الدكتور مصطفى السيد مبتكر علاج السرطان
20 نوفمبر 2008 - 22 ذو القعدة 1429 هـ( 24085 زيارة ) .
* الدكتور/ مصطفى السيد: مبتكر علاج جديد للسرطان
 
* المستشفيات الخيرية ستكون أول المستفيدين من ابتكاري العلمي دعما للمرضى الفقراء
 
*الأبحاث العلمية في العالم الإسلامي تحتاج إلى دعم وتمويل المتطوعين 
 
*بعد تكريم الرئيس بوش لي أديت العمرة،  وأعجبتني النهضة العلمية في جامعة الملك عبد الله 
 
*على العلماء والنابغين تحمل المسؤولية الاجتماعية في تخفيف المعاناة عن كاهل المستضعفين 
 
لقاهرة: يوسف عبد الوهاب
 
أعلن العالم المصري الدكتور مصطفى السيد ـ الذي كرمه الرئيس الأمريكي جورج بوش في حفل ضخم بالبيت الأبيض قبل أيام ـ نيته توجيه اختراعه الطبي العالمي في علاج السرطان للمستشفيات الخيرية  التي تهتم بعلاج الفقراء، حيث حرص العالم المصري بعد عودته من الولايات المتحدة على زيارة مستشفى سرطان الأطفال 57357 بالقاهرة، وأعرب عن أمله في أن يأتي اليوم الذي يساعد فيه العلاج الذي توصل إليه في علاج أطفال المستشفى في أقصر مدة وبأقل آثار جانبية. وقال إنه يأمل أن يكون هناك تعاون في المستقبل بينه وبين مستشفى سرطان الأطفال؛ لتطبيق العلاج الذي اكتشفه، والذي يستخدم تكنولوجيا النانو وتطبيقاتها باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج الأطفال، بعد انتهاء الأبحاث وإقرار العلاج خلال 5 سنوات على الأكثر. فيما أعلنت الحكومة المصرية تكريم الدكتور السيد خلال  شهر ديسمبر أثناء احتفالات الدولة بعيد العلم. ويعد الوسام الذي حصل عليه من الرئيس بوش أعلى وسام علمي في الولايات المتحدة، وكان أول عالم مصري وعربي يحصل عليه. 
 
وخلال  متابعة " مداد " لحفلات تكريم العالم المصري داخل مستشفى سرطان الأطفال 57357  و جامعة القاهرة و كلية العلوم بجامعة عين شمس ومعهد الليزر والمركز القومي للبحوث  بالقاهرة ـ تبين أن استفادة المرضى الفقراء من هذا الابتكار العلمي يتطلب دعما ماليا من رجال الأعمال للإنفاق على إنجاز هذه الأبحاث العلمية داخل الجامعات المصرية؛  ومن هنا كان مداد حريصا على دعوة الدكتور السيد برعاية الباحثين الشباب في هذا المجال من خلال دعم الموسرين للمراكز البحثية العلمية؛ حيث قال: "إن دعم تلك المراكز من أنبل الأعمال التطوعية؛ لما تفيده من ابتكار علاجات بتكلفة أقل لأمراض معينة منتشرة في المجتمع".  مشيرا إلى أن تلك التبرعات تخدم المجتمع ككل، وبالأخص المرضى الفقراء الذين لا يجدون ثمن العلاج.
 
