كيف ساهم الدعم الخليجي بإنقاذ " الأونروا "
31 ديسمبر 1969 - 22 شوال 1389 هـ( 10497 زيارة ) .

تفاقم مشكلة "الأونروا"، والتي كانت معرضة إلى توقف أعمالها، وسط إضربات مستمرة من العاملين فيها؛ لعدم دفع رواتبهم لعدة أشهر؛ دفعهم إلى مطالبة إدارة الوكالة “بالتراجع عن قرار تأجيل العام الدراسي القادم”، الذي يعد، في نظرهم، “لغة مخففة وبديلة عن وقف البرنامج التعليمي”، محملين “المجتمع الدولي مسؤولية تقديم الدعم اللازم لميزانية الوكالة ومعالجة عجزها المالي الراهن".

هذا الأمر دفع الكثير من الدول المانحة إلى تقديم الدعم؛ في محاولة لإنقاذ توقف "الأونروا" عن تنفيذ برامجها وفعالياتها المقدمة للفلسطينيين، وكان للدول الخليجية دور كبير في إنقاذ ما يمكن إنقاذه لأجل استمرارية العمل، وكانت نتائج ذلك أن أعلن المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بيار كارنبول، أن العام الدراسي 2015 - 2016 سيبدأ الأسبوع المقبل في مدارس الوكالة في الأراضي الفلسطينية، على الرغم من الأزمة المالية التي تواجهها وتهدّد هذا البرنامج.

وقال "كارنبول" في بيان صحفي: "يسرّني أن أعلن بدء العام الدراسي للسنة الدراسية 2015 - 2016". وأكد أن "الطلبة سيعودون إلى مدارسهم وفقًا للخطة الدراسية في فلسطين" بتاريخ 24 أغسطس، وفي الأردن في الأول من سبتمبر، وفي لبنان في السابع من سبتمبر، وفي سوريا في 13 سبتمبر. وأكد أن "التعليم يمثل هوية وكرامة اللاجئين الفلسطينيين، ولأجل 500 ألف طالب وطالبة يعتمد مستقبلهم بالكامل على التعلم وعلى تطوير مهاراتهم، عبر جميع مدارس الوكالة البالغ عددها 700 مدرسة".

وتابع: إن "التعليم حق أساسي للأطفال في جميع أنحاء العالم، ولا يجب بالأصل أن يصل إلى مرحلة تعرّض العام الدراسي في الوكالة لخطر التأخير بسبب نقص في التمويل في الميزانية العامة للأونروا، ولكنه كاد أن يتعرّض لذلك الخطر". وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أطلق في الخامس من أغسطس نداءً ملحًا إلى الجهات المانحة لسدّ عجز قدره مئة مليون دولار في ميزانية "الأونروا". وقال "كارنبول" إن المانحين تقدموا لمساعدة الوكالة.

وأضاف في البيان: إن "مجموعة المساهمات التي تم تلقيها حتى الآن بلغت 78،9 مليون دولار". وكانت "الأونروا" حذرت من أنها قد لا تكون قادرة على ضمان عودة نصف مليون طالب فلسطيني إلى المدارس لنقص الأموال. وفي قطاع غزة وحده يدرس 225 ألف طفل في أكثر من مائتي مدرسة تابعة للأمم المتحدة. بينما يؤكد مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" أن الأطفال يعانون من صعوبات في المدرسة؛ بسبب الحروب الثلاث التي شهدها القطاع الفقير في الأعوام السبعة الماضية. ويعتمد تمويل "الأونروا" بالكامل تقريبًا على تبرعات تقدّمها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

     المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) يفتح ملف المساعدات الخليجية المقدمة للأونروا، وكيف ساهمت بإنقاذ فعالياتها المقدمة للفلسطينيين.

المملكة العربية السعودية
السعودية، التي تعدّ ثالث أكبر مانح “للأونروا”، أعلنت عن تبرع بقيمة 35 مليون دولار أميركي، سيذهب معظمه لتمويل المشاريع في الأردن والأراضي المحتلة، بينما يخصص 19 مليونا منه لتخفيض العجز المالي الضخم في ميزانية الوكالة، والبالغ 101 مليون دولار.
وكانت “الأونروا” وقعت، في أيار (مايو) الماضي، اتفاقيات مع الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 111.5 مليون دولار، ما يرفع إجمالي تبرعات الصندوق إلى 146,5 مليون دولار في العام الحالي.

من جانبه، قال المفوض العام “للأونروا”، بيير كرينبول، في تصريحات مؤخرا: إن “مخاطر تأجيل العام الدراسي في مدارس الوكالة يبقى حقيقياً وواقعاً، ما لم نتمكن من تأمين مبلغ 101 مليون دولار في الأيام القليلة القادمة".
يذكر أن المملكة العربية السعودية قدمت خلال السنوات الخمس الماضية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" 111,5 مليون دولار؛ لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك ضمن 7 اتفاقيات وقعتها مع الوكالة.

