حوار مع جمعية الريادة الشبابية في مملكة البحرين
9 اغسطس 2017 - 17 ذو القعدة 1438 هـ( 295 زيارة ) .

 

نهضة شعوب العالم هي نتاج أبناء تلك الشعوب وخاصة شريحة الشباب التي يقع عليها الجزء الأكبر في تحقيق هذه النهضة مع همتهم في بناء نهضة بلدانهم ليس فقط من خلال أعمالهم التي يقتاتون منها ولكن أيضا من خلال مبادراتهم وأنشطتهم في مجالات تطوعية خيرية، وإدراك هذا المعنى المهم بدأت تعتمده الكثير من المؤسسات الخيرية التي تسعى إلى الاستفادة من الطاقات الشبابية ومبادراتهم في مختلف مجالات الحياة.

جمعية الريادة الشبابية في مملكة البحرين أدركت أهمية استثمار الطاقات الشبابية في مجالات مختلفة لخدمة عجلة التنمية والتطور فكان لها لبنة مهمة وضعتها في أسس المجتمع في مملكة البحرين،

لهذا كان للمركز الدولي للأبحاث والدراسات مداد هذا الحوار مع الأستاذة أميره محمود محمد – نائب رئيس مجلس الإدارة ومدير لجنة البرامج في جمعية الريادة الشبابية في مملكة البحرين.
 

س-   متى تأسست جمعية الريادة الشبابية وأسباب التأسيس؟

جمعية الريادة الشبابية هي منظمة مجتمع مدني في ألبحرين أسستها مجموعة من الشباب البحريني الذين التقوا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في ديسمبر 2011 حيث كانوا يتناقشون في مختلف المسائل التي يواجهونها. وكان القسم الأكبر من تلك المسائل يتعلق بالتعليم والوظائف والسياسات العامة. وقرر مجموعة من الشباب المُشارك في النقاش التحول من مناقشة المشاكل والتحديات إلى مناقشة الحلول وكيفية تطبيقها.

وخلال الشهور اللاحقة، تم إقامة ورشة عمل للتخطيط الاستراتيجي ثم أتفق الشباب على تأسيس جمعية الريادة الشبابية سنة 2012 تحت مظلة وزارة التنمية الاجتماعية (وزارة العمل والتنمية الاجتماعية حالياً) كأول منظمة غير حكومية في البحرين تُعنى بالتنمية المهنية لدى الشباب وتملك رؤية واضحة تجاه دعم الشباب البحريني ليصبح صاحب قرار وقدرة ومهارة وكفاءة وثقافة تنافسية عالمية، من خلال مجموعة من البرامج الرائدة والمتميزة.
 

س-   ما هي طبيعة البرامج والأنشطة التي تقدمها الجمعية وأبرز الأنشطة التطوعية والخيرية المقدمة من قبلكم؟

عزمت الجمعية منذ نشأتها على تنفيذ حزمة من البرامج التدريبية والتي تهدف إلى رفع أصوات الشباب وزيادة فرص العمل لهم ودعم المبدعين منهم في شتى المجالات. وتدير الجمعية عدة برامج تدريب تتناول شتى المجالات، كبرنامج "الشاب البرلماني" الذي يستهدف الشباب البحرينيين من الجنسين المتراوحة أعمارهم بين الـ 17 إلى 25 عاماً ويتميز بكونه الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي الذي يهدف إلى تمكين الشباب من إبداء رأيهم والانخراط في حوارات مفتوحة حول القضايا الاجتماعية التي تمسهم عبر دورات تدريبية في القيادة والتفاوض وآداب التعبير والاحترافية في العمل، وقد نجح البرنامج في تحقيق التواصل بين الشباب والجهات التشريعية في المملكة وتنفيذ بعض من مقترحات الشباب. وستبدأ النسخة الثالثة من البرنامج في سبتمبر المقبل.

كما قدمت الجمعية برنامج "فرصة" لريادة الأعمال والذي أستهدف الشباب البحريني من الجنسين المتراوحة أعمارهم بين الـ 18 إلى 30 عاماً وبدأت أولى نسخه عام 2015. وقد تمكن البرنامج الذي اختتمت نسخته الثالثة في يونيو الماضي من إتاحة الفرصة للمشتركين للحصول على تدريب مع مجموعة من المدربين والمرشدين ورواد الأعمال الشباب وتحويل أفكارهم التجارية لمشاريع مستدامة. وقد نفذ قرابة 18 متخرج من البرنامج على مدى سنواته الثلاث مشاريعهم التجارية. كما فاز البرنامج بالمركز الثاني في مسابقة أفضل مشروع تطوعي وطني ضمن جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للعمل التطوعي في دورتها السادسة في سبتمبر2016.

