شبكة المنظمات الاهلية بغزة..تناقش طرح قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية
7 اغسطس 2013 - 30 رمضان 1434 هـ( 10707 زيارة ) .
شبكة المنظمات الاهلية بغزة..تناقش طرح قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية
 
# المحامي سامر موسى: اشراك المنظمات الأهلية بتشريعات قانون الجمعيات 
 
# الحاجة لإعادة النظر في فلسفة القانون ولائحته التنفيذية 
 
# المحامي كارم نشوان: من حق الجمعيات أن تمارس مهامها الخيرية 
 
تقرير يكتبه: رئيس التحرير
 
ارتبطت نشأة الجمعيات الاهلية  بالنضال الوطني الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وتعزيز صمود شعبنا وساهمت بشكل كبير في مختلف المراحل التي شهدتها قضية شعبنا
ولعبت ادوار مهمة اسنجمت مع الظروف والاوضاع السياسية والاقتصادية التي مرت بالمجتمع الفلسطيني حيث ارتبط العمل الاهلي الفلسطيني تاريخيا بالعوامل الوطنية
والسياسية وظل رافدا هاما من روافد العمل الوطني الفلسطيني وداعما ومساندا للحركة الوطنية الفلسطينية.
 
وعلى الرغم من ذلك لقد تعرضت المنظمات الاهلية لمحاولات متكررة من الحكومات الفلسطينية المتعاقبة لتطويع قانون الجمعيات والهيئات الأهلية رقم "1" للعام  2000 من اجل التحكم بتوجهاتها وفرض هيمنتها المرفوضة والتي تتناقض مع فهم الشراكة الواجبة بين القطاعين الحكومي والاهلي، لقد نظم هذا القانون ولائحته التنفيذية عمل كافة الجمعيات والهيئات المحلية، وتوفير المناخات المناسبة لعملها وضمان تمتع الفلسطينيين بالحق بتشكيل الجمعيات، كما تشير المادة رقم (1) "أن يكون للفلسطينيين الحق في ممارسة النشاط الاجتماعي والثقافي والمهني والعلمي بحرية بما في ذلك الحق في تشكيل وتسيير الجمعيات والهيئات الأهلية وفقاً لأحكام هذا القانون".
 
رفض تسجيل العديد من الجمعيات 
ويشير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في سياق تقرير صدر حديثا عن تأثير انقسام السلطة الفلسطينية على دور الجمعيات وتنظيمها القانوني " ان الحق في تشكيل الجمعيات يعتبر ضرورة لوجود مجتمع مدني فاعل والاخير يعتبر شرط لتعزيز الديموقراطية والحكم الصالح في المجتمع الفلسطيني "
 
ويقول المحامي بمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان سامر موسى "إنه وبالرغم من احتواء قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الاهلية رقم (1) لسنة 2000 على الكثير من الجوانب الإيجابية والذي يعتبره البعض تطوراً مهماً، إلا أن عملية تطبيقه من قبل السلطة التنفيذية ، انعكس سلباً على الحق في تشكيل الجمعيات ، الأمر الذي ترك الباب مفتوحاً لتدخل وتعسف السلطات التنفيذية بحقها.
 
إشراك المنظمات الأهلية 
وأوضح موسى أنه إذا كان تدخل السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة الداخلية في عملية تأسيس الجمعيات يقيد النص الدستوري الذي منحها حق التشكيل، فإن حدود تدخل هذه السلطة بحل هذه الجمعيات يعتبر حرمانها من هذا الحق وليس مقيداً له فقط، مشيراً إلى أن القانون أعطى للوزير المختص  الحرية في حل الجمعيات الأهلية ذات العلاقة.
 
وتطرق موسى إلى حالة الانقسام السياسي الفلسطيني الواقعة، قائلاً "إن ما يصدر من قرارات بقوة القانون عن الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية بدعوى غياب المجلس التشريعي، وما يصدر من تشريعات عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة لحركة "حماس" في غزة باسم المجلس التشريعي، تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه المجتمع الفلسطيني والمنظمات والجمعيات المختلفة، سيما وأن الحكومات المتعاقبة تحاول بشتى الطرق والوسائل تطويع القانون لمصلحتها، وفرض الهيمنة المرفوضة والتي تتناقض مع فهم الشراكة الواجبة بين القطاعين الحكومي والخاص.
 
وقال: "أن تفعيل دور الوزارات المختصة، ومراجعة وإلغاء ما صدر من قرارات تنفيذية غير صحيحة عن وزارة الداخلية، يعتبر من الأهمية بمكان من أجل توفير المناخ المناسب لتطبيق القانون.
 
تعديل المواد للموائمة
ولفت موسى  إلى أن قانون الجمعيات بحاجة  إلى تعديل العديد من مواده ليتواءم مع القانون الاساسي "الدستور"  والمعايير ذات العلاقة، سيما وأنه مرَّ على تطبيقه أكثر من ثلاثة عشرة عاما تقريباً، وهذه باعتقادي فترة كافية لتقييم ما حققه في إطار كفالة حق المواطنين في حرية تشكيل الجمعيات الخيرية والهيئات المحلية، في وقت أثبت الواقع العملي وجود عدد من المعيقات التي تحول دون إعمال هذا الحق كما هو مطلوب، خاصة وأن هذا القانون بصورته الحالية ما يزال ينتقص من الحق المكفول للجميع بموجب الدستور في تشكيل الجمعيات.
 
