تأجيل أو الغاء الدراسة في مخيمات اللاجئين السوريين؟
3 ديسمبر 2014 - 11 صفر 1436 هـ( 2324 زيارة ) .
       صعوبة الظرف، والمحنة القاسية التي يمر بها الأشقاء السوريون في مخيمات اللجوء، خاصة في العراق والأردن ولبنان, ومع طول الفترة الزمنية لمشكلتهم في البقاء في هذه الدول، خلفت تراكمات كثيرة، انعكست على واقع التعليم بالنسبة لهؤلاء اللاجئين, ولكن الأمر يتفاوت بين الدول التي سمحت لهم بالبقاء, فبعض تلك الدول سمحت لهم بالدارسة، ولكن بشروط وبتكاليف عالية قياسا لواقعهم المادي الصعب, وبعضها أسست من خلال المنظمات العالمية - كالأمم المتحدة و "اليونيسيف" - مراكز لتعليم الطلبة، وإن كانت تلك المراكز لا يعترف بشهادتها في دول أخرى, ولكن هل أن الدراسة للطلبة السوريين في المخيمات سوف تبدأ هذه السنة أم سيتم تأجيلها؟
 
 
لبنان 
250 ألف لاجئ سوري وفلسطيني وعراقي في لبنان مهددون بالحرمان من حقهم في التعليم. هذا الخطر ماثل جديا، وحجّة الدولة (أو من يدّعي تمثيل قراراتها) عدم توافر التمويل اللازم لاستيعاب أعداد اللاجئين في مقاعد الدراسة في المدارس الرسمية، ومحاولة في إيجاد حل لهذه المشكلة عقد وزير التربية اللبناني، إلياس بو صعب، وكل من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة "اليونيسف"، اجتماعا لدراسة خطة مشتركة للعام الدراسي الحالي، وكيفية تأمين حق التعليم لآلاف التلاميذ غير اللبنانيين المحرومين من التسجيل في المدارس والثانويات الرسمية.
 
     وكان بو صعب قد أصدر قرارا في مطلع شهر آب الماضي حصر فيه تسجيل التلاميذ في الروضات والمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانويات الرسمية باللبنانيين وحدهم، وقال: "إن قرارا آخر سيصدر لاحقا في شأن مواعيد وأصول وشروط انتساب أو تسجيل التلاميذ غير اللبنانيين، الذين كانوا مسجلين في السابق أو الجدد، وذلك بحسب «القدرة الاستيعابية للمدارس»". وأضاف أن الحكومة اللبنانية لن تدفع أي أموال إضافية لافتتاح صفوف بعد الظهر تستقبل من خلالها الأعداد الإضافية.
 
 
 
المدارس في لبنان تستوعب في الحالات العادية وأثناء فترة التدريس ما قبل الظهر نحو 300 ألف طالب، ويمثل الطلاب اللبنانيون في عمر الدراسة هذا العام نحو 275 ألف طالب؛ لذلك يحدد الوزير بو صعب الأولوية الآن لتسجيل الطلاب اللبنانيين، وهو طلب من الأهالي عبر تصريح صحافي «التعجيل في تسجيل أولادهم في المدارس الرسمية والاستفادة من المهلة الممددة للتسجيل المحصورة باللبنانيين، حفاظا على حقوقهم ومصالحهم». أما فيما يخص اللاجئين السوريين والفلسطينيين إذا لم يكن لدى المدارس الرسمية اللبنانية قدرة على الاستيعاب، فتعذر الوزير بقلة التمويل .
 
المتحدثة باسم المفوضية لا تنفي أن التمويل قد «شحّ»
بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، في لبنان حاليا نحو 400 ألف لاجئ في عمر الدراسة، يفترض أن يدخلوا إلى المدارس، وسبق أن استوعبت المدارس الرسمية نحو 100 ألف تلميذ سوري لاجئ في العام الدراسي الماضي، ومعظم هؤلاء درسوا على نفقة المفوضية.  وتقول المصادر إن المفوضية ستلتزم هذا العام، بالتعاون مع اليونيسيف، والتنسيق مع وزارة التربية، بتسديد نفقات تسجيل 30 ألف لاجئ سوري، و9000 طفل لبناني في صفوف الفترة الدراسية لما قبل الظهر، و57 ألف لاجئ سوري في صفوف فترة ما بعد الظهر، وهي ستتولى تغطية نفقات الدراسة من رسوم ومستلزمات مدرسية.
 
