الحلقة الأولى من ملف: المؤتمرات الخيرية .. هل خدمت العمل الخيري الإسلامي؟
16 نوفمبر 2009 - 28 ذو القعدة 1430 هـ( 11228 زيارة ) .
"مداد" يفتح الملف:
المؤتمرات الخيرية .. هل خدمت العمل الخيري الإسلامي؟
 
الورقة الأولى
الأمين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي د. محمد بادحدح لـ"مداد":
 
ما ينفق على المؤتمرات الخيرية ليس إسرافا.. بل هو مهم لـ"تشبيك العلاقة "ودراسة المخاطر والتحديات
 
المانح مستعد أن ينفق 10% و20% من تبرعه لصالح أبحاث ودراسات لتقنين العمل الخيري وتطويره
 
الأبحاث المقننة تكفينا ألاعيب وحيل "المتفيقرين" .. وتضع  أيدينا على الفقراء الحقيقيين
 
الـ"بروباقندا" الإعلامية تعطي انطباعا شعبيا أن ما يصرف على المؤتمرات بزخ لا فائدة  من ورائه
 
المؤتمرات الخيرية لم تؤد دورها بصورة مرضية.. ليس بسبب القصور بل لندرتها
 
الغربيون سبقونا كثيراً بحكم تعاطيهم للعمل المؤسسي والنهضة العلمية فلماذا لا نطلع على خبراتهم وندعوهم لحضور مؤتمراتنا ونحضر مؤتمراتهم؟
 
،،
 
المؤتمرات الخيرية.. هل أدت الدور المنوط بها وحققت الأهداف المرجوة منها.. أم اكتنفها البزخ والإسراف وأصبح مردودها الواقعي لاشيء؟
 
بعض المتخصصين والقائمين على شؤون الجمعيات والمؤسسات الخيرية ،الذين لهم صلة مباشرة بحضور تلك المؤتمرات، ينتصرون لها بقوة ويرون أنها ضرورة لابد منها لكسب الآراء والخبرات وتفاعلها من أجل مصلحة العمل الخيري،  والبعض الأخر، ممن ليس لهم حظ وافر بها ربما يعترضون عليها ويعتبرونها سرف لا فائدة مرجوة منه..
 
"مداد" تفتح الملف على مصراعيه للمؤيدين والمعارضين وتنقل الصورة كاملة بدون"رتوش" وتبدأ بالورقة الأولى منه مع الأمين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي ومدير مكتب الندوة بجدة الدكتور محمد عمر بادحدح..
 
يفتح الملف: رئيس التحرير
 
نفي الدكتور محمد عمر بادحدح الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي ومدير مكتب جدة أن ما ينفق على المؤتمرات الخيرية ليس إسرافا ،كما يزعم البعض، أوبزخا، لا فائدة من ورائه.. مؤكدا أنه مهم لـ"تشبيك العلاقة "ودراسة المخاطر والتحديات التي تواجه العمل الخيري الإسلامي..
 
وقال في حديث خاص لـ" مداد" في أولى ورقات هذا الملف أن المؤتمرات خير لابد منه لعمل نوع من التعارف بيننا وبين الآخرين منا او من غيرنا لمعرفة ما لديهم ولإيجاد نوع من " تشبيك العلاقة" وكسب الخبرات وتبادلها..
 
وأكد أن المانحين للعمل الخيري مستعدون أن يخصصوا 10% و20% من قيمة تبرعاتهم لمسائل الأبحاث والدراسات العلمية الخاصة بتطوير وتنمية العمل الخيري ولاشك أن هذه الأبحاث تكون من وحي المؤتمرات والندوات واللقاءات الخاصة به..
 
ويرى بادحدح أن الهالة الإعلامية أو ما يسمى:" الـ"بروباقندا" الإعلامية تعطي انطباعا شعبيا أن ما يصرف على المؤتمرات بزخ لا فائدة  من ورائه وهذا ربما ينطلي على العامة وغير المتخصصين مما يصورون المسائل بهذا الشكل المغلوط أو بالصورة التي بها لبس في الوضوح..
 
