المحور الثالث - الإعاقة والمعاقين في الإطار القانوني
8 مايو 2008 - 3 جمادى الأول 1429 هـ( 10041 زيارة ) .
 
أمجد نيوف- سوريا  
 
يعتقد مختصون في الدراسات الاجتماعية والإنسانية أن تأهيل المعاق ودمجه في المجتمع يشكل خطوة على الطريق الصحيح باتجاه تحصيل حقه في الحياة وفق قواعد الكرامة والعدالة الاجتماعية والإنسانية. وان كان المعاق قد سلب جزء من صفاته وتكويناته الآدمية، بفعل السماء والأرض أو كلتيهما، فلا يعني أن يكون مضطهدا بمعنى ما أو بكل المعاني، ولا يعني أن يكون مسلوب الحقوق.فهل الإعاقة مبررا للحرمان من الحقوق.؟؟ نعم الإعاقة مبرر للحرمان من الحقوق .لأنها ، حسب الكاتبة ردينة ناصيف ،وسيلة لنهب هذه الحقوق في حالة الجهل والتخلف .
 
المعاق في التشريع الدولي
ولأنه لكل إنسان الحق التمتع بإنسانيته ، وانه يشكل مطرحا لجميع النظم القانونية ، فقد اهتمت الدول ،ممثلة بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، بالمعاقين منذ سبعينيات القرن الماضي بدءا بالإعلانين الخاصين بحقوق الأشخاص المتخلفين عقليا ،وحقوق المعوقين لعامي 1971 و1975 على التوالي. وفي العقدين الثامن والتاسع من القرن الماضي ازدادت وتعمقت النظرة الدولية باتجاه حقوق المعاقين ورعايتهم.حيث اعتبرت الأمم المتحدة عام 1981 عاماً دولياً للمعاقين ، و سمّت العقد الممتد من عام 1982-1992 عقداً دولياً للمعاقين ،و أعلن عام 1989 عالميا عن حقوق الطفل ، وعقد عام 1993 مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان الذي برز فيه الاهتمام الواضح بالمعاقين. ومع بداية الألفية الثالثة أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الثالث من كانون الأول لعام 2003 سيكون بمثابة الذكرى السنوية للمعاقين حول العالم.
 
اتفاقية دولية لتعزيز وحماية حقوق المعاقين
إلا أن الأبرز في هذا السياق كان إصدار الأمم المتحدة في عام 2006 لأول اتفاقية دولية لحماية وتعزيز حقوق المعاقين وكرامتهم، والتي تسعى إلى تغيير نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة من قضية خيرية إلى قضية حقوقية للتعامل معهم كأعضاء فاعلين يشاركون مشاركة حقيقة في مجتمعاتهم. وتأمل الأمم المتحدة من وراء الاتفاقية أن تتحسن المعاملة التي يلقاها 650 مليون معاق حول العالم.
 
الاهتمام العربي بالمعاق
مع تعمق فجوة النمو وانكشافها على نحو فاضح  بين الشمال والجنوب ، تزداد التحديات الاقتصادية والاجتماعية في العالمين العربي والإسلامي .  
 
قضية المعاقين في العالم العربي جزء لا يتجزأ من التحديات الاجتماعية والاقتصادية
 
تفاوت الاهتمام العربي بقضايا المعاقين
ولهذا يعتقد أصحاب الشأن والاختصاص انه على الحكومات العربية والمنظمات الأهلية أن تأخذ دورها دون إهمال أو تأجيل لما تطرحه قضية المعاقين من تحديات تشكل الجزء الأبرز والاهم من جملة التحديات التي يفرضها واقعنا المعاصر . ورغم التخبط العربي، على المستوى الأهلي والحكومي، إلا انه لوحظ خلال السنوات الأخيرة حركة تصاعدية باتجاه الاهتمام الجدي بقضايا المعاقين من الناحية التشريعية والقانونية، ولوحظ بالمقابل غياب التطبيق الفعلي لها. إلا أن الاهتمام بقضايا المعاقين ورعاية شؤونهم ليس واحدا في العالم العربي.فوجود التشريعات والقوانين المتخصصة لا يعني وجود سياسة عامة تتبناها حكومة عربية ما.وكذلك غياب التشريعات والقوانين الخاصة بالمعاقين لا يعني عدم وجود سياسة حكومية تضمن رعاية وتأهيل المعاقين.  
 
