التكنولوجيا..هل تؤدي إلى اختفاء العمل الخيري الخليجي؟
4 أبريل 2011 - 30 ربيع الثاني 1432 هـ( 3248 زيارة ) .
" التكنولوجيا"..هل تؤدي إلى اختفاء العمل الخيري الخليجي؟؟
 
أحمد مقرم: لتقنية لن تحل محل الجمعيات الخيرية الخليجية؛ لأن التقنية عبارة عن وسيلة  فقط
 
 الدعيس: لا يوجد أي نشاط تطوعي في هذا الزمن ناجح بدون استخدام الإعلام الإلكتروني
 
 فؤاد الحكيم: بفضل التكنولوجيا سيكون العمل الخيري متاحا للجميع، حتى لذوي الاحتياجات الخاصة
 
 شريف فاضل:  تدعيم العمل الخيري  يعطيه شرعية قانونية و يخضعه إلى رقابة الجهات المختصة
 
المنصوري: علينا وضع قوانين ونظم تحمي العمل الخيري الإلكتروني من الاستغلال، والحفاظ على حياديته ومهنيته
 
 إبراهيم رشيد: "لا نستطيع حصر عمل الخير في عطاء الجمعيات  فقط
 
تحقيق: مروة رسلان
 
مامدى إمكانية الاعتماد ـ فقط ـ على التكنولوجيا في مجال العمل الخيري..وهل تؤدي التكنولوجيا. إلى اختفاء العمل الخيري الخليجي؟
 
هذا السؤال الذي نطرحه  نستنير في إجابته بعدد من آراء بعض المتخصصين والمعنيين في شؤون العمل الخيري على مستوى عدة بلدان عربية وخليجية في هذا التحقيق.. فمذا كانت اجباتهم؟
 
التكنولوجيا مجرد وسيلة
يرى أحمد عبد الهادي مقرم ـ المشرف العام على الحلقات بمسجد عمار بن ياسر ـ أن العمل الخيري هو كل عمل أو خدمة تتم إما في مجال "الخير" أو الصالح العام، إما بمقابل أو بدون مقابل.
 
وقد ساهمت التكنولوجيا في تسريع عجلة العمل الخيري بتسهيل عمل العاملين في هذا المجال، سواء كان هذا التسهيل في حفظ البيانات، أو في تبادلها، أو في معالجتها؛ الأمر الذي جعل المؤسسات الخيرية تتجرأ مع هذه التقنيات على استقبال أعداد هائلة من المستفيدين من برامجها.. وكذلك تسهيل عملية التواصل مع الشباب المتطوع في المجتمع، ونشر هذه الثقافة عن طريق المواقع الاجتماعية (الفيسبوك، التوتير)، أو عن طريق المجموعات البريدية..
 
أما عن الطرق، فقد رأى بأنها كثيرة جدا، وقال: "لعلي أتطرق لبعضها هنا. حين نتحدث عن التكنولوجيا فإننا نتحدث عن مجموعة من التقنيات تعمل بشكل جماعي أو فردي  لتؤدي مهام معينة. ومن هذا المنطلق، فإن طرق الاستفادة من التقنية تتفاوت من عمل لآخر حسب طبيعته، و الفئة المستفيدة منه..
 
دعوني أضرب مثالا هنا عن طبيعة العمل الخيري الذي أقوم على الإشراف عليه، و هو العمل في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، بإمكاننا الاستفادة من التقنية في التواصل مع المراكز، فالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم تزودنا بآخر الأنشطة، و الخدمات التي توفرها هذه المراكز، بدلا من انتظار المندوبين الذين غالبا ما يكونون مقصرين في أعمالهم..
 
كذلك نستفيد من التقنية في عملية حفظ البيانات، وذلك يتضمن الأسماء، ودرجات الطلاب، ومقدار المحفوظ خلال مدة زمنية محددة.. وسهولة استدعاء هذه البيانات متى تطلب الأمر..
 
كذلك نستفيد من التقنية في العملية الدعائية.. و الإعلانات تساهم في تكثير عدد المستفيدين من برامجنا. ولكن رغم هذا لا أعتقد أن التقنية ستحل محل الجمعيات والمنظمات الخيرية الخليجية؛ لأن التقنية عبارة عن وسيلة و أداة تساعد الجميع في تسهيل أعمالهم، و تنفيذ مهامها بسرعة وبجودة مطلوبة".
 
