زلزال النيبال .. وأيادي الخير الخليجية
13 مايو 2015 - 24 رجب 1436 هـ( 10028 زيارة ) .

ما إن ضرب الزلزال دولة النيبال حتى تبارت الكثير من الدول المانحة إلى تقديم المساعدات المختلفة إلى دولة النيبال؛ لمساعدتها ومساعدة شعبها على تجاوز المحنة التي ألمت بهم. وبالتأكيد، فإن دول الخليج العربي من بين الدول السباقة إلى عمل الخير، ومد يد العون لتك الدولة المنكوبة.. المركز الدولي للأبحاث والدراسات  (مداد) في هذا الإيجاز لا الحصر بعرض بعض من تلك النماذج الخيرة التي وقفت إلى جانب النيبال في محنتها هذه.

المملكة العربية السعودية
حيث أكدت مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية العالمية، المسجلة بلبنان، والتي يرأس مجلس أمنائها الأمير/ الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، ضرورة مؤازرة الشعوب في وقت الكوارث، وكانت المؤسسة قد دعمت متضرري كارثة زلزال نيبال بمبلغ 1.000.000 دولار؛ لتوفير الاحتياجات الأساسية، والتي تشمل الغذاء والدواء والمأوى، وذلك عن طريق شركاء المؤسسة الاستراتيجيين، ومنهم: برنامج الغذاء العالمي، والهيئة الطبية الدولية، و"هبيتات فور هيومانتي".


الإمارات
حيث قامت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية بتوزيع المساعدات الإغاثية على أكثر من 15 ألف فرد من المتضررين النيباليين من الزلزال الذي ضرب بلادهم، وذلك في سياق جهودها التي بدأتها منذ أيام لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين من هذا الزلزال؛ لإغاثة آلاف العالقين.

وتوجه وفد من المؤسسة، برئاسة صالح زاهر ـ مدير المؤسسة ـ، ومحمد الحمادي ـ من قسم المساعدات الخارجية ـ إلى نيبال؛ للإطلاع على الكارثة ميدانيا، والإشراف على إيصال وتوزيع المساعدات التي قدمتها المؤسسة للمتضررين النيباليين. وقد نجحت المؤسسة في تنفيذ عمليات الإغاثة، من خلال توزيع المواد الغذائية الأساسية والضرورية.

وأشار سعادة المستشار/ إبراهيم بو ملحة ـ نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة ـ إلى أن جهود المؤسسة لإغاثة المتضررين النيباليين تأتي تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ/ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رئيس الدولة ـ، وأخيه صاحب السمو الشيخ/ محمد بن راشد آل مكتوم ـ نائب رئيس الدولة ـ، وأوامر صاحب السمو الشيخ/ محمد بن زايد آل نهيان ـ ولي عهد أبوظبي ـ، بتقديم الإغاثة العاجلة لمتضرري زلزال نيبال؛ من أجل تحسين أوضاعهم الإنسانية، في ظل الظروف الراهنة التي يمرون بها، وذلك انطلاقا من واجب دولة الإمارات الأخوي والإنساني تجاه الدول الصديقة في هذه الظروف العصيبة.

 

 

وقال بو ملحة: "إن وفد المؤسسة يعمل هناك على أرض الواقع، ونفذ خطة الإغاثة العاجلة التي وضعتها المؤسسة، وتم بموجبها تحديد نوع المساعدات اللازمة والسريعة التي يحتاجها الأهالي". موضحا أن فريق المؤسسة قام ـ بالتعاون والتنسيق مع المسؤولين في المناطق المتضررة والمتطوعين النيباليين ـ بتوزيع المساعدات، حيث وفرت المؤسسة الطرود الإغاثية التي يحتوي الواحد منها على 30 كيلو جراما من الأرز، و 10 كيلو جرامات من العدس، و 10 ليترات من الزيت، و 10 كيلو جرامات من السكر، و 2 كيلو ملح وأملاح معدنية ونودلز، مع 2 كيلو موري، و2 كيلو وجورا، وهي من الأكلات النيبالية، إضافة إلى بطانيتين.

