أين تذهب أموال الجمعيات الخيرية؟
27 يناير 2008 - 18 محرم 1429 هـ( 6823 زيارة ) .

المديرون يجيبون عن التساؤلات بالأرقام

أحمد المريخي: متابعة دقيقة من الهيئة لجمع التبرعات وتحويل الأموال للمشروعات الخارجية

يوسف جاسم: المتبرع يحدد توجيه المساعدات.. وإنجازاتنا نقدمها بالأرقام

د. زكريا محمد : 45 دولة تستفيد من مساعداتنا في مجال الدعوة الإسلامية

جاسم الكبيسي: 97% من مساعدات صندوق الزكاة للمحتاجين داخل قطر

تحقيق - إيمان نصار:


تتصدر هيئات ومؤسسات العمل الخيري في قطر كافة المؤسسات والهيئات الإقليمية والدولية من حيث تأثيرها ونطاق عملها وحجم مساعداتها، وسرعة المبادرات التي تطلقها لمساعدة المنكوبين داخل وخارج قطر.
يأتي ذلك نتيجة تضافر الجهود الحكومية والأهلية ليصبح للعمل الخيري مكانة متميزة في خطط التنمية وبرامج الحكومة التي أولت اهتماما كبيرا به، فعملت علي إنشاء الهيئة القطرية للأعمال الخيرية، ونقلت لها مهام الإشراف والرقابة علي الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات الخاصة داخل الدولة انطلاقاً من مباديء وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
ففي دولة قطر أنشئت أكثر من مؤسسة خيرية تمكنت كل واحدة منها بجهودها التطوعية من أداء مهام متعددة في مجال الرعاية والتنمية الاجتماعية واستطاعت شق طريقها وتحقيق أهدافها بشكل لافت للنظر جعل منها مثالاً يحتذي داخل الدولة وخارجها.


لكن.. ما هو حجم التأثير الفعلي للمؤسسات الخيرية في قطر، والتحديات التي تواجهها، وما الجديد الذي ستقدمه في الفترة القادمة؟ ونوع الرقابة المفروضة علي أدائها المالي والإداري فيما يختص عملية جمع التبرعات المرخص بها للجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات الأغراض الخيرية والإنسانية، والأفراد، والجهات الأخري التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء؟
الراية الاسبوعية تفتح ملف الهيئات الخيرية في قطر للإجابة عن كل هذه التساؤلات من خلال السطور القادمة.


في البداية يشير السيد أحمد المريخي مدير عام الهيئة القطرية للاعمال الخيرية، الي أن الهيئة القطرية للأعمال الخيرية، تأسست وفقاً للقانون الأميري رقم 13 لسنة 2004م، ولكونها الجهة المسؤولة عن الاشراف والرقابة علي هذه المؤسسات تقوم فقط بدور الإشراف والرقابة علي الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات الخاصة، الي جانب الإشراف والرقابة علي عملية جمع التبرعات المرخص بها للجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات الأغراض الخيرية والإنسانية، والأفراد، والجهات الأخري التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء.


ويضيف: كما تقوم الهيئة بالاشراف والرقابة علي تحويل الأموال من الجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات الأغراض الخيرية والإنسانية، ومن الأفراد لذات الأغراض، إلي أي شخص أو جمعية أو مؤسسة أو هيئة أو ناد خارج الدولة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، علي أن يصدر بضوابط تحويل الأموال من الأفراد قرار من الوزير، بناء علي اقتراح المجلس، بالإضافة الي تنسيق وتوحيد الجهود بين الجهات العاملة في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية، والإشراف علي انفاق الأموال التي يتبرع بها الأمير في الأغراض الخيرية والإنسانية في الخارج.


وأكد المريخي: ان هذا الاشراف من قبل الهيئة هدفه تحقيق الشفافية المالية ووصول التبرعات للمستحقين وهو بالتالي يصب في مصلحة المؤسسات الخيرية والمتبرع، حيث يضمن المتبرع في النهاية أن التبرعات التي قدمها ستصل الي المكان المناسب.


