المؤسسات الخليجية الخيرية وإعمار غزة
23 اغسطس 2015 - 8 ذو القعدة 1436 هـ( 5759 زيارة ) .

 ما تعرضت له غزة من عدوان طال البشر والحجر؛ استدعى أن تمتد إليها الكثير من أيادي الخير الخليجية، سواء على مستوى الحكومات أو الجمعيات والمؤسسات الخيرية، وحتى على مستوى الأفراد؛ لإعمار المنازل والمؤسسات والمستشفيات والمدارس، وغيرها من المرافق المهمة، حيث شمل التدمير أكثر من 100 ألف وحدة سكنية ومنشأة تجارية. وخلال مؤتمر للمانحين عقد بالقاهرة بعد نحو شهرين من انتهاء الصراع و وقف إطلاق النار، تعهدت الدول العربية والخليجية بتقديم مساعدات لإعمار غزة، فتعهدت قطر ـ مثلا ـ بأنها ستقدم  مساعدات بقيمة مليار دولار لإعادة إعمار غزة, وفي المجمل انتهى المؤتمر بتعهدات مالية بلغت حوالي 5.4 مليار دولار، لكن لم يصل إلا قدر يسير من هذا المبلغ إلى غزة.

المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) فتح ملف إعادة إعمار غزة من قبل الدول الخليجية، ومن خلال مؤسساتها الخيرية.


المملكة العربية السعودية
بعد الحرب مباشرة أمر المرحوم ـ بإذن الله ـ جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز, بتخصيص ما قيمته 53.3 مليون دولار كمساعدات للضحايا وإعمار غزة، في مبادرة على حرص السعودية على دعم القضية الفلسطينية، حيث تعتبرها قضيتها ألأولى، وتوليها جل اهتمامها من كل النواحي اللوجيستية والمعنوية والمادية، والتي كان آخرها ما أعلنته الجهات الخيرية السعودية والحكومية عن تقديم دعم لإعادة إعمار قطاع غزة بنحو 500 مليون دولار.


السفير الفلسطيني في المملكة العربية السعودية بين أن عملية إعمار قطاع غزة يمر بمراحل من خلال المانحين الذين يقومون بدراسة الوضع والأولويات، وتحديد المبالغ اللازمة في بناء المنازل والبنية التحتية، وأن الدعم السعودي سيساعد كثيرا المانحين في تحديد الأولويات، موضحا أن الدعم المقدم لوزارة الصحة هو 100 مليون ريال؛ وذلك لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعويض النقص جراء الحرب على غزة، فيما تبلغ قيمة الدعم للهلال الأحمر 200 مليون ريال، الذي فقد الكثير من المركبات المجهزة، والتي كانت تقوم بدور حيوي في نقل المصابين.. مشيراً إلى أن المنحة التي قدمتها السعودية بنحو 300 مليون ريال على دفعتين تضمنت الخيام وسيارات الإسعاف، من البنك الإسلامي للتنمية، وكذلك ترميم محطات الكهرباء وتحلية المياه التي جرى تدميرها.

 

مملكة البحرين
حرصت مملكة البحرين، من خلال المؤسسة الخيرية الملكية، ممثلة بسمو الشيخ/ ناصر بن حمد آل خليفة، على عقد الاتفاقات مع الجهات الفلسطينة على إعمار غزة، حيث  تم توقيع اتفاقية مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، حيث تتضمن الاتفاقية إعادة بناء وتأثيث وتجهيز المركز الصحي بالشابورة، ويستفيد من المشروع ما يقارب 45 ألف فلسطيني، ويحتوي على عيادات خارجية، و وحدة العلاج الطبيعي، ومختبر، ووحدة الأشعة، وغرف للموظفين، و خدمات الأسنان، وصحة الأم والطفل، ووحدة تنظيم الأسرة.

توقيع الاتفاقية يتضمن إعادة بناء مدرسة تسع حوالي 1000 طالب وطالبة، وتحتوي على 30 فصلاً دراسياً، و مكتبة، و مختبرات حاسوب وعلوم، و عرفة للاحتياجات التعليمية الخاصة، وغرفة متعددة الأغراض، إلى جانب المكاتب الإدارية الرئيسية والمرافق الصحية والتعليمية للطلاب. وتشمل الاتفاقية بناء مكتبة عامة في إحدى مدارس الأونروا في رفح، ويستفيد منها ما يقارب 100 ألف فلسطيني، وتوفر مساحة واسعة للقراءة، وتحتوي على الغرف والمحلقات الصحية والمكتبية الخاصة.
 كما بين مصطفى السيد أن هذه المشاريع تأتي استكمالاً للمشاريع التي تم تنفيذها سابقاً في قطاع غزة، والتي تضمنت العديد من المشاريع التنموية والإغاثية في كافة المجالات الصحية والتعليمية والثقافية، حيث شملت هذه المشاريع بناء مدرسة مملكة البحرين في تل الهوى، ومركز مملكة البحرين الصحي بخان يونس، وبناء مكتبة البحرين العامة في مدرسة الفاخورة، كما تم تركيب أطراف صناعية لأكثر من 1200 معاق من النساء والأطفال والرجال، مع تأهيلهم نفسياً ومهنياً، بالإضافة إلى تجهيز المختبرات العلمية في الجامعة الإسلامية في غزة، وغيرها من المشاريع الهامة والمساعدات الإغاثية والإنسانية.. وقد تجلت أهمية هذه المشاريع أثناء الاعتداءات الأخيرة على قطاع غزة؛ حيث قام مركز مملكة البحرين الصحي بدور كبير في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين أثناء الحرب، كما أصبحت مدرسة مملكة البحرين الملاذ الآمن للعديد من الأسر الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب.