يوسف إبراهيم البسام ـ المدير الإداري للصندوق السعودي للتنمية ـ قال: إن"حكومة السعودية أدركت، ومنذ فترة طويلة، الدور الحيوي الذي تلعبه "الأونروا" في تأكيد كرامة اللاجئ الفلسطيني؛ ولهذا السبب تقف المملكة رائدة للمجتمع الدولي، وفي المقدمة، موفرة الدعم للوكالة؛ لكي تتمكن من الاستجابة لاحتياجات اللاجئين الفلسطينيين".
وقال "كرينبول" معرباً عن شكره لهذا التبرع: "إن حقيقة أن المبلغ الإجمالي لهذه الاتفاقيات يمثل واحدا من أكبر الاتفاقيات التي وقعت في أي وقت مضى مع واحد من المانحين الرئيسيين للوكالة، يشير وبقوة إلى حجم المعاناة المتزايدة للاجئي فلسطين في سائر أرجاء المنطقة".
واعتبر أن هذا يشير كذلك إلى سخاء المملكة العربية السعودية وشعبها، الذين ما زالوا ثابتين في دعمهم للاجئي فلسطين، وقال: "وبالنيابة عن الوكالة وعن الأشخاص الذين نعمل من أجلهم، وأعني بهم لاجئي فلسطين، فإنني أتقدم بشكري الحار للمملكة".

وتشمل هذه التبرعات كافة أقاليم عمليات "الأونروا" الخمسة، وستخصص 10 ملايين منها للاجئي فلسطين، الذين تضرروا جراء النزاع في سوريا، سواء أكانوا في سورية نفسها أم في الأردن أو لبنان المجاورتين. كما سيتم تخصيص 15 مليون دولار من تلك المساعدة من أجل استكمال عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد في لبنان، فيما سيذهب 74 مليون دولار لسكان غزة للقيام بإصلاح منازلهم التي تضررت خلال العدوان "الإسرائيلي" الذي جرى في الصيف الماضي، ولدعم برامج الصحة والتعليم في غزة.

 وتم وضع 12,5 مليون دولار جانبا من أجل إعادة تأهيل وإعادة إعمار المدارس والمساكن في الضفة الغربية.
 وبهذه الاتفاقية الأخيرة ترفع المملكة العربية السعودية إجمالي تبرعاتها من خلال الصندوق السعودي للتنمية إلى ما يقارب نصف مليار دولار منذ عام 1994؛ لتصبح بذلك ثالث أكبر مانح للوكالة للسنة الثانية على التوالي.

دولة الكويت
 الكويت تبرعت بمبلغ 15 مليون دولار أميركي لصالح العمل الذي تضطلع به الوكالة فيما يتعلّق بتقديم المساعدة للاجئين في مجال التنمية البشرية.
 وقالت الوكالة في بيان صحفي أصدرته ونقلته الوكالة الرسمية،  بأن الكويت تبرعت بهذا المبلغ لصالح العمل الذي تضطلع به في مجال مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في مجال الشرق الأوسط.
 وأضافت الوكالة أنه تمّ الإعلان عن هذا التبرّع في حفل جرى في جنيف، وبأن الممثّل الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة، السفير/ منصور العُتيبي، تولّى نقل (تحويل) الأموال للوكالة خلال حفل نُظّم في نيويورك.
 وقال المفوّض العام للأونروا "بيير كرينبول": "يأتي تقديم هذا التبرع موضع الترحيب خلال وقت حاسم بالنسبة للأونروا؛ حيث إن التطورات التي تشهدها المنطقة تزيد بصورة هائلة احتياجات اللاجئين، الذين وقع الكثير منهم في قبضة الحرب الأهلية المحتدمة في سوريا، والذين يعيشون تحت الحصار والاحتلال في غزة والضفة الغربية".
 وأضاف "كرينبول": "تتعرّض مواردنا لضغوطات غير مسبوقة. وإنني أشكر أمير الكويت والشعب الكويتي على هذا التبرّع الذي جاء في الوقت المناسب".

 وأفادت "الأونروا" بأن الكويت مثّل مؤخرا إحدى الجهات التي تقدّم تبرعات سخيّة ودائمة لها؛ حيث كانت الكويت قد تبرّعت بمبلغ 29 مليون دولار أميركي خلال 2013 لصالح الوكالة، وقد تم تحويل 12 مليونا منها من خلال البنك الإسلامي للتنمية. وتبرّعت الكويت ـ أيضا ـ خلال عام 2014 بمبلغ 14 مليون دولار للوكالة.

الإمارات العربية المتحدة
 أعلن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، "بيير كرينبول"، رسميا عن بدء العام الدراسي الجديد 2015 / 2016 في مناطق عملياتها الخمس، دون تأجيل، بتبرعات من الإمارات والسعودية والكويت. وأشار "كرينبول" في بيان له إلى أن الطلبة سينتظمون في مدارسهم وفقا للخطة الدراسية في فلسطين يوم 24 أغسطس، ووفقا للخطة الدراسية في الأردن يوم 1 سبتمبر، وفي لبنان 7 سبتمبر، وفي سوريا 13 سبتمبر، وذلك بعد الحصول على جزء كبير من التبرعات لسد العجز الحالي من دول، على رأسها: الإمارات والسعودية والكويت، والتي غطت تقريبا نصف العجز الحالي. وأعرب المفوض العام للأونروا عن شكره وتقديره لكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت على مساهماتها، التي شكلت ما يزيد عن نصف العجز المالي للميزانية لعام 2015.

