مؤتمر المانحين الثالث في الكويت لمساعدة اللاجئين السوريين
5 مايو 2015 - 16 رجب 1436 هـ( 6259 زيارة ) .

استمرار معاناة الأشقاء السوريين في دول الجوار، وتفاقم الاحتياجات بسبب تزايد الأعداد؛ دفع الدول المانحة إلى تنظيم مؤتمر ثالث في الكويت للمحاولة في سد بعض الاحتياجات الرئيسية للاجئين السوريين في بلدان الجوار, وقد حقق هذا المؤتمر ارتفاعا ملحوظا في مقدار المنح والتبرعات التي قدمتها الدول المانحة والجمعيات والمنظمات الدولية والإنسانية العاملة في المجال الإغاثي.

وقد بين سمو أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد, أن مؤتمر المانحين جاء لدعم الوضع الإنساني في سوريا، الذي يمثل "أكبر كارثة إنسانية في التاريخ المعاصر"، مشيرا إلى أن "قرارات مؤتمر جنيف هي أساس الحل للأزمة السورية". وأوضح الشيخ الصباح أن "دول الجوار السوري تواجه أزمة كبيرة بسبب اللاجئين"، لافتا إلى أن بلاده ستساهم بمبلغ 500 مليون دولار لدعم الشعب السوري. وتابع: "إن نسبة الالتزام بتعهدات المؤتمر السابق تبلغ 90%"، مؤكدا عدم ادخار الجهود في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري الشقيق.

وكانت المنظمات المانحة غير الحكومية أعلنت في مؤتمرها قبل أيام تعهدها بتقديم 506 ملايين دولار لدعم الشعب السوري، وهو ما فاق تعهدات مؤتمر المانحين الثاني بـ 158,06 مليون دولار.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" أن قيمة المساعدات في مؤتمر المانحين الثالث بلغت 3,8 مليار دولار تعهدات لمساعدات إنسانية للسوريين.

وتبوأت الولايات المتحدة قائمة المتبرعين بسخاء لدعم اللاجئين السوريين؛ حيث تعهدت واشنطن بتقديم 507 ملايين دولار لدعم الوضع الإنساني في سوريا.

وقد بلغ عدد الدول المشاركة أكثر من 78 دولة تشارك في النسخة الثالثة للمؤتمر، إلى جانب 40 هيئة ومنظمة دولية. وكانت قيمة التعهدات المقدمة من الدول المشاركة في المؤتمر الأول 2013 قد بلغت  نحو 1,5 مليار دولار، منها 300 مليون دولار من الكويت، بينما ارتفعت قيمة التعهدات في المؤتمر الثاني، الذي عقد في كانون الثاني/ يناير 2014، إلى 2,4 مليار دولار، حيث تعهدت الكويت بـ 500 مليون منها.. أما الإمارات، فقد أعلنت تعهدها بتقديم 100 مليون دولار أمريكي وفق ما أكدته وزيرة التنمية والتعاون الدولي الإماراتية، الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، التي قالت في المؤتمر إن الإمارات دعمت القضية الإنسانية عبر إنشائها المخيم (الأردني – الإماراتي) المشترك، ومخيم (الهلال الأحمر الإماراتي) في العراق، وإنشائها المستشفى الأردني الميداني، علاوة على مشاركتها في دعم العمل الإنساني في قطاعات الصحة والمياه والتعليم وغيرها. كما أكدت أن مجمل تعهداتها بلغت 365 مليون دولار على مدار السنوات الثلاث الأخيرة.

أما المملكة العربية السعودية، فتعهدت بتقديم 60 مليون دولار أمريكي، تضاف إلى تعهدات سابقة بقيمة 150 مليون دولار. وقال وزير المالية السعودية، إبراهيم العساف، إن إجمالي المساعدات السعودية للاجئين السوريين بلغ منذ عام 2011 أكثر من 600 مليون دولار.