دولة الإمارات العربية المتحدة
 من خلال جمعياتها ومؤسساتها الخيرية, حرصت على تقديم المساعدات التي من خلالها يتم إعادة  بناء غزة؛ فقد تبرعت بمبلغ 200 مليون دولار للمساهمة في إعادة إعمار غزة، حيث وجه صاحب السمو الشيخ/ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رئيس الدولة ـ في يوليو 2014، بتخصيص نحو 92 مليون درهم (25 مليون دولار أميركي)، وتم صرفها كمساعدات إنسانية عاجلة لدعم إعمار غزة وتعويض الضحايا، إضافة إلى تخصيص نحو 153 مليون درهم (41.6 مليون دولار أميركي) للأونروا.. وفي 2013 قدمت الدولة مساعدات بقيمة 340.1 مليون درهم (92.3 مليون دولار أميركي)؛ لتكون فلسطين خامس أعلى دولة متلقية للمساعدات الإماراتية في العالم».

 


سلطنة عمان
 كانت السلطنة من أوائل الدول التي بادرت بتقديم المساعدات تعبيرا عن مواقف السلطنة الداعمة للحقوق الفلسطينية، وأيضا المشاركة في إعمار غزة نتيجة العدوان الأخير الذي تعرضت له, حيث أكد ناصر الحلو ـ ممثل الشركة العربية الفلسطينية للأبنية الجاهزة ـ أن اللجنة العمانية للأعمال الخيرية قدّمت 300 كرفان لإيواء أصحاب المنازل المدمرة.. ونوه إلى أن هذا المشروع هو مشروع إسكاني مؤقت إلى حين إعادة الإعمار لقطاع غزة، لافتاً إلى أن الكرفانات أعدت بأفضل إتقان لتكون صالحة لسكن أصحاب المنازل المدمرة.
وأوضح أن مساحة الكرفان 11 مترا في 3 أمتار ونيف، حيث يتكون من غرفتي نوم وأخرى للمعيشة، بالإضافة إلى مطبخ وحمام صغيرين.

أيضا في إطار المساعدات الأخرى المقدمة من سلطنة عمان للمشاركة في إعمار غزة, قام الدكتور/ وليد بن خالد الزدجالي ـ رئيس الجمعية الطبية العمانية ـ بتسليم شيك بقيمة (17.500) سبعة عشر ألفا وخمسمائة ريال عماني حصيلة جمع التبرعات الأهلية لمساعدة غزة، و استلم الشيك الرئيس التنفيذي للهيئة العمانية للأعمال الخيرية، بحضور أعضاء من الجمعية الطبية العمانية.

 

دولة الكويت
 حيث أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن انطلاق أعمال ترميم وتأهيل المساجد المدمرة جزئيا, بإشراف "جمعية الرحمة العالمية"، وتنفيذ "جمعية الرحمة للإغاثة والتنمية" بغزة.. وأكد ممثل الرحمة العالمية، د. أحمد شرف، في كلمته، أن  ترميم المساجد وإعادة الحياة إليها هم من أهم أولويات "الرحمة"، وبين شرف سعيهم الحثيث منذ اللحظة الأولى للعدوان على غزة لخدمة أبناء شعبنا، وتوفير سبل الصمود، عبر عدة مشاريع نفذتها "الرحمة"، منها: تقديم مساعدات نقدية عاجلة لأصحاب البيوت التي دمرت بشكل كامل، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للجرحى، كما قدمت "الرحمة" المساعدات والطرود الغذائية للأسر التي نزحت عن بيوتها, و انتهت "مؤسسة الرحمة العالمية" من بناء 212 وحدة سكنية - التخصيص الرابع, حيث أنهت "جمعية الرحمة للإغاثة والتنمية" مشروع إعادة إعمار 202 وحدة سكنية في قطاع غزة (التخصيص الرابع)، و بلغت قيمة المشروع 6,240,000 دولار، بتمويل من برنامج دول مجلس التعاون لإعادة إعمار غزة، وبإشراف من البنك الإسلامي للتنمية.

