مشروعات تنمية الأسر الفقيرة
28 يناير 2009 - 2 صفر 1430 هـ( 15154 زيارة ) .
- تنمي مهاراتها وتقيم لها مشروعات مربحة
 
- المؤسسات الخيرية الإماراتية.. تحول الأسرة الفقيرة إلى منتجة.
 
- الرقباني: نوفر سيارات التاكسي النسائي لأكثر من 24 ربة أسرة. 
 
- الجنيني: نسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي لـ 1600 أسرة خلال العشر السنوات القادمة.
 
- عيدان :200 ألف درهم لمشروع "دعم الأسر المواطنة المنتجة".
 
تحقيق ــ أحمد الشريف 
 
لا تعطني سمكة، ولكن علمني الصيد.. من هذا المنطلق تعمل الجمعيات الخيرية الإماراتية على تحويل الأسر المستهلكة المحتاجة إلى أسر منتجة قادرة على توفير دخل ثابت لها شهريا، يضمن لها مستوى معيشيا أفضل، ويجعلها قادرة على تحقيق متطلباتها دون الحاجة إلى مساعدة.
 
فهي تنمي المهارات، وتدرب الأسر البسيطة على الاستفادة من الموارد المتوفرة في بيئاتها.
 
وتتنوع المشروعات طبقا لمهارة الأسر المنتجة ما بين مشروعات قائمة على مهارات الرسم، والخياطة، والتطريز العادي و المتقدم، باستخدام المواد الثمينة كاللؤلؤ والأحجار الكريمة، ونقش الحناء، وتجهيز العرائس، وصناعة الحقائب والخردوات الخاصة بالمنازل، وتغليف الهدايا، وصناعة الحلويات والخفائف والمعجنات.
 
وفي هذا التحقيق يرصد "مداد" نماذج من جهود الجمعيات الخيرية الإماراتية في تحويل الأسر الفقيرة إلى منتجة.
 
مهارات الأسر المتعففة
يقول سعيد الرقباني ـ رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الخيرية ـ :" إن برنامج تمويل مشروعات الأسر المتعففة وتحويلهم إلى أسر منتجة قادرة على الاكتفاء الذاتي يعتبر من أكثر المحاور التي تهتم بها و تنفذها الجمعية، وارتفع عدد الأسر المستفيدة منها إلى49 أسرة". مؤكدا أن "الأسر المستفيدة من المشروع تعتمد على نفسها وعلى قدراتها في زيادة دخلها مما يشعرها بالفخر، ويزيد من  إدراكها لقيمة العمل اليدوي،  وينعكس ذلك على نفسية أبنائها، ويشجعهم على الجد والاجتهاد لمساعدة أسرهم للعيش بحياة كريمة ".
 
ويضيف أن "فكرة المشروع  تقوم على الدعم المادي والفني الذي تقدمه الجمعية للأسر المتعففة، وكذلك مساعدتهم على تنمية مهاراتهم، وتدريبهم، وتمليكهم مشاريع اقتصادية مدروسة ذات عائد مادي مجز".
 
ويشير إلى أن  "برنامج الأسرة المنتجة يضم أربعة  مشروعات أساسية، ممثلة في مشروع التاكسي النسائي، ومشروع الحنة والزينة، ومشروع البخور والعطور، ومشروع الملابس الجاهزة". لافتا إلى أن "جميع هذه المشروعات يكون عمادها الأساسي مشاركة ربة الأسرة، والاستفادة من خبراتها وقدراتها".
 
"التاكسي النسائي"
ويوضح أن "الجمعية تنفرد بمشروع التاكسي النسائي، الذي تشارك فيه 24 ربة أسرة من ربات الأسر المحتاجة". مشيرا إلى أن" الجمعية توفر سيارة أجرة خاصة بالنساء والعائلات تقودها ربة المنزل، وتقدم دخلها لأسرتها".
 
