محمد بخيت.. بالصورة والطاقة الايجابية يتجاوز الإعاقة
14 فبراير 2015 - 25 ربيع الثاني 1436 هـ( 9488 زيارة ) .

تميزهم يلغي المعايير المتعارف عليها في التفوق، ويصوّب قناعات خاطئة قد يتذرع بها البعض عند الفشل، فالاقتراب من واقع ذوي الاحتياجات الخاصة يبطل كل النظريات التي يحبط بها السلبيون أنفسهم، فهم ليسوا كالأسوياء ولكن بإرادتهم وإصرارهم وثقتهم بأنفسهم كسروا الحواجز، والتفّوا على نقاط قوتهم، وجدفوا بطاقاتهم الايجابية نحو منصة التفوق، حتى نالوا نصيباً مما يستحقون.. ذلك ما أثبته محمد بخيت، ابن الثامنة عشرة ربيعاً، الذي ولد يعاني من متلازمة داون، والجميع يدرك تأثير مرضه على الدماغ والسلوك وحتى الحركة.

مركز راشد

إصابة بخيت منذ الولادة بمتلازمة داون، لم تقف في وجه أسرته للبحث عن فرصة لتأهيله، ودفع حسه الإبداعي إلى آفاق رحبة من العطاء والثقة بالنفس، إذ حرصت أسرته على تمكينه بالتعليم والتأهيل، حالها كأي أسرة ترضى الأفضل لابنها، لذلك ألحقته مبكراً بمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، وقدمت له كل ما يتطلب واقعه، ليحصل على حصة من التأهيل الذي يقدمه المركز في تطوير الجوانب التخاطبية والوظيفية والسلوكية، إضافة إلى العناية الطبية، والعلاج الطبيعي الذي يحتاجه هؤلاء الأطفال.

تجاوب سريع

عاماً تلو آخر، أظهر محمد تجاوباً مع التأهيل الذي كان يتلقاه، كنتيجة مؤكدة لحرص الأسرة وتكاتفها مع المركز، وهو ما كان له مردود إيجابي واضح في سلوكيات الابن، الذي بدأ اجتياز مراحل التأهيل بثقة وحماس، والانتقال من مستوى إلى آخر بتميز لافت. وعند بلوغه سن الرابعة عشرة لاحظ القائمون على تأهيله، تميزاً في الصور التي كان يلتقطها عبر هاتفه النقال، وهي تؤطر زوايا جمالية تعكس حساً ومهارة ورغبة في التصوير، فتلك الصور التي كان يلتقطها محمد عند خروجه مع أسرته أو مع أطفال المركز، كشفت عن موهبة حقيقية، بحاجة إلى مزيد من التوجيه والرعاية والتشجيع، وذلك ما كان واقعاً.

احترافية بالغة

في المركز بذل الجميع محاولات كثيرة لصقل موهبة شخص ليس كأي هاوٍ آخر، ورغم معاندته وعدم استجابته المطلقة لرغبة المركز في توسيع دائرة الموهبة لديه، إلا أن المحاولات المتكررة معه جلبت الكثير من الفائدة، التي تجلت نتائجها بشكل ملحوظ في الصور التي أصبح يلتقطها، وسريعاً انتهت المهمة بعدما أصبح محمد يتعامل مع الكاميرا وأدواتها باحترافية بالغة، فالإضاءة ووضعيات التصوير واختيار الزاوية المناسبة، أساسيات أتقنها محمد بخيت في سنوات قليلة، وأصبحت صوره محط أنظار الكثيرين، بتأثيرها الجميل على كل من يشاهدها.

تصوير الفعاليات

لحسن حظه؛ يتمتع محمد بخيت بروح اجتماعية عالية، وقدرة استيعابية كبيرة، وحالة استجابة سريعة، كما يقول القائمون على رعايته في المركز، وهو ما أهله للتمكن في مجال التصوير، وفرض على الجميع الخروج به إلى مساحات أوسع لنشر إبداعاته، فنال ثقة مؤكدة عبر تكليفه بتوثيق الأحداث والفعاليات التي يستضيفها المركز، فضلاً عن دعمه للمشاركة في المسابقات والبطولات التي تنظمها الجهات المختلفة، وبفضل هذا الدعم والتشجيع، استطاع محمد أن يحصل على المركز الثاني في جائزة الشيخة لطيفة لإبداعات الطفولة في مجال التصوير.