رغبة المتبرع

السيد يوسف جاسم مدير اللجنة الاجتماعية في مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية يقول: رغبة المتبرع هي التي تتحكم في توجيه المساعدات التي تقدمها المؤسسة، حيث يأتي المتبرع ليطلب مثلاً بناء مسجد في دولة ما، أو غيره من الاعمال الخيرية، ويضيف السيد جاسم أن المؤسسة توجه في نفس الوقت المتبرع وتقدم له لائحة بالدول التي هي بحاجة الي هذا العمل الخيري.
وعن المساعدات التي تقدمها المؤسسة داخل قطر اوضح السيد جاسم ان المؤسسة تقدم معونات للأسر المتعففة، وللنساء الأرامل والمطلقات، حيث تقدم كوبوناً بمبلغ ما بين 300 الي 600 ريال، الي جانب مشروع الاضاحي، وسلة رمضان التي يستفيد منها أكثر من 2500 أسرة سنويا، ومشروع الكساء الذي يستفيد منه نحو 3500 طفل سنويا، بالاضافة الي المساعدات المقطوعة لاجراء العمليات الجراحية بقوقعة الأذن وذلك بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية، ومساعدات مقطوعة أخري لذوي الدخل المحدود.


وأضاف: المؤسسة تقدم معونة للطلاب المحتاجين، سواء بدفع الرسوم المتبقية عليهم، أو شراء معدات الكترونية تساعدهم خلال المسيرة التعليمية، وتقديم المعونة أيضاً لأصحاب الاقامات الذين لا يقدرون علي دفع رسوم الاقامة، وتذاكر السفر، ودفع تكاليف العلاج بالخارج، الي جانب ترميم المساكن، ومساعدة المسلمين الجدد، مشيرا في هذا الصدد الي ان المؤسسة قامت بمساعدة نحو اثني عشر شخصاً اشهروا اسلامهم العام الماضي.
وأشار الي ان المؤسسة تقوم أيضاً بمساعدة المتضررين من حوادث السير، وتوفير نحو 3000 حقيبة مدرسية قبل بدء العام الدراسي، الي جانب افطار الصائمين، وطباعة المصحف والاذكار، والتفسير، والعشر الاواخر من المصحف الشريف .


وعن الشروط الواجب توافرها لدي الشخص المستفيد من العمل الخيري، قال السيد جاسم : يجب ان يتوفر عدة امور من بينها : الراتب، وايجار المنزل، وصورة عن الاقامة، وعدد افراد الأسرة.


مساعدات بالأرقام

وعن انجازات اللجنة الاجتماعية في مؤسسة الشيخ عيد بن محمد ال ثاني داخل قطر لعام 2007 تشير الي علاج 321 حالة بكلفة 2,573,872 ريالا والتبرع لنحو 917 حالة لقلة دخل بكلفة 1,792,380 ريالاً فضلا عن مساعدة 554 حالة لعدم عمل بنحو 1,118,000 ريال وتسديد ديون 199 حالة بكلفة 65.570 ريالاً ومساعدة 140 شخصاً بنحو 557.000 ريال.
وكذلك مساعدة 268 من الارامل والمطلقات بنحو 457.000 ريال ودعم 152 دارساً بنحو 362,300 ريال ودفع 360,510 ريالات لإقامة 195 شخصا والمساهمة بنحو 265,730 ريالاً ل 160 شخصا تحت بند تذاكر السفر وايجارات ل 22 شخصاً نحو 82,500 ريال، ومساعدة 6 أشخاص من متضرري الحرائق بنحو 57,500 ريالا، و25 الف ريال ل 13 من المسلمين الجدد ودفع 23 الف ريال ل 6 أشخاص تحت بند " الدية " ومساعدة 7 حالات من المتضررين في حوادث سير بقيمة 15 الف ريال لتبلغ القيمة الاجمالية لتلك الحالات التي بلغت 2,978 حالة نحو 8,355,362 ريالاً، أما مشروع التموين الشهري للأسر المتعففة خلال العام الماضي والتي استفاد منها نحو 3,478 شخص علي مدار العام فقد بلغت كلفتها 1,433,800 ريال.


أما مشروعات الحقيبة المدرسية والاضاحي وسلة رمضان وافطار الصائمين وكسوة العيد وسحور القائمين والعشر الاخير بالعربي والعشر الاخير بالفارسي والعشر الاخير بالاندونيسي وطباعة المصحف بقطر وطباعة المصحف باليمن وتفسير السعدي فقد بلغت كلفتها الاجمالية 3,120,900 ريال.


