وليد الهاشمي.. تجربة تميز بمساعدة مجموعة "أداتي حياتي" التطوعية في سلطنة عمان
26 يوليو 2017 - 3 ذو القعدة 1438 هـ( 483 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

حوار: إسراء البدر

 

حالة من التمييز والإبداع وتجسيد لصورة مد يد الخير والمساعدة لمن تعوقه بعض الظروف عن ممارسة حياته بشكلها الطبيعي وعندما نتكلم عن الظرف الخاص فنحن هنا أمام قصة مميزة لرجل لم يعقه كونه كفيفًا وهو الأستاذ وليد الهاشمي عن أن يبدع في صنع أقلام وتحف جميلة يصعب إتقانها لمن لا يعاني من أي شيء، وقصة الهاشمي أيضا فيها نموذج مميز لمجموعة تطوعية وهي مجموعة أداتي حياتي في سلطنة عمان كان لها دورها المميز في مساعدة ودعم حالة التمييز المتمثلة في وليد الهاشمي، المركز الدولي للأبحاث والدراسات، مداد، في حوار مع وليد الهاشمي وأكرم المعولي احد مؤسسي فريق أداتي حياتي التطوعي للأعمال الفنية للأشخاص ذوي الإعاقة .

 

س- كيف بدأت قصة التحدي لديك في صناعة الأقلام والتحف وكيف تمكنت من إتقان هذه الحرفة؟

يقول الهاشمي بديت نحت الأقلام عن طريق شركة موجودة في سلطنة عمان وعن طريق مندوب مبيعات ياباني وهو من قام بتدريبي على مكينة لإنتاج الأقلام والتحف وسهل استخدامها من قبل المكفوفين وبتوفيق من الله عز وجل ومع الإرادة والعزيمة والتدريب والممارسة تمكنت بفضل الله تعالى من إتقان هذه الصناعة.

س- ما هو دور فريق أداتي حياتي في مساعدتك وتعريفك للمجتمع العماني؟

شاركت عدة مشاركات وأول مشاركة مع فريق أداتي حياتي كان في مجمع ستي سنتر في سلطنة عمان والمشاركة الثانية كانت في شركة نفط عمان وثالث مشاركة كانت في مشروع الموج ورابع مشاركة في دار الأوبرا في عمان وخامس مشاركة كانت في إفطار جماعي في أحد فنادق سلطنة عمان ومن خلال مشاركتي معهم تعرف على المجتمع العماني.

س- الأشياء والمنتجات التي تصنعها، كيف تقوم بذلك وكيف تحصل على التصميمات لتصميم تلك الأشياء؟

أنا أنتج بنفس المكينة ثلاثة أشياء، أقلام وعلب للملح والبهارات وقواعد للشمع والأقلام تكون أجزاء مركبة وانا انحت القسم الخارجي واستخدم أدوات حديدية للحفر والتصميمات هي عدة تصميمات لهذه المنتجات.

س- كيف ترى إقبال المجتمع العماني على شراء منتجاتك التي تصنعها؟

بصراحة إقبال العمانيين على الشراء قليل ويقولون إن السعر غالي والحقيقة أن طبيعة المواد والعمل فيها تحدد سعرها ولكن الأجانب يقدرون هذه المنتجات ويقدرون عملي وانا من خلال مركزكم أود أن أوضح أنى أتمنى أن احصل على الدعم اللازم لصقل موهبتي والتشجيع على شراء منتجاتي.

س- كيف تنظر إلى أداء الفرق التطوعية سواء فريق أداتي حياتي وغيره في التطوع لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة؟

هذه الفرق تقوم بدور مهم وهو تعريف المجتمع العماني على مثل هذه الحالات المتميزة وان ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم مواهب وقدرات متنوعة ويقومون بالبحث عمن يساعدهم ويقدم لهم الدعم المادي ويتبنوا موهبتهم وأنا أتمنى أن أجد من يتبنى موهبتي وانا أرى أن تجربتي ناجحة لان أنا كفيف وكثير من المبصرين عندما يروا تجربتي يقولون نحن المبصرين لا نعمل بنفس الدقة التي تعمل بها أنت.