أما"مشروع الحنة والزينة فتشارك فيه 16 فتاة وسيدة من الأسر المحدودة الدخل، لافتا إلى أن "الجمعية تقدم دورات تدريبية لتنمية مهارتهن في مجال رسم الحنة، كما توفر لهن  اللوازم والمعدات اللازمة لتكوين صالون منزلي. و تصل تكلفة المشروع إلى 90 ألف درهم إماراتي ".
 
وذكر أن "مشروع البخور والعطور تشترك فيه ستُّ أسر لديها خبرة في صناعة البخور والعطور". موضحا أن "الجمعية تمد هذه الأسر المنتجة بالأصناف اللازمة من البخور والعطور لتسوقها. وتستفيد من ريعها هذه الأسر، وغالبا ما يصل الدعم إلى أكثر من 20 ألفا في حالة توافر المكان لدى الأسرة".
 
ويشير إلى أن "مشروع الملابس الجاهزة يحتضن ثلاث أسر تقوم بالاتجار المنزلي في الملابس الجاهزة ". موضحا أن "الجمعية توفر رأس المال المبدئي لبداية المشروع للأسرة الراغبة، الذي يصل إلى عشرة آلاف درهم إماراتي".
 
محاربة الاعتماد على الغير
وتتفق سعدية الجنيني ـ مديرة مركز الإحسان الخيري بالشارقة ـ مع الرقباني، فتقول: " إن العمل الخيري لا يقتصر على إنقاذ مصاب، أو علاج مريض، أو أموال تنفق لسد رمق محتاج؛ بل إن خطة العمل الخيري يجب أن تكون في اتجاه التنمية، وفي اتجاه بناء المجتمع، حيث إن المساعدة المستمرة للفقراء تقودهم إلى الاتكالية والاعتماد على الغير؛ لذلك فإن المساعدة يجب أن تكون في اتجاه إيجابي يؤهل الأسرة للاعتماد على نفسها في المستقبل. فعند تقديم المساعدة يجب أن تتجه إلى العناية الشاملة، بحيث تسير خطة المساعدة نحو التأهيل للنهوض بالأسرة للاعتماد على القدرات الذاتية، وذلك بعدم اقتصارها على توفير مبلغ من المال شهريا أو سنويا حسب خطة المؤسسة.
 
فالعمل لمساعدة الأسرة الفقيرة يجب أن يكون من خلال تأهيلها وتنميتها بالبحث عن عناصر الإنتاج المحلية المتوافرة في محيط الأسرة وبيئتها، وتنمية تلك العناصر وتحويلها إلى آلة إنتاج، من خلال التدريب، وتوفير وتمليك وسائل وأدوات الإنتاج القادرة على تحويل تلك الأسرة من أسرة معالة محتاجة إلى أسرة منتجة قادرة على العطاء. وهذا هو شعارنا".
 
وأشارت إلى أن فكرة الأسر المنتجة تعد أحد البرامج التطويرية التي تبناها مركز الإحسان الخيري  نتيجة دراسة الحالات التي يكفلها ويقدم الدعم لها بكافة أشكاله، حيث يقوم بالبحث عن المهارات التي تمتلكها الأسرة، سواءً كانت الأم أو أحد أفرادها. وقد جمع المركز قاعدة بيانات منافسة على مستوى الدولة في عدد الحالات المنتجة، واهتم بالأعمال التي يمكن لها تغيير خط سير ومعيشة هذه الأسر، وتحويلها من أسر مستهلكة إلى أسر منتجة، وهذه الأعمال هي: مهارات الرسم، والخياطة، والتطريز العادي و المتقدم باستخدام المواد الثمينة كاللؤلؤ والأحجار الكريمة، ومهارات نقش الحناء، وتجهيز العرائس، ومهارات صناعة الحقائب والخردوات الخاصة بالمنازل، وتغليف الهدايا، وصناعة الحلويات والخفائف والمعجنات.
 
وقد تبنى المركز إخراج هذه الأسر إلى المجتمع من خلال تنظيم العديد من الفعاليات، والمشاركات في المهرجانات، والتواجد المستمر في مراكز التسوق في الدولة.
 