وعن مجال الخدمات التي تقدمها المؤسسة خارج قطر أوضح السيد جاسم أن مؤسسته تهدف إلي تقديم الخدمات والمعونات الإنسانية والخيرية والإغاثة الصحية إلي المنكوبين والمحتاجين والمتضررين من القحط والجفاف والكوارث الطبيعية والحربية،الي جانب تقديم الخدمات التعليمية والتربوية والإرشادية وبناء المدارس والمستشفيات والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وإقامة المشروعات الخيرية في الأماكن والمناطق التي تحتاجها، ورعاية الأرامل وكفالة الأيتام، مشيراً في هذا السياق الي ان مؤسسته تكفل نحو احد عشر يتيماً خارج قطر، ثلثهم من الفلسطينيين.


وأضاف: أن المؤسسة تمكنت من إقامة عدد من المشاريع الداخلية والخارجية من أهمها علي المستوي الداخلي إنشاء مركز الشيخ عيد للتبرع بالدم بمؤسسة حمد الطبية ومسجد مستشفي حمد العام، وإقامة عدد من المساجد والمستشفيات والمراكز التعليمية والصحية علي المستوي الخارجي، مشيراً الي أن مشاريع المؤسسة وصلت إلي أكثر من ثلاثين دولة علي مستوي العالم الإسلامي.


شروط

وعن الشروط التي يجب ان تتوفر لدي المؤسسة المستفيدة، اوضح السيد جاسم أنه يجب التنسيق أولاً مع الهيئة القطرية للاعمال الخيرية والتي من مهامها الإشراف والرقابة علي الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات الخاصة في قطر، الي جانب الحصول علي موافقة من الهيئة للتعامل مع اي مؤسسة خارج قطر، موضحاً أن مؤسسته تتعامل مع المؤسسات التي سبق التعامل معها.
ووفقاً لمنهج عمل المؤسسة فإنها وضعت لنفسها منهج عمل جمع بين علم إدارة المؤسسات الخيرية وخبرات وتجارب الإنسان في مجال العمل الخيري، خاصة وأن المؤسسات بشكل عام لم تعد تعتمد فقط علي إخلاص الأفراد وخبراتهم الذاتية فقط، وإنما أصبحت إدارة المؤسسات علماً مستقلاً بذاته يجمع بين الاستعدادات الشخصية من جهة ويفيد من المعارف الأكاديمية واستخدام التقنيات الحديثة من جهة ثانية.


45 دولة أفريقية

منظمة الدعوة الاسلامية والتي تقوم بنشاطات واسعة ومتنوعة تتمثل في العمل الدعوي والخدمي والإغاثة، وترتبط أنشطتها بالتبرعات والوصايا والهبات وعائد الأملاك الوقفية التي بين يديها.
ويقول الدكتور زكريا محمد السيد عثمان مدير المنظمة بالانابة : إن المنظمة تعمل في خمس واربعين دولة افريقية، حيث تعتبر هذه الدول محور ومجال عمل المنظمة، الي جانب الحالات الخاصة التي ترد من الهيئة القطرية للاعمال الخيرية، كونها الجهة المشرفة علي المنظمات الطوعية.


وعن أهداف المنظمة أوضح الدكتور زكريا أنها تهدف الي نشر الاسلام عقيدة وشريعة في اواسط غير المسلمين، وارشاد الجماعات المسلمة القادرة علي فهم عقيدة التوحيد والتعبير عن معانيها العميقة في الحياة الفردية والاجتماعية، ونشر روح التفاهم والتسامح بين الجماعات المسلمة وأصحاب الديانات الأخري، الي جانب توجيه الجماعات المسلمة وتطويرها ثقافيا وفقا لتعاليم القرآن والسنة كمعيارين موحدين للفكر والشعور والممارسة الاسلامية، والاسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والرعاية الصحية للجماعات المسلمة.