 ويعترف بادحدح أن العمل الخيري يسير على الطرق النمطية القديمة التي كان يعمل بها الأوائل مطالبا أن يدخل عصر التنقية والاستفادة من معطيات العصر، ومن هذا المنطلق ينادي بأن نحضر مؤتمرات الغرب ويحضروا هم أيضا مؤتمراتنا استنادا إلى أن الغربيين نالوا قسطا من التنظيم والترتيب بعد الثروة الصناعية والثروة العلمية التي انتظمتهم في العقود الأخيرة، وعندهم من الأشياء التي يمكن أن تفيدنا في مؤتمراتنا وأعمالنا وذلك انطلاقا من قول الرسول الكريم صلى الله  عليه وسلم" الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها..
 
في هذه الورقة الأولى من هذا الملف نبدأ حديثنا مع الدكتور محمد بادحح..
 
مؤتمر يناقش قضايا العمل الخيري في بعض البلدان الإسلامية
 
** لو سألت الدكتور محمد بادحدح هل هناك فائدة عامة تُعقد من أجلها المؤتمرات الخاصة بالعمل الخيري بشكل عام؟ ماذا تقول؟
أقول: لا شك أن العمل الخيري مثله مثل كل المناشط الحياتية الأخرى التي تُعْقَد لها المؤتمرات واللقاءات والندوات، فالأطباء والطب تُعْقََد لهم مؤتمرات والعلماء والمهندسون، وأيضاً المؤسسات الحكومية تعقد لقاءاتها مع فروعها ومع نظيراتها في الدول الأخرى. كل شيء يحتاج في هذه الحياة للمؤتمرات لتحقيق أهدافا أساسية.
 
فهذه الأهداف كثيرة وليست حصراً ويأتي على رأسها التعارف، أن يتعرف أصحاب المهنة الواحدة أو الاختصاص الواحد بعضهم على بعض سواء أكانوا داخل قطرٍ واحد أو من أقطار متباعدة  متباينة يجمعهم إما نظام سياسي كجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أو يجمعهم نظام إقليمي كدول الجوار التي تلتقي لتنسق أو تتفاهم مع بعضها في بعض القضايا. فالتعارف قضية مهمة وأساسية والعمل الخيري أيضاً يحتاج أن يتعاطاها، لابد لمنظمات العمل الخيري داخل المدينة الواحدة أو على مستوى المنطقة السياسية الواحدة أو على مستوى الدولة بل ربما على مستوى دول الجوار أو على مستوى العالم العربي أو على مستوى العالم الإسلامي أن تتعرف على بعضها البعض وهذا التعارف سيجر معه أشياء كثيرة، توسيع آفاق العمل الخيري والاجتماعي لدى كل منظمة على حدة من خلال تعرفها على هذه الأعداد الكبيرة من المنظمات،  هذه المعرفة ستؤدي إلى التعرف على تخصصات وخبرات هذه الجهات والتعرف على خبراتها ومجالات إبداعها وتميزها التي أسهمت فيها في مجتمعها أو محيطها التي هي فيه هذه قضية مهمة جداً في مجال التعارف.
 
نسمع منهم ويسمعون منا
هناك نقطة اخرى مهمة أولاً إن صح التعبير تبادل المعرفة ما الذي لديكم وما الذي لدينا؟ ما الذي تعملونه وما الذي نعمله ونسمع منهم ويسمعون منا حتى نعرف أُطر ومجالات وآفاق العمل الذي يمارسونه سواء كان شبيهاً مطابقاً لما نعمله أو فرعاً من فروع العمل الذي نعملُ فيه. بعد ذلك ما أستطيع أن أسميه الهم المشترك هناك هَمّ مشترك يواجه أصحاب الصنعة الواحدة والحرفة الواحدة ففي مجال العمل الخيري لا شك أن هناك هموماً مشتركة كثيرة يواجهها القائمون على هذا العمل صباح مساء وفي كل يوم فمعرفة هذه الهموم المشتركة تُسَهِّل تعاطيها والتعامل معها، وحصرها والتأكيد عليها وأيضاً بعد ذلك في المرحلة الثانية هي معالجتها.. هذه الهموم كيف نستطيع أن نقدم لها رؤىٍ وأفكاراً وخططاً ومعالجات نستمع فيها لتجارب الآخرين وممارساتهم ونستفيد منها كما نعطيهم تجاربنا وممارساتنا ليستفيدوا منها. فأقول الهم المشترك .. التحديات والصعوبات التي تواجه هذا العمل سواء كان خيرياً اجتماعياً أو إغاثياً أو مؤسساتياً مَعْنِياً بقضايا المسؤولية الاجتماعية أو المجتمع المدني أو غيره, هناك تحديات هناك صعوبات وهناك أيضاً تصل في بعض الأحيان إلى حد المخاطر فالتقاء العاملين مع بعضهم البعض ليسمعوا من بعضهم البعض هذه المخاطر وهل هي موجودة في كل مكان، أوجه الشبه بينها، ما هي العوامل المشتركة، أيضاً يمهد بعد ذلك لوضع الحلول والأفكار والأطروحات المختلفة لحل هذه الإشكالات.
 
