الفرق التطوعية الخليجية .. هل أدت الدور المطلوب؟
1 يناير 2015 - 10 ربيع الأول 1436 هـ( 7490 زيارة ) .
التصنيف :التطوع

عراقيل تواجهها، ورؤساؤها راضون عن أدائها


وجود الكثير من الفرق التطوعية في منطقة الخليج العربي يعتبر ظاهرة إيجابية وممتازة في ساحة العمل التطوعي والخيري, تؤتي ثمارها على المجتمعات التي وجدت فيها, والسؤال: هل أدت الدور المطلوب منها؟ ما هي أهم العراقيل التي تواجه عملها؟ وكيف يمكن تجاوزها؟ ما الذي يساهم في تفعيل دور تلك الفرق على نطاق المجتمع والدول؟
"مداد" يستطلع آراء قيادات بعض تلك الفرق في سلطنة عمان وفي المملكة العربية السعودية.


** وجود الفرق التطوعية في ساحة العمل الخيري والتطوعي في الخليج هل يعتبر ظاهرة إيجابية ونافعة للعمل الخيري؟
- فريق "أنا صحي" من المملكة العربية السعودية، ممثلا برئيسة اللجنة الإعلامية الأستاذة/ أبرار نوح، تقول عن الفرق التطوعية و هل وجودها إيجابي: "يكون ذلك إذا أدت عملها بالشكل الصحيح، وتم استغلالها استغلالا هادف يخدم جميع شرائح المجتمع؛ فهي ـ بلا شك ـ نافعة. وإذا كانت عكس ذلك فلن تضيف للمجتمع شيئا يرتقي به المواطن، وإن لم يحدث تعديل و تطوير فستصبح ظاهرة سلبية".

 

 

في حين يرى الأستاذ/ إبراهيم الشبيبي ـ رئيس فريق "رفقاء" التطوعي من سلطنة عمان ـ عن ذلك: "نعم، بكل تأكيد؛ فهي تخدم المجتمع وأسر المجتمع، والوصول إليهم بشكل أسرع من المؤسسات الحكومية، وتساهم في صقل مواهب الشباب وتوظيف خبراتهم وإبداعاتهم في ساحة المجتمع بشكل تطوعي لا ينتظرون منه مقابلا".

 


أما الأستاذ/ أحمد السيابي -  نائب رئيس مشروع "في بيتنا مسعف" من سلطنة عمان - فيرى: أن وجود هذه الفرق إيجابي، خاصة في تعاون الفرق التطوعية والجمعيات الخيرية والهيئات والمؤسسات الحكومية والخيرية في إيصال الهدف الأسمى وتقديم الخدمات للمجتمع.

 


أما الأستاذة/ سعاد العلوية ـ رئيسة فريق "سرب العطاء التطوعي" في سلطنة عمان ـ فتقول عن ذلك: "بالطبع، وجود الفرق التطوعية يمثل ظاهرة إيجابية؛ وذلك نتيجة الدور الفعال الذي يقومون به في خدمة أفراد المجتمع".

 


أما الأستاذ/ سالم مبارك الروتاني – رئيس فريق "قريات الخيري" من سلطنة عمان - فيقول: "نعم، ظاهرة إيجابية، ويعد العمل التطوعي رمزا من رموز تقدم الأمم وازدهارها".
رئيس فريق  "الوفاق التطوعي" من سلطنة عمان, محافظة الداخلية/ ولاية سمائل, الأستاذ/ مرهون بن سالم بن سعيد الحسيني, يقول: "نعم، وجود الفرق التطوعية يعتبر ظاهرة إيجابية ونافعة، ولكن يجب تنظيمها أكثر".

 


أما الأستاذ/ ناصر السليمي ـ رئيس فريق "السلامة أمانة التطوعي" في مجال السلامة المرورية في سلطنة عمان ـ فيقول: "نعم، إن وجود هذه الفرق التطوعية إيجابي، وهذا يدل على ثقافة المجتمع والإيمان والوعي بالعمل التطوعي".

