الشبكة العمانية للمتطوعين "تعاون" .. ولدت من مخاض تجارب عالمية.
30 مارس 2014 - 29 جمادى الأول 1435 هـ( 8870 زيارة ) .
التصنيف :التطوع
# بعد خوض المتطوع لـ 31 دورة  تدريبية تأهيلية وبرامج ميدانية يحصل بموجبها على  "جواز تقدم المتطوع"
 
# بنك المتطوعين.. المتطوع الصغير.. المرأة الرقمية..تتطوع ببساطة.. قصص نجاح نفخر بها
 
تحقيق : إسراء البدر 
 
النشاط التطوعي والخيري في المجتمعات العربية، وأهمية وجود شبكات تطوعية تحصل على دعم القطاع الخاص, هو تجربة نجاح متميزة لأجل الأخذ بأيدي الراغبين في الانخراط في العمل التطوعي، خاصة شريحة الشباب، وجعل العمل التطوعي  لبنة أساسية ومهمة يعتمد عليها أي مجتمع. ومن هنا نرى من الأهمية نقل تجربة "الشبكة العمانية للمتطوعين – تعاون"، وكيف أنها أرست أسسا ودعائم مهمة من دعائم العمل التطوعي في سلطنة عمان. المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد)، يقف على التجربة العمانية في هذا المجال.
 
-عن أسباب تأسيس الشبكة العمانية, ومتى تم تأسيسها؟ يقول الأستاذ يحيى راهي ـ المنسق العام للشبكة
فكرة الشبكة العمانية للمتطوعين "تعاون" جاءت بعد الخوض في تجارب عالمية، منها المنظمات الكشفية العالمية والدولية، ورؤية واقع العمل التطوعي ببعض الدول، فتم عمل دراسة حول واقع العمل التطوعي بالسلطنة، بالتعاون مع خبراء دوليين في هذا المجال، و وجدنا أن التطوع هنا ينقصه التدريب والهوية، و الكثير من المؤسسات والجمعيات التطوعية بالسلطنة تهتم بالتطوع وليس المتطوع؛ فجاءت فكرة الشبكة، التي تهتم بالمتطوع وتأهيله وتدريبه، وتمكينه بمجال العمل التدريبي. 
 
ويمكننا القول بأنها هي الحاضنة للمتطوعين من خلال البرامج والدورات التدريبية التي تعقدها الشبكة في ثقافة العمل التطوعي، والتخطيط في إدارة المشاريع التطوعية وبناء الفرق التطوعية. هوية المتطوع العماني قد تكون ثقافة غائبة عن الجميع، ولكن الشبكة تبنتها بما أسمته "جواز تقدم المتطوع"، الذي من خلاله يترتب على المتطوع الخوض في دورات تدريبية بمجالات مختلفة، وتطبيق مشاريع وبرامج تطوعية تخدم المجتمع، ويفيد ويستفيد منها المتطوع بحد ذاته .. وتم تأسيسها عام 2010م". 
 
أهمية وجود الشبكة
 
* أهمية وجود هذه الشبكة للمجتمع العماني؟ وما الذي يمكن أن تقدمه من خدمات للمجتمع العماني؟ 
يبين يحيى راهي أن: "المجتمع المدني العماني له أنشطته وبرامجه العديدة في العمل التطوعي، ولكن ما يميز الشبكة هو اهتمامها بالمتطوع بالدرجة الأولى، من منظور أن التطوع المنظم والمميز يأتي من تأهيل وتمكين المتطوع نفسه، وهذا ما تقوم به الشبكة العمانية للمتطوعين. الشبكة تقدم مجموعة كبيرة من الدورات الدولية المحترفة في مجال العمل التطوعي، وكل ما بوسعه أن يخدم المتطوع في هذا المجال، بالإضافة إلى قيامها بمجموعة من المشاريع الميدانية التي من خلالها تمكن المتطوع من الانخراط بفئات المجتمع المدني". 
 
* أما عن التعاون المشترك بين الشبكة العمانية من جهة والقطاعين الحكومي والأهلي لأجل تقديم أفضل الخدمات للمجتمع العماني من جهة أخرى, 
فيقول الأستاذ راهي: "بالطبع، هناك تعاون، فالشبكة العمانية للمتطوعين لديها تواصل مشترك مع كافة القطاعات العمانية، القطاع الحكومي والخاص هما المكملان والداعمان لبرامج الشبكة، حيث تساهم الشبكة مع بعض الجهات في بعض الأنشطة التطوعية التي يستفيد منها المتطوع والمؤسسة بالتأكيد. ومن بعض الجهات التي تعاونت معها: الشبكة وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة البيئة والشؤون المناخية، ووزارة الصحة، واللجنة الوطنية للشباب، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية. أما القطاع الخاص، فهو الداعم الحقيقي للشبكة واستمرارها، ومنها: الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، وشركة تنمية نفط عمان، وشركة النفط العمانية، وبنك عمان العربي، بالإضافة إلى تعاونها مع مؤسسات المجتمع المدني بالسلطنة أيضا".
 