المريض الفقير أولى بالرعاية
 
وعن سبب إصراره على توجيه ابتكاره العلمي لمستشفى خيري قال الدكتور مصطفى السيد:
إنه كمسلم يدرك المسؤولية الاجتماعية للعلم، ولابد أن يكون في مصلحة البشر، وأن يدرك هموم المرضى الفقراء. وحول شعوره عندما علم بنبأ تكريمه في البيت الأبيض،  أكد أنه توجه إلى الله بالشكر والدعاء، وقال: إنه يحرص على الصلاة، وقراءة القران، والالتزام بالفرائض الإسلامية كإيتاء الزكاة،  وإخراج الصدقات. ودعا إلى الالتزام بالمنهج الأخلاقي للإسلام، وتكريس قيم التضامن الاجتماعي، وأنه بعد التكريم سافر لأداء مناسك العمرة. وقال: إن جامعة الملك عبد الله قامت بدعوته لزيارة الجامعة، خاصة أن خادم الحرمين الشريفين  الملك عبد الله بن عبد العزيز رصد 20 مليار دولار لها، وأن هذه الجامعة تستقطب العلماء المتميزين من كافة أنحاء العالم. مشيرا إلى أن هناك جامعات أمريكية وأوروبية تشترك مع جامعة الملك عبد الله في إجراء الأبحاث العلمية المتقدمة، واصفا توجهات خادم الحرمين الشريفين بأنها تعكس رؤية ثاقبة لتحقيق النهضة العلمية.
 
وشرح الدكتور مصطفى السيد تفاصيل الاختراع المصري لعلاج مرض السرطان على لسان صاحب الاختراع ليكون أمام مرضى السرطان الذين يحلمون بالشفاء. وقال د. مصطفى السيد:
 
إن هناك 3 مستشفيات بدأت التجارب على المرضى، مثل: مستشفى "أندرسون تانرسيتي"، وتوقع أن يتم الأخذ بهذا الأسلوب في علاج السرطان بعد أن تقره إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية، التي تعد البوابة الوحيدة التي تخرج منها كافة تراخيص استخدام العقاقير والأغذية في الولايات المتحدة، وهي تحتاج إلى فترة قد تصل إلى 7 سنوات. و توقع أن يكون العلاج أقل تكلفة من ناحية المواد المستخدمة فيه من العلاج بالليزر؛ حيث يكفي ميكروجرام واحد (واحد على ألف من جرام الذهب) لعلاج كبد مصاب بالسرطان. وسيتم توقيع اتفاقية تعاون في شهر ديسمبر بين جامعة القاهرة ـ من خلال معهدي الليزر والأورام ـ ومعهد جورجيا تك الأمريكي.
 
وأشار العالم المصري أنه توصل إلى طريقة لعلاج مرض السرطان من خلال تدمير الخلايا المريضة بتسخينها عن طريق تسليط الضوء على مركبات الذهب النانوية التي يتم حقنها داخل المريض وتتمركز حول الخلايا المريضة. وقال:
 
 إنه  توصل من خلال بحثه إلى أن نانو الذهب يستطيع أن يعكس الضوء بشدة، فإذا تم إدخاله على الخلايا فسيقوم بالبحث عن خلايا السرطان ويعكسها؛ ليتم التشخيص مبكرا.. وهذا هو الجزء الأول من البحث.. أما الجزء الثاني: فيخص العلاج.. حيث توصل إلى إمكانية علاج الخلايا المصابة بالسرطان بضوء حراري خفيف جدا.. بعد تشخيصها بنانو الذهب، ثم يقوم الضوء بإذابة الخلايا المسرطنة، لكنه لا يؤثر على الخلايا السليمة، مما يجعل العلاج بلا آثار جانبية. مشيرا إلى  أن المقصود بـ "نانو الذهب" أن أية مادة لو تم تصغيرها إلى حجم أقل من شعرة الرأس (توازي "50 ألف نانو متر") ستصبح لها خواص مختلفة تماما عن خواصها الأصلية، وهو ما يفتح المجال لظهور مواد جديدة بخواص وفوائد جديدة. وأكد أن علاجه يتوافق مع جميع خلايا الجسم؛ لأنه ليس علاجاً كيميائياً وإنما فيزيائي؛ لأنه يعتمد على تسخين الخلايا السرطانية عن طريق تسليط الضوء عليها، مما يؤدي إلى تدميرها. 
 
