تقرير صحفي عن قافلة "فتيات الخير" من دولة الكويت
12 مايو 2015 - 23 رجب 1436 هـ( 8832 زيارة ) .

بلد العطاء على مراحل الزمن المختلفة، شعب تتجسد فيه القيم الإنسانية في حب الخير ومقاسمة اللقمة مع من يحتاجها.. هذا ليس مديحا لأهل الكويت؛ فأفعالهم تشهد لهم، ومآثرهم تحاكي عنهم؛ لذا ليس من الغريب أن نرى فتيات صغيرات يفكرن في كيفية دعم أشقاء عرب، آلت بهم الظروف إلى واقع مأساوي أليم، فقد قام فريق "فتيات الخير"، من دولة الكويت، عقب التجربة التي قام بها فريق "فتيان الخير"، بمشاركة أطفال سورية معاناتهم، وبمحاولات صادقة؛ للتخفيف عن ألم الطفولة السورية، بجمع بعض التبرعات، والذهاب إلى مخيمات اللجوء السوري في الأردن.. فبعد أن سيرت مؤسسة "الرحمة العالمية" في الكويت قافلة فريق "فتيان الخير"، أعقبتها قافلة لـ "فتيات الخير"، اللائي أردن ـ أيضا ـ أن تكون لهن مساهمة في مد يد الخير الكويتية لمساعدة الأشقاء السوريين, حيث جسدت هذه الرحلة صورة من صور تفاعل أهل الكويت مع المشاريع الخيرية والإنسانية.. شارك في القافلة 6 فتيات، لم تتجاوز أعمارهن الخامسة عشرة، من فتيات الكويت، وهي انطلاقة جديدة للرحمة العالمية في مجال الشركات الخيرية الفاعلة، التي من شأنها دعم ثقافة الخير والمسؤولية بين أبناء وفتيات الكويت، وما يحققه ذلك من تأصيل لحب الوطن والانتماء له، بما اشتهرت به الكويت من صناعة الخير، وقد صادف أن تكون رحلة الفتيات مع فعاليات الاحتفال بالقافلة الإغاثية رقم 200، والتي نظمتها "الرحمة" ضمن مشروعها "قوافل الإغاثة للشعب السوري".

 

ماذا قدمت القافلة؟
لقد قامت الفتيات بجمع حوالي 150 ألف دولار، وقد تم توزيعها وفقا لاحتياجات الأسر السورية، حيث تنوعت البرامج التي تم تنفيذها على هامش الرحلة، وقد استفاد منها إجمالاً أكثر من 460 أسرة سورية، وتميزت القافلة بتنوع أنشطتها، التي شملت كفالات أسر، وتوزيع مساعدات عينية، وزيارة جرحى ودعمهم، خاصة عمليات جراحية للأطفال، وكان للفعاليات التي استهدفت الأطفال أثر إيجابي كبير؛ حيث تم توزيع ألعاب وتنظيم برنامج ترفيهي لهم بمشاركة الفتيات.

تأثير القافلة على أبناء اللاجئين
التأثير كان بالغا على أبناء اللاجئين، وفرحتهم بمشاركة فتيات الكويت في إسعادهم بعد نجاح تجربة رحلة "فتيان الخير", خاصة شعور اللاجئين بأن هناك من يقف بجانبهم، ويريد إسعادهم. وقد ساهم صغر سن الفتيات في سرعة التواصل مع أطفال سوريا، الذين هم بحاجة ماسة للدعم المعنوي. 

مواقف وقصص مؤثرة
من تلك القصص قصة أم محمد وابنها، حيث جلست الفتيات يستمعن إلى هذه القصة المأساوية, وملخصها أن أم محمد استشهد زوجها في سورية، فأخذت أولادها الستة وسافرت إلى الأردن، وسكنت في مخيم اللاجئين، وفي يوم غادرت مع ابنها محمد لزيارة صديقة لها في المخيم أيضا, وإذا بالأطفال الخمسة في خيمتها يحترقون ويموتون الواحد بعد الآخر خلال أسبوع؛ من أثر الحروق البليغة التي لحقت بهم, وقد كانت الأم تبكي ويبكي معها ابنها محمد حين يتذكر إخوته، وما حل بهم، وكانت الأم تستلف المال لكي تبني سورا حول قبور أولادها.

