الحوار مع نائب رئيس مؤتمر الإبداع التقني في العمل الخيري في البحرين
8 مايو 2017 - 12 شعبان 1438 هـ( 663 زيارة ) .

 

طرح مؤتمر الإبداع التقني في العمل الخيري ـ بدوراته الثلاث ـ تجارب وتقنيات تم استخدامها في العمل الخيري، وشهد المؤتمر تفاعلا كبيرا من قبل إدارات الجمعيات والمؤسسات الخيرية في دول مختلفة من العالم فكان فرصة مميزة للتلاقي وتبادل الخبرات والتجارب في هذا المجال إضافة إلى البدء بشكل جدي من الاستفادة من التقنيات الحديثة في عالمنا المعاصر والعمل على تطويع وسائل التواصل الاجتماعي لأجل خدمة العمل الخيري.

وللوقوف على هذه التجارب، كان للمركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) هذا الحوار مع الأستاذ أحمد محمد بوهزاع، نائب رئيس مؤتمر الإبداع التقني في العمل الخيري في مملكة البحرين:

 

ماذا يقدم المؤتمر للمؤسسات الخيرية؟

نحرص في كل دورة من دورات المؤتمر على تقديم آخر ما استجد من وسائل تقنية وخبرات عملية يمكن تطبيقها في العمل الخيري، حيث كانت معظم الجمعيات الخيرية بلادنا العربية والخليجية تعتمد حتى وقت قريب على استخدام الوسائل التقليدية في الوصول إلى المتبرع ولم يكونوا يدركون أهمية الوسائل الحديثة والتقنيات التي قدمها المؤتمر من خلال عرض لتجارب فردية أو مؤسساتية تم تطبيقها في دول أخرى وأثبتت مدى فعاليتها لتحسين أداء العمل الخيري.

 

من أين أتت فكرة إقامة هذا المؤتمر؟

عندما طلبت مني إحدى المؤسسات الخيرية ـ قبل عشر سنوات ـ المشاركة في تقييم واختيار نظام إداري داخلي، تبين لي مدى صعوبة هذه المهمة، فمن ناحية وجدت أن التعاملات الإدارية والمالية في العمل الخيري من أصعب المعاملات فهي تجمع بين التعاملات البنكية من تمويل مشاريع، والالتزام بمساعدات غير مضمونة كتلك التي تصل إلى الأيتام، وحساب مالي لا يعتمد على مبدأ الربح والخسارة. ومن ناحية أخرى، ثمة مشاكل في أنظمة المؤسسات الخيرية، ناهيك عن ضعف هذه المؤسسات في فهم احتياجاتها وتحديد اختياراتها ودرايتها بمتطلبات المجال التقني.
لذا بدأت العمل على وضع فكرة ملتقي يجمع المبادرين والموردين لعرض حلولهم التقنية في لقاء موحد يعرض من خلاله أحدث البرامج والتقنيات لتطوير أداء العمل الخيري، لكني لم أجد من يحتضن الفكرة إلى ما قبل ثلاث سنوات عندما نفذنا الملتقي ووجدنا عدد من الرعاة كمؤسسة قطر الخيرية وبعض المؤسسات في المملكة السعودية بادرت بدعمه والمشاركة فيه مما حول الحلم إلى حقيقة.

 