العقد العربي للمعاقين
بمشاركة أكثر من 300 شخصية من ثمانية عشرة دولة عربية يمثلون وزارات و منظمات وهيئات غير حكومية ، وبمشاركة جامعة الدول العربية عقد في بيروت من عام 2001 مؤتمر الإعاقة الذي جاء في ديباجته : " إن الدول العربية، انطلاقا من قيمها الأصيلة وتراثها الديني والروحي والحضاري، والتزاما منها بما أرسته الرسالات السماوية من شرائع رفعت من مكانة الإنسان العربي وكرامته وجعلته خير المخلوقات، واسترشادا بالعهود الدولية والاتفاقيات والقوانين وقرارات الأمم المتحدة وما أفضت عنه من نتائج المؤتمرات الدولية التي عقدت خلال العشرية الأخيرة من القرن الماضي التي أكدت على حقوق الإنسان في الحياة الحرة والكريمة... وإدراكاً لقدرات امتنا العربية في مواجهة التحديات وبناء مجتمع متماسك متساو في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو العرق أو الأصل أو الإعاقة، ونظراً لاقتناعنا بأن قضية الإعاقة قضية مجتمعية يلزم مواجهتها بتكافل جهود الحكومات والجهات الأهلية والقطاع الخاص والمعاقين أنفسهم وأسرهم، وتحسباً للظروف المحيطة التي يمر بها مجتمعنا العربي  السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. ". فإنها تصدر العقد العربي للمعاقين 2003 -2012.  
 
أهداف العقد العربي للمعاقين تعكس حجم مآسيهم
ومن ابرز الأهداف التي يدعوا إليها العقد العربي للمعاقين إدراج قضية الإعاقة على سلم أولويات الحكومات العربية وتوفير الاعتمادات اللازمة لها، وتطوير آليات رصد أعداد الأشخاص المعاقين حسب السن والجنس والموقع الجغرافي ونوع الإعاقة من خلال إصدار بطاقة المعاق والتعدادات السكانية الدورية والبحوث والدراسات الميدانية.و تطوير وتحسين الخدمات والبرامج الحكومية والأهلية القائمة لتلبية احتياجات الأشخاص المعاقين. وتأمين الاستفادة من التكنولوجية الحديثة في برامج تدريب وتأهيل المعاقين. وإجراء الدراسات والأبحاث حول قضية الإعاقة وتأمين التمويل اللازم لها. وتطوير مهارات وقدرات العاملين مع الأشخاص المعاقين في مجالات التأهيل التربوي والاجتماعي والنفسي والطبي والمهني.و ضمان التمثيل للأشخاص المعاقين في المجالس النيابية وفي المجالس المحلية وعلى المستويات كلها.   هذا وتعكس هذه الأهداف حجم مأساة المعاقين العرب وضرورة العمل على التخفيف من وطأتها بكل صدق وجدية.كما وتعكس بالمقابل أن قضية المعاقين العرب أصبحت قضية متداولة على المستويات كلها.    
 
المعاق في التشريع المحلي
صدرت في سوريا عشرات القوانين والتشريعات الخاصة بموضوع الإعاقة والمعاقين.ويرى حقوقيون وناشطون في المجتمع الأهلي في سوريا انه لو طبقت القوانين الموجودة كما هي لأحدثت نقلة نوعية في واقع المعاق السوري.  
 
القانون 34 لعام 2004...قانون للخدمات وليس قانونا للحقوق
ورغم تعدد التشريعات والقوانين التي تعنى بالإعاقة في سوريا فان القانون 34 لعام 2004 كان الأكثر ملاءمة ومعقولية. إلا أن القانون ،وفقا لحقوقيين و بعض نشطاء المجتمع الأهلي، هو قانون للخدمات وليس قانونا للحقوق . وتقول الكاتبة ردينة ناصيف :" لم يذكر القانون مرة واحدة كلمة حقوق. بل خدمات . رعاية .دراسة. خطط. لان القانون نظر إلينا كمواطني واجبات فقط. ولم تحمل بنوده في اغلبها صفة الإلزام لأي جهة معنية !! بل ترك لهذه الجهة لامركزية التحكم بمصيرنا .. وها نحن الآن نأكل ونشرب نتائج اللامركزية من كل حدب وصوب".  
 
