رحلة فريق "فتيان الخير" إلى مخيمات اللاجئين
2 مارس 2015 - 11 جمادى الأول 1436 هـ( 11011 زيارة ) .

عندما يشعر الفتية الصغار بمعاناة من هم بأعمارهم من اللاجئين في المخيمات، ويحاولون أن يقدموا لهم بعض المساعدات، وأن يدخلوا عليهم السرور لإخراجهم مما هم فيه.. هذا هو جل العمل الذي قام به فريق "فتيان الخير" من دولة الكويت في زيارة مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن.. وعبر القافلة تم تقديم الكثير من المساعدات في برنامج إغاثي منوع للاجئين في الأردن، إلا أن أغلب فقرات البرنامج وجهت للأطفال، ومن ذلك تنظيم احتفالية لما يقرب من 300 طفل، شملت فقرات ترفيهية، وتوزيع هدايا على الأطفال وأسرهم, وتم تنفيذ برنامج إغاثي بقيمة مساعدات إجمالية بلغت أكثر من 33 ألف دينار كويتي.
     المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) أعد هذا التقرير عن تلك الرحلة.


    الأستاذ عبد الرحمن عبد العزيز المطوع ـ الأمين المساعد لشؤون الدعم الفني والعلاقات العامة والإعلام بالرحمة العالمية، التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي ـ بين أن سبب انطلاقة فريق "فتيان الخير" هو عندما سمع اثنان من الفتيان المشاركين، وهما: عمر المطوع وصهيب، قصة "ماجد"؛ وهو طفل سوري لم يتجاوز السابعة من عمره، خرج مع والده مشياً من سورية إلى شبعا في لبنان، وأثناء الطريق هبت عاصفة ثلجية عليهم فتاهوا في الطريق؛ فجاع "ماجد"، وشعر بالصقيع يلتف حول جسده النحيل؛ فمات "ماجد" من البرد.. نعم، مات بين يدي والده. فكان لقصة "ماجد" أثر على أبناء المطوع؛ حيث إن "ماجد" أحد الطلاب الذين يتعلمون في مدرسة تابعة للرحمة العالمية، وبعد أن حكى المطوع قصته لابنيه عمر (13 عاماً) وصهيب (10 أعوام) تفاعلا مع الأمر، وأصرا على الذهاب وتقديم المساعدة، وعدم الاكتفاء بالتبرع، ونقلا الفكرة لبعض أقرانهما؛ فوافقوا وأصبحوا ستة فتيان، وتفاعلت معهم "الرحمة العالمية"، ونسقت الرحلة.

 

 

    أطلق على القافلة "فتيان الخير"، بإشراف عبدالرحمن المطوع.. في البداية لم تكن الفكرة متبلورة بشكل كبير، إلا أن حماسة الفتيان وسعيهم لأن يصلوا لأطفال سورية بأنفسهم، ويساهموا في إغاثتهم، جعلت الفكرة على طاولة التفاوض والبحث، وقد رحبت "الرحمة العالمية" بالفكرة، وتم التواصل مع المؤسسات المتعاونة في الأردن؛ ومع الخارجية الكويتية والسفارة الكويتية بالأردن، التي هيَّأت لنا الظروف للتنسيق وترتيب الرحلة كاملة.. وبالفعل وجدت الفكرة صدى ودعماً وتحفيزاً.


الفتية إلى الأردن
حيث توجهت القافلة للأردن، واستهدفت عدة مخيمات، واستمرت ليومين، وأهم الأماكن التي تمت زيارتها مخيم الحمرا، ومخيم الزعتري، وثلاثة مراكز أيتام، وتجمع لطلبة مدارس حوالي 300 طالب وطالبة.


أعمار الفريق
ستة فتيان هم: عمر المطوع (13 عاماً)، تميم الخزي (13 عاماً)، صهيب المطوع (10 أعوام)، ناصر الصانع (12 أعوام)، أحمد الخزي (11 عاماً)، مساعد العبدالجادر (11 عاماً)، وجميعهم من الكويت.