وقام الوفد بتوزيع المواد الإغاثية في 14 قرية في محافظة درمستلي على مدى 4 أيام متواصلة، وشملت التوزيعات قرية فتونج، واستفاد منها 350 أسرة، ثم انتقل الوفد إلى قرية نيبال تار، واستفادت 600 أسرة من هذه التوزيعات, وفي قرية سندوبال شوك استفادت 200 أسرة، بالإضافة إلى 200 أسرة في قرية بوكرا .
وأشاد مسؤولو المحافظة بمساعدات المؤسسة ووفدها الذي قدم إلى مناطق الكارثة، وسيواصل تقديم الإغاثة اللازمة للمتضررين في مناطق آخرى.

وكانت رئيسة الاتحاد النسائي العام لمؤسسة التنمية الأسرية، فاطمة بنت مبارك، قد تبرعت بمبلغ خمسة ملايين درهم (نحو 1.36 مليون دولار)؛ لإغاثة منكوبي الزلزال الذي ضرب نيبال، ضمن مبادرات قدمتها تجاه ضحايا الكوارث والأزمات.
يشار إلى أن الإمارات أرسلت فريق إغاثة محترفا ضم 88 شخصا، من بينهم ضباط ومنقذون، مع الآليات والمعدات، إلى النيبال.

الكويت
صرح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، الشيخ/ محمد عبدالله المبارك الصباح، أن مجلس الوزراء قرر تخصيص مساعدات عاجلة بقيمة ثلاثة ملايين دولار أمريكي إلى النيبال، والدول المجاورة التي تضررت جراء الزلزال الذي ضرب نيبال، وأجزاء من الهند وبنغلادش.
فيما أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتية، الدكتور/ هلال الساير، عن عزم الجمعية تقديم مساعدات إغاثية وطبية عاجلة لمساعدة منكوبي الزلزال الذي ضرب النيبال قبل أيام.

وقال الساير: "إن الهلال الأحمر الكويتي يتابع بقلق شديد التداعيات التي خلفتها كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب النيبال". لافتا إلى ما يواجهه السكان هناك من ظروف إنسانية قاسية.

وأضاف أن الهلال الأحمر الكويتي يتابع الوضع في نيبال عن كثب، كما تم الاتصال بسفارة دولة الكويت هناك لتقديم إغاثة عاجلة, وأوضح أنه سيتم التنسيق بهذا الشأن حسب أولويات احتياجات المتضررين من الشعب النيبالي، مشيدا بروح التعاطف من كل أبناء الشعب الكويتي مع الأصدقاء في نيبال.

 

 

وذكر أن الجمعية سترسل مواد إغاثية وطبية متنوعة بصفة عاجلة، كما سيتولى فريق الإغاثة المرافق دراسة الأوضاع هناك، والاطلاع على الأضرار والاحتياجات الأساسية، بالاتفاق مع السفارة الكويتية لدى النيبال، ثم توفيرها بأسرع وقت ممكن لمساعدة الشعب النيبالي في محنته الحالية جراء الزلزال المدمر.

وبين أن الجمعية على اتصال مستمر مع المنظمات الإنسانية الدولية، مشيرا إلى أنها تنفذ واجبها الإنساني لإغاثة الأصدقاء، والقيام بالمهام الإنسانية ومتطلبات العمل الميداني، تجسيدا لحرص الكويت المستمر على عون المنكوبين وإنقاذ ضحايا الكوارث الطبيعية في مختلف بقاع الأرض، ونجدة الدول الشقيقة والصديقة.

وقال: "إن جمعية الهلال الأحمر الكويتية تضطلع بدور مهم في تعزيز دور الدولة الإنساني في النيبال، التي لا تزال تئن تحت وطأة المعاناة، وتحتاج لمثل هذه المبادرات الإنسانية النبيلة لدرء المخاطر التي خلفتها الكارثة، ولتحسين الواقع المرير للمتأثرين جراء كارثة الزلزال المدمر الذي خلف الكثير من الضحايا".

