هجرة 900 طالب من ذوي الاحتياجات إلى الأردن
8 سبتمبر 2015 - 24 ذو القعدة 1436 هـ( 610 زيارة ) .

يخضع نحو 900 طالب وطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة لبرامج علمية وصحية في الأردن، من أجل تطوير قدراتهم الذهنية والجسدية على قاعدة قبول الآخر، التي تشكل المرحلة الأولى للاندماج في المجتمع. وجاءت هجرة هؤلاء السعوديين إلى الأردن، بسبب قصور بعض المراكز التأهيلية المحلية التي تعنى بهم، وساعدت الحكومة أهالي ذوي الاحتياجات في ابتعاثهم للأردن، حيث يتلقّون إلى جانب الرعاية الصحية رعاية تعليمية بوسائل ومناهج متقدمة، تعمل على تحفيز قدراتهم العقلية، إضافة إلى برامج نوعية متعلقة بالقدرات البدنية التي تؤهلهم للقيام ببعض واجباتهم الحركية دون أي تدخل أو مساعدة.


ولا تقتصر رعاية هذه الفئة على توفير الفرص الوظيفية والتعليمية والدعم المالي فقط، بل يجب أن يسبقه توفير بيئات مناسبة لهم باختلاف إعاقاتهم منذ الصغر، مرورا بسنوات الطفولة والشباب.

إشادة بالتجربة الأردنية
وأشاد ذوو مبتعثين من ذوي الاحتياجات، التقتهم «عكاظ» في عمان، بالتجربة الأردنية في مجال رعاية وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتين إلى أن ما يحصلون عليه في المركز الأردنية المختصة بهذا الشأن لا يحصلون عليه في أي من البلدان العربية؛ لأنه يضاهي ما يتلقاه نظراؤهم في الدول الأوروبية.

وقال (م.ن.ب)، وهو أب لثلاثة أطفال من تبوك، إنه نقل أبناءه لأحد المراكز المتخصصة في الأردن؛ نظرا لعدم تواجد مراكز محلية متميزة، مؤكدا أن أبناءه وجدوا استجابة كاملة للعلاج. أما المواطنة (س.ر.ع), فأكدت أن ابنها كان يعالج في أحد مراكز الرياض، إلا أنه لم يستجب للعلاج ونقلته للأردن قبل ثلاثة أعوام، مشيرة إلى أنه وجد استجابة كبيرة وتطورا في مستواه العقلي.
فيما يرى المواطن (ر.س.ش) أن ضعف المراكز التأهيلية والتدريبية في السعودية يبدو واضحا، من خلال عدم كفاءة كثير من المدربين والقائمين على تلك المراكز.

14 مركزا
زارت «عكاظ» مجموعة من المركز المختصة البالغ عددها 14 مركزا، لمتابعة أوضاع المبتعثين من ذوي الاحتياجات، البالغ عددهم نحو 900 شخص، تحت إشراف الملحقية الثقافية السعودية التي تقدم كافة التسهيلات لهم من رعاية وتأمين صحي وإشراف.
ومن بين تلك المراكز، المركز الدولي لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو المركز الوحيد في الأردن الحاصل على الاعتمادين العام والخاص من المجلس الأعلى لشؤون الاشخاص المعاقين، حيث يأوي لديه 55 مبتعثا سعوديا من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يقدم لهم رعاية متكاملة تشمل تطوير المهارات والقدرات البدنية والعقلية.

إضافة لاستحداثه وحدة تعليمية خاصة تقوم على تدريسهم مناهج متخصصة تلبي احتياجاتهم المختلفة.
وذكرت نورا جودة نائب المدير العام للمركز، أنه بعد مرور 11 عاما على تأسيس المركز الدولي لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو مركز معتمد من قبل السعودية، بات لزاما علينا التوسع لجعل المركز أكبر نقطة جذب في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط. وأشارت جودة إلى أن الفريق الفني لدى المركز يعتمد أكاديميا على مناهج خاصة بالمركز وضعت بمساعدة خبراء عرب وأجانب، وهي مناهج تعمل على تعزيز القدرات الجسدية والعقلية لذوي الاحتياجات.

موضحة أن المركز الآن بصدد افتتاح قسم التدريب المهني، وهو عبارة عن برنامج توظيفي لجميع برامج التأهيل التي اكتسبها الطالب..

وهو الخطوة الرئيسة في عملية دمج الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.