تفاعل الأطفال اللاجئين
مواقف كثيرة ومشاهد متنوعة ربما لا يحصيها الكلام والكتابة، فقد كانت رحلة ذات طابع خاص، فالرحمة العالمية نظمت ما يقرب من 189 قافلة إغاثية للاجئين السوريين، وعدداً من الرحلات الإنسانية والخيرية في أفريقيا وآسيا؛ بمشاركة شبابية ونسائية متنوعة، إلا أن هذه الرحلة كانت مختلفة في أثرها؛ فمشاركوها وأعضاؤها من الفتيان أكبرهم سناً 13 عاماً، والذين اختاروا التوجه نحو وضع مأساوي بكل تفاصيله، وقد لامسنا أثر هذه الرحلة على الكبار والصغار؛ حيث لأول مرة يجد أطفال سورية أقرانهم من فتيان الكويت يقدمون لهم الدعم، وقد وجدوا فرصة ليتفاعلوا معهم بشكل كبير، على عكس القوافل الأخرى التي يتواجد بها الكبار.


شعور فريق "فتيان الخير" وهم يشاركون الأطفال معاناتهم وحياتهم الصعبة
الرحلة بدأت منذ وصولنا أرض مطار عمَّان، فلم نذهب للفندق، بل تم التوجه مباشرة إلى المخيمات، وفي ظل ظروف قاسية من البرد والصقيع، وأوضاع صعبة يعيشها اللاجئون، حرص الفتيان على تنفيذ البرنامج منذ وصولهم لأرض الأردن. وحقيقة المشاهد المؤلمة كانت بادية على الفتيان، حتى في سلوكاتهم، فبالرغم من الجهد والسفر لم يسألوا عن الطعام أو الراحة، بل كانوا دوماً يريدون الذهاب إلى مخيمات وعائلات أخرى.

 

 

الراعي لهذا النشاط؟ وهل هناك رحلات قادمة أم ستكون هذه الرحلة الأخيرة؟
كعادتها، سطرت "الرحمة العالمية"، هذا الغصن اليانع في بستان العمل الخيري الكويتي، أروع وأنبل دروس العطاء حيال الأزمة السورية؛ حيث تواجدت ميدانياً بقوة منذ اندلاع الأزمة وحتى الآن. وتتقدم بشكر سمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، مثمنة حرص سموه على تفعيل الفزعة الإنسانية لأهلنا في سورية، وكذلك شكر كل أهل الكويت الخيرين الذين بدعمهم يستمر العطاء، والشكر موصول لوزارة الخارجية الكويتية، وسفير دولة الكويت بالأردن، السفير حمد الدعيج، على جهوده الرائعة والمشرفة التي يقوم بها.
    وستستمر "الرحمة العالمية" في فتح الأفق للمشاركة الفاعلة من أبناء المجتمع الكويتي.. ويتم الآن العكوف على صياغة مشروع متكامل يخص الرحلات والمشاركات (الشبابية – النسائية – الأطفال)، ويتم الإعلان تباعاً عن تلك الرحلات على موقع "الرحمة العالمية":  "KHAIRONLINE.NET.

الدروس واللمسات الإنسانية
يقول الأستاذ عبد الرحمن المطوع: "لقد لامسنا عن قرب حب العالم للكويت؛ لأنها أرض الخير والعطاء، ففي كل مكان كنا نصل إليه نجد كلمات الشكر والثناء على الكويت وأهلها تتردد على الألسنة".

مع أحد أطفال الفريق
عمر عبدالرحمن عبدالعزيز المطوع، 13 عاماً, يقول: "لقد تأثرت كثيراً بقصة "ماجد"، ووجدتني أريد أن أصل إليهم وأقدم لهم ما أستطيع. والحمد لله، لقد استطعت فعل ذلك.  
وعلى الرغم من صعوبة الوضع وقسوة الحياة، فإنه كلما رأينا خيمهم وحالهم سهَّل علينا المشقة، ولم نكن نفكر في شيء سوى الوصول إليهم".

