برامج للأطفال في فصل الصيف وحث الأطفال على المشاركة في الأعمال التطوعية
16 يوليو 2017 - 22 شوال 1438 هـ( 3583 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

في المجتمعات والدول التي تدرك أهمية التطوع وأهمية غرسه في نفوس الأطفال لما له من أهمية على تكوين شخصياتهم والمردود الإيجابي عليهم وعلى مجتمعاتهم لذا فإن فصل الصيف يعتبر فرصة ذهبية لبرامج تقدم للأطفال تحمل جانبين احدهما ترفيهي والثاني استثمار لوقت الطفل في المفيد من برامج تغرس فيه قيم التطوع والحث عليه، المركز الدولي للأبحاث ولدراسات مداد يستعرض لنموذجين في هذا السياق احدهما لفريق تطوعي في المملكة العربية السعودية وهو فريق أيادي عطاء والنموذج الثاني لتجربة كندية للسيدة نيفين شريم مديرة صفحة Shrem Arts and Crafts.

ملكة الشريف مسئولة شؤون المتطوعين في فريق أيادي عطاء كانت في هذا الحوار عن أهمية برامج صيفية للأطفال لحثهم على العمل التطوعي


هل لديكم من خلال فريق أيادي عطاء برامج صيفية للأطفال تحثهم وتشجعهم على العمل التطوعي؟

الحمد لله الكثير من فعالياتنا تكون للأطفال ويحرص متطوعونا الشباب على أن يكونوا قدوة للأطفال لكي يقبلوا على الأعمال التطوعية ولذا فان الفريق يسمح لأي طفل من عمر 8-10 سنوات أن يلتحق بفريقنا شريطة أن يكون برفقة أحد أقاربه سواء الأب أو الأم أو الأخ والأخت أو أحد الأقارب ولدينا مجموعة من الأطفال تشارك في برامج معينة تتناسب معهم.

برأيك أهمية التطوع وأهمية غرسه في نفوس الأطفال لكي يعتادوا على هذه الأعمال الخيرية والتطوعية؟

مما لاشك فيه أن للتطوع أهمية كبيرة للمجتمع ولأبناء المجتمع ولذا لابد من غرس ثقافة التطوع في نفوس الأطفال وحثهم على التطوع وهنا تبرز أهمية وجود برامج متخصصة في هذا الجانب تتبناها مؤسسات حكومية أو جمعيات وفرق تطوعية تعمل على غرس مفاهيم التطوع في نفوس الأطفال،أيضا أهمية الدور المنزلي للأهل في التشجيع على العمل المجتمعي وأيضا  داخل الأسرة فهذا الأمر يساهم إلى درجة كبيرة في بلورة الفكرة في نفوسهم ونتمنى على المدارس أن تتبنى بعض البرامج التي تصب في هذا الاطار ولا تقتصر على الصيف فقط وإنما تكون في كل فصول السنة مع التركيز على فصل الصيف لكي يكون هناك استثمار امثل لوقت الأطفال بالإعمال المفيدة .

من خلال تجربتكم كيف يمكن وضع برامج تشجع على الانخراط في العمل التطوعي مع وجود الكثير من المغريات التكنولوجية مثل الايباد والكومبيوتر التي تبعدهم عن ممارسة هذه الأنشطة؟

يجب أن تكون هذه البرامج عملية وليست على صورة إلقاء محاضرات مثلا الخروج إلى الشواطئ وتنظيفها من الأوساخ والنفايات وبعد تنفيذ ها النشاط هناك مردود أو جوائز  تقدم للأطفال ويجب أن لا يكون المردود مالي، نحن في فريق أيادي عطاء نحرص على أن يشارك الأطفال في الأشراف على برامج مقدمة للأطفال مثلا لدينا برنامج ألعاب للأطفال نجعل متطوعي الفريق من الأطفال هم من يقدوا هذه البرامج لأنها تشجع الأطفال سواء المتطوعين أم المشاركين في الفعالية وكما قلت يجب أن لا يكون التحفيز من خلال مردود مالي لأننا نحرص على أن نوضح للطفل أن العمل التطوعي  هو بدون مردود مادي ولكن التحفيز والمردود يكون مثلا بان تعطى القيادة في هذه الأعمال للأطفال فهذا يحفزهم كثيرا على المشاركة في الأعمال التطوعية .


هل ترين أن البرامج المقدمة لتحفيز الأطفال على المشاركة في العمل التطوعي كافية في المملكة العربية السعودية أم ترين من الأهمية إضافة برامج أخرى؟

للأسف البرامج الموجودة في المملكة غير كافية وإذا يوجد بعض الأنشطة التطوعية للأطفال فهي لم تعطي الصورة الصحيحة لفكرة التطوع عند الأطفال ولذا أرى انه من الأهمية أن تتبنى وزارة التربية والتعليم برامجا في المدارس تزيد من وعي الطفل وإدراكه لأهمية التطوع بحيث تتناسب مع قدرته وقابلياته وعمره.


هل لديكم قصة لمشاركة طفل في الأعمال التطوعية وكيف تم تحفيزه على المشاركة بهذه الأعمال؟

أحد الأطفال اخوه متطوع معنا وكان هذا الطفل يشاهد اخوه كل يوم يخرج لإعداد وجبة الفطور الرمضانية لأبناء الجاليات في المملكة العربية السعودية وبدء هذا الطفل متأثرا بأخيه يحضر الأنشطة التطوعية المختلفة للفريق وبعد ذلك صار يقوم مع الفريق على تنظيم فعاليات الأطفال في الألعاب المختلفة التي يشرف عليها الفريق، ويقول لنا اخوه إن أخي الصغير بعد انضمامه للإعمال التطوعية صار أكثر تنظيما لوقته وحياته وانعكس الأمر على شخصيته وحتى على دراسته وصار يساعد أهله في أمور البيت وصار أكثر هدوءا ومطيعا.