أيضا لدينا برنامج "طموح”، الذي يهدف لتقديم الإرشاد الأكاديمي لطلاب المرحلة الثانوية ويتضمن زيارة المدارس الثانوية والتحدث مع الطلاب حول كيفية اختيار الاختصاصات والمهن وكيفية بناء مستقبلهم. بالإضافة إلى ورش عمل لتعزيز بعض المفاهيم والمهارات القيمة التي يحتاجها الشباب في مقتبل حياتهم المهنية، كما قدمت الجمعية مجموعة آخري من البرامج كبرنامج سعادة الروح وهو برنامج اجتماعي يعزز مفهوم التطوع بين أفراد المجتمع وبرنامج أجيال الذي يهدف لصقل مهارات أعضاء الجمعية ويضمن استمرارية عمل الأعضاء بشكل مؤسسي احترافي.

كما تنظم الجمعية سنوياً مجموعة من الملتقيات التي تتعاون فيها مع مختلف الهيئات الحكومية والخاصة في المملكة وتشارك في عدة فعاليات تقام داخل وخارج البحرين.
 

س-  برأيك أهمية وجود برامج تطوعية وكيف يمكن أن تؤثر في أداء وخبرات الشباب؟

نحن نعتز بأن جميع برامج جمعية الريادة الشبابية يصممها وينفذها أعضاء متطوعون، وقد ساهم ذلك في رفع مستوى الوعي بالمسؤولية المجتمعية التي يتحملها الشباب تجاه وطنهم كما ساهم عملهم التطوعي في نشر ثقافة التطوع في شتى المجالات. فلم يقتصر العمل التطوعي على المفهوم الخيري بل أصبح يشمل التطوع المعرفي والتنموي والذي يساهم فيه الفرد بمعرفته ومهاراته في بناء مجتمع أفضل.

كما أن الملاحظ من انخراط الشباب في برامج العمل التطوعي يزيد قدرتهم بعد فترة من الزمن من أن يصبحوا مستقلين في أي قرار يتخذونه، أكان أكاديميًا أو مهنيًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا وذلك بحكم الخبرة التي اكتسبوها من هذا العمل.
 

س-  هل تعتقدين أن البرامج والخبرات التطوعية المقدمة من قبلكم كافية لجعل الشباب في مملكة البحرين لكي يقدم مبادراته أم إنكم تطمحون إلى تقديم برامج وأنشطة أخرى؟

على الرغم من مضي ما يقارب 5 سنوات على تأسيس الجمعية (سنحتفل بالسنة الخامسة في أغسطس 2017) واستفادة ما يقارب 4000 شاب وشابة من مختلف برامج وأنشطة الجمعية حتى اليوم، إلا أننا نطمح إلى تنفيذ الكثير من المبادرات والأنشطة المختلفة التي تعزز الثقة بين الشباب والمجتمع المدني من جهة وبين المؤسسات الحكومية من جهة آخري. وقد رأينا نمو هذه الثقة من خلال تبني بعض المؤسسات الحكومية في المملكة لأفكار ومشاريع الشباب. كما أننا نطمح في تقديم مشاريع بالتعاون مع منظمات محلية ودولية تتفق رؤيتها مع الجمعية.
 

س-  هل تستفيدون من برامج وأنشطة تطوعية لمؤسسات وتجارب غربية أم أنكم لا تحبذون ذلك؟

تعاونت جمعية الريادة الشبابية منذ تأسيسها مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني في مملكة البحرين. كما تعاونت مع أكثر من منظمة مجتمع مدني خارج البحرين سواء بحضور برامجهم أو التنسيق لتنفيذ برامجنا. ويأتي هذا التعاون المشترك ليؤكد أن عمل الجمعية كمنظمة مجتمع مدني هو جزء من تطور المجتمع ككل. كما أن هذا التعاون يساعدنا في تكوين شبكة علاقات واسعة تساعدنا في تنفيذ برامجنا ونتبادل فيه خبرات مختلفة.
 