 

 


القلق قبل الرحلة
يقول عمر: "ربما قبل أن نذهب كنت قلقاً بعض الشيء، لكن نحمد الله على أن وفقنا لهذه القافلة؛ فقد شعرنا أننا أدينا جزءاً من الواجب علينا، كنا مشغولين بأحوال أهل سورية ودعمهم، وعندما وصلنا لهم قالوا لنا: أرضكم أرض خير، الكويت لم تنقطع عنا، ولهجت ألسنتهم بالدعاء".


شعور الفريق
"المشاهد أثرت فينا كثيراً، وغيَّرت الكثير من طريقة وأسلوب حياتنا، وأصبح عمل الخير ليس واجباً نؤديه كما تعلمنا، بل مسؤولية يجب أن نقوم بها.. أصبحت كل أحلامنا وطموحاتنا مرتبطة بمساعدة من يحتاج لنا.. باختصار، أصبح لحياتنا وأفعالنا قيمة ومعنى".

 

 


وبالنسبة لتكرار الزيارة
يقول عمر: "بالتأكيد، وأتمنى أن أصل لكل من يحتاج مساعدتي، ليس فقط أطفال سورية".
- كيف وجدت حال الأطفال اللاجئين السوريين؟
يقول عمر: "الكلمات لا تستطيع أن تصف، فما شاهدناه لن يستوعبه إلا من يذهب إليهم ويرى ويعيش حالتهم؛ خيامهم الضعيفة، وفرشهم البسيط، وطعامهم الأقل من القليل؛ ولذلك أقول للجميع: اذهبوا إليهم لتروا حالهم".
   أما عن أهم التجارب المستخلصة من الزيارة, يبين عمر  أن "نعم الله علينا كثيرة ولا تحصى، وعلينا أن نحمد الله دوماً، أيضاً أشياء بسيطة لكنها يمكن أن تسعد إنسانا آخر يحتاجها؛ فيجب ألا نبخل ولا نستقل ما نقدمه".


ما الذي نقلته إلى أهلك وأصدقائك والمجتمع الكويتي عن هذه التجربة؟ 
يقول عمر: "أطفال سورية بحاجة للدعم. وشكراً لأهل الكويت على جهودهم وفزعتهم، لكن الوضع مأساة، ويحتاج لاستمرار الدعم".

 

 

أخيراً، أنت كطفل.. ما الرسالة التي تريد أن توجهها إلى الإنسانية وضميرها عن معاناة أطفال سورية اللاجئين؟ 
لماذا يصمت العالم عن هذه المأساة؟ أليس من حق أطفال سورية أن يعيشوا طفولتهم كباقي البشر؟

طفل آخر
مساعد العبد الجادر، أحد الأطفال المشاركين، عبَّر عن سعادته من مشاركته في الرحلة، موثقاً مشهداً اعتبره أنه الأكثر تأثيراً عليه؛ لأنه كان دافعاً قوياً في هذه الرحلة قبل السفر، يقول مساعد: "ذهبنا لشراء بعض الألعاب لكي نأخذها معنا من سوق المباركية، وفي المحل الذي وقع عليه الاختيار استغرب صاحبه من كمية الألعاب التي نقوم بتجميعها! وسألنا: هل هذه الألعاب لحفلة؟ فقلنا له: إنها لأطفال سورية؛ فاستغرب وقال: هل هم سيأتون إلى الكويت؟! قلنا: بل سنذهب لهم في الأردن "للاجئين"، فوجدنا الرجل يجمع لنا مما لديه ويوصينا أن نوصلها لهم تبرعاً منه"!

بواسطة : إسراء البدر