البحرين
ناقش الأمين العام للمؤسسة الخيرية الملكية، مصطفى السيد، في لقائه مع سفير جمهورية نيبال الديمقراطية الاتحادية لدى مملكة البحرين، "ماني براساد بهاتاراي"، الوضع الإنساني في جمهورية النيبال، والعمل على تقييم ودراسة تقديم المساعدات الإنسانية المناسبة لضحايا الزلزال المدمر، الذي تعرضت له جمهورية النيبال.

ونقل السيد، خلال اللقاء، خالص تعازي ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس مجلس أمناء المؤسسة الخيرية الملكية، سمو الشيخ/ ناصر بن حمد آل خليفة، لجمهورية النيبال الصديقة ولأسر وذوي ضحايا الزلزال المدمر الذي تعرضت له النيبال مؤخراً.

قطر
قررت مؤسسة "دوري نجوم قطر" التبرع بريع تذاكر المباراة النهائية لبطولة كأس قطر لصالح ضحايا الزلزال الذي ضرب نيبال قبل عدة أيام، وأيضاً لصالح المتضريين من شعب الهيمالايا جراء الزلزال الذي خلف كارثة إنسانية كبيرة في هذه المنطقة.

وأدى الزلزال المدمر إلى وفاة أكثر من 5000 شخص في كارثة كبيرة للشعب النيبالي، ويأتي تبرع مؤسسة "دوري نجوم قطر" بريع المباراة النهائية كجزء من توجه دولي على نطاق أوسع، والذي شهد منح تبرعات كبيرة من كافة أرجاء العالم لمساعدة الشعب النيبالي المنكوب.

وسيتم منح عائدات مبيعات تذاكر المباراة النهائية للبطولة إلى مؤسسة "قطر الخيرية"، الشريك الخيري الرسمي لمؤسسة "دوري نجوم قطر"، وستقوم مؤسسة "دوري نجوم قطر" بتسليم الشيك المصرفي الأسبوع القادم، مع نقل هذه التبرعات إلى مؤسسة "قطر الخيرية"، والتي بدورها ستقوم بتوزيع الأموال ومساعدة ضحايا الزلزال في نيبال.. ويوجد عدد كبير من المقيمين النيباليين الذين يعملون في دولة قطر، وقد ساهموا بشكل كبير من خلال العمل في نهضة منطقة الخليج خلال الأعوام الأخيرة.

وتأمل مؤسسة "دوري نجوم قطر" أن يساهم هذا التبرع، ولو بصورة بسيطة، في مساعي وجهود الإعانة ونجدة الشعب النيبالي. وقد عملت على إقامة جسر جوي لنقل المساعدات لمتضرري الزلزال في جمهورية نيبال، بناء على توجيهات الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد, فقد وصلت طائرتان تنقلان المساعدات القطرية، تحمل كل طائرة منهما 60 طناً من المواد الإغاثية، التي تشمل مواد غذائية وأدوية، ومولدات كهرباء، إضافة إلى الخيام، بإجمالي 120 طناً.
كما يقوم الهلال الأحمر القطري بشحن مستشفى ميداني إلى جمهورية نيبال؛ لتوفير الاستجابة الطبية العاجلة؛ جراء الزلزال الذي ضربها. ويضم المستشفى مجموعة من الخيام والمعدات الطبية وغير الطبية، يقوم بتشغيله من 5 إلى 8 أشخاص من المدربين، بالإضافة إلى مجموعة من المتطوعين المحليين؛ لمساعدة الطواقم في التشغيل.

وسيُنقل المستشفى الميداني إلى موقع الكارثة، حيث يمكن استعماله على الفور، ويمكن لهذا المستشفى أن يوفر مجموعة كاملة من الخدمات الطبية عندما تكون المرافق المحلية غير موجودة، أو فقدت قدرتها للعمل بشكل كافٍ، أو أنها قد دُمرت تماماً تأثراً بأيَّة كارثة.

