا في الوصول إلى ألمانيا. هذا الأمر دفع مؤسسة راف لتنويع المساعدات لتشمل الفرش والملابس الشتوية.

 

مساعدات اللاجئين السوريين في تركيا

أعلنت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف) القطرية، وضع حجر الأساس لأكبر مدينة لإيواء الأيتام السوريين اللاجئين في تركيا، التي تنفذها بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، وسيتم إنجازها خلال عام.

وأكد عايض القحطاني، رئيس مجلس الأمناء مدير عام مؤسسة "راف"، أن المحنة التي يمر بها الشعب السوري الشقيق تعتبر أشد محنة يشهدها التاريخ المعاصر، مشيراً إلى أن الأيتام هم أشد الفئات تضرراً من هذه المحنة.

وأشاد القحطاني بموقف الشعب التركي الداعم للسوريين، وقال: "إن الشعب التركي والشعب القطري هبا من أول لحظات الأزمة فمدا يد الدعم والعون إلى الشعب السوري، وقد مثلت المؤسسات الخيرية والإنسانية القطرية قلبه النابض بالرحمة، ويده الممتدة بالعطاء".

وأشار إلى دور مؤسسة "راف" في "التخفيف من آثار هذه الكارثة على المدنيين السوريين، سواء تعلق الأمر بالنازحين أو اللاجئين بدول الجوار، واعتنائها بالقطاعات الحيوية الطبية منها والغذائية والإغاثية والإيوائية وغيرها".

وأوضح القحطاني أن مدينة "راف" للأيتام "ستؤوي المئات من الأيتام واليتيمات من أبناء الشعب السوري، وسيتمتعون خلالها بجميع خدمات الكفالة في الشق الرعائي والتعليمي والتوجيهي والصحي والبدني وغيرها.

وتقدر مساحة هذا المشروع النوعي بمدينة الريحانية التركية بنحو 60 ألف متر مربع تتسع لنحو 1560 يتيماً ويتيمة من السوريين اللاجئين في تركيا.

وتتكون المدينة من 36 دارة (فيلا) لإقامة الأطفال اليتامى، ومدرسة للفتيان ومدرسة للفتيات، ومسجد وملاعب متنوعة وأربعة متنزهات طبيعية، بالإضافة إلى دار ضيافة لاستقبال المتبرعين الراغبين في تفقد أحوال مكفوليهم من الأيتام، كما تشمل مبنى إدارياً وملاحقه من سكن إداري ووحدة للأمن.

ويأتي هذا المشروع في مستهل حملة "سنسأل عنهم" التي أطلقتها مؤسسة "راف" لإغاثة المتضرّرين السوريين في داخل سوريا ودول الجوار، وتشتمل على عدة مشاريع هادفة ومتنوعة ما بين إغاثية وإنشائية وإنمائية؛ وذلك نظراً لامتداد المأساة السورية وتصاعدها.

ولا يوجد أرقام دقيقة حول عدد الأيتام في سوريا؛ بسبب الظروف الأمنية، في حين تقدر دراسة بعنوان "أيتام سورية ملف خطير وتحدٍ كبير" صادرة عن مركز عطاء للإغاثة والتنمية السورية، أن عددهم نحو 390 ألف يتيم، معظمهم يعيشون داخل البلاد.

 

مؤسسة عيد الخيرية

أيضا من المؤسسات القطرية التي تساهم بدعم اللاجئين السوريين في أوروبا مؤسسة عيد الخيرية، حيث قدمت مساعدات لهم في مقدونيا والمجر، واشتملت هذه المساعدات على طعام أطفال ومياه شرب وخبز وجبن وفاكهة وبسكويت وحليب ومناديل وعصائر وأسماك معلبة وحفاظات اطفال وكراسي للمعوقين.

وصرح السيد علي بن خالد الهاجري المدير التنفيذي لقطاع المشاريع الخارجية بأن المؤسسة رصدت لملف العالقين في شرق أوربا مليون دولار؛ حتى يبلغ هؤلاء المكان الذي يريدونه.

وأهاب بأهل الخير لعدم اليأس من تقديم المساعدات لأضخم كارثة إنسانية، مشيرا إلى أن المؤسسة تتعامل مع هذا الملف بشكل متوازن، حيث تعمل في الداخل والخارج، عبر استراتيجية أهمها إنقاذ الأرواح من الهلاك.

وقال الهاجري إن اللاجئين الذين يفرون من ويلات الحرب والدمار في سوريا يعانون أوضاعا صعبة في كل مكان يزورنه، وأخيرا منهم من يغرق في البحار، ومن ينجو يجد سوء استقبال في أوروبا، وينزلون في اليونان فيمشون عشرات الكيلو مترات حتى يحصلوا على وثيقة اللجوء الأوربية ثم ينطلقون إلى مقدونيا فيعاملون معاملة سيئة، لتبلغ الإساءة ذروتها في المجر حيث تتوه العائلات والأسر في الأحراش والغابات وفي الشوارع والطرقات قبل أن يصلوا إلى النمسا ومن ثم الاستقرار في ألمانيا.

وأكد الهاجري أن البلاد الأوربية تختلف في تعاملها مع الأزمة السورية، وهو اختلاف في درجة سوء ألمعاملة بالرغم من وجود بعض من يحسن الاستقبال والمعاملة الحسنة

وأضاف الهاجري: إنها رحلة الموت الذي يفر منه ألسوريين ولهم الحق في الحياة، وانطلاقا من ديننا الإسلامي وإنسانيتنا نغيث هؤلاء، فنحن أولى بهم من غيرنا الذي يستغل الظروف الإنسانية.

ولفت الهاجري إلى أن المؤسسة مستمرة في المشاريع الإنسانية الأخرى، مشيرا إلى مشروع الأضاحي الذي رصدت له المؤسسة هذا العام عشرة ملايين ريال في الداخل والخارج، منها ما يقرب من مليوني ريال لسوريا.

وحث الهاجري أهل الخير على التبرع للسوريين خاصة مع قدوم فصل الشتاء الذي يتجمد فيه السوريون من البرد في تركيا والأردن ولبنان وأخيرا في أوربا.

وبهذا تبلغ المساعدات التي قدمتها المؤسسة إلى الملف السوري حتى الآن 223 مليون ريال، ومن المتوقع أن تزيد إلى 250 مليون ريال بنهاية العام الجاري حيث خصصت المؤسسة 30 مليون ريال لفصل الشتاء.

وبين الهاجري ان المؤسسة تعمل قدر المستطاع على إغاثة اللاجئين والنازحين في الداخل السوري وخارجه، وأن الأزمة السورية لا يمكن لدولة واحدة أن تحلها أو تغيث أهلها، بل باتت الأزمة السورية الآن مسؤولية المجتمع الدولي برمته، وما تفعله الجمعيات الخيرية مهم ولكنه قليل جدا إذا ما قيس بحجم المأساة والمعاناة.

وأضاف الهاجري أن المؤسسة رغم علمها بقلة إمكانياتها بالنسبة لهذه الأزمة الكبرى إلا أنها تواصل العمل، حيث تضع خطة عاجلة استعداد للشتاء الذي يمر قاسيا على السوريين، وبلغت التكلفة المبدئية لهذه الخطة 30 مليون ريال، تشمل سلات غذائية ومواد تدفئة وإيجار شقق وبناء كرافانات.

 

بواسطة : إسراء البدر