أهم من ذلك هو ما يسمى بالـ(networking) أي تشبيك العلاقة.. بمعنى أن يكون هناك اتصال بين أصحاب الاختصاص والأمر .. أي أن أصحاب العلاقة لا يكفي فقط أن يلتقوا في المؤتمر الدولي أو مؤتمر ما يدعون إليه لكن أن توضع بينهم شبكة تعزز اتصالاتهم المستمرة قد تكون اتصالات بالمراسلات عبر صناديق البريد التقليدية وقد تكون بالبريد الإلكتروني أو عبر رسائل الجوال أو تكون إبلاغ الأطراف من خلال موقع مشترك أو منتدى تنشر فيه أخبار الأنشطة الخيرية والندوات والمؤتمرات الخاصة وو و إلى آخره فهذا التشبيك يجعل الجميع على اتصال ويتجاوب سريعاً مع الأحداث أولاً بأول ويستفيد من الخبرات ويلم بالمناشط والأعمال المختلفة التي تُعْنَى بهذا العمل في كل دول المنطقة أو دول الجوار أو على حسب البُعد الذي نتكلم عنه فأختارُ أنا المؤتمر أو الندوة أو الملتقى الذي أشعرُ أنه يفيد جمعيتي أو مؤسستي وأشاركُ فيه أو أنتدبُ إليه من يشارك فيه ممن هم معنيون بمثل هذا الأمر في هذا الموضوع . فأعود مرة أخرى تحت هذه الفقرة فأقول نعم أن المؤتمرات الخيرية لا أقول إنها خدمت العمل الخيري الإسلامي لأن المشكلة أنها لما بعد ولما تنضج بعد ولما تتبلور ولما أيضاً تطبق بصورة يمكنها أن تؤدي هذه الخدمة ليست بالصورة المرضية.
 
بعض المؤتمرات الخيرية الكثيرة التي عقدت لمناقشة تطوير العمل الخيري
 
** لكن هل أدت هذه المؤتمرات دورها بصورة مرضية؟
أنا أقول -ومن وجهة نظر شخصية- لا لم تؤد؛ ليس لأنها قاصرة ولا لأنها  ليس لها فائدة ولكن لأنها تكاد تكون قليلة بل حتى نادرة وربما معدومة أحياناً.. يعني دعوني أقول بكل صراحة متى سمعتم بمثل هذه المؤتمرات هل سمعتم بمؤتمر من هذا النوع لمنظمة خيرية عقدت داخل الوطن في منطقة مكة المكرمة أو في مدينة جدة أو الرياض أو الدمام أو غيرها.. يعني أقول قلما ونادراً ما نسمع عن هذه المؤتمرات ربما يكون خبراً متأخراً تقرأه في الصحف وتسمع عنه في الأخبار مما لا تستطيع لترتب لتشارك فيه مشاركةً حضورية أو مشاركة تفاعلية من خلال تقديم بحث أو ورقة عمل فلا زالت هذه المؤتمرات أو اللقاءات أو الندوات تحتاج في الحقيقة إلى أن يهتم بها الجانبان: الجانب السيادي وهو الجهات الحكومية أو الرسمية المشرفة على هذه الأعمال والجهات الخيرية نفسها بأن يكون بينها ترتيب وتواصل وجدولة من حيث المكان والموضوع يعني نحتاج أن نحدد من وقت مبكر متى وأين وما هو الموضوع حتى نستعد له استعداداً جيدا وحتى نستفيد من مثل هذه المؤتمرات الاستفادة الكاملة لكن أقول إنه على مستوى الأمة الإسلامية وعلى مستوى العالم العربي ما زالت هذه الأمور للأسف بدائية (primitive) عندما تقارنها بما يحصل في الغرب من ندوات ولقاءات تعقد على مدار العام وفي مواضيع مختلفة ومتخصصة ويدخل فيها تخصصات عميقة وبعضها علمية وبعضها أكاديمية فما هو عندنا أستطيع أن أسميه بدائياً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.
 