الإعلام الإلكتروني
ويضيف عبدالله الدعيس ـ رئيس اللجنة الطلابية بجمعية المدينة الخيرية ـ قائلا: "مما لا شك فيه أن الإعلام الإلكتروني قدم للتطوع تسهيلات على طبق من ذهب؛ فتواصل المتطوعين مع المجتمع أصبح أسهل بمراحل مما كان عليه في السابق. وبسبب اقتناء السواد الأعظم للإنترنت؛ أصبح الإعلان عن الدورات والتثقيف الإلكتروني من الأمور السهلة اليسيرة. أضف إلى أنه من السهل تحكم المتطوعين في هذا الأمر بعيدا عن قبول أو عدم قبول وسائل الإعلام الأخرى في نشر أفكارهم. وذلك  يعتمد على المادة المراد إيصالها إلى المجتمع. الإعلانات عن الدورات ـ مثلا ـ تستلزم إعدادات المصممين بالفوتوشوب كمثال، واستخدامها في صفحات الفيس بوك كمثال أيضا، أو أي مجتمع إلكتروني. كما أن هناك ـ أيضا ـ فكرة حملات التوعية، والتي من شأنها لفت نظر المجتمع لأمور مهمة. لعلي أذكر إحدى الحملات الرائعة، التي كنت قد اطلعت عليها "بشِّر لا تكشِّر"، وغيرها، أرى أنها قد أثرت كثيرا في أفكار المجتمع، وبخاصة الجيل الجديد الصاعد..
 
شباب هذا العصر يملكون فكرا ذهبيا سيفيد أمتهم ـ بلا شك ـ مستقبلا. ونحن قمنا باستخدام التكنولوجيا في نشاطنا الخيري، فلا يوجد أي نادٍ أو نشاط تطوعي في هذا الزمن ناجح بدون استخدام الإعلام الإلكتروني.
 
الموضوع سهل ويسير، وغير مكلف البتة. طموح الشباب يجعل من التكنولوجيا سلاحا رائعا يستخدمونه لصالح أعمالهم الخيرية والتثقيفية. ولكن هذا العمل الخيري الإلكتروني لا يغني أبدا عن دور الجمعيات الخيرية، فأرى أنه ـ أي الإنترنت ـ قد يستخدم كميزة تدعم تلك الجهود، فيكون العمل ثمرة ترضي الله ـ سبحانه وتعالى ـ، وأولياء الأمور، وتزيد من رفعة المجتمع".
 
ذوو الاحتياجات الخاصة
ويؤكد فؤاد محمد الحكيم (ناشط في مجال العمل الخيري السعودي) على أن فكره استغلال التكنولوجيا في مجال العمل الخيري، وخاصة الخليجي، فكرة طويلة الأجل، و استثمار مستقبلي يخدم الجميع، بدءًا من الباحث عن فرصة للتدريب الخيري، مروراً بالمؤسسة وموقع الإنترنت، وصولاً إلى المجتمع بشكل عام.
 
ففي الغرب، يحاول الكثير من أصحاب الأفكار المتطورة استغلال كل جديد في نشر فكره ونظريته وأهدافه، لذلك أصبح الإنترنت، مع كثافة انتشاره، وسهولة استخدامه، وتوفره الدائم، وسيلة ملائمة جداً لانتشار العمل الخيري في المجتمع، وكسب عملاء جدد يعملون عبر الإنترنت بالمجان لنشر أفكار المؤسسة، وتقديم خدمات لغيرهم من المتعاملين الجدد في هذه المواقع. المواقع منتشرة وبكثرة، وكلها تعمل من أجل إتاحة فرص التدريب المختلفة أمام الجميع، ابتداءً من طريقة التعامل مع الحوادث المنزلية، مروراً بطرق خدمة المجتمع إعلامياً وثقافياً وتربوياً، وصولاً إلى طريقة إنشاء مؤسسات خيرية، مع ميزانيات متكاملة، وجداول إدارية محددة، وكوادر مؤهلة، يتم استغلال الإنترنت في الوصول إليهم، وتقديمهم مساعدات لك في عملك الخيري، كل ذلك عبر شبكة الإنترنت العالمية.
 