ورصد " مداد " خلال حفلات تكريم الدكتور مصطفى السيد آراء بعض العلماء حول إمكانية تطبيق هذه الأبحاث على المرضى في مصر  في ظل وجود نسبة كبيرة من الفقراء مصابين بالسرطان،  حيث أشار الدكتور هاني الناظر ـ رئيس المركز القومي للبحوث ـ إلى وجود قوانين تنظم الملكية الفكرية في الولايات المتحدة، مما قد يصعب من تداول العلاج خارج الولايات المتحدة دون ترخيص. مشيراً إلى توافد عدد من المرضى على المركز قبيل وصول صاحب الاختراع، معتقدين إمكانية حصولهم على العلاج. فيما قال الدكتور حازم صالح ـ أحد أعضاء الفريق البحثي الذي يشرف عليه الدكتور مصطفى السيد ـ: "إن المركز  بصدد إجراء اتصالات بمركز أندرسون للسرطان ـ إحدى المستشفيات التي تجرب العلاج الجديد بالولايات المتحدة ـ لمعرفة القواعد التي يتبعونها لإدخال المرضى الذين يمكن تجربة الدواء عليهم". مشيراً إلى أن الفريق البحثي المصري يعمل الآن على دراسات سمية هذا العلاج، التي من دونها لا يمكن استخدام البشر له. وقال: "إن التجارب على البشر لا يمكن أن تترك لرغبة المرضى أو العلماء، وأنه يجب أن يكون بينهم بنية قانونية لا مصلحة لها؛ حتى تحافظ على المرضى من أن يكونوا ضحايا للتجارب الطبية".
 
مطلوب متطوعون لتمويل البحث العلمي
أما الدكتورة "منى محمد" ـ المدرس بالمعهد القومي لعلوم الليزر في القاهرة، والتي عملت مع الدكتور مصطفى على مدى ست سنوات في معهد جورجيا ـ فأشارت إلى أن تكنولوجيا "النانو" تقوم أساساً على تصميم المادة بالتحكم في بنائها البلوري ـ شكلاً وحجماً ـ مما يؤدي إلى تغيير خواصها الإلكترونية والنووية والمغناطيسية، وأن هذه التكنولوجيا ومختبراتها في مصر تحتاج إلى أموال لشراء الميكروسكوبات المستخدمة في رصد العينات التي يتم تحضيرها، إلا أنها أكدت أن هناك دارسين مصريين شغوفين بالتعمق في هذه التكنولوجيا التي قدر الدكتور مصطفى السيد أن يصل حجم استثماراتها إلى نحو تريليون دولار خلال سنوات. و أوضحت أن لديها الآن 27 طالباً، منهم عشرة طلاب واعدين في هذا المجال، وتحاول أن تحصل لهم على منح لاستكمال دراساتهم بالخارج. كما قدرت عدد الأساتذة المصريين المتخصصين في هذا المجال في مصر بحوالي عشرة أساتذة.
 
وذكرت الدكتورة منى محمد  أن تحضير عينة واحدة من المادة يكلف كثيراً، وأن الباحثين في معهد الليزر يدفعون من أموالهم الخاصة للإنفاق على البحث. ونوهت إلى أن هذه التكنولوجيا لا تحتاج إلى تجهيزات ضخمة مثل التكنولوجيا النووية؛ إذ يمكن القيام بأعمالها داخل المختبر بتقنيات بسيطة، وإن كانت تحتاج إلى أجهزة لتشخيص المادة وتوليفها. فيما أكد د.حسن طلعت ـ أستاذ الليزر بكلية العلوم/ جامعة عين شمس ـ ضرورة توسيع عملية التطوع لتشمل البحوث العلمية، وقال: " إن هناك تعاوناً علمياً قائماً بالفعل بين الجامعة والدكتور مصطفى في مجال "النانو تكنولوجي" عموماً، وفى علاج السرطان على الأخص.