تبني 30 أسرة منتجة
وتضيف أن " المركز تبنى 30 أسرة منتجة، يوفر لها المواد الأولية اللازمة  لها عن طريق المحسنين، ومن ثم يتولى المتعاونون ـ وأكثرهم من الأجانب ـ بيعها على مستوى إمارات الدولة خلال الاحتفالات الخيرية أو الأعياد والمناسبات الموسمية". مشيرة إلى أن " المركز قام مؤخرا بالتسجيل في فعاليات مهرجان تسوق رمضان عجمان كأحد الرعاة، وتم فتح ثلاثة مشاريع صغيرة للأسر المنتجة، اشتملت على ركن بيع المشغولات، وركن منتجات الأسر، وركن خيمة الحناء والعيد". 
 
معمل خياطة
وتذكر أن" المركز يقوم  حاليا بالتسويق لإنشاء معمل خياطة متكامل يحتوي على مكائن للخياطة ومستلزماتها والأقمشة والمواد الأولية، إضافة إلى مواد التطريز والإكسسوارات الخاصة بالأعمال اليدوية، حيث تبلغ تكلفته 300 ألف درهم". مؤكدة أنه" سيتم فتح خط تسويق مع التجار في دبي وعجمان والشارقة لبيع منتجات الأسر؛ لتسويقها في المدارس والمستشفيات والشركات  الحكومية والخاصة".
 
ولفتت إلى أن "المركز يطمح خلال العشر السنوات القادمة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر المكفولة حاليا لديه، الذين تزيد أعدادهم عن 1600 أسرة". 
 
استشارات وإرشادات اقتصادية
ويقول صالح محمد عيدان ـ عضو مجلس إدارة مؤسسة رأس الخيمة للأعمال الخيرية ـ : " إن المؤسسة دشنت مشروع دعم الأسر المواطنة المنتجة في رأس الخيمة منذ أشهر قليلة، وهو يقوم على تنفيذ مشاريع صغيرة للأسر في نطاق مساكنها؛ بهدف تعزيز مصادر دخلها، وتوفير قوت أبنائها، والتحول إلى أسر منتجة أفرادها فاعلين اجتماعيا، والمساهمة في رفد الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية الشاملة". مشيرا إلى أن " المشروع يعد الأول من نوعه في الإمارة، ويشترط تقديم الأسرة المنتجة الراغبة في الحصول على الدعم دراسةَ جدوى للمشروع؛ لضمان أقصى درجات النجاح، وضمان عوائد مجزية للأسرة، وتجنيبها تكبد أي خسائر جراء فشل المشروع".
 
ويلفت إلى أن "المؤسسة توفر فريقا كاملا من المتخصصين لتقديم الاستشارات والإرشادات الاقتصادية والنصح والتوجيه للأسر المنتجة المشاركة، ومتابعة تنفيذ مشاريعها عبر مراحلها المختلفة، ووضع الخبرات المتخصصة المتوفرة تحت تصرفها".
 
وأوضح عيدان "أن قيمة الدعم لكل أسرة مشاركة تتوقف على حجم المشروع الذي تتبناه وتنفذه فعلياً ورأس المال المطلوب لإتمامه، حيث تتراوح بين 10 آلاف و80 ألف درهم إماراتي كحد أقصى". لافتا إلى أن معظم تلك المشاريع تنفذ في منازل الأسر المواطنة المشاركة، ما يساهم في تقليل التكلفة، ويشكل دعما للأسرة، وتعزيزا لمشروعها الصغير. منوها بأهمية المشاريع الصغيرة، ومفهوم الأسر المنتجة في التنمية الشاملة والاقتصاد الوطني، سواء محلياً أو في دول العالم المتقدم".
 
ويفيد أن " المؤسسة رصدت لصالح مشروع الأسر المنتجة في رأس الخيمة ميزانية تقدر بـ 200 ألف درهم، في حين تلتزم الأسر المنتجة المستفيدة من المشروع بإعادة المبلغ المقترض، والذي يشكل رأس المال لكل مشروع مشارك على حدة عبر تسهيلات ووفق نظام التقسيط المريح، وبما يتناسب مع ظروف وأوضاع كل أسرة على حدة".