وبحسب بو صعب، راوحت كلفة تعليم 100 ألف لاجئ في العام الماضي ما بين 150 و200 مليون دولار، إلا أن هذه المبالغ لم تُدفع كلها من خزينة الدولة اللبنانية، بل من الدول والجهات المانحة، واقتصرت مساهمة الوزارة على تأمين الكتب المدرسية. فالأساتذة الذين يعطون الدروس للطلاب اللاجئين في فترة ما بعد الظهر، المحصورة بالطلاب السوريين، تُدفع أجورهم من "اليونيسيف" والمفوضية، اللتين تولتا - أيضا - تأهيل عدد من المدارس، ومعاونة الوزارة إداريا عبر عدد من الموظفين الذين نُقلوا للعمل ومؤازرة موظفي وزارة التربية.
 
 
 
المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، دانا سليمان، قالت: "إنهم ملتزمون هذا العام - أيضا - بتغطية نفقات تعليم حوالى 90 ألف طالب سوري، وهناك 60 ألف غيرهم سيلتحقون بالمراكز الاجتماعية أو الجمعيات أو المراكز التعليمية التي جرى افتتاحها في عدد من المخيمات". لكن سليمان لا تنفي أن هناك مشكلة حقيقية في مسألة تأمين الدراسة للطلاب السوريين، فالتمويل من الدول والجهات المانحة قد "شحّ".
 
الأولوية بالنسبة إلى المفوضية و "اليونيسيف" هي إدخال الطلاب المسجلين منذ السنة الماضية في المدارس اللبنانية، وهذا يعني أن الأعداد الباقية من الأطفال السوريين، إضافة إلى العراقيين والفلسطينيين، الذين لا يستفيدون من المساعدات، ويدفع قسم منهم رسوم التسجيل في المدارس، ستكون مهددة بحرمانها من التعليم إذا قرر وزير التربية ألا يسمح بتسجيلها في المدارس، ولا سيما بعد ربطه القرار الذي يصدر لاحقا بالقدرة الاستيعابية لهذه المدارس، وأكد بو صعب أن الاستيعاب لاحقا سيكون "محدودا".
 
في إطار الاجتماعات الدورية للجنة التنفيذية لمشروع  (RACE) "إيصال الحق بالتعليم إلى الجميع"، الذي يسعى لتأمين التعليم لعدد إضافي من اللاجئين، اجتمع وزير التربية إلياس بو صعب مع بعثة البنك الدولي ووزارة التنمية البريطانية، في حضور ممثلين عن الدول المانحة وممثلي منظمات الأمم المتحدة، إلا أن اللقاء لم يثمر، وصرّح بو صعب بأنه «حتى تاريخه لم نلمس اكتمال المساعي الرامية إلى تأمين التغطية المالية، وسنواجه مشكلة مع تزايد أعداد النازحين في الفترة المقبلة، وخصوصا أن موازنة وزارة التربية ما زالت تتحمل الأعباء حتى اليوم".
 
     وأكد بو صعب «أهمية الالتزام العلني من جانب المجتمع الدولي بالدعم المادي الرامي إلى تأمين حق الأولاد بالوصول إلى التعليم، ولا سيما أنه تبين أن خطة وزارة التربية لجهة استقبال نحو 100 ألف سوري بعمر التعليم في المدارس الرسمية لا يمكن تحقيقها في غياب هذا الدعم المادي".
    ولا يخفى أن الأحداث السياسية في لبنان انعكست على واقع اللاجئين السوريين، حيث طالبتهم الكثير من الجهات في لبنان بمغادرة البلاد؛ مما يعمل على حرمان الطفل السوري من أية فرصة للتعلم .
 