وأوضح "كرينبول" أن المبلغ الإجمالي لمساهمات هذه الدول وصل حتى الآن إلى 78 مليونا و900 ألف دولار أمريكي، من العجز الإجمالي البالغ 101 مليون دولار، مشيدا بالجهود المبذولة من قبل الاتحاد الأوروبي لحشد مساهمات إضافية. ولفت إلى أن "الأونروا" اتخذت هذا القرار لأن التعليم يمثل هوية وكرامة اللاجئين الفلسطينيين، ومن أجل 500 ألف طالب وطالبة يعتمد مستقبلهم بالكامل على التعلم و تطوير مهاراتهم عبر جميع مدارس الوكالة، البالغ عددها 700 مدرسة، منوهاً إلى أنه وعبر عقود من الزمن، شهدت حرمانهم من حل دائم وعادل لقضيتهم، استطاع ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وهم على المقاعد الخشبية في مدارس الوكالة، بناء قدراتهم وصقل عزيمتهم؛ مما مكنهم من أن يكونوا مسؤولين عن تحديد مصيرهم الخاص. وأكد أن التعليم حق أساسي للأطفال في جميع أنحاء العالم، ولا يجب بالأصل أن يصل إلى مرحلة تعرض العام الدراسي في الوكالة لخطر التأخير بسبب نقص في التمويل في الميزانية العامة للأونروا، ولكنه كاد أن يتعرض لذلك الخطر.. وعبر عن امتنانه لحكومات الدول المضيفة لتفاعلهم وانخراطهم المكثف مع الوكالة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقال: "نحن سعداء جدا بما أثمرته جهودنا والجهود المجتمعة للعديد من الشركاء والداعمين، خاصة الأمين العام للأمم المتحدة ونائبه، والمنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب وكيلي الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والشؤون الإنسانية".

دولة قطر
 أعلن سعادة السيد/ محمد بن عبدالله الرميحي ـ مساعد وزير الخارجية للشؤون الخارجية بدولة قطر ـ قائلا:"إننا في دولة قطر أوفينا بتعهداتنا المالية تجاه "الأونروا"". مضيفاً أن "حكومة دولة قطر تدرس أي إجراءات من شأنها أن تؤدي لاستمرار "الأونروا" في عملها السامي في خدمة الشعب الفلسطيني، خاصة الطلاب والدارسين الفلسطينيين، وعددهم كبير جداً".
 وفي 16 شباط / فبراير، قام برنامج الفاخورة، التابع لمؤسسة "التعليم فوق الجميع" القطرية، بتوقيع اتفاقيات مع "الأونروا" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة "اليونيسيف"، بقيمة 40 مليون دولار أمريكي؛ بهدف دعم مشاريع إعادة الإعمار والتأهيل ومشاريع الدعم النفسي – الاجتماعي، التي تستهدف قطاع التعليم في قطاع غزة. يأتي هذا الدعم في وقته، ويتيح للأونروا أن تعمل على استعادة توفير بيئة تعليمية آمنة وفعالة لأكثر من 240,000 طفل يدرسون في المدارس التابعة للوكالة في قطاع غزة.


 

وتعليقاً على الاتفاق مع "الأونروا"، قال السيد/ "سكوت أندرسون" ـ نائب مدير عمليات "الأونروا" في غزة ـ: "يجب أن تكون المدارس مكاناً يشعر فيه الأطفال بالأمان والاطمئنان والحرية لاستكشاف قدراتهم، إلا أن النزاع الذي جرى الصيف الماضي يعني أن العديد من المدارس في غزة لم تعد توفر لهم هذا الملاذ".
مؤسسة "التعليم فوق الجميع" هي مبادرة عالمية أسستها سمو الشيخة/ موزة بنت ناصر المسند في قطر عام 2012. ويعمل برنامج الفاخورة ـ التابع لها ـ على تمكين الشباب في قطاع غزة من الحصول على التعليم في أوقات الصراع وما بعد الصراع. وقد تبرع صندوق التنمية القطري بمبلغ 40 مليون دولار أمريكي لبرنامج الفاخورة في تشرين الثاني / نوفمبر 2014.

مملكة البحرين
 تعهدت "المؤسسة الخيرية الملكية" في البحرين بالتبرع بمبلغ 5,5 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى "الأونروا"؛ من أجل جهود إعادة إعمار قطاع غزة، الذي تعرض لأضرار كبيرة. وفي اتفاقية منفصلة ستقوم المؤسسة بتوفير مستلزمات أساسية عاجلة، تبلغ قيمتها 200,000 دولار، من خلال "الأونروا" للفلسطينيين المتضررين جراء النزاع.

 

بواسطة : إسراء البدر