قصة أسرة لاجئة بين المانيا وإيطاليا
31 اغسطس 2015 - 16 ذو القعدة 1436 هـ( 793 زيارة ) .
المصدر :مداد

قلّب ريماز وزوجها محمد الصور على هاتفهما الذكي بينما يسكتشف أطفالهما الصغار أحد المنتزهات في كاتانيا بجزيرة صقلية الإيطالية. فهذه صورة من حفل عيد ميلاد ليان الثالث قبل بضعة أشهر، وهذه صورة إياد البالغ من العمر أربعة أعوام، بينما كان يستمتع بجولة على الحصان، وهذه والدة ريماز، وهذه جثة أحد الأقارب الذي قُتل هذا الشهر في سوريا وقد لطخها الدم.

 ريماز بجانب قبر والدتها ميسر، كاتانيا بجزيرة صقلية الإيطالية.

تروي الصور قصة صراع العائلة في الأعوام الأخيرة؛ رحلة أوصلتها إلى بر الأمان في ألمانيا قبل أن تعيدها المأساة إلى إيطاليا.

لا يزال محمد يذكر حين علم بوفاة والدة زوجته بينما كانت في طريقها إلى أوروبا ويقول: "اتصل بي رجل سوري كانت شقيقته على متن القارب وأخبرني بأن والدة زوجتي توفيت".

فرّت ميسّر، والدة ريماز، من مخيم اليرموك للاجئين في دمشق الذي يضم 18,000 فلسطيني، على أمل أن تلحق بابنتها إلى ألمانيا. إلا أن أصولها الفلسطينية صعبت دخولها إلى مصر، ويقول الأقارب إنها دفعت 3,000 دولار أميركي لشراء تأشيرة دخول.

إياد البالغ من العمر أربعة أعوام وشقيقته ليان البالغة من العمر ثلاثة أعوام، يلعبان في إحدى حدائق الأطفال في فيلا بيليني في كاتانيا، إيطاليا.
وبعد يومين من عبورها الحدود، كتبت ميسر رسالة لريماز أخبرتها فيها بأنها ستصعد على متن أحد قوارب المهربين المتوجهة إلى إيطاليا. وجاء في الرسالة: "إدعي لي كي أصل بأمان". لكن ميسر لم ترَ الشاطئ الإيطالي أبداً. وبحسب المسؤولين، فإن مرض السكري هو الذي تسبب بوفاتها على متن القارب.

وتدرك ريماز مدى صعوبة الرحلة إلى أوروبا بما أنها خرجت من اليرموك مع أولادها الثلاثة منذ أكثر من عام على أمل الانضمام إلى محمد في ألمانيا. في البداية انتقلوا إلى مدينة جرمانا في دمشق هرباً من التفجيرات. ولكن عندما اشتدت الحرب، أخذت ريماز أطفالها إلى تركيا.

إياد البالغ من العمر أربعة أعوام وشقيقته ليان البالغة من العمر ثلاثة أعوام، يلعبان في إحدى حدائق الأطفال في فيلا بيليني في كاتانيا، إيطاليا.

تابعت العائلة رحلتها قبل الصعود على متن قارب شراعي تابع لأحد المهربين متوجه إلى اليونان كان على متنه 40 شخصاً آخر. ثم قامت برحلة برية وعبرت مشياً على الأقدام غابات جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وصربيا وهنغاريا حيث استقلت عائلتها المؤلفة من ثلاثة أفراد القطار إلى ميونيخ.

إياد يلعب قرب قبر جدّته في أحد المدافن في كاتانيا، إيطاليا، بينما يصلي الإمام بجانبه.
عبر سوريون كثيرون هذا الطريق واختار آخرون كمحمد السفر عبر البحر من مصر أو ليبيا. وصل قبل ريماز والأطفال ونزل في كاتانيا في صقلية، بعد أن أنقذته سفينة كورية في يوليو/تموز الماضي مع حوالي 400 شخص آخرين.

ويتذكر قائلاً: "التقيت بشخص في مصر قال لي إنه سيأخذني إلى إيطاليا. وقال إن قاربه جميل- لكنه كان يكذب. أمضينا 10 أيام في البحر نشرب كوب ماء واحد في اليوم. وكان بيننا مرضى كثيرون".

إياد يلعب قرب قبر جدّته في أحد المدافن في كاتانيا، إيطاليا، بينما يصلي الإمام بجانبه.

وأخيراً وصل محمد إلى ميونيخ في القطار بعد القيام برحلة طويلة في الحافلة عبر ميلانو وفيرونا في شمال إيطاليا. وبعد أن انضمت إليه زوجته وأطفاله، حصلت العائلة على صفة لاجئ في ألمانيا التي لا تزال الدولة التي تتلقى أكبر عدد من طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

واليوم تعيش العائلة في منطقة خارج مدينة ميونيخ وهي منعزلة نوعاً ما، لكن الأطفال بدأوا بالاندماج. ويقول محمد ضاحكاً بينما يدردش إياد بعيداً متحدثاً مزيجاً غير مفهوم من اللغتين العربية والألمانية: "لا أفهم ما يقوله!"

لاجئون سوريون يرتاحون في علية المسجد المركزي التي تُستخدم كمنامة للاجئين الجدد في كاتنيا، إيطاليا.
ومع ذلك، وعلى الرغم من صغر أعمارهم، لا تغيب سوريا على الإطلاق عن ذهن الأطفال. ويقول والدهم: "يردد الأطفال دائماً أنهم يريدون الذهاب إلى سوريا".

"يردد الأطفال دائماً إنهم يريدون الذهاب إلى سوريا".

تقيم العائلة منذ أسبوع في مسجد كاتانيا حيث تتشارك غرفة مع لاجئين وفدوا حديثاً من سوريا والسودان وأماكن أخرى. كانت العائلة قد خططت لمغادرة ميونيخ والاجتماع مجدداً – ولكنها هنا تزور المثوى الأخير لميسر بدلاً من ذلك.

لاجئون سوريون يرتاحون في علية المسجد المركزي التي تُستخدم كمنامة للاجئين الجدد في كاتنيا، إيطاليا.

زُيِّن قبرها بالزهور ووضع عليه شاهد ذُكرت عليه سوريا كمسقط رأسها ولكن لم يُذكر مكان وفاتها. يلعب أحفاد ميسر بالتراب الذي قُلب حديثاً بينما تصلي ابنتها وتسكب المياه المقدسة من مكة المكرمة على القبر.

تأمل ريماز أن تتمكن يوماً من إحضار جثة والدتها إلى ألمانيا على الرغم من أن السفر إلى إيطاليا ساعدها تقبل خسارتها الكبيرة.

وتقول: "شعرت بالحزن لأن والدتي كانت كل شيء بالنسبة إلي. شعرت وكأن حياتي انتهت ولكنني سأعيش الآن من خلال ذكراها".

بقلم روزي سكاميل http://cutt.us/3C8Id