الإمارات الحاضر الدائم في مساعدة منكوبي العالم
8 فبراير 2015 - 19 ربيع الثاني 1436 هـ( 1155 زيارة ) .

لن نضيف جديداً عن الدور الإنساني الكبير التي تقوم به الإمارات على مستوى العالم لتقديم المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة للأشقاء والأصدقاء في جميع دول العالم لأنه أصبح واقعاً ملموساً ومحل تقدير واعتزاز من جميع دول العالم والمنظمات والهيئة الدولية في مجال الإغاثة وصارت الإمارات الحاضر الدائم لتخفيف آلام ومساعدة وإغاثة المنكوبين حول العالم.

وكانت الإمارات أول من بادر لنجدة وإغاثة النازحين العراقيين واللاجئين السوريين في دول الجوار كالأردن والعراق وغيرها واستبقت هبوب العاصفة «هدى» ووجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإطلاق حملة «تراحموا» لنجدة وإغاثة الأشقاء في بلاد الشام التي لا تزال مستمرة حتى الآن بمتابعة سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وحظي النازحون العراقيون واللاجئون السوريون في إقليم كردستان العراق بأهمية كبيرة من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بعد أن تقطعت بهم السبل في ظروف مناخية وطقس سيئ وانخفاض شديد لدرجات الحرارة وسقوط الأمطار والثلوج عليهم.

وتجمعوا في مخيمات بدائية مع قليل من المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية التي أتيحت لهم من قبل الهيئات الإنسانية في بعض الدول وهي قليلة جداً إلى أن وصلت إليهم الأيادي الحانية حاملة معها تباشير الخير والعطاء والرحمة من أبناء زايد وخليفة ومحمد بن راشد إلى أماكن تواجدهم والتي وصلت إلى مخيماتهم المتاخمة للحدود التركية.

«البيان» رافقت وفد الهلال الأحمر في زيارته الأخيرة إلى إقليم كردستان العراق لتوزيع المساعدات الإنسانية والغذائية على النازحين العراقيين في المخيمات في مدن الإقليم منذ بدء أزمة نزوحهم قبل نحو 6 أشهر وعلى اللاجئين السوريين الذي يقطنون المخيمات منذ ما يزيد على العامين.

والتقت «البيان» وتعرفت على الكثير من القصص الإنسانية التي تخفي وراءها آلاف المآسي لأناس اضطروا إلى ترك منازلهم وهجرتها قسراً ومجبرين خوفاً وتجنباً للقتل والتشريد سواء على أيدي التنظيم الإرهابي (داعش) الذي يعيث قتلاً وتدميراً وفساداً ونهباً باسم الدين على أبناء العراق الشقيق ووصل عددهم لأكثر من 1.8 مليون نازح عراقي من جراء الجماعات المتقاتلة.

شكراً الإمارات

في كل جولة للوفد داخل المخيمات يلاقي أعضاءه كلمات الشكر والتقدير لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة ويتوجهون بالدعاء والمغفرة إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وطول العمر والصحة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لإطلاق حملة «تراحموا» من أجلهم.

وكانت أكثر الكلمات ترديداً من قبل النازحين «شكراً الإمارات» ويرد الدكتور محمد عتيق الفلاحي أمين عام هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عليهم قائلاً: نحن نعمل الواجب وأنتم أهلنا وقيادة الإمارات مهتمة بكم وأنتم في أولوياتنا في المرحلة المقبلة، والإمارات لن تتردد عن تلبية أي شيء في خدمة الإنسانية.

تذكرة سفر لإبن نازحة

وعبرت رجاء حمدون قاسم عن سعادتها بعد أن وعدها الدكتور محمد عتيق الفلاحي أمين عام الهلال الأحمر بتقديم تذكرة سفر لإبنها الذي أنهى دراسة الطب بأوكرانيا ولم يتمكن من الحضور إليها لرؤيتها لعدم تمكنه من العمل هناك حتى تراه لأنه ابنها الوحيد.

وقالت إنها تعيش بمفردها في مأساة شديدة بعد أن تم طردها من بيتها الذي استولت عليه جماعة داعش الإرهابية وأنها تشكو ما تعاني منه إلى الله ثم إلى الإمارات التي تساعد النازحين وتخفف من معاناتهم.

ولادة في المخيم

تقول ورود رسول نازحة من الموصل إنها ولدت ابنتها إيمان عمرها شهران أثناء تواجدهم في مخيم هرشم في أربيل والتي وصلت إليه بعد أن هربت من داعش التي حصلت على منزلهم وإن الهلال الأحمر الإماراتي وفر لها الأكل والملابس وقدم لها سريراً لابنتها الصغيرة والملابس والبطانيات والدفايات ولولا هذه المساعدات لمات الكثير من النازحين من شدة البرد والجوع ولم نتمكن من الصمود في مواجهة البرد الشديد وهطول الأمطار المستمر.