* وعن دور الشبكة في تعزيز قدرات الشباب العماني وتأهيلهم ليأخذوا دورا أكثر فعالية في المجتمع العماني، 
يبين الأستاذ يحيى راهي: "إن الشباب العماني لديه الفكر والطاقة والإبداع، الذي يساهم بنجاح البرامج والأنشطة والمشاريع التي يقدمونها على مستوى السلطنة. ما تقدمه الشبكة هي عملية تأهيل وتمكين هؤلاء الشباب المتطوعين بالعمل التطوعي، من خلال مجموعة من الدورات التخصصية، وتطبيق مشاريع تنموية بالمجتمع. وبحمد الله وتوفيقه، فقد تمكنت الشبكة من تدريب ومشاركة 3985 متطوعا ومتطوعة بأكثر من 44 دورة تدريبية بمجال العمل التطوعي، و أكثر من 90 مشروعا تطوعيا".
 
* هل هناك دعم حكومي أو خاص يقدم للمتطوعين المشاركين في الشبكة لتشجيعهم أو لأجل دعم البرامج التي يقدمها المتطوعون من خلال الشبكة؟
يقول الأستاذ راهي: "الحمد لله، الشبكة العمانية للمتطوعين دعمها الكامل من القطاع الخاص، وكافة البرامج والأنشطة التي تقدمها للمتطوعين عن طريق الشركات الكبرى بالسلطنة. وبحمد الله، حصدت الشبكة جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي لعام 2012م، والتي تعتبر أكبر دعم وحافز للمتطوعين بالشبكة في الاستمرار والمبادرة".
 
-أما فيما يخص ما يسمى "جواز تقدم المتطوع"، الذي تقدمه الشبكة العمانية للمتطوعين, فيقول الأستاذ راهي: "يعتبر جواز تقدم المتطوع من أهم ما يميز الشبكة العمانية للمتطوعين؛ كونها تهتم بتأهيل المتطوعين، حيث تعتبر هي أول شبكة تطوعية تقدم هذه الخدمة، ولها الملكية الفكرية فيه، كما يعتبر نوعا من أنواع التحفيز للمتطوعين للاستمرار في العمل التطوعي، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم التطوعية، حيث يحتوي الجواز على خمس مراتب ينتقل فيها المتطوع بعد اجتياز متطلبات كل رتبة من الدورات التدريبية، وتنفيذ المشاريع التطوعية، والرتب هي: (رتبة منتسب، مبدع، شجاع، مجيد، فارس). 
 
بنهاية كل الرتب يكون المتطوع بالشبكة قد اجتاز 31 دورة تدريبية بمجال العمل التطوعي، و 29 مشروعا تطوعيا تنفيذيا ميدانيا. وهنا بعض الدورات التدريبية التي يجتازها المتطوع: ( ثقافة التطوع وقوانين العمل التطوعي بالسلطنة، مهارات العمل التطوعي، بناء الفريق، التواصل الفعال والجودة بالعمل التطوعي، إعداد وتأهيل قادة العمل التطوعي، العلاقات العامة بالعمل التطوعي، التحفيز وإدارة الوقت، تقنيات التدريب وتدريب المدربين)، بالإضافة إلى أن المتطوع يقدم عددا من الدورات التدريبية أيضا لتأهيله كمتطوع قيادي". 
 
* وعن أهم المعايير التي تعتمدها الشبكة لقبول الأعضاء، وكم يقدر عددهم؟  
فيبين الأستاذ راهي: "إن المعيار الأول لقبول الأعضاء هو المبادرة، أولا وأساسا نحن نؤمن طالما أن الشخص لديه المبادرة فسيقدم كل ما باستطاعته للعمل التطوعي، إضافة إلى أن الشبكة إذا كانت هناك بعض البرامج التطوعية التخصصية بمجالات معينة، فنفضل أن يكون المتطوع متخصصا حتى بمجال تطوعه. وعدد المتطوعين 3985 متطوعا ومتطوعة خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة".
 