س- ما الذي يمكن أن تقوله لذوي الاحتياجات الخاصة وكيف يمكنهم تجاوز الصعاب؟

على المجتمعات أن تقدم الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة وأقول لهم نحن بحمد لله لا ينقصنا شيء وأي شخص كفيف أو من ذوي الاحتياجات الخاصة إذا كانت لديه موهبة أن لا يأس مع الحياة ويمارس حياته بشكل اعتيادي وان يتحدى أي صعوبة تواجهه وان الله سيمد له يد العون.

 

أما الأستاذ أكرم المعولي من فريق أداتي حياتي كان لنا معه الحوار الاتي:

س- أهم ما يقدمه فريقكم من أنشطة ولمن تقدم؟

   فريقنا التطوعي انبثق كمبادرة من الشركة العمانية للاتصالات عمانتل عام 2014 في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة واستمرت أنشطة المجموعة حتى يومنا هذا. حيث تنظم المجموعة عدد من المعارض الفنية للأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات مختلفة كالرسم والفنون التشكيلية والنحت على الخشب والنحت على الطين والتصوير الضوئي وغيرها من الفنون التي يسعى فيها الفنانين والفنانات من ذوي الإعاقة في المجموعة إلى إظهار حسهم ومقدرتهم على الإبداع للمجتمع، وكذلك إظهار قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة على ممارسة شتى أنواع الهوايات في المجالات الفنية بطرق عصرية وراقية.

س-  كيف هو تفاعل المتطوعين مع الفريق وكم عدد أعضاءه؟

 يبلغ عددنا كمتطوعين دائمين 3 أفراد وأنه تم تأسيس المجموعة بمبادرة من عمانتل كأحد أنشطتها في المسؤولية الاجتماعية متمثلة بالأخت ليلى الوهيبي وهي كذلك المؤسس الرئيسي والداعم الأكبر للمجموعة، بالإضافة إلى الأخ سالم الكندي. أما فناني المجموعة فيبلغ عددهم 12 فرد من ذوي الإعاقات المختلفة كالحركية والسمعية والبصرية ومن الجنسين. ومن حيث تفاعل فنانيها في المعارض التي أقمناها على مدى الثلاث سنوات الماضية التمسنا في فنانيها حب التنظيم ودقة المواعيد والعمل الدؤوب وروح الفريق الواحد متيقنين بذلك أن قضايا ذوي الإعاقة يجب أن يتم إيصالها للمجتمع بطرق تبعث في النفس على التفاؤل وتحفز المجتمع للأخذ بأيديهم بعيدها عن الطرق الغير حضارية أما من خلال تفاعلهم في الأعمال الفنية فإنهم دائما ما يسعون إلى إضافة أعمال فنية جديدة في كل معرض وكل عمل فني يعد بحد ذاته إنجاز على الإعاقة ويحمل في طياته الكثير من التعابير والمعاني العميقة التي لا يتذوقها إلا من عايش وعاصر الفنون التشكيلية ليتيقن بذلك أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرين على منافسة عمالقة الفن في هذا المجال.


س- ما هي قصة وليد الهاشمي ومتى بدأتم التعاون معه؟

 وليد الهاشمي لديه إعاقة بصرية وهو كفيف. وأنظم إلى المجموعة منذ اليوم الأول لتأسيسها كفنان ينحت على خشب الصنوبر أقلام وشماعات وملاحات. حرصنا في المجموعة على تواجد أشخاص بمواهب مختلفة وبإعاقات مختلفة أيضا لتكون الرسالة مكتملة للمجتمع بأكمله بأنه وباختلاف القدرات والإمكانات إلا أنه هناك منبع من الفن لا ينضب في نفوسهم. وليد الهاشمي كان في مرحلة من مراحل عمره مبصرا ولكن مشيئة الله شاءت أن تمنحه البصيرة القلبية والروحية في نفسه.