"البرووباقندا" تغير الصورة
 
** يعني المسألة مسألة انطباع ناس عما يرونه أم هي صورة مغلوطة ام هناك لبس في الصورة المأخوذة عن المؤتمرات الخيرية وما يصرف فيها وعليها؟
طبعاً لا شك أنه إذا أُقيم مؤتمر وربما أخذ بعداً إعلامياً أو دعائياً (propaganda) كما يقال وصارت تغطية كبيرة ربما تلفزيونية وغيرها فقد يأخذ الناس انطباعاً بأن هذا إنفاق كبير وهذه من أموال الصدقات إلى آخره فيثور سؤال هل هذا يدخل في الإسراف أو هل هذا يدخل في عدم المسؤولية تجاه المال الذي يدفعه المانحون أو المتبرعون أو أو إلى آخره فأقول ينبغي أن نرتقي خطوةً إلى الأمام فالمال الذي يدفعه المانحون يمكن أن يدفع بطريقة بدائية ساذجة لا تؤدي إلى الهدف المنشود منه فتدفع المليون والمليونين عبارة عن مبالغ توزع لأيدي الفقراء ثم يأتون بعد أسبوع أو بعد شهر وقد استنفدوا ما أخذوه ونبدأ من جديد فنبحث من جديد لأن نعينهم ونبحث لهم عن حل لمشكلاتهم.
 
فهذه الندوات والمؤتمرات لو أنفقنا فيها المبلغ الكبير أو التكاليف الكبيرة وأعطتنا حلولاً عملية ونقلت إلينا تجارب الآخرين في كيفية تحويل الفقير إلى غني، مستغنٍ لا يحتاج..  كيفية تحويل التنمية إلى تنمية مستدامة تطبيق المثل الصيني: " لا تعطني سمكةً ولكن أعطني سنارةً وعلمني كيف أصطاد".
 
المانحون و"المتفيرقون"
 
** يعني ليس إسرافا وقد بدى للعيان أن المبالغ ربما يكون مبالغا فيها؟
كيف أن أقول هذا إسراف؟ لا... أنا أقول لك أن بعض الواعين من المانحين مستعد أن ينفق 10% و20% من تبرعه لصالح أبحاث ودراسات لتقنين العمل الخيري وتطويره ووضعه على أسس علمية صحيحة مالية ومحاسبية وإشرافية ووو إلى آخره بدلاً من أن يمارس بطريقةٍ عشوائية حبية ربما في بعض الأحيان لا تصل إلى الفقراء أنفسهم بل يتصدى لها "المتفيقرون" أو المتظاهرون فيأخذونها والفقراء الحقيقيون لا يصلون إليك ولا تعرف طريقهم أو هم مختبئون في أماكنهم المنزوية أو بعيدون في أطراف المدن أو في الريف و القرى. فهذه اللقاءات تفتح أعين الجمعيات والمؤسسات على كل هذه الأبعاد، فالعمل الخيري ليس أخذ أموال من جهة وإعطائه للفقراء من جهةٍ أخرى.. لو كان هذا دور الجمعيات الخيرية والمنظمات المجتمع المدني فربما لا كان لها داعٍ فيستطيع صاحب المال، المتصدق رجل الخير أن يأخذ ماله ويذهب إلى المحتاج ويعطيه إياه. ولكن مهمة هذه المؤسسات أن تطور العمل الخيري بحيث تجعل من قيمة مردود هذا المبلغ الذي تبرع به هذا الرجل ألف ريال أو مائة ألف ريال أن يساوي مردوده عشرة أضعاف هذا الرقم فبدلاً من أن أعطيه إلى شخص فيذهب ويصرفه في تسديد فواتير الكهرباء أو الماء أو الإيجارات أو غيرها ثم يعود بعد شهر أو شهرين إلى نفس نقطة الصفر ربما يكون هناك معالجات علمية ودراسات متقدمة ومتطورة تجعل هذا المبلغ يحل مشكلة الإنسان مدى الحياة..
 