العدل بدلا من الداخلية
وأشار موسى إلى أن تعزيز وتطوير الجمعيات، لا يتأتى إلا من خلال تعديل نص المادة (3) من القانون نفسه والخاصة بتسجيل الجمعيات، وذلك لأنها حصرت مسألة تسجيل الجمعيات في وزارة الداخلية، ما جعل الأمر مرتبط بالبعد  الأمني، وبالتالي يفضل أن تكون مرجعية تسجيل الجمعيات إما لدى هيئة وطنية مستقلة عن الحكومة تنشأ بموجب قرار دستوري، وتحدد صلاحياتها ومسئولياتها بالتشاور مع ممثلي الجمعيات، أو أن تكون وزارة العدل هي المسئولة عن ذلك.
 
وأضاف، "إن القانون بحاجة أيضاً إلى تعديل المادة (38) الخاصة بحل الجمعيات, على أن تقتصر حل الجمعية الخيرية على جهتين لا ثالث لهما وفقاً لمبدأ حرية تشكيل الجمعيات.. الأولى الحل بقرار إداري صادر عن جمعيتها العمومية، أما الثانية فتكون بقرار صادر عن القضاء المختص، حتى ينسجم النص مع مبدأ حرية الجمعيات الوارد في القانون الأساسي والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
 
إعادة النظر في اللائحة التنفيذية 
وذكر أن السنوات الماضية من عمر الانقسام، بينت للجميع حاجة المجتمع الماسة لمراجعة وإعادة النظر في فلسفة القانون ولائحته التنفيذية حتى تنطلق الجمعيات من فهم جديد مبني على دورها التكاملي وليس التنافري، مشيراً إلى أن الواقع الحالي لا يوفر أية فرصة حقيقة لمثل هذه المراجعة، وذلك بسبب تعطيل المؤسسة التشريعية.
 
وأضاف، أن ذلك لا يعني بالمطلق الركون إلى الواقع، بل مواجهته بالطرق السلمية، موضحاً أن مؤسسة الضمير ومن منطلق مسئوليتها عكفت على إصدار العديد من المراجعات القانونية لنصوص محددة من قانون الجمعيات ولائحته التنفيذية، تجمع بين القواسم المشتركة المتفق عليها بين منظمات المجتمع المدني لتكون جاهزة للتقديم لجهة التشريع حال انعقادها بصورة قانونية.
 
وقال موسى: "أعتقد أن المنظمات الأهلية الفلسطينية ومن خلال الخبرات الكثيرة المتراكمة لديها، تستطيع أن تتوحد في مواجهة أي تشريع أو قرار أو مشروع يهدف لإعادتها لمربع هيمنة وزارة الداخلية".
 
الجمعيات بدون ترخيص 
بدوره أكد المحامي كارم نشوان "إن قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 2000 بحاجة لتعديل، وان أهم البنود الواجب تعديلها، وهي أن تمارس الجمعيات حق التشكيل بحرية دون الحاجة للحصول على ترخيص من وزارة الداخلية أو من أي وزارة أخرى.
 
وشدد على عدم قانونية التعديلات على اللائحة التنفيذية للقانون، التي صدرت عن مجلس الوزراء بغزة في الحادي والثلاثين من أيار/ مايو 2011، وكشف النقاب عنها في أغسطس من العام نفسه، شملت إضافة مادتين، هما: المادة (31) مكرر، والتي تنص على "أن تخضع فروع الجمعيات والهيئات الأجنبية المسجلة في الأراضي الفلسطينية لجميع ما تخضع له الجمعيات والهيئات المحلية من أحكام قانونية وإجراءات رقابية لوزارة الداخلية والوزارة المختصة".
 
وشدد نشوان على أهمية تعديل قانون الجمعيات بما يضمن ان يكون حل الجمعية عن طريق حكم قضائي، مؤكداً في الوقت نفسه على ضرورة أن يتم إيداع أوراق الجمعيات لدى وزارة الشؤون الاجتماعية أو العدل بدلاً من الداخلية، وألا يسمح لرئيس مجلس الإدارة البقاء في منصبه لأكثر من دورتين، وأن ينص القانون على نسبة محددة "كوتا" للنساء والشباب في الجمعية العمومية ومجلس الإدارة.
 
وأشار إلى أن واقع الانقسام الحالي لا يوفر أية فرصة حقيقة لمراجعة أيٍ من مواد هذا القانون أو غيره، وذلك بسبب تعطيل المؤسسة التشريعية، وغيرها من المؤسسات التي تعمل على إعادة النظر في التطوير، مشدداً على أن الدور المطلوب تكاملي.
 
جهة مشاركة
من جهته اوصى المركز الفلسطيني في تقريره الى ضرورة تعديل قانون الجمعيات لسنة 2000 لتصبح وزارة العدل هي الجهة المسؤولة عن تسجيل ومتابعة الجمعيات بدلا من وزارة الداخلية وانشاء جهة مشاركة يتم تشكيلها من ممثلين من الوزارات المختصة وممثلين عن هيئات المجتمع المدني تتولى متابعة الجمعيات والتفتيش عليها في حالات خاصة وذلك فقط عند وجود شبهة قوية حول مخالفات قانونية تقوم بها الجمعية.
 
وطالب المركز السلطة التنفيذية بالتراجع عن كافة القرارات التي صدرت بخصوص الجمعيات في ظل الانقسام والتوقف عن استهداف الجمعيات لاسباب سياسية.