قطر الخيرية تطلق حملة كبيرة لغرس القيم وتعزيز السلوكيات الإيجابية داخل المدارس
10 يناير 2012 - 16 صفر 1433 هـ( 13501 زيارة ) .
 
مدير التنمية المحلية بقطر الخيرية: طوّرنا برامجنا لتشمل التنمية الشاملة وليس تقديم المساعدات الاجتماعية فقط
 
منسق مشروع " أنا سنافي ": مشروعنا و" هبة ريح" يمتلكان عددا من نقاط التميز نأمل أن تسهم في نجاحهما والتفاعل معهما
 
الدوحة ـ علي الرشيد     
 
أطلقت "جمعية قطر الخيرية" حملة نوعية لتعزيز القيم لدى طلبة المدارس داخل دولة قطر، تشتمل على برنامجين: الأول: "أنا سنافي" للذكور، والثاني: "هبّة ريح" للإناث، وذلك بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والمجلس الأعلى للتعليم.
 
من التراث القطري
وقد تم اختيار اسمي البرنامجين من التراث القطري، وهما بنفس الوقت من مفردات اللغة العربية الفصحى، حيث تطلق كلمة "سنافي"  في التراث القطري على الشاب الذي يتحلى بمعاني الرجولة والمروءة والشخصية الناضجة، فيما تعني "هبة ريح": الخير الكثير الذي يأتي بعد هبوب الريح المحملة بالغيث، ويطلق في التراث القطري على الفتاة التي تكون أفعالها وتصرفاتها كلها خير لأهلها ومجتمعها.
 
مجالات البرنامجين
البرنامجان ينتظر أن يعملا على غرس القيم وتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الطلبة في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، من خلال المسابقات التي يمكن للطلاب
والطالبات ـ كل على حدة ـ، وبحسب الشرائح العمرية، التنافس فيها، وذلك  بتقديم أعمال إبداعية مبتكرة في مجالات: 
 
العروض المسرحية، والمعارض الفنية (صور رسوم  بوسترات)، والدراما الإذاعية، وأفلام اليوتيوب القصيرة.
 
وسيركز البرنامجان ـ خلال الفصل الدراسي الثاني ـ 
على قيمتي الإيجابية والمسؤولية، بما يعنيه ذلك من توجيه الطلاب للسعي إلى التغيير نحو الأفضل، وتقديم مبادرات هادفة تعود بالنفع على المجتمع، والالتزام بالجوانب الشرعية والأخلاقية في الأعمال التي يقومون بها.
 
وقد خصصت للبرنامجين جوائز قيّمة تتجاوز خمسمائة ألف ريال، توزع على الفائزين من المدارس والطلاب. وسوف يختتم البرنامجان عملهما في منتصف شهر مايو القادم ـ كمرحلة أولى ـ.
 
توسيع وعاء برامج التنمية المحلية
وعن اهتمام الجمعيات الخيرية في الجوانب القيمية، يرى محمد بن علي الغامدي ـ المدير التنفيذي للتنمية المحلية بقطر الخيرية ـ أن مؤسسات المجتمع المدني، وبخاصة ذات العون الإنساني، ينبغي ألا تقتصر جهودها على تقديم العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين فحسب، إنما ينبغي أن تتوجه في استراتيجياتها للإسهام في التنمية والبناء الحضاري لأمتها بخاصة وللإنسانية بعامة.
 
ويشير في تصريح لـ"مداد" إلى أن ذلك ليس بدعا في تاريخ أمتنا الحضاري؛ فالدارس لتاريخ الوقف الإسلامي يجد هذا الأمر واضحا فيه بكل تجلٍّ، و يظهر ذلك في مدى إسهام المسلمين في سد الخلل الذي تعجز عنه الحكومات. منوها في هذا الصدد بأن إدارة التنمية المحلية بقطر الخيرية، وفي إطار تطوير عملها الخيري داخل قطر، عملت على توسيع وعاء خدماتها وبرامجها لتصل إلى مجالات التنمية الشاملة: مجتمعية وثقافية واقتصادية؛ لكي تسهم في رقي المجتمع القطري مادياً ومعنوياً.
 