* إقبال الشباب العماني على التطوع هل هو في تصاعد؟
يقول يحيى راهي: "بحمد الله، الشباب العماني أصبح ملما بشكل كبير بثقافة العمل التطوعي والمبادرة، وهذا ما نراه من ازدياد بعدد المبادرات الشبابية والفرق التطوعية بالسلطنة. كما أن المميز بالأمر أصبحت بالسلطنة فرق تطوعية تخصصية بمجالات معينة".
 
-  أما الأستاذة مريم المعمرية ـ منسقة التواصل والإعلام بالشبكة ـ فترى: "أن الشبكة قدمت العديد من الفعاليات الميدانية التطوعية، بالإضافة إلى البرامج التدريبية التي تقدمها، وأهم وأبرز هذه الفعاليات: (اليوم المفتوح للأيتام، إدارة ملتقى خصب الثاني للشباب 2013م، المشاركة بالملتقى الرابع للعمل التطوعي الصحي المشترك بمحافظة الداخلية،إقامة أول فعالية (أنت قدوتنا)، وتعنى بإحياء السيرة النبوية للشباب، وتم من خلالها إعلان إسلام فتاة آسيوية، تقديم مساعدات للأسر المتعففة، وزيارة المرضى بشهر رمضان المبارك، تدريب أكثر من 12 فريقا تطوعيا بمجال القيادة التطوعية, صيانة وتنظيف أكثر من 50 مسجدا بعدد من محافظات السلطنة،... ). ومن أهم الأعمال التي تحظى بقبول كبير من المتطوعين هي دورة (المتطوعون في رمضان)، والمشاريع التطوعية الإنسانية التي تقدمها الشبكة بشهر رمضان الكريم".
 
* أما عن فكرة مشروع (المتطوع الصغير)، وكم عدد الأطفال فيه؟
وما الذي يقدمه المتطوعون في هذا المجال؟ فتقول مريم المعمرية: "إن (المتطوع الصغير) جاءت فكرته من منطلق ضرورة غرس ثقافة العمل التطوعي لدى الأطفال؛ لينشأ جيل تطوعي منذ الصغر، فالأطفال هم شباب المستقبل، وقادة الغد، وبحاجة ملحة إلى استيعابهم وتربيتهم على العمل التطوعي منذ الصغر. المشروع الآن في بداياته، وحسب المنهج الذي تم إعداده للمشروع يدخل به أكثر من200 طفل حسب فئات عمرية مختلفة. ما يميز مشروع (المتطوع الصغير) لدى الشبكة أنه سيتم غرس ثقافة التطوع لديهم بالبيت والمدرسة والمجتمع، من خلال برامج تطوعية مدروسة من قبل أخصائيي أطفال، ومن ثم يحصل المتطوع الصغير على (بطاقة ليسن) للعمل التطوعي، بعد أن يجتاز مجموعة من البرامج التطوعية .. والفئة العمرية المستهدفة ستكون (6 - 12) سنة". 
 
أبرز الإنجازات
 
* وعن  أهم المشاريع التي تقدمها الشبكة، وتستقطب تطوع الكثير من الشباب العماني فيها ؟
فتبين مريم المعمرية: "لقد تبنت الشبكة منذ عام 2011م مشاريع متنوعة ومختلفة، تواكب تطور العمل التطوعي، وتسعى من خلالها إلى زيادة الوعي في الأفكار والبرامج التطوعية، منها: مشروع (شباب تعاون)، الذي يعنى بتدريب الشباب على أساليب الحوار والتواصل الفعال، من خلال ورش تدريبية، وجلسات نقاش مع عدد من المسؤولين بالدولة. و مشروع (خدمة بيوت الله)، الذي يهدف إلى الاهتمام بالمساجد من حيث تنشيط الفعاليات والبرامج ببيوت الله، بالإضافة إلى صيانتها، والمحافظة عليها، وقد لاقى المشروع تجاوبا كبيرا من قبل المتطوعين والمجتمع المحلي. و مشروع (تكاتف للأعمال الإنسانية)، وهو مشروع يهدف إلى القيام بأعمال إنسانية، من خلال تنمية الأسر المتعففة، ومساعدتها وتأهيلها.
 
أما مشاريع الشبكة بعام 2014م، فهي مشروع (المتطوع الصغير)، والذي يهدف إلى تدريب وتأهيل الأطفال على ثقافة العمل التطوعي بالبيت والمدرسة والمجتمع، من خلال برامج وفعاليات مع أولياء الأمور، والانخراط بالمجتمع. و مشروع (المرأة الرقمية)، والذي يهدف إلى تمكين دور المرأة في العالم الرقمي الإلكتروني، وكيفية الاستفادة من وسائل التواصل الحديثة في إبراز دورها. و مشروع (تتطوع ببساطة)، ويعنى بالفئة التي ليس لديها الوقت الكافي للتطوع، من خلال إيجاد برامج خاصة بهذه الفئة. و مشروع (رواد العطاء)، وهو مشروع تقوم به الشبكة من خلال تكوين مجموعة من الفرق التطوعية، وتنفيذها لمشاريع هادفة تخدم وتنمي المجتمع".
 