والمجال واسع ومفتوح أمام الجميع، فهو خدمة الفرد عبر الإنترنت، كي يخدم هذا الفرد فيما بعد المجتمع، ويقوم المجتمع بخدمة الفرد، وهكذا.. لذلك نجد أنها عملية مستمرة، كحلقة تبدأ في الإنترنت، وتنتهي عند أطراف المجتمع كاملة.
 
ولعل أهم المزايا التي يوفرها الإنترنت هو ما يلي:
 
· أنها توفر وقت الجمعيات الخيرية، من خلال وجود برامج إلكترونية جاهزة على الموقع الخاص بهم، يتم تعامل الجمهور معه..
 
· وكذلك توفير وقت الموجه لهم الرسائل الخيرية، الذين لن يضطروا للذهاب إلى الجمعيات الخيرية لمعرفة الجديد..
 
· كما أنها توفر المال الذي قد تتكلفه الجمعية في كل مرة يتم فيها الإعداد لعمل خيري.
 
· كما أنه ـ بفضل التكنولوجيا ـ سيكون العمل الخيري متاحا للجميع، حتى ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين قد يفيدون المجتمع عبر الإنترنت.
 
استغلال التكنولوجيا
أما في مصر، فيرى شريف ياسين فاضل (ناشط بمجال العمل الخيري المصري، ومسؤول الترجمة بمستشفى سرطان الأطفال 57357)، أن التقدم التكنولوجي ساهم بشكل ملحوظ في فتح آفاق جديدة للعمل الخيري، وذلك من خلال استخدام الوسائل التكنولوجية الجديدة لتوصيل أهداف وأنشطة المؤسسات الخيرية إلى أكبر عدد الجمهور – ليس المحلي فحسب، كذلك المجتمع العالمي بأسره - بأقصى درجه من الشفافية، فعلى سبيل المثال: تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات (إنترنت – هواتف خلوية..إلخ) فتحت طريقا لشفافية العمل الخيري أمام الجمهور، من خلال نقل الأخبار والأفكار والأنشطة، وفتح أبواب الاقتراحات وتبادل الآراء لتطوير العمل الخيري.
 
كما يستطيع التطور التكنولوجي أن يفتح سبل للتعرف على أوجه الإنفاق الخيري الأمثل، بالتعرف أكثر على احتياجات الجمهور المستهدف، فإنه يستطيع ـ أيضاً ـ أن يجلب موارد لتعزيز وتطوير العمل الخيري، من خلال جمع التبرعات، بالسهولة التي وفرتها له التكنولوجيا الحديثة، هذا إلى جانب التشجيع على إقبال الأشخاص والمؤسسات على المساهمة في دعم العمل الخيري القائم، أو الشروع في تنفيذ أعمال خيرية جديدة.
 
هناك عدة طرق يمكن من خلالها استغلال التكنولوجيا في تطوير العمل الخيري، يمكن عرض أهمها فيما يلي:
 
تكنولوجيا المعلومات: استغلال تكنولوجيا المعلومات في جمع البيانات وفرزها وتحليلها، واستخلاص المعلومات والنتائج المهمة التي تخدم العمل الخيري. فعلى سبيل المثال: استخدام الحاسبات ونظم قواعد البيانات ونظم المعلومات يمكن أن يساهم كثيرا في تطوير العمل الخيري، من خلال توزيع الموارد المتاحة، واكتشاف فرص للتعاون، أو جمع موارد جديدة تسهم جدياً في إدارة العمل الخيري بشكل أفضل.
 
تكنولوجيا الاتصالات: توصيل أهداف وأنشطة المؤسسات الخيرية إلى أكبر عدد من الجمهور، ليس المحلي فحسب، كذلك المجتمع العالمي بأسره، مهما اختلف المكان والزمان.
 
دمج تكنولوجيا المعلومات بتكنولوجيا الاتصالات: فتحت طريقا لشفافية العمل الخيري أمام الجمهور، من خلال نقل الأخبار والأفكار والأنشطة، وفتح أبواب الاقتراحات وتبادل الآراء لتطوير العمل الخيري، كما يستطيع التطور التكنولوجي أن يفتح سبلا للتعرف على أوجه الإنفاق الخيري الأمثل بالتعرف أكثر على احتياجات الجمهور المستهدف، فإنه يستطيع ـ أيضاً ـ أن يجلب موارد لتعزيز وتطوير العمل الخيري، من خلال جمع التبرعات بالسهولة التي وفرتها له التكنولوجيا الحديثة، هذا إلى جانب التشجيع على إقبال الأشخاص والمؤسسات على المساهمة في دعم العمل الخيري القائم، أو الشروع في تنفيذ أعمال خيرية جديدة.
 