التركيز على الجانب التطبيقي للقيم
ويوضح الغامدي ما يمتاز به هذان البرنامجان التربويان بقوله: "إنهما يركزان على التطبيق والممارسة العملية للقيم، دون الاكتفاء بتقريرها كمادة نظرية ضمن كتاب دراسي أو محاضرة توعوية فحسب؛ لأن الهدف الأساسي من غرس القيم ـ كما يرى ـ هو تَمَثلُها سلوكيا بعيدا عن حالة الزيف التي قد تحصل في حياتنا الراهنة بين معرفة القيمة والابتعاد عن العمل بها. إضافة إلى مراعاة الخصوصية في تنفيذه بين الذكور والإناث، وفتح الأفق على امتداده للطلاب والمؤسسات التربوية والشبابية؛ من أجل إِطلاق العنان للخيال والابتكار، لبلورة أعمال إبداعية تعكس قيم الإيجابية والمسؤولية التي يعملون من أجلها خلال هذه الفترة (الفصل الدراسي الثاني للمدارس)، فيما ستحدد قيم أخرى للأعوام القادمة للعمل عليها أيضا".
 
منهجية العمل
لقد تم تصميم البرنامجين بعناية، واشتغل على بلورتهما عدد من المختصين من الأكاديميين والتربويين والإعلاميين. وللوقوف على هذه الجهود؛ التقى موقع "مداد" بالسيد/ عبدالرحمن الحرمي ـ مدير البرامج والمشاريع بالتنمية المحلية لقطر الخيرية، والمنسق العام لبرنامج "أنا سنافي"، وسأله عن منهجية العمل في البرنامجين، فقال: "إنها راعت ما يلي:
 
§ تكوين قاعدة من الشركاء والمتعاونين من المهتمين والعاملين في المجال التربوي.
 
§ الاستفادة من الوسائل الإعلامية لتسليط الضوء على البرنامجين وأهدافهما.
 
§ تعزيز القيم، وتوظيف الخبرات التربوية والفنية في تطوير أساليب التوجيه القيمي في المؤسسات التربوية.
 
§ عمل استبانة ميدانية قَبلية في جميع المدارس المشاركة لقياس اتجاه الطلاب نحو القيم المستهدفة في كل مرحلة.
 
§ إطلاق إبداعات المدارس النابعة منهم بطريقة تلقائية وغير تقليدية.
 
§ عمل استبانة بَعدية لقياس أثر البرنامجين في تعزيز القيم المستهدفة.
 
§ الخروج بتوصيات ومقترحات كمدخلات للمراحل القادمة من البرنامج.
 
إبراز الأعمال المقدمة من المدارس للمجتمع؛ لتعظيم الاستفادة منها".
 
جوائز وإبراز للأعمال الفائزة
وعن الجمهور المستهدف من البرنامجين أوضح بإنهم: "طلبة المراحل التعليمية الثلاث أولا؛ باعتبارهم جوهر المسابقة، وجمهورها الأساسي من الذكور والإناث.
 
أولياء الأمور ثانيا؛ لأن الأسرة تعد مصدرا أساسياً للتربية القيمية، ومن المتوقع أن يثير البرنامجان حواراً أسرياً حول موضوعاتهما.
 
والعاملون في القطاع التعليمي ثالثا؛ حيث يمثل العاملون في المجال التربوي مصدراً قيمياً وتربوياً هاماً، وجزءًا أساسيا من البرنامجين".
 
وأشار إلى  أن الهدف الأساس من البرنامجين هو: "الإسهام في التربية القيمية للطلاب، وتعزيز السلوكيات الإيجابية من خلال محتوى شائق وجذاب له مكون معرفي، توعوي، تربوي، ثقافي، نفسي، اجتماعي، من خلال تحفيز الطلاب والطالبات لإطلاق إبداعاتهم، والتواصل البنّاء مع الآخرين، من خلال الممارسة العملية".
 
وأوضح بأن البرنامجين يمتلكان عددا من نقاط التميز، هي:
 
· الشفافية، والانطلاق من قيم أساسية.
 
· المشاركة الجماعية، وتحفيز المدارس للمشاركة الإبداعية في تعزيز القيم.
 
· القياس قبل تنفيذ البرنامجين وبعده.
 
· رصد جوائز قيمة وتخصيص نسبة منها للطلبة الفائزين، وإبراز الأعمال الفائزة بوسائل مختلفة.
 
· التواصل الدائم من خلال قنوات متعددة.
 
واعرب عن أمله بأن يكون ذلك سببا في نجاحهما، والتفاعل معهما من قبل المؤسسات التربوية والشبابية.