فهل القانون 34 لعام 2004 ولد معاقا ؟؟.
بناء على أحكام الدستور ، وعلى ما اقره مجلس الشعب السوري في جلسته المنعقدة بتاريخ 29/6/2004 اصدر الرئيس بشار الأسد القانون 34 لعام 2004 الخاص بالمعاقين السوريين . وقد شـّـكل القانون مجلسا مركزيا للإعاقة يقوم برسم السياسة العامة لتأهيل المعوقين و يقوم وزير العمل بعرض قراراته على رئيس الحكومة. كما شـكل مجالس فرعية تتولى تنفيذ الخطط و البرامج المتعلقة بتأهيل المعاقين و متابعة شـؤونهم و ترفع تقاريرها لوزير العمل والذي بدوره يرفعها للمجلس المركزي للإعاقة لرسم التوجهات العامة.  
 
المنظمة السورية لحقوق الإنسان تتساءل عن تغييب منظمات المجتمع الأهلي
إلا أن المنظمة السورية لحقوق الإنسان وجهت انتقادات بما يتعلق بتغييب منظمات المجتمع الأهلي عن اجتماعات المجلس المركزي .ويقول "لمداد " المحامي مهند الحسني،رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان ، يقول :" ليس هناك ما يمنع منظمات العمل الأهلي من المشاركة في أعمال المجلس المركزي للإعاقة المشكل بقرار من رئيس الحكومة وبناءاً على اقتراح وزارة العمل و لو بصفة مراقب.".  
 
المنظمة السورية لحقوق الإنسان تنتقد آلية عمل المجلس المركزي والمجالس الفرعية للإعاقة
كما انتقدت المنظمة آلية عمل المجلس المركزي والمجالس الفرعية . ويقول المحامي الحسني :"إن الاجتماع السنوي أربع مرات بالنسبة للمجلس الوطني للإعاقة و ستة مرات بالنسبة للمجالس الفرعية غير كاف من وجهة نظري للإطلاع بمسؤولياتهم ، ثم إن تسمية أعضاء المجالس الفرعية من قبل المحافظ بوجود جمعيات للمعوقين أمر لم يعد مقبولاً و يعكس واقع أزمة الثقة الحكومية بمنظمات العمل الأهلي.".  
 
خدمات يقدمها القانون 34 للمعاقين
وحدد القانون 34 لعام 2004 نوعية الخدمات المقدمة سواء في المجال الصحي عن طريق الاهتمام بالخدمات الوقائية و العلاجية و تعزيز أقسام الطب الفيزيائي. وفي المجال التربوي أو التعليمي أو الرياضي نص القانون على توفير التربية و الرعاية المناسبة للأطفال المعاقين و تقديم التسهيلات الممكنة لهم لاحقاً إبان دراستهم الجامعية.   وفي مجال التأهيل والعمل منح القانون المعاق أفضلية الاستفادة من القروض و الإعفاءات من الرسوم و تحفيز القطاع الخاص على الاستفادة من خدماتهم في مجال العمل.  وفي إطار البيئة المؤهلة أشار القانون ، عن طريق وزارة الإدارة المحلية ، إلى تخصيص 5% من البنية التحتية الإنشائية للمعاقين. كما حض القانون وزارة الاتصالات و التقانة إلى توفير معدات و أجهزة ملائمة للمعاقين .وما يتعلق بوزارة الزراعة فأشار القانون إلى تخصيص أراض مجانية من أملاك الدولة لإحداث المعاهد عليها. أما بما يرتبط بوزارة النقل دعا القانون بتحديد مقاعد للمعاقين في وسائل النقل العام و تخفيض للمعاق و مرافقه بنسبة 50% من الأجور المترتبة على استخدامه و وسائط النقل الجماعية و البرية و البحرية و الجوية أيضاً. وفي مجال الإعلام والتوعية تحدث القانون عن أهمية إعداد البرامج الهادفة للتعريف بالإعاقة و أسبابها و الوقاية منها. وما يتعلق بوزارتي المالية والثقافة فقد أشار القانون الى إعفاء المعاق من رسم الطابع في معاملاته الشخصية ، وإعفاء المعاق من رسم دخول الأماكن العامة الأثرية أو الثقافية . كما نص القانون على منح وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل لإعانات للأسر الفقيرة التي تتولى رعاية المعاقين الذين لديهم شــلل دماغي.  
 