س-  أهم ما يواجه الشباب من عراقيل في البحرين من الانخراط في الأعمال التطوعية وهل تجاوزتكم ذلك في جمعيتكم؟

برأيي أن العراقيل التي يواجهها الشباب في كل مكان وتحد من مشاركته في الأعمال التطوعية تنقسم ما بين تحديات داخلية والأخرى خارجية.

فعلى الصعيد الداخلي، يمثل وعي الشباب بدوره تجاه مجتمعه كفرد مستقل وقدرته على المساهمة في تحسين المجتمع على كافة الأصعدة من أهم العوامل الضروري وجودها ليقبل الشباب على العمل التطوعي. وبغياب هذا الوعي الذاتي يتولد عند الشباب إحساس بعدم القدرة على العطاء وضعف الثقة بالنفس. ويتحسن هذا الوعي من خلال المشاركة في برامج تطوعية جماعية يجد فيها الفرد نفسه مُحاطاَ بمجموعة تساهم في تغيير الصورة المرسومة في ذهنه وتدفعه للعطاء والتميز.

أما على الصعيد الخارجي، فأني أرى أن البرامج التطوعية المنوعة التي تقدمها مختلف الجهات الحكومية والخاصة في البحرين ومنها جمعيتنا تقدم فرص مميزة للشباب للانخراط في العمل التطوعي تمكنه فيما بعد من إيجاد وظيفة مناسبة وتولي مناصب قيادية.

وقد احتضنت الجمعية منذ تأسيسها الشباب وعملت على ملئ فراغهم وتطوير مهاراتهم في المجالات المختلفة.
 

 س-  أبرز المبادرات الشبابية التي طرحها الشباب من خلال مؤسستكم وهل يوجد منها مبادرات تطوعية وخيرية؟

أرى أنه من أبرز إنجازات الشباب المشاركين في إحدى برامجنا وهو برنامج الشاب البرلماني اقتراحان تقدم بهما الشباب، الأول لأعضاء مجلس النواب البحريني والثاني لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

المقترح الأول هو إنشاء (صندوق دعم الطالب) للمنح والبعثات الدراسية، واعتمده النائب الأول لرئيس مجلس النواب، النائب علي العرادي، وتم دفع المقترح للحكومة للتصديق عليه.

والمقترح الثاني يختص بإنشاء مركز البحرين لتنمية العمل التطوعي الذي تبناه وزير العمل والتنمية الاجتماعية سعادة السيد جميل بن محمد علي حميدان وتم افتتاحه في مارس الماضي. ويختص المركز بتنسيق جهود المتطوعين وتدريبهم على المهارات المختلفة ورفع مستوى كفاءتهم وأدائهم وتشجيع ثقافة العمل التطوعي ونقله إلى مستويات احترافية ورسم مسار واضح لمستقبل العمل التطوعي في البحرين.
 

س-  برأيك مساهمات الشباب في البحرين في الأعمال التطوعية ترقى إلى حاجة المجتمع أم أنها ليس كذلك؟

في الواقع يوجد في البحرين العديد من الجمعيات والمراكز والفرق التطوعية الشبابية والتي يزيد عددها عن 600 حسب الإحصاءات الأخيرة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وتغطي الجمعيات النشطة منها أغلب احتياجات الشباب وتسعى لبناء شباب طموح ومكافح وصاحب مبادرة. وتساهم المبادرات التي يقوم بها الشباب من خلال هذه المنظمات من تقديم خدمات للمجتمع في حدود إمكانياتهم. وهناك الكثير من الفرص المتاحة التي يستطيع الشباب أن يساهم فيها من خلال الأعمال التطوعية ولكن تتطلب الدعم المادي الذي يبقى التحدي الأكبر للمشاريع التطوعية.
 

س-  أهدافكم المستقبلية وما هي خططكم للوصول إلى تحقيقها؟

تهدف الخطة الاستراتيجية الخمسية التي وضعتها الجمعية للفترة القادمة من تحقيق الاستدامة في برامجها ومشاريعها وتعزيز سمعتها على المستويين المحلي والدولي. ومن أجل تحقيق ذلك ستعمل الجمعية على إطلاق مجموعة من المبادرات المشتركة مع مؤسسات محلية ودولية واستقطاب عدد أكبر من المتطوعين.
 

إسراء البدر