شعور فريق "فتيات الخير"
الفتيات الست اللائي تتراوح أعمارهن بين 14 و 16 عاما بينّ أن رحلتهن هذه عكست واقع محنة اللاجئين وفرحتهم بعطاء الكويت، الذي يتواصل منذ اندلاع الأزمة، وقالت نور العيسى: "إن الفكرة جاءت اقتداء بالرحلة الإغاثية لـ "فتيان الخير"، وهي ما دفعنا للانخراط في هذه الحملة تحت عنوان "فتيات الخير"، وتقديم العون للاجئين السوريين لمساعدتهم على تجاوز محنتهم".

من جانبها قالت أفنان العوضي (14 عاما): "إن الأزمة السورية، وأوضاع اللاجئين السوريين، شكلت دافعا قويا لمساعدتهم، وللانخراط في حملة "فتيات الخير"، لجمع الأموال". مشيرة إلى أن أوضاعهم أصعب من التوقعات.
فيما قالت سارة المطوع إن خطوتها وزميلاتها كانت مهمة، انطلاقا من شعور بأن المتضررين أشقاء يجب مد يد العون لهم، مضيفة: "رغم ما شاهدناه من صور، فإننا وجدنا الواقع أصعب".

وأشادت أفنان المطوع بالمساعدات الكويتية التي ترسم البسمة والفرحة على وجوه اللاجئين، ما يؤكد أهمية هذا العطاء ودوره في إحداث فرق بحياتهم.

فيما قالت ريتاج: "إن الهدف من الحملة رسم الابتسامة على وجوه السوريين، وإشعارهم بأن لهم أشقاء يشعرون بمصابهم، ويقاسمونهم محنتهم".

رئيس مجلس إدارة جمعية "الرحمة العالمية"، جاسم مهلهل الياسين، بين أن دولة الكويت، التي تمتاز بأيديها الممدودة، وبعطاء شعبها الكريم، مستمرة في العطاء؛ للتخفيف من مصاب اللاجئين ومحنة اللجوء.. فيما بين الأمين العام المساعد للدعم الفني والإعلام في الجمعية، عبد الرحمن المطوع، أن الوفد المشارك جمع المساعدات لتقديمها للاجئين السوريين الأكثر تضررا، والذين يعيشون في مناطق مختلفة من الأردن, وأضاف أن قافلة المساعدات تقدم للفتيات تجربة اللجوء ومحنة اللاجئين، والاطلاع على أوضاعهم واحتياجاتهم، مشيرا إلى أن القافلة تأتي في سياق قوافل "الرحمة"، التي تنقل العطاء الكويتي للاجئين، وتشرك أصحاب العطاء في توزيع عطائهم مباشرة على اللاجئين في الأردن ولبنان وتركيا.. وأشار المطوع إلى أن الفتيات المشاركات في القافلة زرن بعض اللاجئين، خاصة خارج المخيمات الرسمية، وقدمن لهم العطاء، واستمعن لمحنتهم والتحديات التي يواجهونها، خاصة في فصل الشتاء.

من جهته قال مدير القطاع العربي في الإصلاح الاجتماعي في دولة الكويت، فيصل محمد أبو نقيرة، أن الحملة تأتي في ظل توجيهات سمو أمير البلاد، الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح، لإغاثة اللاجئين السوريين في مختلف مناطق الأردن، وأشار إلى أن المساعدات تشمل الأسر السورية الأكثر تضررا، والتي لا معيل لها أو مأوى، معربا عن شكره للشعب الكويتي؛ لوقوفه إلى جانب أشقائه السوريين في محنتهم.

بدوره بين سفير دولة الكويت، حمد الدعيج، أن دولة الكويت، وبتوجيهات من سمو أمير البلاد، استجابت لأزمة الأشقاء السوريين، وقدمت لهم العون والمساعدة، منذ اندلاع الأزمة قبل نحو أربع سنوات.. وأضاف أن العطاء الكويتي يتجسد في حملات إغاثة تنفذها جمعيات إنسانية كويتية، تشكل حلقة وصل بين المتبرعين واللاجئين.. مؤكدا أن هذا العطاء سيتواصل حتى انتهاء محنة اللاجئين.
 

بواسطة : إسراء البدر