القانون 34 الخاص بالمعاقين ذخيرة إنسانية
 
القانون 34 الخاص بالمعاقين طابعه خدمي عام  
وعلى حد قول رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان المحامي مهند الحسني ، تكفي جولة بسيطة بين مواد القانون / 34 / لنكتشف أنه ضمّ في طياته ذخيرة إنسانية كافية ليعيش المعاق في سوريا بسعادة و الفائض من تلك الذخيرة الإنسانية يمكن تصديره إلى دول الجوار إذا ما اقتضى الأمر.  
 
وفرة قوانين وحالة فصام قائمة ما بين النص والواقع
إلا أن المحامي الحسني يؤكد على أن هذا القانون ينطوي في الإطار الخدمي العام ، شاكرا الله على وفرة القوانين والتشريعات .ويقول :" هناك وفرة في القوانين و التشريعات و الحمد لله و كل ما نحن بحاجة إليه هو بيئة ملائمة لمعالجة حالة الفصام القائمة ما بين النص و الواقع المعاش.".  
 
القانون 34 الخاص بالمعاقين يفتقر إلى صفة الإلزام في التطبيق
وتشير الكاتبة ناصيف ، وهي سيدة معاقة ، الى حرمان المعاق السوري من الحقوق التي نص عليها القانون ، مرجعة ذلك الى غياب صفة الإلزام في التطبيق. وتنتقد الكاتبة ردينة ناصيف القانون بشدة متسائلة عن البنية التحتية التي تحدث عنها القانون ، وعن النسبة 4% لتوظيف المعاقين.وتقول ناصيف :" ألا نحتاج إلى أسس ومبادئ على ارض الواقع ليصبح لدينا مسوغا للحديث عنه.أين البنية التحتية التي تحث عنها القانون 34 والتي يجب تهيئتها لتتناسب مع أوضاع المعاقين . أين نسبة ال4% المحددة لتوظيف المعاقين ومن يحصل عليها؟"     ويؤيد المحامي الحسني ما قالته الكاتبة ناصيف إلا انه يعتقد ، من باب الإنصاف ،بأهمية الإشارة الى الجهود المبذولة لتطبيق هذا القانون .  
 
مراسلات حكومية لتفعيل نصوص القانون الخاص بالمعاقين
ويشير إلى عملية رصد قامت بها المنظمة السورية لحقوق الإنسان ، التي يترأسها المحامي الحسني،للمراسلات التي تمت بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مع بعض الوزارات المعنية لتفعيل نصوص القانون المذكور وليشق طريقه إلى ارض الواقع وكانت النتائج بحسب وثائق المنظمة كما يلي :  
 
وزارة الثقافة
أصدرت القرار / 1716 / و تاريخ 2/11/2005 بموجبه أعفى كل من يحمل شهادة إعاقة من رسم دخول الأماكن الأثرية و الثقافية.  
 
وزارة الاقتصاد والتجارة
وجهت كتابا بتاريخ 27/9/2005 لوزارة العمل اعتذرت بموجبه عن تخصيص نافذة رابعة لبيع الخبز للمعاقين.  
 
وزارة الإدارة الحلية
وجهت بتاريخ 3/8/2005 كتابا لوزارة العمل أكدت بموجبه الأخذ بعين الاعتبار حاجات المعوقين من تعيين و تأمين الخدمات اللازمة لهم و تأمين فرص عمل وفق النسبة المحددة و تسهيل الإجراءات و الموافقات المتعلقة بمنح التراخيص اللازمة للمعاقين.  
 
وزارة المالية
أصدرت بتاريخ 5/7/2005 البلاغ العام و الذي بموجبه أعفي المعاق من رسم الطابع في جميع معاملاته الشخصية مع الجهات العامة.  
 
