الدكتورة سعاد بن عفيف لـ" مداد"
14 ديسمبر 2009 - 27 ذو الحجة 1430 هـ( 5784 زيارة ) .
المؤتمرات الخيرية.. هل خدمت العمل الخيري الإسلامي؟؟
 
(الحلقة الرابعة)
 
دكتورة سعاد بن عفيف لـ" مداد":
 
المؤتمرات إحدى الوسائل الايجابية.. ولكنها ليست الوحيدة لتحقيق تطلعات العمل الخيري
 
فتح معاهد أو أقسام جامعية علمية للعمل التطوعي وتدريب القائمين والراغبين .. أولى
 
أوقاف علمية مهنية لتنمية للاعتماد على النفس بدلا من المعونات الوقتية والتسول
 
المؤتمرات في المجال الخيري.. فرصة للقاء العاملين والمهتمين والخبراء
 
الجهة المنظمة أفضل من يحكم على الإسراف في المؤتمرات الخيرية من عدمه
 
يفتح الملف: رئيس التحرير
 
المؤتمرات الخيرية..  هل خدمت العمل الخيري الإسلامي؟؟
 
 وما الفائدة المرجوة من عقد مثل هذه المؤتمرات؟ وهل أدت هذه المؤتمرات رسالتها بالشكل المرضي؟
 
 وهل الإنفاقات على المؤتمرات  زادت عن الحد لدرجة أنها أصبحت تدخل في نطاق الإسراف الذي لا يفاد منه كثيرا؟
 
هل هذه النظرة صحيحة أم خاطئة؟
 
وهل الأولى أن توجه الأموال التي تسرف على مثل هذه المؤتمرات إلى الحاجات العديدة للمعوزين والمحتاجين والفقراء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؟
 
كل هذه الأسئلة التي طرحناها على ضيوفنا سابقا واستمعنا إلى وجهات نظر متباينة،  نطرحها في هذا الملف الذي يفتتحه" مداد"  بورقته الرابعة مع الدكتورة سعاد بن عفيف، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، التي تشاركنا الرأي في ملف القضية..
 
 الدكتور سعاد بن عفيف عضو  تدعو إلى فتح معاهد أو أقسام جامعية علمية للعمل التطوعي وتدريب القائمين عليه والراغبين في التعاون معه، مؤكدة أن المؤتمرات احدى الوسائل الإيجابية ولكنهاليسيت الوحيدة لتحقيق تطلعات العمل الخيري، مطالبة في الوقت نفسه بإيجاد أوقاف علمية مهنية لتنمية الاعتماد على النفس بدلا من المعونات الوقتيةوالتسول.. جاء ذلك في مشاركتها في الورقة الرابعة من الملف الذي يطرحه مداد" عن المؤتمرات الخيرية هل خدمت العمل الخيري الإسلامي؟
 
** طرحت عليها سؤالي المتكرر عن الفائدة العامة التي تعقد من اجلها المؤتمرات الخاصة بالعمل الخيري  بشكل عام؟ أجابتني بقولها:
تعتبر المؤتمرات بصفة عامة وسيلة وأداة علمية لدراسة مشكلة ما،أو الإقناع بفكرة ما،أو التهيئة لمناخ ما، تنفذ المؤتمرات عبر عدة وسائل منها البحوث، المناقشات، ورش العمل،، والمعارض والمطبوعات والوسائل السمعية البصرية.
 
تفيد المؤتمرات في تبادل الخبرات من خلال اللقاء المباشر بين المشاركين والحضور، وهم عادة ما يكونون من ذوي الخبرة والاختصاص من دول مختلفة أو المهتمين أو العاملين في المجال الخيري.
 
تنتهي المؤتمرات بتوصيات أو قرارات يتوقع الالتزام بتنفيذها من خلال إنشاء لجان متابعة أو تحال إلى جهات ذات علاقة بالموضوع. تسعى هذه التوصيات تحقيق أهداف المؤتمر التي تعتبر عاملا للتغير والتطوير للقضية والهدف الذي عقد من اجله المؤتمر.
 
وبالتالي فان فائدة المؤتمرات في المجال الخيري فرصة للقاء العاملين والمهتمين والخبراء في هذا المجال لتبادل الخبرات وكسب خبرات جديدة، محاولة الوصول إلى حل مشكلات أو تطوير العمل الخيري.
 
 لاتتناسب مع الحل السريع
 
** سألتها :وهل أدت هذه المؤتمرات رسالتها بالشكل المرضي؟
المؤتمرات بصفة عامة تؤدي رسالتها بشكل قد يكون مرضيا، ولكن دائما ما يخفى عن الأذهان أن المؤتمرات بأنواعها لا تتناسب مع المواضيع أو المشكلات التي تحتاج إلى حل سريع، والحل السريع أو حل المشكلات هو تطلع المهتمين بالعمل الخيري.
 