أما فيما يتعلق بأنشطة المنظمة فأشار مديرها بالانابة الي أن الانشطة تشمل بناء المساجد والمجمعات الاسلامية، وبناء المدارس والمدارس القرآنية، الي جانب بناء دور الايتام، وبناء مراكز للمهتدين، والمستشفيات والمراكز الصحية، بالاضافة الي حفر آبار مياه شرب، وكفالة الأيتام، والدعاة، والارامل والاسر المتعففة، وكفالة طلاب العلم، وطباعة المصحف الشريف والكتب الاسلامية والتفاسير بمختلف اللغات، وزكاة الأموال والفطر، وكسوة العراء، والعيد، بالاضافة أيضاً الي افطار الصائم، ومشروع الأضاحي ومشاريع الاغاثة.


معظم المساعدات داخلية

صندوق الزكاة أنشئ بموجب القانون رقم (8) لسنة 1992م إلا أنه بدأ ممارسة نشاطه فعلياً في ظل القانون رقم ( 21 ) لسنة 1994م، حيث نص القانون رقم ( 21 ) لسنة 1994م في مادته الأولي علي أن ينشأ صندوق يسمي " صندوق الزكاة " يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ويخضع لإشراف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.


يقول مدير الصندوق السيد جاسم محمد الكبيسي: إن 97% من المساعدات التي يقدمها الصندوق موجهة لداخل قطر، اما الخارج فيحصل علي المساعدات في حال كان هناك فائض في التبرعات، وبشكل موسمي .
وأوضح أن مشاريع الصندوق مستمرة علي مدار السنة، مشيراً الي ان هذه المشاريع تتمثل في كفالة الطلاب حيث تخصص الأموال لدعم ومساعدة الطلاب الفقراء في كافة مراحل التعليم، أو موائد الافطار، او كسوة العيد، ومساعدة الأسر المحتاجة، وزكاة الفطر، والأضاحي بالتعاون مع شركة مواشي.


وأشار السيد الكبيسي الي أن المساعدات التي يقدمها الصندوق نوعان، المساعدات الدائمة التي تكون علي مدار العام، أو لمدة ستة أشهر، والمساعدات الموسمية، وذلك حسب الموسم .
وأضاف الكبيسي أن قانون الصندوق ينص علي تقديم مساعدات داخلية وخارجية، إلا ان ومنذ افتتاحه لم يتم تفعيل المساعدات الخارجية، موضحاً أن ما يرسل للخارج يتم في المواسم، كإفطار الصائم، وزكاة الفطر، والمعونات الاغاثية بعد موافقة رئيس مجلس الادارة .


وعن الشروط التي يجب توافرها في في المؤسسة التي سيتم التعامل معها أوضح الكبيسي أن المؤسسة يجب ان تكون معروفة، وموثوقاً منها، وتم التعامل معها مسبقاً مع الصندوق ووزارة الاوقاف والشئون الاسلامية، الي جانب توفير التقرير الاولي لتقديم المساعدات، وتوضيح سبب المساعدة من خلال التقارير والصور، وبعدها يتم التعامل معها علي اساس كتب رسمية .


وحول ما اذا كان هناك تعاون بين الصندوق وجهات دولية، أشار الكبيسي الي وجود تعاون مع مؤسستين اسلاميتين احداهما كندية، والاخري روسية.


وفيما يتعلق بمقومات العمل الخيري رأي مدير الصندوق أن العمل الخيري لا يعمل فيه أي شخص، فيجب أن يكون هناك نوع من الاخلاص والنية، والتفاني في العمل، الي جانب العلاقة الوثيقة بين المؤسسات الخيرية.
الراية الاسبوعية التقت في جولتها بصندوق الزكاة الباحثة الشرعية بدرية القحطاني، التي أوضحت من جانبها عدداً من المعايير التي يجب توافرها لدي الحالة المستهدفة.


وقالت : بعد طلب المساعدة يتم احضار مستندات لاثبات صحة الطلب، مثل احضار البطاقة الشخصية، والاقامة سارية المفعول بالنسبة للمقيم، وشهادة الميلاد، وايصال عن الراتب اذا كان يعمل، وكشف حساب في البنك، وشهادة ديون ان وجد، الي جانب عقد ايجار المنزل، ووثيقة الطلاق اذا كانت المرأة مطلقة، وصورة عن عقد الزواج، بالاضافة الي اثبات بعدم وجود اسهم .


وأضافت أنه بعد احضار كافة المستندات يتم تحديد موعد للمتابعة، والبحث الاجتماعي ليتم البحث في الحالة.