وزارة النقل
أصدرت القرار رقم / 1514 / تاريخ 1/11/2005 و الذي بموجبه نظمت إعفاء المعاق و مرافقه من نسبة 50% من كلفة وسائل النقل العامة الجماعية و البرية و البحرية و الجوية.  
 
وزارة الزراعة
أصدرت بتاريخ 7/8/2005 كتاب طلبت بموجبه من وزارة العمل تزويدهم بأرقام العقارات التي يرغبون إقامة المعاهد عليها من أراضي أملاك الدولة لإصدار قرارات التخصيص المطلوبة.  
 
وزارة التربية
أصدرت بتاريخ 13/7/2005 كتابا لوزارة العمل أفادت بموجبه أن القانون ينسجم مع أهداف وزارة التربية. وزارة التعليم العالي أصدرت بتاريخ 5/10/2005 قرارها بفتح اختصاص معالجة فيزيائية و إحصاء طبي في المعهد الصحي بدير الزور التابع لوزارة الصحة، كما فتحت اختصاص تأهيل السمع و النطق في المعهد الطبي بحلب التابع لوزارة التعليم العالي بدءاً من عام 2005.  
 
هيئة مكافحة البطالة
أصدرت بتاريخ 19/6/2005 التعميم رقم / 2787 / المتضمن إعطاء الأولوية للمعاقين للاستفادة من قروض هيئة مكافحة البطالة.  
 
وزارة الاتصال والتقانة
أصدرت بتاريخ 23/10/2005 كتابا لوزارة العمل المتضمن أن الأنظمة النافذة لدى مؤسـسة الاتصالات تنص على منح هاتف للمعاق. ولكن يبقى السؤال الذي يطرح هنا: هل تحسنت أوضاع المعاقين بعد هذه الجهود المبذولة؟  
 
النصوص القانونية ليست أكثر من وثائق لرفع العتب ووسائل إثبات
يقول رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان المحامي مهند الحسني إن الإشكاليات القائمة لا تعالج بمجرد النصوص التي سرعان ما تتحول الى أرشيف بمجرد رفع الأقلام عنها.وهي بنظر البعض ، على حد قول الحسني ، ليست أكثر من وثائق لرفع العتب و وسائل إثبات على أن القائمين على الأمر قاموا بما يلزم.  
 
القانون 34 الخاص بالمعاقين
ولد معاقا وتعتقد الكاتبة ردينة ناصيف، وهي سيدة معاقة ، أن القانون 34 لعام 2004 الخاص بالمعاقين ولد معاقا.وتقول :" سنوات مرت منذ إصداره ، وحتى الآن لم يخرج من حجرة العناية الفائقة، ولا يمكننا معرفة فيما إذا كان حيا أو أصابه ما أصابنا.".  
 
حقوق المعاق جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان العامة في سوريا
يعتقد بعض نشطاء المجتمع الأهلي في سوريا أن حقوق المعاقين لا يمكن النظر إليها خارج منظومة الحقوق العامة في سوريا . ويقول المحامي مهند الحسني إن حقوق المعاقين جزء أساسي من منظومة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية حالها كحال الحق بالتعليم أو العمل أو الغذاء..... و يضيف الحسني بالتأكيد على أن هذه الزمرة من الحقوق بشكل عام وثيقة الصلة بالحقوق السياسية كحق المشاركة أو المواطنة أو حرية الرأي و التعبير أو حق التجمع السلمي.... و هي تنبثق على حد قول الحسني من الحقوق المدنية العامة أو الفردية كالحق بالحياة أو الحق بالعدالة أو الحرية أو الكرامة أو حرمة الجسـد. ويركز الحسني على موضوع الضمان الاجتماعي المرتبط بالتحسن العام في أوضاع حقوق الإنسان على جميع المستويات الأمر الذي يساهم في خلق ظرف من شأنه تأمين الخدمات و التركيز على الرعاية و العناية و رفع مستوى المعيشة و احترام الكرامة الإنسانية.  
 