تعجز عنه الجمعيات الخيرية

** ما الدور الذي يمكن أن يؤديه الفريق التطوعي وتعجز عن أدائه المؤسسات والجمعيات الخيرية؟
- تقول الأستاذة/ أبرار نوح عن ذلك: "قبل فترة بسيطة سمعت عن برنامج تطوعي هادف قدمته الرائعة (رولا ميمني)، اسمه "أثر يقوم بترميم المنازل الشعبية لبعض الأسر"، تقول: "كانت بداياتنا لعمل المشروع عندما لجأنا للمؤسسات الخيرية والجمعيات، حيث كانوا يطالبوننا بنسبة من التبرعات، أو يأخذون ثمن أتعابهم والمجهودات التي سيقومون بها، المهم أن يكون هناك مقابل، مع أنه برنامج تطوعي هدفه إنساني، هو إنقاذ ومساعدة بعض الأسر التي تعيش عيشة لو وضعنا أنفسنا مكانهم لما رضينا، فردة فعلهم هذه لا أعلم ماذا تسمى! ولكنها كفيله بأن تصد كل شخص عنهم يريد منهم المساعدة. فوجود الفرق التطوعية يساعد كثيرا في حل بعض الأزمات أو الأمور التي قد تغفل عنها المؤسسات والجمعيات الخيرية، فمثل فريقنا لم يسبق وأن سمعنا عن جمعية خيرية تقدم محاضرات ورسائل توعوية لمسنين أو لذوي الاحتياجات الخاصة، أو تذهب لجامعات وتقوم بإنشاء عيادة صغيرة تحوي جميع الإسعافات الأولية وبعض المستلزمات الطبية مع متطوع يتكفل بقيام اللازم، ومع ذلك لا نهمش الأعمال التي تقوم بها المؤسسات الخيرية ومدى أهميتها أيضا".
أما الأستاذ/ أحمد السيابي فيقول: "إن دور الفرق التطوعية يكمن في الوصول بسهولة أكثر وبدقة لتقديم الخدمات العاجلة بدون أخذ الروتين الذي تأخذه المؤسسات والجمعيات الخيرية".
أما الأستاذة/ سعاد العلوية فتقول: "إن ذلك يكمن في:
- سرعة تلبية احتياجات المجتمع.
- سهولة الوصول إلى الأسر المحتاجة".


    ويقول الأستاذ/ سالم مبارك الروتاني: "إن دورها يكمن في:
- علاج المشاكل والانحرافات السلوكية.
- القيام بالتعليم والتوجيه والإرشاد للقضاء على الجهل وزيادة الوعي".
   الأستاذ مرهون بن سالم بن سعيد الحسيني, يقول: "دورها يكمن في: سلاسة التواصل بين الفرق التطوعية وأفراد المجتمع".
    أما الأستاذ/ ناصر السليمي, فيقول عن ذلك الدور: "نحن جميعنا نعمل في مجتمع واحد وبيد واحدة".


تجربة مميزة

** هل هناك تجربة مميزة لفريقكم أغنت ساحة العمل الخيري والتطوعي في بلدكم؟ وما هي هذه التجربة؟
- تقول أبرار نوح: "كل عمل ناجح يترك صدى إيجابيا لمن حولنا هو بحد ذاته شيء مميز، مميز باسمه بما يُقدمه ومن يقدمه، ولمن و متى يُقدم؛ لأن فريقنا ليس لديه موسم ووقت معين، ومهما تعددت الأندية أو الفرق التطوعية فلن تغني عن الجمعيات والمؤسسات الخيرية.. كلاهما مكملان لبعض".
    فيما يقول إبراهيم الشبيبي: "هناك العديد من المشاركات على مستوى السلطنة، وهي من خلال مشاركة أسر الأيتام في العديد من المحافل والدورات والبرامج التي أنجزت، والتي ستقدم في الأيام القادمة حسب الخطة الموضوعة...


أما على  الصعيد الدولي، فقد شارك الفريق في حملات لإغاثة اللاجئين السورين في الأردن..".
فيما يقول أحمد السيابي: "نعم .. تدريب المجتمع على الإسعافات الأولية، وبشهادة دولية للمجتمع، بحيث تميز فريقنا بهذه الفكرة، وتعتبر أول بادرة تقدم هذه الدورات التدريبية، وبهذا المستوى من الجودة من الشهادة الدولية على مستوى الخليج العربي".
أما سعاد العلوية فتقول: "السوق الخيرية المجانية التي أقامها الفريق، وخاصة للأسر المعسرة والأيتام، والتسوق منها مجانا".
أما سالم مبارك الروتاني, فيقول: "فتح مشاغل تدريب وتعليم الخياطة للأسر المعسرة لتصبح أسرا منتجة تعتمد على نفسها, ولنا ثلاث تجارب في هذا المجال".

فيما يقول مرهون بن سالم بن سعيد الحسيني: "نعم، وهي جعل أفراد المجتمع في البلد يحبون العمل التطوعي؛ لأنه لامس احتياجاتهم، من خلال معسكرات العمل لتنظيف وصيانة الطرق والمرافق الأخرى".
أما ناصر السليمي, فيقول: "قدمنا
- مشروع السيارة التوعوية.
- سفراء السلامة.
- مشروع الطفل المتطوع.
- براعم السلامة".