بمعنى آخر إذا كفاه مدى الحياة معنى ذلك أن هذا المبلغ أصبحت قيمته الحقيقية أضعاف ما هو، لأنه بدلاً من أن تعطيه كل ثلاثة أشهر مبلغ كبير استطعت أن تقدم له برنامج كفاف وأصبح كل ثلاثة أشهر يأخذ هذا المبلغ ولكن ليس منك ولكن من مشروعك من فكرتك التي قدمتها له وبالتالي استغنى وبذلك كفلت شخصاً أو أسرة أو أو إلى آخره مدى الحياة بمعنى أن كل ما أنفقه في حياته كأنك قد تصدقت به أنت. فهذه الفكرة في الحقيقةً  نظرة ساذجة أن نقول إن مثل هذا الإنفاق أنه يصنف في خانة الإسراف أو التبذير أوعدم المسؤولية لا، ومع ذلك أنا أقول لك لا أبرئ فقد يكون هناك بعض المؤتمرات وبعض الندوات قد تأخذ وطابع الظهور الإعلامي فقط لا غير لإبراز مؤسسات أو أشخاص وأنا ضد هذا وأرفضه بكل ما تحمل الكلمة من معنى فإن لم يكن للمؤتمر أو للملتقى هدف علمي واضح وخطة عمل للوصول إلى هذا الهدف وأن يكون هناك استكتاب واستصحاب ودعوة أصحاب الاختصاص ليستطيعوا أن يقدموا خبراتهم ومعرفتهم للوصول إلى هذا الهدف، فلا داعي لمثل هذا المؤتمر ولا فائدة منه بل هو فعلاً قد يكون إهدار للمال. أما من خلال المعالجة التي ذكرتها فأعتقد أنه واجب ومسؤولية على المؤسسات الرسمية المشرفة على العمل الخيري أن تشجعها وأن تبادر هي بنفسها على تنظيمها وعلى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية أن تبحث دائماً عن المعرفة وعن التجارب الناجحة لدى الآخرين وتحاول أن تأخذها وتطبقها أو تكيفها على الواقع الذي تعيشه.
 
إبداع المؤسسات الخيرية
بعض المؤتمرات الصحفي استعدادا لمؤتمر خيري
 
** كيف يمكن استثمار هذه الإنفاقات في عمل نفع عام يخص الفقراء والمعوزين من المسلمين هنا وهناك؟ 
أقول لا شك وهذا الكلام ربما ذكرته في معرض حديثي السابق ولكن الآن أركزه وأقول إن هذا الإنفاق يستطيع أن يحول في الحقيقة أولاً جمعياتنا ومؤسساتنا ومنظمات المجتمع المدني من مؤسسات نمطية تقليدية تسير على نفس الطريق الذي سار عليه الأولون الذين كانوا محرومين من تقنيات كثيرة، إلى مؤسسات حضارية معاصرة لديها أساليب علمية محققة ومدققة ولديها أيضاً ممارسات مؤسساتية تضبط الإيقاع العام للعمل وتوجهه وخطط معينة ودراسات وإستراتيجيات وأيضاً تعالج الجانب المالي معالجة دقيقة محاسبية على مستوى عالٍ من الضبط والربط والتزام بحيث أن المال لا يصل إلا موثقاً ولا يخرج إلا في مصرفه وبآليات محاسبية يعرفها أهل الاختصاص وتحت إشراف محاسبين قانونيين أو شيء من هذا القبيل لابد بهذا الأسلوب أن نجد في نهاية المطاف مؤسسات تستطيع فعلاً أن تقدم إبداعاً، وتجديداً وحلولاً للمشاكل بدلاً من أن تعالجها، تعالج المرض ولا تعالج العرض. نحن في كثير من الأحيان نقول هذا فقير يجب أن نعطيه مالاً فنكون بذلك ما عالجنا المرض وهو الفقر ولكن عالجنا العرض وهو احتياجه للمال ليسدد فواتير الكهرباء واحتياجه للمال ليطعم أبناءه ولكن المرض الأساسي والمشكلة الأساسية هي الفقر.. كيف نعالج الفقر، فمعالجته لا تكون بإعطاء ألف أو ألفي ريال ثم نتركه ليأتي بعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة ليطلب مرةً أخرى.
 