 نماذج عملية لما طرح في الدورات السابقة كان لها أثر في أداء العمل الخيري؟

كان للمؤتمر مجملا أثرا كبيرا في تعريف المؤسسات الخيرية بأهمية المجال وتحول اهتمامات وتوجهات الكثيرين كما أخبروني بأنفسهم إلى الاهتمام بالمجال التقني مما وجدوا من أثره على باقي المؤسسات المبادرة. وهناك العديد من المشاريع التي لها أثر نفذتها مؤسسات راقية كقطر الخيرية ومؤسسة راف الخيرية وصندوق الزكاة الكويتي وعفيف، ومؤسسة التكافل، وتراحم، والتربية الإسلامية. ونذكر على سبيل المثال أحد المؤسسات الخيرية التركية التي كانت تقدم مساعداتها الطبية لغسيل كلى الأطفال في غزة ولاحظوا أنه كلما يتم غسيل الكلى للأطفال المرضى فأنهم يصرخون وبصعوبة تتم عملية الغسيل، ففكر القائمون في تلك الجمعية على إيجاد وسيلة يمكن من خلالها إشغال الأطفال لكي لا يركزوا انتباههم على عملية الغسيل وما يصاحبها من الآلام لذلك اقترحوا وجربوا الاستعانة بآيباد يعطى للطفل عندما تبدأ عملية الغسيل فينشغل الطفل باللعب ببرامج مفيدة ومسلية في الوقت الذي تتم فيه عملية الغسيل، وهنا تحققت الاستفادة من التقنيات الحديثة في تسهيل أداء العمل الخيري، وهذه التجربة قدمت مثالا مميزا لكثير من المؤسسات الخيرية العاملة في هذا المجال .

أيضا ذبح الأضاحي، فبعض المتبرعين يودون التأكد ومشاهدة الأضحية التي تم تبرعه بمبلغها. لذا تم الاستعانة بخدمة التواصل الاجتماعي والبث المباشر لمشاهدة ذبح الأضاحي مما ساهم بزيادة الإقبال على التبرع في هذا المجال.

 

 هلا حدثتنا عن أبرز ما في هذا المؤتمر

عالمية المؤتمر حيث أن التجارب والحضور من حوالي 23 دولة. وقد أعطى عرض التجارب والتقنيات المختلفة انطباعا مهما للعاملين في العمل الخيري وهو أهمية الاستفادة من التقنيات والتكنولوجيا في العمل الخيري، وبدأ يتحقق هذا منذ المؤتمر الأول، ونضيف إلى ذلك أهمية الورش العملية لإبراز أهمية الإبداع وما هي أهم المشاكل التي تقف أمام الإبداع بحيث يمكن دراستها وحلها بشكل عملي من خلال هذه الورش.


أهم ما تفتقده المؤسسات الخيرية في بلدان الخليج للوصول إلى حالة الإبداع في أدائها للعمل الخيري؟

من خلال عملنا في دورات وورش العمل نلاحظ أن بعض الجمعيات تعتقد أن الأداء الكمي هو نجاح لها مثلا كانوا يحفرون مائة بئر وبعد ذلك حفروا 200 بئر فيتصوروا أن أداءهم جيد، وأنهم وصلوا إلى حالة الإبداع وهذا ليس صحيحا لأن عملية الحفر قد تكون استغرقت وقتا طويلا واستنزفت جهدا ومالا كثيرين، وأنهم لو استخدموا تخطيطا وتقنيات معينة لوصلوا إلى نتائج مميزة وفرت الجهد والوقت وقدمت الخدمة لمن يحتاجونها، وهذا هو الإبداع الذي يجب أن تفكر به المؤسسات بشكل جدي وليس فقط تقديم العمل بشكله التقليدي.

كذلك تفتقد المؤسسات الخيرية في بلداننا الأنظمة الإدارية المخصصة لإدارة العمل الخيري حيث أن الكثير منها تستخدم أنظمة إدارية تشكل عوائق أمام سير العمل الخيري وتؤدي إلى تقديمه بشكل غير لائق. ولابد أيضا من الانفتاح على شريحة الشباب ومخاطبتهم بما يناسبهم، فإذا أردنا على سيبل المثال أن نجمع تبرعات من شريحة الشباب أو تشجيعهم على الانخراط في العمل الخيري فهذا لا يكون من خلال الوسائل التقليدية وإنما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لان الشباب يستخدمونها بكثرة ولذا الوصول إليهم يكون من خلال هذه الوسائل.

 

إسراء البدر