 

قطر
اختتم الهلال الأحمر القطري مشروع تطوير 22 محطة صرف صحي في قطاع غزة، بقيمة مليون دولار، بالتزامن مع بدء تنفيذ مشروع إنشاء محطة ضخ مياه الصرف الصحي "PS11" في مدينة غزة بالقرب من منطقة البحر، بتكلفة إجمالية قدرها 5.200.000 دولار أمريكي، وذلك بالتعاون مع بلدية غزة.
 وأشاد المهندس/ أحمد شحادة ـ رئيس قسم الصيانة الكهروميكانيكية في بلدية جباليا النزلة ـ بالإنجازات التي حققها مشروع تأهيل وتطوير مضخات الصرف الصحي والمولدات، ووصفها بالإيجابية؛ كونها تساهم في تقليل مخاطر هطول الأمطار الغزيرة على المناطق السكنية، ومواجهة المنخفضات الجوية الأخيرة التي ضربت قطاع غزة.

من ناحيته قال مهندس الهلال الأحمر القطري، رائد عليان، إن المشروع ركز على إصلاح الأجزاء المهترئة والبالية في 22 محطة صرف صحي في كافة محافظات قطاع غزة، بالتعاون مع مصلحة مياه بلديات الساحل، بتكلفة إجمالية بلغت 1,040,000 دولار أمريكي، لافتا إلى أن المشروع ساهم في تخليص المناطق السكنية من مياه الصرف الصحي في كافة المحافظات، وزيادة قدرة المحطات على التخلص من كميات المياه العادمة المتزايدة في أوقات هطول الأمطار.

وعن أبرز ملامح مشروع إنشاء محطة ضخ مياه الصرف الصحي "PS11" في مدينة غزة الجديد، قال مسؤول البنية التحتية في المكتب التمثيلي للهلال الأحمر القطري، المهندس/ عبد القادر السمنة، إن المشروع سيعمل على تقليص المخاطر البيئية الناتجة عن استخدام الحفر الامتصاصية، والتقليل من مخاطر ضخ مياه الصرف الصحي نحو البحر.. موضحا أن المشروع يشمل إنشاء محطة ضخ حديثة، تضم شبكة أنابيب تعمل بالجاذبية في المنطقة المحيطة، بالإضافة إلى خط ضغط ناقل يعمل على تحويل حوالي عشرة آلاف كوب يوميا من المياه العادمة إلى محطة معالجة الصرف الصحي جنوب مدينة غزة.
أيضا قامت "مؤسسة قطر الخيرية" بتقديم الدعم لإعادة إعمار غزة، حيث قامت "قطر الخيرية"، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، بوضع حجر الأساس لإعادة بناء برج الظافر (4)، الذي كان أول الأبراج السكنية المدمّرة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث يعتبر هذا المشروع أول المشاريع التي تعيد إعمار البيوت والمنازل المدمرة تدميرًا كاملاً في قطاع غزة، ضمن برنامج إعادة إعمار قطاع غزة.

وقالت "قطر الخيرية" إن التعاون بين "قطر الخيرية" في قطاع غزة ووزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية سيكون من خلال اتفاقيتين: الأولى - لإعادة إعمار 50 وحدة سكنية متضرّرة بالكامل، خصصت للوحدات السكنية التي دمّرت في برج الظافر (4)، والثانية - لترميم 100 وحدة سكنية في قطاع غزة، بتكلفة إجماليّة تبلغ حوالي 13 مليون ريال قطري.

وأشارت  "قطر الخيرية" إلى أن تمويل المشروعين اللذين تمّ توقيع اتفاقيتهما تمّ من خلال حملة التبرع التي أطلقتها "قطر الخيرية" خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، في إذاعة القرآن الكريم، ضمن برنامج (تراويح)، الذي تمكنت من خلاله "قطر الخيرية" من جمع أكثر من 14 مليون ريال قطري لصالح إعمار البيوت المدمّرة جراء العدوان على قطاع غزة.. كما وقعت "قطر الخيرية" ـ في العام الماضي ـ مع وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية في قطاع غزة اتفاقيتي تعاون لتنفيذ مشروعي تأهيل وإعادة إعمار 200 وحدة سكنية للفقراء والمعاقين، وتزويدها بمصدر طاقة شمسية أو مصدر طاقة بديل، وذلك بتكلفة ناهزت 20،5 مليون ريال، بتمويل من برنامج دول مجلس التعاون الخليجي لإعادة إعمار غزة، بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية في جدة.
كما شملت الاتفاقيتان إعادة إعمار وتجهيز مبنى وزارة المالية بغزة، الذي تضرر خلال الحرب على القطاع. 

بواسطة : إسراء البدر