 

 

وأعلنت فرنسا تقديم 21,5 مليون دولار دعما للوضع الإنساني في سوريا. كما أعلنت بريطانيا، عبر وزير التنمية الدولية "ديزموند سواين"، عن تعهدها بتقديم 150 مليون دولار أمريكي. بينما أعلنت السويد عن تقديم 40 مليون دولار أمريكي، ليصل مجمل الدعم الذي قدمته كمساعدات إنسانية لسوريا منذ بداية الأزمة إلى 150 مليون دولار، كما أعلن رئيس الوزراء السابق "كارل بيلدت".

وكذلك تعهدت الدول الآسيوية بتقديم الدعم للاجئين السوريين، حيث أعلنت كوريا الجنوبية تعهدها بتقديم 10 ملايين دولار لدعم الوضع الإنساني واللاجئين السوريين، في حين تعهدت أستراليا بتقديم 20 مليون دولار. وكذلك تعهدت اليابان بمواصلة تقديم الدعم للشعب السوري، إذ أعلن وزير الخارجية الياباني "ياسوهايد ناكاياما" أن إجمالي المساعدات الي قدمتها بلاده دعما للشعب السوري والدول المضيفة للاجئين السوريين يصل إلى ما يقارب 509 ملايين دولار أمريكي. أما ألمانيا، فأعلن "جيرد مولر" ـ وزير التنمية الألماني ـ أن بلاده ستخصص 155 مليون يورو للاجئين السوريين.

يذكر أن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد دعا الدول الأوروبية لقبول 30 ألف لاجيء سوري في عام 2014، و100 ألف خلال العامين 2015 / 2016. وكانت ألمانيا البلد الأكثر استجابة في الاتحاد الأوروبي، ووافقت على قبول 10 آلاف لاجيء سوري في أراضيها.

رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق علي الغانم، قال إن "دولة الكويت، وعلى رأسها سمو أمير البلاد، وفي ظل احتدام الصراع في سوريا، وتفاقمه، وتشظي أبعاده؛ ارتأت التحرك فورا، ومنذ أربع سنوات تقريبا، لمعالجة آثار تلك الأزمة على الصعيد الإنساني". وأضاف أن "الكويت، ومنذ البداية، لم تنتظر حلا عسكريا أو سياسيا قد يتأخر كثيرا في سوريا، بل تحركت بإيجابية، بعيدا عن الحسابات السياسية المتغيرة والمتحولة، وتدخلت لتقود ملف المعالجة الإنسانية للشعب السوري، الذي يعيش معاناة لا يمكن وصفها بالكلمات".

وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "أنطونيو غوتيريس"، عن قلقه بسبب ارتفاع عدد اللاجئين السوريين إلى أربعة ملايين، وهو الأكبر في العالم. وقال في كلمته أمام مؤتمر المانحين: "إن تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين"، وأكد أن هناك 600 ألف طفل نازح لا يذهبون للمدارس جراء الأزمة السورية، وكذلك نحو مليوني طفل داخل سوريا لا يتلقون التعليم ـ وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وأشار المفوض السامي إلى أن الموارد المالية غير كافية، وأن "هناك حاجة لإيجاد المزيد من الموارد من أجل دعم الميزانيات للبلدان المستضيفة، ومساندتهم في المجالات؛ لتسهيل عملهم في استضافة اللاجئين السوريين".

فيما طالب "بان كي مون" ـ الأمين العام للأمم المتحدة ـ بمعاقبة المسؤولين عن "الجرائم الكبيرة" التي ارتكبت ضد الشعب السوري، والأزمة التي أدت إلى تشرد الملايين من أبنائه في نواحي المنطقة.

وأكد "بان كي مون" الحاجة للوصول إلى 4,8 مليار دولار من المساعدات في مؤتمر المانحين الحالي؛ للمساهمة في مساعدة النازحين من الشعب السوري، معتبرا أن النزاع في سوريا، الذي دخل عامه الخامس، هو "أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحالي"، مشددا أن "الشعب السوري لا يطلب شفقة، بل يطلب دعما".