الأردن
     بلغ عدد الطلبة السوريين في الأردن حتى نهاية عام 2013 قرابة 111.589 طالبا وطالبة، مقابل 44.022 في العام  2012، و 373.7 ألفاً في العام 2011.  وبحسب إحصاءات  وزارة التربية والتعليم الأردنية هناك 1.7  مليون طالب وطالبة في الأردن موزعين على 6355 مدرسة.
 
وتتحمل الحكومة مبلغ 450 مليون دينار سنويا للإنفاق على تعليم الطلبة السوريين بحدها الأدنى، وفق ما صرح به الوزير محمد ذنيبات لوسائل الإعلام المحلية، مبينا في الوقت ذاته أن ما يحصل عليه الأردن من مساعدات دولية للسوريين لا يتجاوز 30 % مما تتكبده الحكومة في هذا المجال.
 
زيادة أعداد طلاب المدارس رفعت حاجة الأردن إلى 100 مدرسة جديدة لاستيعاب الطلبة السوريين، بقدرة استعابية تصل إلى 1000 طالب للمدرسة الواحدة، فيما يوجد في الأردن حاليا نحو 78 مدرسة مخصصة للطلبة السوريين. جدير بالذكر  غياب أي حصر رسمي لإعداد الطلبة الذين لا يستطيعون الذهاب للمدارس.
 
 
 
     وكانت دولة البحرين تبرعت ببناء مجمع تعليمي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين لاستيعاب الطلبة في المخيم من خلال بيئة مدرسية ملائمة، ويقوم على تعليمهم عدد من المعلمين الأردنيين عن طريق وزارة التربية والتعليم بمساندة عدد من المعلمين السوريين.
    مكتب اليونسكو في عمان، الذي حصل على تمويل من الوفد التابع للاتحاد الأوروبي في الأردن قدره 5.6 مليون دولار أمريكي، يقوم بتنفيذ مشروع لمدة ثلاث سنوات يغطي الفترة من عام 2013 إلى عام 2015؛ وذلك لدعم حكومة الأردن في تخفيف تأثر جودة التعليم  في النظام التعليمي الأردني الناجم عن التحديات المطروحة جراء وجود اللاجئين السوريين الذي طال أمده، مع تعزيز قدرات الاستجابة لوزارة التربية والتعليم في أوقات الطوارئ.
 
    وتماشياً مع أهداف خطة الاستجابة الإقليمية السورية (الخطتين الخامسة والسادسة)، ومع خطة الصمود الوطني التي وضعتها الحكومة الأردنية، يرمي هذا المشروع إلى تزويد معلمين أردنيين بالفرص التدريبية المناسبة، من خلال تعزيز مهاراتهم الظرفية للاستجابة إلى التحديات التربوية, لكن الوضع التعليمي في الأردن بالنسبة للاجئين السوريين يتوقف على مقدار الدعم العالمي من الدول المانحة .
 
تركيا 
تكاد تكون تركيا هي الأفضل بالنسبة للاجئين السوريين؛ حيث سمحت بإقامة مدارس خاصة لهم ضمن المخيمات، وتدرس المنهج السوري الذي تم تعديله من قبل المعارضة السورية, وتعترف تركيا بالشهادات الصادرة عن الائتلاف السوري المعارض, و كانت الحكومة التركية أصدرت قراراً يقضي بإعفاء الطلاب السوريين المسجلين في الجامعات الحكومية التركية من دفع الرسوم و الأقساط الجامعية لهذا العام.
     كما رحبت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ــ قبل فترة ـ بموافقة الحكومة التركية على قبول المؤهلين من اللاجئين السوريين بالدراسة في جامعاتها، ضمن برنامج سخي خاص للتعليم.
    وأوضح بيان للأمم المتحدة أنّ "الطلاب السوريين يستطيعون الدراسة في سبع جامعات في تركيا، حيث قرّرت الحكومة التركية تحمّل كافة المصاريف الجامعية للطلاب". كما أن التعليم للاجئين السوريين مستمر ومنتظم في تركيا، ولا مجال للتأجيل أو الإلغاء .
 
بواسطة : إسراء البدر