نعم بعنوان واضح وهدف محدد
 
** يعني يمكن القول بأن أمين عام الندوة العالمية للشباب الإسلامي المساعد مع المؤتمرات الخيرية قلبا وقالبا وبدون شروط وضوابط؟
أقول نعم للمؤتمرات نعم للندوات وللملتقيات التي تجمع العاملين في قطاع العمل الخيري ومؤسسات المجتمع المدني بشرط أن تكون هذه اللقاءات لها عنوان واضح ومحدد ولها أهداف محددة تريد الوصول إليها.. وأيضاً لها خطة عمل وموضوعة مسبقة وسلفاً ، هذه الخطة تؤدي إلى هذا الوصول وتؤدي إلى تحقيق تلك الأهداف وتلك النتائج فلابد أيضاً من الانفتاح على الآخرين في هذا المجال واستكتاب واستجلاب ودعوة كل من له معرفة أو خبرة أو سابقة أو علاقة بموضوع هذه الندوة أو هذا المؤتمر. فبهذا الأسلوب نستطيع أن نخرج بتوصيات ورؤى وقرارات وأوراق عمل وبمبادرات نستطيع بعد ذلك أن نستفيد منها. أيضاً لابد أن تُعنى هذه اللقاءات وهذه المؤتمرات بشيء أساسي وثابت وتبادل التجارب الناجحة وتبادل الخبرات داخل كل ملتقى وكل مؤتمر مهما كان عنوانه وموضوع تخصصه لابد أن تكون هناك فقرة خاصة لتبادل التجارب والخبرات.. كل يقدم خبرته في هذا الموضوع وتجاربه الناجحة في هذا المجال بحيث يستمع إليها المسؤولون وإلى أي مدي يستطيعون أن يستفيدوا من هذه التجربة وتطبيقها في مؤسستهم في مجتمعهم الذي يعملون فيه وفي الوسط أو البيئة التي يعملون فيها.
 
نعم فعلاً مثل هذا المؤتمرات يمكن أن تترك أثراً إيجابياً عميقاً وتغير النظرة العامة عن العمل الخيري والاجتماعي تغييراً جذرياً وتقفز به قفزات كبيرة إلى الأمام ولا مانع فالحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها أخذها. وفي الحقيقة الناس في الغرب سبقونا كثيراً بحكم تعاطيهم للعمل المؤسسي والنهضة العلمية التي انتظمتهم في العقود الأخيرة والثورة الصناعية وغيرها فلماذا لا نستمع إليهم ونطلع على خبراتهم ولماذا لا ندعوهم لحضور مؤتمراتنا ونحضر مؤتمراتهم.
 
منظمات دولية خدمية
 
** لوسألتك عن المؤتمرات الدولية أو لنقل غير الإسلامية العالمية كيف يمكن أن تفيد منها الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية مثلا؟
هناك منظمات دولية مهمتها خدمة الدول وخدمة العالم وبالذات التي تتبع للأمم المتحدة فهنا كثير من الصناديق والبرامج الإنمائية التي لها بعد خيري فمهمتها هي مساعدة وخدمة الفقراء والمساكين والمحتاجين ووو إلى آخره مثل منظمة المفوضية العليا للاجئين والأنروا  وبرنامج الغذاء العالمي وصندوق التنمية فهذه لديها كثير من البرامج وعلى استعداد لتقديم خبراتها وحتى يمكن أن لا تطلب مقابل من الآخرين فما عليك إلا أن تطلب منهم الخبرة والمعرفة فهم بإمكانهم أن يقدموا لك الخبرة ويبعثون لك الخبراء على حسابهم فيعطونك المعلومات التي تحتاج إليها لأن جزء من اهتمامهم هو تطوير المؤسسات المحلية لتقوم بالدور الذي يقومون به وبالتالي يكونون قد ضاعفوا من أدائهم.
 
غير ناضجة
 
** نلخص من هذا كله بإجابة مختصرة وافية عن سؤالنا: المؤتمرات الخيرية هي خدمت العمل الخيري الإسلامي؟
أقول نعم ولكن بصورة بسيطة أو جزئية لا لكونها قاصرة أو مفيدة ولكن لأنها قليلة – ونادرة وغير ناضجة في نهاية المطاف فتحتاج إلى أن تُنضج ويتعاطاها ويتولاها أهل الخبرة والاختصاص وتحتاج أن تتنوع وتغطي تخصصات مختلفة وتحتاج أن تتكرر وتتحول إلى منهجية تعليمية تخدم توجهات هذه المنظمات ما يسمى بالمنظمة المتعلمة ويكون عندنا ملتقى سنوي في تخصص كذا وندوة سنوية موضوعها كذا ولقاء جانبي وأيضاً تفعيل موضوع التشبيك والعلاقات البينية الدائمة بين المنظمات من خلال المنتديات والانترنت والمواقع يدخل فيها الجميع فيتبادلون المعرفة والخبرة والأخبار الجدية أو أولاً بأول عن المناشط هنا وهناك . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصبحه أجمعين.