نازحون مسيحيون

زرنا مجمع جيهان في أربيل والمخصص للنازحين المسيحين والذي يتواجد به 60 عائلة وهم أحس حالاً بعض الشيء من غيرهم من النازحين لوجود منظمات دولية وكنائس ترعاهم وتقدم لهم المساعدات، كما أنهم يعيشون في مبنى كان مخصصاً للعمال في وسط أربيل وليسوا في خيام.

وأجمع النازحون في المخيم أنهم هربوا من جماعة داعش الإرهابية من المدن التي سقطت في أيديهم في «قراقوش وبرتلة والحمدانية وكرم لاس وغيرها من المناطق» إلى أن وصلنا إلى أربيل يوم 6 أغسطس وخرجنا من بيوتنا بملابسنا التي كنا نرتديها فقط.

مؤكدين أن وصولهم إلى أربيل هي لحظة مهمة لأننا كنا مستهدفين من داعش وقدمت لنا الكنائس بعض المساعدات والملابس ولكن المساعدات التي كنا أكثر احتياجاً لها في هذه الظروف الصعبة ودرجات الحرارة المنخفضة جداً والأمطار قام الهلال الأحمر الإماراتي بتلبيتها مثل البطانيات والدفايات.

بالإضافة إلى الملابس ولعب الأطفال وطرود المواد الغذائية ونتوجه بالشكر للهلال الأحمر الإماراتي لحرص مسؤوليه على زيارتنا بشكل مستمر لأكثر من مرة والتعرف على احتياجاتنا وتلبيتها فوراً.

وأنه بالفعل أيادٍ حانية تقدم المساعدات من دون أي تفرقة أو تمييز بين المنتمين لديانة أو أخرى، وأصبحت زيارتهم للمخيم تمثل مصدر فرحة للجميع لأنها تأتي لهم بالمساعدة والأمل والخير وخاصة للأطفال الذي يحصلون على الألعاب والملابس التي تدخل في نفوسهم السعادة.

الإمارات تبادر دائماً

وتقول فاتن فاضل عباس من العامرية ببغداد إخوتنا في كردستان لم يقصروا معنا منذ نزوحنا عن ديارنا إليها حيث وجدنا ترحيباً وكرم ضيافة.

وأعربت عن شركها وتقديرها إلى دولة الإمارات التي دائماً ما تبادر إلى فعل الخير ومساعدة المحتاجين والمنكوبين منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويواصل مسيرة العطاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والذي يعلي ويرفع من شأن الإسلام والله يبارك في جهوده.

حنان القنصل

من القصص الإنسانية التي تعكس مدى حاجة النازحين للمساعدات والحنو والعطف عليهم مشاهد مؤثرة لالتفاف الأطفال النازحين مع أسرهم إلى مخيم «بحركة» في أربيل وأذكر منهم «زكريا شكري 7 سنوات وصباح إدريس 10 سنوات ويوسف داوود 12 سنة.

ولقاء عبد الرحيم 9 سنوات ومحمد أحمد 7 سنوات ونور سعيد 13 سنة وفهد شعلات7 سنوات» الذين التفوا حول قنصل دولة الإمارات في أربيل راشد محمد المنصوري في مشهد إنساني مؤثر للغاية ومناداته باسمه وصارت هناك علاقة ألفة ومودة وأبوة بين الأطفال والقنصل يسيرون بجواره أينما ذهب وتجول في أرجاء المخيم مع وفد الهلال الأحمر الإماراتي ويقدم لهم ما يحمله معه من مساعدات عينية وإن لم تتوفر يمنحهم النقود.

وعندما سألته عن سبب هذه العلاقة الخاصة التي تربطه مع هؤلاء الأطفال قال: إنه دائم الزيارة بشكل مستمر يكاد يكون يومياً للتعرف على احتياجات النازحين الملحة لسرعة تلبيتها ويوزع المساعدات والهدايا ولعب الأطفال والملابس عليهم ويتحدث معهم بحنان الأب مخففاً عنهم ما يعيشونه من مآسٍ وظروف صعبة جداً عليهم في هذا السن الصغيرة.

مساعدات كبيرة

هنادي رشيد الفتاة العراقية التي نزحت مع أسرتها إلى أربيل قبل احتلال وسقوط الموصل في أيدي داعش والداها (بيشمركة) كانت موظفة في مؤسسة مسلة لحقوق المرأة في أربيل وبعد انتهاء عقدها حصلت على وظيفة في مؤسسة بارزاني الخيرية التي تشرف على مخيمات النازحين واللاجئين في كردستان.

وتقول عائلتي مكونة من خمسة أفراد ونحصل على مساعدات من مؤسسات خيرية ومنها الهلال الأحمر الذي لا يقدم المساعدات الاعتيادية مثل المواد الغذائية والملابس فقط بل يتعرف على ما يحتاج إليه النازحون ويؤثر على حياتهم في المخيم ويلبيها مباشرة أو عن طريق مسؤولي ملف المساعدات بالقنصلية الذين يتواصلون مع النازحين بشكل مباشر ومستمر.