أما عن النموذج الكندي فهو لطفل كندي فلسطيني اسمه يحيى شريم (11 سنة) هذا الطفل جمع في السنة الماضية حوالي 25 ألف دولار لكفالة عائلة سورية لاجئة إلى كندا، تجربة الطفل يحيى ورائها والدته السيدة نيفين شريم مديرة صفحة Shrem Arts and Craftsومن خلال هذه الصفحة والتي يتابعها حوالي 600 ألف متابع تسعى السيدة شريم إلى تقديم الفعاليات والأنشطة اليدوية والفنية التي تغرس في نفوس الأطفال الأعمال التطوعية واستغلال أوقات الفراغ بالمفيد ومنها في وقت الصيف.


كيف بدأت تجربتك في تحفيز الأطفال على الأعمال التطوعية؟

بدأت مع ابنتي الكبيرة والتي عمرها الآن 26 سنة عندما كانت في المرحلة الثانوية ولان في كندا لا يتخرج الطالب ألا عندما يكون عنده ساعات تطوعية في خدمة المجتمع اقلها 40 ساعة وتمكنت ابنتي من جمع 400 ساعة ولاحظت مدى تأثير مشاركاتها في الأعمال التطوعية على شخصيتها وكيف أعطتها خبرات كثيرة في مجالات مختلفة.

 

من خلال صفحتك ما هي اهم الفعاليات والأنشطة التي تحث الأطفال على الأعمال التطوعية؟

نحن نقدم فعاليات مختلفة منها مثلا زينة رمضان وكيف تزين مدرستك وبيتك، أيضا نشاط بيت الصدقات بعلم الطفل كيف يتبرع بجزء من مصروفه أو من وقته لمساعدة الآخرين وحتى لو كان بأبسط الأمور كالابتسامة أو إماطة الأذى عن الطريق وحث الأطفال على الأعمال التطوعية هي مسؤولية الأهل والمدرسة والمجتمع وانصح الأمهات أن يبدأن بحث الأطفال على الأعمال التطوعية من عمر 3 سنوات، أيضا لدينا نشاط التبرع بحصالتك وهذا ما قام به ابني يحيى وابنتي لبابة في السنة الماضية عندما تبرعا بمبلغ اللذان جمعاهما في حصالتيهما إلى كفالة عائلة سورية وأيضا كان يقومان بالوقوف في الأسواق والمولات المهمة ويضعون فيها الحصالات التي كتبنا عليها انه لأجل التبرع لكفالة عائلة سورية فهذا العمل لما يأتي من فراغ لأني والحمد لله غرست منذ سنوات صغرهم الأولى حب التطوع ومساعدة الآخرين .

 
كيف ترين تفاعل الأمهات والأسر مع افكار والأنشطة التطوعية التي تقدمينها من خلال الصفحة؟

أجد ولله الحمد التفاعل مع الأعمال ممتاز جدا بدليل أننا وصلنا في خلال سنتين فقط إلى حوالي 600 ألف متابع، وككثير من الأمهات يرسلن لي للسؤال عن الفعاليات والأنشطة التي نقدمها ويتفاعلن معها ويعملن على مساعدة أطفالهن في تنفيذها.


من خلال تجربتك ما أهمية حث الأطفال على الأعمال التطوعية خاصة في فصل الصيف؟

الأطفال في أوقات المدارس يكونون مشغولين بالدراسة وليس لديهم الوقت الكثير لكن في الصيف يتوفر الوقت ومن الخطأ أن يشغل الطفل وقته بالألعاب الإلكترونية فلابد من وجود أنشطة فيها الحركة والعمل باليد لتنمية مهارات الطفل ومن خلال تجربتي انصح كل أم أن تبدأ يومها مع طفلها بهذه الأنشطة وإذا ما أتمها فتمنح له مكافأة وهي اللعب بالألعاب الإلكترونية أما إذا بدء الطفل يومه بالألعاب الإلكتروني فلن تتمكن الأم أو قد تجد صعوبة كبيرة في حثه على القيام ببعض الأنشطة والإعمال التطوعية.


ما هي تجربة ابنك يحيى في التطوع مع المكتبة؟

أرى من الأهمية أن اسرد هذه القصة كمثال بسيط على تجاربنا التطوعية في المجتمع الكندي فابني يحيى يكتب القصص باللغة الإنكليزية ومرة طلبت منا إدارة المكتبة العامة أن يقوم ابني يحيى بقراءة قصة كتبها للأطفال وكانت أمهاتهم معهم، فقرأ يحيى قصة كتبها عن الإحسان وأهميته وأورد فيها حديث النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عن أهمية الإحسان، وعندما اكمل القصة وعمله التطوعي بالقراءة للأطفال كان هناك تفاعلا كبيرا من قبل الأطفال وأمهاتهم على فهم مفهوم الإحسان في الإسلام، وانا أرى من خلال هذه التجربة أن التطوع يساعد أيضا في توضيح نظرة المجتمع الغربي للإسلام بالشكل الصحيح إضافة إلى انعكاس هذا العمل على شخصية ابني وأعطاه دافعا كبيرا لمواصلة الكتابة إضافة إلى أعماله التطوعية.
 

إسراء البدر