ولقد قمت بإنشاء مواقع إلكترونية هدفها الأول هو العمل الخيري لتوعية المجتمع، مثل: "موقع صوت المعاق"، الذي لا يهدف إلى الربح (www.SotMoaq.com)، كذلك إنشاء عدة مواقع إلكترونية لجمعيات ومؤسسات خيرية ساهمت في التواصل بشكل ملحوظ مع مجتمع لم يكن يعرف شيئا عن مثل هذه الأعمال الخيرية، هذا إلى جانب التشجيع على إقبال الأشخاص والمؤسسات على المساهمة في دعم العمل الخيري القائم، أو الشروع في تنفيذ أعمال خيرية جديدة. ولكن لا يمكن الاعتماد ـ فقط ـ على الطرق التكنولوجية، حيث لا بد من تدعيم العمل الخيري بمقر يعطيه شرعية قانونية، وكذلك يخضعه إلى رقابة الجهات المختصة للعمل الخيري، خاصة إن كان العمل الخيري يقوم على جمع موارد مالية. ومع هذا، يمكن الاعتماد على التكنولوجيا في الأعمال الخيرية التي تدعو إلى تصحيح المفاهيم المجتمعية، وترسيخ الخلق والفضيلة في المجتمع، ومحاربة الفساد وأوجه القصور في المجتمع.
 
القوانين
ومن وجهة نظر محمد المنصوري (المحامي والحقوقي الإماراتي) فإن التكنولوجيا أعطت دفعة كبيرة للانتشار، والوصول لأكبر شريحة مجتمعية، خاصة بالخليج. وإذا كانت هناك خطوات تطويرية له فمن خلال وجوده على المواقع الإلكترونية "الفيس بوك"، و"التويتر"، وتحميل الحالات الإنسانية على اليوتيوب، بالإضافة إلى عمل معارض إلكترونية باستخدام الإعلام المرئي والمسموع والمقروء. لذلك علينا وضع قوانين ونظم تحمي العمل الخيري الإلكتروني من الاستغلال، والحفاظ على حياديته ومهنيته.
 
أما عن تجربتي الخاصة  في استخدام التكنولوجيا في مجال العمل الخيري، فهي عن  طريق التواصل مع الآخرين إذا أعجبتني مشاريعهم وأفكارهم، والمساهمة فيها، مثل: دعم  دور الأيتام، ودعم طلبة العلم غير القادرين. ولا أكتفي بذلك أيضا، وإنما أسوِّق لها باستخدام التكنولوجيا. ورغم ذلك لا نستطيع  أن نستغني بها عن الجمعيات، وإنما ستقوم  بإنعاش عمل الجمعيات وتطويرها، وتكميل دورها؛ فالعمل الخيري أوسع وأكبر من طاقة الجمعيات.
 
فوائد التكنولوجيا
ويوضح المستشار التربوي إبراهيم رشيد (من الأردن) أن العمل الخيري ينقسم إلى عمل خيري مادي، وآخر معنوي. فنحن لا نستطيع أن نحصر عمل الخير ـ فقط ـ في  عطاء الجمعيات،  فالعلم وتدريسه، والاستشارات المجانية، تعتبر من أعمال الخير.
 
والتكنولوجيا ساعدت  على عمل الخير فمجرد كتابة مقالات ونشرها على المواقع  فيه أجر من الله، وعمل خير. عندما أرد على أسئلة القراء على صفحتي على "الفيس بوك" يمكن اعتباره عمل خير. البرامج التعليمية المجانية، والموجودة على موقعي وصفحتي على "الفيس بوك" فيه عمل خير. ولولا وجود التكنولوجيا  لما استطعت أن أتواصل مع أحد على مستوى العالم، وهو تقدم تكنولوجي، فالتكنولوجيا أسرع، وتغطي مساحات أكبر من العالم؛ لذلك فالفائدة أكبر.
 
وبذلك نستطيع أن نقول إن التكنولوجيا ستساعد في تطوير مجال العمل الخيري، وخاصة الخليجي،  من خلال   ابتكار المشاريع والبرامج المميزة، ودعمها، ونشر تجربة المؤسسات الخيرية، ونقلها للمانحين.