وبالتالي فان المؤتمرات هي إحدى الوسائل الايجابية، ولكن ليس بالضرورة أن تكون الوسيلة الوحيدة المناسبة لتحقيق الأهداف والتطلعات في العمل الخيري أو غيره من المجالات.
 
تتسم المؤتمرات بأنها عمل جماعي وتحتاج إلى وقت طويل(ربما ثلاث سنوات للإعداد لمؤتمر ما) وجهد كبير في الإعداد وتحتاج إلى التمويل من جهات مختلفة لأنها مكلفة ماليا.
 
وهنالك مشكلات لبعض المؤتمرات في عدم جدية الطرح لمواضيع المؤتمر أو عدم قابليتها للتطبيق، أو عدم وجود متابعة أو تنفيذ للتوصيات، أو كون المشاركين شخصيات بعيدة كل البعد عن العمل الخيري ومشاركتها وجاهة وشكليات اجتماعية (برستيج) للمؤتمر.  فهذه العوامل وغيرها محك لتقييم إذا ما أدت هذه المؤتمرات رسالتها بالشكل المرضي.
 
الإنفاقات هل زادت عن الحد؟
 
** سألت الدكتورة سعاد: ولكن لبعض يرى أن الإنفاقات على المؤتمرات  زادت عن الحد للدرجة أنها أصبحت تدخل في نطاق الإسراف الذي  لا يفاد منه.. هل هذه النظرة صحيحة أم خاطئة؟
تتخذ المؤتمرات بصفة عامة طابع الإنفاق لمتطلباتها الكثيرة،وهي مكلفة وتتطلب التمويل لأنها تعقد في فنادق أو قاعات كبرى وتحتاج توفير المصروفات الخاصة بالمؤتمر وبالمشاركين مثل السكن وتذاكر السفر والمواصلات، والطباعة والإعلان  وغيرها من المتطلبات رغم وجود متطوعين مشاركين. ويساهم الرعاة أو الممولين في هذه الإنفاقات. ونحن نحكم دائما بالمظهر ولا نعرف آليات التنفيذ والمبالغ الفعلية التي صرفت.
 
واعتقد أن أفضل من يحكم على الإنفاقات أولا هي الجهة المنظمة للمؤتمر، من خلال تقييم  المؤتمر ومدى الاستفادة الفعلية منه. الإنفاقات لبعض المؤتمرات كبيرة بالفعل وقد تصل إلى درجة الإسراف وهي نظرة صحيحة إذا ما قورنت بجدوى الفائدة من عقد مؤتمر ينتهي بتوصيات تحفظ في الأدراج.
 
إعادة النظر في الإنفاق
 
 ** قلت لها:إن كانت خاطئة كيف يمكن الرد عليها بشكل مقنع؟
الإنفاق على المؤتمرات ضرورة لاستقطاب الكفاءات والخبرات العالمية وتحقيق أهداف المؤتمر، كما أن الجهة القائمة على المؤتمر تسعى دوما أن تكون المخرجات لائقة بمكانتها وسمعتها. وبالإمكان من خلال التخطيط السليم  وعدم وجود وسطاء أو عناصر مستفيدة أن تنفذ دون إسراف.
 
اعتقد أن القائمين على المؤتمرات وفي ظل الظروف الاقتصادية القائمة، ربما سيعيدون النظر في موضوع الإنفاق.
 
ضد الإسراف ولست ضد المؤتمرات
 
**سألتها : إن كنت تتفقين مع وجهة النظر هذه ، فكيف يمكن استثمار هذه  الإنفقات  في عمل نفع عام يخص الفقراء والمعوزين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها
الإسراف مشكلة اجتماعية يعاني منها بعض المسلمين رغم أننا نهينا في كتابه الكريم والحديث الشريف عن تجنب الإسراف والتبذير  فإن الله سبحانه وتعالى لا يحب المسرفين، ووصف المبذرين إخوانا للشياطين، فحري بنا أن نتبع كلام الله سبحانه وتعالى.
 
أود الإشارة أنني لست ضد المؤتمرات ولكني ضد الإسراف والصرف في غير موضعه.
 
أما كيفية استثمار الإنفاقات للفقراء والمعوزين المسلمين فليس  بالسهولة طرح أفكار في كلمات ولكن بصفة عامة ممكن صرف هذه النفقات في مجالين رئيسين:
 
- أوقاف لتطوير العمل الخيري (فتح معاهد أو أقسام جامعية علمية للعمل التطوعي والخيري وتدريب القائمين أو من يرغب الانخراط في العمل الخيري). وذلك لأن العمل الخيري ليس دافعا إنسانيا أو دينيا فقط ولكنه عمل مؤسسي تنظيمي يدخل ضمنه العديد من التخصصات العلمية.
 
- أوقاف علمية مهنية لتنمية وتطوير الإنسان المسلم أينما كان  للاعتماد على نفسه بدلا عن تقديم المعونات الوقتية وتعليمه التسول.