وأضاف: "أتذكر الآن زياراتي في السنوات الأخيرة إلى مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن ولبنان، وقد سألني طفل عن الذنب الذي ارتكبه للإقامة في المخيم، ومتى يمكنه العودة إلى بيته، ولم يكن لدي إجابات عن تلك الأسئلة .. أشعر بالعار والسخط والغضب إزاء فشل المجتمع الدولي في إنهاء هذه الحرب".

 

 

وذكر: "عاما بعد عام شاهد العالم الحرب في سوريا، التي أسفرت عن مقتل 220 ألف شخص حتى الآن"، فيما "يعيش أربعة سوريين من أصل خمسة تحت خط الفقر والحرمان، كما فقدت سوريا عقودا من التنمية، وتجاوزت نسبة العاطلين عن العمل 50 في المئة، وانخفض معدل الحياة إلى 20 عاما".

أما رئيس الوزراء الأردني، عبد الله النسور، فاعتبر أنه "لا يلوح في الأفق حل قريب للأزمة السورية"، مشيرا إلى أن "الأردن استنفد موارده بسبب اللاجئين". وأضاف أن "اللاجئين السوريين يشكلون 20 في المائة من سكان الأردن".

فيما بين تمام سلام – رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة ـ أن "لبنان يستضيف مليون ونصف مليون نازح سوري؛ أي ثلث عدد سكانه"، مشددا على أن "النتيجة الأخطر للنزوح السوري في لبنان هو الوضع الأمني الذي يشكل تهديدا مباشرا للاستقرار". وأوضح أن "الأزمة السورية غير مرشحة للانتهاء في القريب المنظور"، معتبرا أن "الثمن الذي يدفعه لبنان يتخطى قدرته على التحمل".

وقال:"تضع الحكومة اللبنانية خطة مفصلة تفوق قيمتها المليار دولار، تتضمن برامج موزعة قطاعياً".

أما وزير الخارجية المصري، سامح شكري، فقد أعلن أن عدد اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم مصر بلغ 300 ألف، معظمهم لم يتسجل كلاجئ في مفوضية اللاجئين، وأكد أن العديد من هؤلاء هم طلاب أتوا لإتمام دراستهم في مدارس وجامعات مصر، إذ وصل عدد المسجلين في المدارس نحو 39 ألف طالب، وعدد المسجلين في الجامعات بلغ 14 ألفا في العام الدراسي الحالي. وأكد "لقد آن الأوان لأن نعمل بكل جدية وصدق على إخراج سوريا من محنتها، فهي في الحقيقة محنتنا جميعا"، وأضاف: "ضميرنا يلح علينا بكل تأكيد في أهمية السعي حثيثا نحو حل سياسي حقيقي يحقق تطلعات الشعب السوري، ويؤدي إلى التغيير المطلوب، ويجنب هذا الشعب الشقيق في الوقت ذاته آفة التطرف والإرهاب المنتشر".

وأشار شكري إلى أن العبء المالي الواقع على بند واحد من بنود الميزانية المصرية من جراء استضافة اللاجئين السوريين، وهو بند الدعم، يبلغ ما قيمته مليار جنيه مصري؛ أي ما يعادل نحو 115 مليون دولار أمريكي.

يذكر أن الأمم المتحدة وجهت مناشدة إنسانية إلى العالم، على لسان "بان كي مون"، بتوفير دعم مقداره 8.4 مليار دولار أمريكي لعام 2015؛ لدعم اللاجئين السوريين, لكن مؤتمر المانحين وصل إلى ما يقارب نصف المبلغ المطلوب, فهل سيتم بالفعل تحقيق الغاية المرجوة من هذا المؤتمر في دعم اللاجئين السوريين؟ أم ستقوم البعض من دول الجوار باستثمار هذه المبالغ لصالحها وليس لصالح اللاجئ السوري؟

بواسطة : إسراء البدر