دورها مكمل

**هل أداء الفرق التطوعية في ساحة العمل الخيري والتطوعي مستقل أم أنه مكمل لأداء المؤسسات والجمعيات الخيرية في الخليج العربي؟
يقول إبراهيم الشبيبي: "إن دور الفرق التطوعية أنها مكملة للمؤسسات الحكومية والخيرية؛ فهي تكمل بعضها الآخر..".
أما أحمد السيابي فيقول: "إنها ـ من حيث الدور ـ تكمل بعضها بعضا، وخاصة في حالة التعاون وتقديم المساعدات بين الفرق التطوعية والجمعيات الخيرية والهيئات والمؤسسات الحكومية والخيرية".
أما سعاد العلوية فتقول: "إن الدور مكمل لأداء المؤسسات والجمعيات الخيرية، وذلك من خلال قيامهم بأغلب أعمال هذه المؤسسات".
أما سالم مبارك الروتاني, فيقول: "حتى الوقت الراهن فإن الدور مكمل لأداء المؤسسات، ينظرون للعمل التطوعي على أنه مجرد إسهام في تحمل نصيب من أعباء وتكاليف مشروعات التنمية الاقتصادية".
أما مرهون بن سالم بن سعيد الحسيني, فيقول: "إن الدور مكمل، ويجب أن يكون هناك تنسيق دائم وشامل".
و أما ناصر السليمي فيرى, أن الدور مكمل طبعاً، والتعاون والتكاتف مطلوب وأساسي في العمل التطوعي.


أبرز العراقيل

** كيف تقيمون تجربتكم في العمل الخيري؟ وما هي أهم العراقيل التي واجهتكم؟
تقول أبرار نوح: "بداية مشوارنا كان أهم عائق فيه عدم وجود جهة رسمية تدعمنا، أقل ذلك إذا أردنا القيام بفعاليات تسأل الجهة التي سنتواجد بها من أنتم؟ ولهم الحق في ذلك، فكنا نفتقد لمسمى رسمي ننتمي له يطمئن له من يسألون عن هويتنا. والحمد لله، تجربتنا في هذا المجال مرضية، وإلا لما وجدنا بعض وسائل الإعلام تتحدث عنا".
فيما يرى إبراهيم الشبيبي أن أهم عائق هو الدعم المادي من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة، والحصول على التصريح من قبل الجهات الرسمية.
أما أحمد السيابي فيقول: "تجربتنا جيدة جداً، والدليل كثرة طلب المشروع في معظم محافظات السلطنة، لكن الإشهار والاعتماد من الجهات المعينة هو أكبر عائق؛ مما سبب لنا مشكلة في نشر المشروع، وفي وكيفية التعامل والتواصل مع الجهات الأخرى، ثم مشكلة الدعم المادي؛ بسبب ارتفاع أسعار أدوات التدريب".
و تعتبر سعاد العلوية تجربة فريقها ناجحة وجيدة. أما عن أهم العراقيل فتقول:
- صعوبة الحصول على  الدعم المادي.
- صعوبة الحصول على المظلة القانونية.


   أما سالم مبارك الروتاني, فيقول: "إن دور فريقنا مرضٍ بعض الشيء. أما عن أهم العراقيل فيلخصها بالقول:
- الدعم المادي والدعم البشري.
- عدم وجود هيئات تهتم بالمتطوعين.
- عدم معرفة بأهمية العمل التطوعي، سوى من جانب المجتمع أو الفرد.
- تعيين الأقارب في إدارة الجمعيات من غير ذوي الكفاءات.


   أما مرهون بن سالم بن سعيد الحسيني, فيقول: "الحمد لله، تجربتنا تسير حسب ما نخطط له، والمعوقات هي بعض القصور لدى بعض أفراد المجتمع فيما يخص ثقافة وأهمية العمل التطوعي".
    في حين يرى ناصر السليمي أن تجربتهم كانت ناجحة ـ والحمد لله ـ وأن الأمور تجري في مسارها الصحيح.