الاعتراف بالأدوار يخفف من وطأة مأساة المعاقين
 
التعاون والتنسيق بين منظمات المجتمع الأهلي والجهات الحكومية لا يحتاج إلى نصوص ملزمة 
وإن كانت مسؤولية النهوض بحالة المعاقين في سوريا تعود إلى تنسيق وتعاون منظمات المجتمع  الأهلي والجهات الحكومية ذات الصلة.فإلى أي درجة يساهم وجود التشريع المناسب في تحقيق هذا التنسيق والتعاون ؟ يعتقد المحامي مهند الحسني أن التشريع المناسب يلعب دوراً مهماً في تحقيق التنسـيق و التعاون ما بين منظمات المجتمع الأهلي و الجهات الحكومية. إلا أن الحسني يعتقد انه لا يجوز إرجاع المسؤولية كاملة في أوضاع المعاق السوري إلى النص أو التشريع في إيجاد حل للإشكاليات القائمة ما بين منظمات المجتمع المدني والحكومات.فالتعاون والتنسيق، برأي المحامي الحسني ، لا يحتاج فقط إلى نصوص ملزمة كما يحلو للبعض أن يصور.  
 
هنالك أزمة ثقة ما بين منظمات المجتمع الأهلي والحكومات
ويشخص الحسني المشكلة بوجود أزمة ثقة ما بين منظمات المجتمع الأهلي والحكومات ، معتبرا أن الحل يكمن بالاعتراف بدور هذه المنظمات في عملية التنمية المجتمعية المستدامة .   و بالتالي ، على حد قول الحسني ، النص على قوننة العلاقة ما بين منظمات العمل الأهلي و الحكومات لا يكفي وحده ، بل لا بد من مواجهة سؤال حاسم في هذا المجال : هل هناك أولوية للتنمية في السياسات العامة للدولة أم أن الأولوية موجهة باتجاهات أخرى. ويعتبر الحسني أن المشكلة في عالمنا العربي ليست في إصدار قوانين و تشريعات كثيراً ما تكون قهرية أو لا شرعية لأنها تنطلق من دوائر سلطوية لا تفكر إلا في استقرار مصالحها في كثير من الأحيان ، بل المشكلة هي مدى إمكانية منظمات العمل الأهلي أن تعمل لخلق بيئة أو ظروف من شأنها أن تجعل تأمين الخدمات و العناية العامة كالتعليم والصحة و الغذاء و الكرامة........ أولوية قصوى أم لا.  
 
غياب الضمان الاجتماعي مع وجود الأطماع السياسية ينعكس سلبا على حقوق المعاقين
ويضيف الحسني في إطار تشخيصه للعلاقة بين المنظمات الأهلية والحكومات بالإشارة إلى العلاقة الجدلية ما بين الاهتمام بالضمان الاجتماعي و ينضوي في إطاره تحقيق الأمان الصحي بشكل عام و تأمين حقوق المعاقين بصورة خاصة ، و ما بين التقدم الاقتصادي و الاجتماعي المرتبط أساساً بالاستقرار السياسي بشكل عام. فمع وجود الأطماع السياسية ، على قول الحسني ، فإن الضمان الاجتماعي بمختلف صوره يأتي في أسفل سلم الأولويات الأمر الذي ينعكس سلباً على حقوق المعاقين و غيرها. والضمان الاجتماعي بحاجة لجو عام يعطيه أهمية على غيره ويسمح بتأمين الحد اللازم لتلك الفئة من البشر.وخلق هذا الجو، على ما يعتقد الحسني، هو مجال عمل المنظمات الأهلية المستقلة. وهنا يدعو المحامي مهند الحسني ، رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان ، يدعو الحكومات إلى أن تدرك أن التمتع بالحد الأدنى من النزاهة بالنسبة لتلك المنظمات يجعلها تسعى للسير في فلك ذلك الجو العام و هذا لا يعني بالضرورة أنها معادية أو مرتبطة أو عميلة .... إلى ما هناك من تهم جاهزة و معلبة.   إن ما تحتاجه سوريا هو الإيمان بقضايا الفئات المهشمة من معاقين وأصحاء.وبالإيمان يمكن لمنظمات المجتمع الأهلي والحكومة الإعلان عن أن قضايا المعاقين السوريين أولا، والتخلي عن المكاسب الفردية لصالح قضايا المجتمع السوري كفيل بحلها على الدوام.