فكرة بنك المتطوعين
أما عن فكرة "بنك المتطوعين"، الذي تشرف عليه الشبكة، وما الغرض منه فتقول مريم:
 "بنك المتطوعين فكرته أن تكون لدينا قاعدة بيانات للمتطوعين بالسلطنة كاملة، ومن كافة المحافظات، والغرض منه أن يساعد الشبكة على الوصول وتقديم برامجها إلى كل المناطق. كما أن الغرض الأساسي أنه في حالة وجود أية أزمات تمر بها السلطنة، يكون لدينا إحصائية بعدد من المتطوعين بالسلطنة، وهذا ما استفدنا منه في الأنواء المناخية التي مرت بها السلطنة خلال في الفترة الأخيرة".
 
الواقع التطوعي
 
وبسؤالنا لها كيف ساهمت الشبكة في توظيف التقنية الحديثة بما يتناسب مع المجتمع العماني والعمل التطوعي؟ 
قالت:"لقد لامس مؤسسو الشبكة العمانية للمتطوعين واقع الشباب العماني التطوعي، ووجدوا أنه ومع تقدم وتطور وانفتاح فكر الشباب، فقد يستحيل عليهم فرض هيكلة الرئاسة على المتطوع؛ فابتكروا نظام التنسيق بمسمى المنسق العام، وهو أعلى سلطة في إدارة الشبكة. كما أن الشبكة تعتمد على الهيكل الشبكي التطوعي، من حيث التواصل مع المتطوعين، وإقامة الفروع لها. ومن أهم ما يميز شبكة "تعاون" أنها تطبق نظام العقد التطوعي للمتطوعين الإداريين لديها، وهو نظام عالمي يستخدم في المؤسسات التطوعية الدولية والعالمية لإيصال أن التطوع هو مسؤولية والتزام من قبل المتطوع، كذلك فإن الشبكة تستخدم نظام التطوع الشبكي الحديث، حيث تستفيد من كل وسائل التواصل الحديثة في الوصول إلى المتطوعين". 
 
أبر الإنجازات
* و عن أبرز الإنجازات التي حققتها الشبكة..تقول المعمرية : "الدخول بموسوعة جينيس للأرقام القياسية، من خلال مشاركتها في تدشين أكبر لوحة رخامية لصورة صاحب الجلالة، والتي نظمتها سبلة عمان، و الحصول على جائزة (إحسان) للعمل التطوعي 2012م لأحمد الشقيري، الحصول على جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي بالمركز الثالث، ضمن فئة المؤسسات والجمعيات التطوعية لعام 2012م"، و تخريج أكثر من 200 متطوع بجواز التطوع".
 
* أما عن أهمية وجود مثل الشبكة العمانية للمتطوعين والمؤسسات المشابهة لها على الساحة العمانية ؟
 
 فتقول مريم المعمرية: "إن أهمية الشبكة، ووجود المؤسسات المدنية بالسلطنة، هو يقف جنبا إلى جنب بجانب الخدمات التي تقدمها الحكومة والقطاع الخاص في سبيل تنمية وخدمة المجتمع، والنهوض بدور العمل التطوعي. وما يميز الشبكة والمؤسسات أن كلا يعمل في مجاله وتخصصه، ويساهم بدوره في بناء المجتمع".
 
يحتاجون لمد يد المساعدة
أخيرا، من خلال عملكم التطوعي، ما الرسالة التي تودون أن تنقلوها؟ تقول مريم المعمرية: "إن الشباب العماني لديه الطاقة، ولديه الإمكانية للتغيير، ولديه الموهبة والمهارة، فقط يحتاجون لمن يأخذ بسواعدهم، ويوجههم، ويتيح لهم الفرص والإمكانيات الجديدة ليبدعوا ويخدموا وطنهم بروح الولاء والانتماء. وهذه فرصة ودعوة أوجهها لكل الشباب أن عليهم بالمبادرة، وسيجدون من يحتوي أفكارهم وهمتهم .. والشبكة العمانية للمتطوعين، بهيكلتها الإدارية الجديدة، أتاحت للعديد من الشباب العماني المبادر الفرصة لمسك مناصب قيادية تطوعية بها؛ لأنها تعلم أن طاقة الشباب وحماسهم لا تضاهيها أي قوة أخرى".