والمستشفى يعمل مكتفياً ذاتياً لمدة 30 يوماً، بحيث لا حاجة لأي موارد خارجية، ويمكن أن يمتد العمل به لمدة 100 يوم، ويمكن لهذا المستشفى - بطاقته الأساسية - أن يقدم الخدمات الطبية العلاجية والجراحية لـ 30.000 شخص، وهو مجهز بـ 30 إلى 40 سريراً.

ويشمل المستشفى عدة أقسام؛ منها: عيادات خارجية، تشمل توعية وتثقيفاً صحياً (الأمراض المعدية + التغذية العلاجية)، وقسم طوارئ، وقسم تعقيم، وغرفة عمليات جراحية غير معقدة، إضافة إلى عمليات ولادة غير معقدة، وغرفة تخدير، ومختبر طبي للطوارئ، وصيدلية.

وكانت اللجنة الدائمة لأعمال الإنقاذ والإغاثة والمساعدات الإنسانية في المناطق المنكوبة بالدول الشقيقة والصديقة، التي تترأسها "لخويا"، قد تولت مهمة تجهيز مواد الإغاثة والتنسيق مع الجهات المعنية، في حين يتولى فريق البحث والإنقاذ القطري "لخويا" مهمة توصيلها إلى مطار "كاتمندو"، لتتسلمها السلطات المحلية لتوزيعها على المتضررين.

أما فيما يخص جهود الهلال الأحمر القطري، فقد أشاد السيد/ صالح بن علي المهندي ـ الأمين العام للهلال الأحمر القطري ـ بالتفاعل الكبير مع نداء الإغاثة العاجل، الذي أطلقه الهلال لجمع 12 مليون ريال قطري، لإغاثة متضرري الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال ودولا مجاورة، وناشد الجميع بتقديم الدعم والمساندة لمواصلة جهود الإغاثة. وأكد المهندي في مؤتمر صحفي عقد لمساندة الجالية النيبالية، على أن ما يقوم به الهلال هو إغاثة عاجلة ومعالجة جرحى الزلزال، الذي يتوقع أن تستمر آثاره لثلاثة أشهر، وسيدخل الهلال الأحمر بعدها في مرحلة إعادة البناء والتنمية والإعمار. وقال المهندي: "إن الهلال الأحمر القطري أدرك منذ اللحظة الأولى لوقوع الكارثة، ومن منطلق دوره الإنساني، أنه لا يجب التأخر في تقديم يد العون والمساعدة للمتضررين من كارثة الزلزال". وتابع: "إنه ومنذ وقوع الزلزال المدمر تشكلت غرفة عمليات لدراسة الوضع، وإجراء التقييمات الأولية لتحديد الاحتياجات ونوعية التدخل الإغاثي المطلوب".


مضيفا أن فرق الهلال الإغاثية وصلت إلى العاصمة النيبالية كاتمندو ومعها أطنان من الأدوية، يصحبها مستشفى ميداني متكامل، قادر على خدمة 30 ألف شخص، وكذلك منظومة مياه وإصحاح تكفي احتياجات 5000 فرد، حيث كانت أولى المنظمات الإغاثية التي وصلت إلى هناك، وسيكون هناك المزيد من الفرق الطبية والإغاثية من متطوعي الهلال الأحمر القطري. وأكد أن الفرق الإغاثية تعمل حاليا على الأرض جنبا إلى جنب مع المنظمات الدولية لتقييم الاحتياجات، ودراسة الوضع الإنساني الصعب الذي تمر به النيبال، التي يعيش الآلاف من أبنائها على أرض قطر المباركة، ويساهمون في بناء نهضتها الحضارية والعمرانية.

وعلى الرغم من الجهود الخليجية والدولية لتقديم المساعدات لهذا البلد المنكوب، إلا أن حجم الكارثة كبير جدا، ويحتاج إلى تضافر الجهود الدولية لفترة طويلة لكي يستعيد هذا البلد عافيته ـ بإذن الله تعالى ـ.

 

بواسطة : إسراء البدر