استقبال الطلبات مستمر
وفي ذات السياق، أكد نائب الملحق الثقافي السعودي في الأردن راشد النابت، أن عدد الطلاب المنتظمين في المراكز الأردنية 891، منهم 777 ذكورا و114 إناثا.
وأبان النابت أن الملحقية تقوم بالزيارات التفقدية والجولات الميدانية على المراكز المعتمدة، وتعمل على تدوين الملاحظات والتوجيه للمراكز، وتوعية أسر ذوي الاحتياجات الخاصة واستقبال ملاحظاتهم واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ونوه النابت أن الملحقية تعمل باستمرار، على استقبال طلبات إلحاق الطلبة الدارسين على حسابهم الخاص بالبعثة، وإجراء اللازم بتدقيق جميع أوراقهم والتأكد منها ومن ثم الرفع للوزارة. وأشار إلى أن الملحقية تستقبل بصفة دورية لجانا طبية وأكاديمية من وزارة التعليم، لدراسة أوضاع المراكز في الأردن، والوقوف على إمكانياتها وبرامجها التعليمية والتدريبية والعلاجية، واختيار أفضلها لاعتمادها لإلحاق الطلبة السعوديين.
وقال نائب المحلق الثقافي أن التكلفة الإجمالية السنوية التي تدفعها وزارة التعليم للمراكز والطلبة، هي 16.863.120 دينارا أردنيا (ما يعادل تقريبا 90 مليون ريال سنويا), ويكلف علاج الطلبة ما يقرب من 1.456.201 دينار أردني (نحو 7.704.177 ريالا).


مشكلات مستمرة
وعن المشاكل التي تواجه الملحقية, أوضح النابت أن هناك ضعفا في إمكانيات بعض مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب قلة الرقابة من قبل أصحاب المراكز على بعض الموظفين، وتغيير في الكوادر بشكل دوري، ما يؤدي إلى عدم الاستقرار لدى الطلبة، ومعظم مباني مراكز التربية الخاصة مستأجرة ولم تقم كمبان مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.

وقاية وترفيه وإعادة دمج واستعادة قدرات

عكاظ (المعلومات)

التأهيل يعني دعم المعاق طبيا ومهنيا واجتماعيا ونفسيا، ويهدف الوصول به إلى درجة مقبولة في مختلف الجوانب الحياتية وتمكينه من استعادة قدرته على الاستفادة من قدراته الجسمية والعقلية والاجتماعية والمهنية والاقتصادية. وتعرف المنظمة العالمية التأهيل بأنه الاستفادة من مجموعة الخدمات المنظمة في المجالات الطبية والاجتماعية والتربوية والتقييم المهني من أجل إعادة تدريب الفرد والوصول به إلى أقصى مستوى من مستويات القدرة الوظيفية.. أما عملية التأهيل فهي تلك العملية المنظمة التي تهدف إلى أن يستفيد الشخص المعاق وينمو جسميا وعقليا وحسيا، ويكون لديه قدر ممكن على العمل، وقضاء حياة مفيدة من النواحي الاجتماعية والشخصية والاقتصادية.

وهنا يأتي الفرق بين التأهيل وإعادة التأهيل، إذ أننا نعني التأهيل تطوير قدرات الفرد واستعداداته عندما لا تكون هذه القدرات قد ظهرت أصلا، أما إعادة تأهيل فرد فهي استعادة قدراته الغائبة بسبب مرض أو إصابة أو خلافها..

ومبررات التأهيل تتمثل في كون الإنسان هو صانع الحضارة وينبغي أن يكون هدفا مباشرا لمجالات التنمية، كما أن المعاق يعتبر فردا قادرا على المشاركة، وأن المعاقين مهما بلغت إعاقتهم واختلفت فئاتهم فإن لديهم قابلية وقدرات ودوافع للتعلم والنمو والاندماج في الحياة ولجميعهم الحق في الرعاية والتعليم والتأهيل والتشغيل دون تمييز.. والتأهيل يكون طبيا وبدنيا أو عن طريق العلاج بالأدوية ثم التأهيل الاجتماعي والنفسي والإرشاد الأسري والمهني والأكاديمي. أما برنامج رعاية المعاقين فتتلخص في عدة برامج وقائية وعلاجية تتمثل في التدخل بالعلاج الطبيعي والحركي والتدريب على الأنشطة اليومية دون حاجة إلى عون ومساعدة من أحد أو دعمه بالأجهزة التعويضية والأجهزة المساعدة وتوفير مثل هذه الأجهزة يمثل ركنا هاما في مساعدة المعاق ولا يستغني أيضا عن الخدمات الترفيهية والبرامج الإنمائية التي تهدف إلى تنمية شخصية المعاق، وزيادة أدائه الاجتماعي، ودعم السلوك الاجتماعي له.