أدينا ما علينا

** وفق تصوركم كفرق تطوعية هل أدت الدور المطلوب منها أم لا زالت تحتاج الكثير؟
تقول أبرار نوح: "حقيقة من خلال الفعاليات التي أقمناها والمشاركات التي شاركناها نرى أننا ـ ولله الحمد ـ أدينا ما كان يجب أن يُؤدى، ما كنا نريده بحق، فمثلاً: كوني ممرضة أو دكتورة أخصائية لا يقتصر عملي في المستشفى، فنظرة الناس للعلاجات أو تقديم رعاية صحية ولو كانت بسيطة (فقط في المراكز الصحية والمستشفيات والمراكز الطبية وهذا خطأ)، ونحن نريد أن نلغي هذا المفهوم، فعندما تذهب عائلة لتتسوق في مول كبير، ووالدهم المسن شعر بارتفاع أو انخفاض في السكر، ماذا يفعل وهو ليس في المنزل أو قريبا من مستشفى؟ فوجود فريق يتطوع بعمل ركن به عيادة مصغرة يخدم مثل هذا الشخص هو شيء عظيم، وهنا أقول نعم هنا يأتي دورنا، أسعفنا .. ساعدنا .. أنقذنا .. نجحنا .. فوصلنا للنجاح ـ بإذن الله ـ، وليس معنى ذلك أننا اكتفينا؛ فمهما وصل الشخص للمكانة التي يريدها من طموحات و نجاحات لا يكتفي، فالذي يحتاجه غيرنا ويتمناه ونجده نادرا جداً فالطمع فيه جائز، بل لا بد منه".


فيما يقول إبراهيم الشبيبي: "الحمدلله أننا في فترة قصيرة حققنا مجموعة من الأهداف، وهذا يدل على نجاح العمل، ولكننا نحتاج مزيدا من الوقت لكي نسمو بهدفنا المنشود على أكمل وجه".
أما أحمد السيابي فيقول: "الحمد لله، معظم الفرق التطوعية أدت الدور المطلوب منها".
أما سعاد العلوية فتقول: "أدت الدور ولكن لا زالت تحتاج المزيد".
سالم مبارك الروتاني, يقول: "لا, ﻻ زالت تحتاج الكثير".
مرهون بن سالم بن سعيد الحسيني, يقول: "أدت دورها، لكنها يجب أن تواصل هذا الدور وتطور مساره وآلية العمل به".
ناصر السليمي, يقول: "أدت ولكن بحاجة إلى المساندة من الجهات الرسمية".


نتمنى وجود داعمين

** أخيرا، برأيكم، ما الذي يمكن أن يفعل دور الفرق التطوعية في بلدكم بشكل خاص، وعلى المستوى الخليجي بشكل عام؟

تقول أبرار نوح: "طبعا، نتمنى وجود داعمين لمثل هذه البرامج التطوعية، و نرجو كذلك من المسؤولين تسهيل بعض الأمور الإدارية لكي تستمر فعالياتنا دون كلل أو ملل".
أما إبراهيم الشبيبي فيقول: "أولا: الدعم الحكومي، ومتابعتها بشكل مستمر للفرق التطوعية؛ ثانيا: من خلال تسليط الضوء عليها من قبل الإعلام، ثالثا: من خلال التوعية أو تعليمها في المناهج الدراسية".
أما أحمد السيابي فيقول: "إعطاء الفرصة للفرق التطوعية في إبراز دورها في تقديم الخدمات للمجتمع، وتقييم دور كل فريق ليتم تكريم الفريق على مستوى الخليج، وتقديم أيام وأسابيع مشتركة بين دول الخليج العربي لتبادل الخبرات و الأفكار".

سعاد العلوية تقول:

  • معالجة الكثير من القضايا التي يعاني منها المجتمع؛
  • المساهمة في تلبية نواقص احتياجات المجتمع؛
  • مساعدة الأسر المعسرة على الإنتاج والاعتماد على النفس؛

وبالنسبة للخليج التعرف على آلية عمل الفرق الخليجية من خلال الأفكار والأعمال والخطط التي ينفذونها، والتعاون في ما بينهم".
   أما سالم مبارك الروتاني, فيقول: "أن يساهم العمل التطوعي في حل بعض المشاكل المختلفة كرعاية المرضى، وتدريب الشباب كقيادات قادرة على تحمل أعباء المسؤولية اﻻجتماعية، وأيضا حل مشاكل البطالة، وتحويل الأسر المعسرة إلى أسر منتجة".


أما مرهون بن سالم بن سعيد الحسيني, فيقول: "يتحقق ذلك من خلال نشر ثقافة العمل التطوعي، واعتباره مكملا للعمل الحكومي والخاص، ودعمه ماليا ومعنويا وفكريا".
أما ناصر السليمي, فيختم بالقول: "في سلطنة عمان العمل يسير بخطى ثابتة، ولكن يحتاج إلى تنظيم وتكافؤ وتعاون كذلك في الخليج العربي".
 

بواسطة : إسراء البدر