س-. ما هي اهم الصعوبات التي تواجهكم في عملكم بالفريق بشكل عام وأيضا صعوبات واجهتموها مع وليد وكيف تغلبتم عليها؟

 لا يمكن أن نطلق عليها صعوبات وإنما دائما ما أحبذ استخدام كلمة (تحديات) لأننا ولله الحمد كفريق متعاون ومتجانس ومتآلف استطعنا دائما أن نتخطى تلك التحديات وإذا ما تطرقنا إلى بعضها فنجد أن السعي المستمر لتبني كل معرض من قبل الشركات أو الجهات الراغبة يعد التحدي الأكبر، لكن في الجهة الأخرى تدرك تلك الجهات والشركات بعد إقامة تبنيهم أي معرض بأنهم أضافوا إلى الحياة حياة أخرى في نفوس فناني المجموعة أولا وللمجتمع ثانيا. أما عن التحديات التي واجهناها مع وليد الهاشمي فإنني مدرك تماما عندما أقول إنها صفر تحدي، فهو مثال يحتذى به في الالتزام بالمواعيد الدقيقة جدا والعمل الجاد بتفاني وإخلاص ليس فقط على المستوى الفني ولكن أيضا على مستوى أداءه كموظف.


س- كيف تم مساعدة وليد هل بناء على طلبه ولا أنتم من قررتم المساعدة؟

 عند تأسيس المجموعة تم البحث عن الأشخاص ذوي الإعاقة المبدعين في مجالات فنية مختلفة ومن حسن الحظ كان وليد أحد النماذج المتميزة التي ينبغي العمل على إظهار أعماله وقدراته، فتم إقناعه بالمشاركة في أول معرض ليستمر بعدها في المجموعة في كافة المعارض التي نظمتها.


س- نظرة المجتمع العُماني لذوي الاحتياجات الخاصة وما الذي تقدمه الجمعيات والفرق الخيرية لهم وهل ذلك كافيا؟

 لا يخفى على أحد أنه في السابق كانت هناك نظرة سلبية ومختلفة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة ولكنها بدأت بالتناقص تدريجيا مع تطور التكنولوجيا ووجود وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت بشكل كبير في إظهار ومعرفة قدرات ذوي الإعاقة في شتى المجالات كالرياضة والفن والأعمال وغيرها. والمجتمع العماني ولله الحمد أصبح يتبنى عدد من الأنشطة التي تساهم في دعم قضايا واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة سواء كان من خلال الأعمال الفردية أو من خلال أنشطة الجمعيات المختلفة التي تعنى بشؤونهم. حيث يوجد لدينها عدد من الجمعيات في هذا المجال مثل الجمعية العمانية للمعوقين والجمعية العمانية لذوي الإعاقة السمعية وجمعية النور للمكفوفين وجمعية الأطفال المعوقين وغيرها. وجميعها يعمل لتحقيق الأهداف التي من أجلها أنشئت تلك الجمعيات. ويكمن التحدي الأكبر الذي تواجهه تلك الجمعيات هو قلة الدعم المادي وإدارة الموارد المالية بشكل يتسم بالاستدامة لتكون قادرة على إدارة مبادرات ومشاريع تعود بالموارد المالية لتصبح ممولة لذاتها.

 

س- أخيرا. تجربة وليد هل تعتقدون أنها ناجحة وما الذي يمكن الاستفادة من خبراتكم في تجربة التعاون مع وليد؟

كل تجربة نشرك فيها فرد من ذوي الإعاقة هي تجربة ناجحة لأننا نتعلم الكثير دائما حول متطلبات وتحديات ذوي الإعاقات المختلفة. وتجربة وليد الهاشمي تجربة فريدة لما يتميز به من حس فني بالغ في الدقة والذي وظفه في نحت أقلام خشبية غاية في الإتقان إلى جانب الأعمال الأخرى التي يعمل على إنتاجها. بلا شك وليد بحاجة إلى مساندة بشكل أكبر حتى يستمر في حرفته فهو يسعى دائما لتعلم نحت منتجات مختلفة ويتطلع في يوم من الأيام لان يمتلك ورشة يشرك فيها زملاءه من ذوي الإعاقة البصرية في إنتاج أعمال خشبية مختلفة ويظل الدعم المادي هو التحدي الأكبر الذي يواجهه الأخ وليد، ونأمل في يوم من الأيام بأن يتم الأخذ بيد وليد من قبل أي مؤسسة توفر له متطلبات تحقيق تطلعاته.