مشيرة إلى تقديم الهلال الأحمر للدفايات التي تعد مهمة جداً للنازحين وتقديم مولدات الكهرباء التي توفر الكهرباء التي تقطع لفترات طويلة تصل لأكثر من 17 ساعة في اليوم والأهم بناء مخبز يوفر الخبز يومياً للنازحين ويعمل به عدد من النازحين ويحصلون على رواتب شهرية من الهلال الأحمر.

نزوح فلسطيني ثانٍ

من المفارقات التي آلمتنا خلال جولة الوفد في مخيم «بحركة» بأربيل قصة 18 عائلة فلسطينية تضم 53 فرداً من أبناء 48 الذين هاجر آباؤهم وأجدادهم منذ سنوات طويلة إلى العراق وعاشوا في الموصل وولد أبناء الجيل الحالي فيها.

يقول أشرف محمد مسلم بعد دخول داعش إلى الموصل هاجرنا من البطش والإرهاب التي تمارسه بحق أبناء المدن العراقية واستولت على بيوتنا وكل ما نمتلكه إلى أن وصلنا أربيل وتم تسكيننا في مخيم «بحركة» ونعيش على مساعدات الأمم المتحدة.

ولكن الإمارات من أكثر الدول التي تقدم لنا مساعدات، وأهم ما قام به الهلال الأحمر الإماراتي بناء مخبز داخل المخيم الذي يوفر لنا الخبر يومياً ومن دون مقابل والذي يوفر لعائلتي 5 آلاف دينار يومياً لشراء الخبز فقط من السوق، مشيراً إلى أنه حصل على وظيف بمؤسسة بارزاني الخيرية براتب 500 ألف دينار عراقي شهرياً وهو راتب بالكاد يكفي لأسرتي المكونة من زوجتي وطفلين صغيرين.

يومياً خبز طازج

ويقول مصطفى خالد حسن المشرف على المخبز الذي أقامته إحدى كبار المحسنات في أبوظبي على نفتها الخاصة ويتولى الهلال الأحمر إدارته بتوفير الطحين وكل متطلبات إنتاج الخبز يومياً ويتم تقديم رغيف لكل فرد في اليوم والذي يباع بـ 250 ديناراً من دون مقابل ويعمل في المخبز 11 نازحاً عراقياً 9 سيدات ورجلين ويقدم الهلال الأحمر راتباً شهرياً لكل عامل بقيمة 300 ألف دينار شهرياً أي ما يعادل 300 دولار، مشيراً إلى أن المخبز ينتج يومياً 3200 رغيف بعدد النازحين في المخيم.

الإمارات تفرح الأيتام

لم تقتصر مساعدات الهلال الأحمر إلى النازحين واللاجئين بل امتدت لتزرع الأمل والبسمة في نفوس الأيتام في دار في منظمة رعاية أيتام كردستان في أربيل التي توجه إليها وفد الهلال الأحمر حاملاً طرود المساعدات الغذائية والإنسانية وملابس ولعب الأطفال بجانب توزيعها على النازحين الذي التحقوا وتم تسجيلهم في الدار، حيث يبلغ عدد الأسر الكردستانية المسجلة بالدار 400 أسرة بجانب 200 أسرة نازحة من العراق وتضم 653 طفلاً منهم 18 طفلاً يتامى الآباء والأمهات.

 

 

واستفادت عشرات الأسر من أربيل من مساعدات الهلال الأحمر ومن المشاهد المؤثرة طفلة يتيمة من أربيل «دينا زيدان»، وبعد أن رأت توزيع المساعدات الإنسانية على أقرانها من الأطفال في دار رعاية أيتام كردستان .

وكان من بين تلك المساعدات توزيع أجهزة «لاب توب» على عدد منهم ولم تتمكن من الحصول على جهاز ظلت لفترة طويلة حزينة وتبكي وتسأل عن كيفية الحصول على جهاز لها وعندما رأتني أسجل قصص بعض النازحين ظنت أني المسؤول عن توزيع المساعدات وتسجيل احتياجات النازحين فأوصلتها للمسؤولة عن الملف الإنساني سيمين عزيز وقامت بتسجيل اسم الطفلة ورقم هاتف أسرتها وبعدها ارتسمت الفرحة والسعادة على وجه الطفلة بعد أن وعدها قنصل الإمارات في أربيل بإحضار «لاب توب» لها في أسرع وقت ممكن.

حكايات ومآسٍ

عائلة عراقية من مدينة سنجار مكونة من تسعة أفراد أيتام بعد أن قتلت داعش رب الأسرة هربت الأم علياء حسن وأبناؤها التسعة من إرهاب داعش بعد أن استولت على منزلهم وأموالهم وممتلكاتهم من ذهب وسيارة ولم يجدوا مأكلاً وملبساً.

وقالت الأم: الأولاد مرضى ويحتاجون إلى العلاج ولا يوجد لدي المال لشراء العلاج ولولا زيارة الهلال الأحمر الإماراتي لنا وتقديم بعض المواد الغذائية التي تكفينا بعض الأيام لما تمكنا من العيش والهلال الأحمر الجهة الوحيدة التي تزورنا وباستمرار ولو فعلت كل الدول مثلها لحصلنا على المواد الغذائية والمساعدات باستمرار.