ناشطة بحرينية تطلق مبادرة لمساعدة اللاجئين
2 أبريل 2017 - 5 رجب 1438 هـ( 3407 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

 

أسفرت الأزمة الإنسانية التي تعيشها بعض بلدان العالم العربي عن نزوح الملايين إلى أوروبا، لكن محنة اللجوء هذه لا تنتهي دوما بأحلام وردية فقد تستمر ولا يعرف المرء متى تنتهي.
رحلة الألم هذه دفعت الناشطة والمحامية البحرينية عائشة الشربتي إلى إطلاق مبادرة مع اللاجئين، والتي كان لـ "مداد" هذا الحوار معها.

 

متى قررتم إطلاق مبادرة لمساعدة اللاجئين؟

كنت أتابع الأخبار أولاً بأول منذ بدء لجوء الأشخاص سواء داخلياً أو خارجيا، وكلما تفاقمت الأزمة أكثر كلما شعرت بحاجتي للقيام بأكثر من مجرد نشر الصور والفيديوهات على وسائل التواصل ألاجتماعي كان يتوجب القيام بالمزيد، وشعرت بأنني يجب أن أكون هناك في صلب الحدث، وهذا ما كان، قررت الذهاب إلى النمسا في أواخر شهر سبتمبر سنة ٢٠١٥ لان اللاجئين كانوا قد علقوا في محطات القطار النمساوية إثر غلق ألمانيا لحدودها وكانت هناك حاجة لمتطوعين عرب سواء للترجمة أو للتخفيف من روع اللاجئين الذي كان أغلبهم لا يتقن الإنجليزية وكانت الرحلة الأولى.

 

ما الدول الأوروبية التي قمت بزيارتها بغرض لمتابعة أحوال اللاجئين؟

كان سفري إلى أوروبا أربع مرات ومرة وحدة لزيارة اللاجئين في لبنان:

المرة الأولى كانت للنمسا: في محطات القطار ألنمساوية والحدود النمساوية/الهنغارية

المرة الثانية لسلوفينيا وتحديدا في محطة قطار مدينة حدودية تسمى دبوفا، تستقبل اللاجئين القادمين من كرواتيا.

المرة الثالثة لليونان، موانئ أثينا لاستقبال اللاجئين القادمين من تركيا بحرا إلى الجزر اليونانية الساحلية

المرة الرابعة لليونان أيضا، ولكن على الحدود اليونانية المقدونية

وهناك رحلة خامسة لكنها ليست إلى دولة أوروبية بل عربية إلى لبنان، تلبية لدعوة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لزيارة المخيمات العشوائية المتواجدة في لبنان، بعد اختياري كشخصية مؤثرة في هذا المجال.

 

من أي الدول جاء هؤلاء اللاجئون وفي أي الدول يتواجدون الآن؟

أغلب اللاجئين كانوا قادمين من سوريا والعراق، وأفغانستان،

ويتوزع أغلبهم الآن في ألمانيا والنمسا والسويد وهولندا ورومانيا

 

كيف كان تفاعل اللاجئين معكم خاصة وان كثيرا منهم من دول عربية؟

على الرغم من التحذيرات الكثيرة التي وصلتنا، لكننا وجدنا الترحاب والامتنان من قبل اللاجئين وأغلبهم من الدول العربية وكانت لغتنا العربية كافية لتهدئتهم والتواصل معهم والتخفيف من معاناتهم، كانوا يفاجئون حين يعرفون بأننا عرب، وبأننا هنا من أجل تقديم المساعدة، كانوا محبين وما زلنا نتواصل مع بعضهم حتى هذا اليوم.

 

أهم الخدمات التي تقدمونها ضمن هذه المبادرة ومن هي الجهات التي تقدم لكم دعما؟

الخدمات والمساعدات التي نقدمها تعتمد على الحاجة المطلوبة وفق الأوضاع والدولة التي نتواجد فيها.

ففي الرحلة الأولى لم نقم سوى بالترجمة بين اللاجئين والسلطات، وبذل المجهود في توزيع المساعدات الأولية التي كانت تقدمها بعض المؤسسات الخيرية في المكان.

في حين أننا لم نقم بالترجمة فقط في الرحلة الثانية، بل وبإعداد ما يقارب الألفي وجبة كل ساعتين للاجئين القادمين على متن القطارات، والمساعدات الطبية والملابس لمن كان لا يملك إلا ملابس خفيفة في الجو البارد

وفي الرحلة الثالثة انقسم الفريق إلى فريقين، فريق يستقبل اللاجئين من على الجزر اليونانية الساحلية القادمين من تركيا بحرا، وتقديم المساعدات اللازمة لهم، وقسم يستقبل اللاجئين القادمين من الجزر الساحلية في موانئ أينا لتقديم الوجبات والمساعدات الأولية لهم بجانب الترجمة.

أما في الرحلة الرابعة عشنا فقد تجربة اللجوء بأكملها، قضينا ما يقارب العشر أيام في مخيم ايدوميني وهي منطقة حدودية تفصل بين اليونان ومقدونيا عالق فيها ما يقارب ٨٠٠٠ آلاف لاجئ بعد أن أغلقت مقدونيا حدودها ولم تسمح بعبور اللاجئين منذ ما يقارب السنة الآن، كنا نقدم الطعام والملابس والمستلزمات الخاصة للبعض كمقاعد متحركة للمعاقين وعربات الأطفال، وقمنا بإعداد مخبز وتجهيز مطبخ كامل لهم، ليقوموا بإعداد الطعام بأنفسهم وتوزيعه بينهم بدلا من انتظار الطعام الذي يتم توزيعه لساعات وقد لا يحصل البعض على نصيبه.

وفي الرحلة الخامسة قمت بالاطلاع على أحوال اللاجئين في لبنان وتقديم تقرير بخصوص المساعدات التي تقدمها المفوضية والتوصيات المقترحة.

 

ماذا عن المتطوعين الذين عملوا معك؟ ما هي وظائفهم وكيف كان الإقبال على المشاركة في المبادرة؟

في الرحلة الأولى كان الفريق مكون من والدتي التي رافقتني في رحلاتي جميعها، ومجموعة من الأصدقاء والمعارف، وفي الرحلات التي تلت فتحت الباب للتقديم من متابعيَّ على حساب الرحلة في انستغرام للانضمام، حيث أقوم بفرز أولي للمتقدمين، ومن ثم مقابلتهم أما شخصيا أو عن طريق سكايب بحسب تواجدهم في البلد الذي أكون فيه أو لا، ثم الموافقة عليهم وانضمامهم لي في الرحلات،أما فيما يخص تخصصات المتطوعين فقد كانوا من مختلف التخصصات منهم محامين وإعلاميين ومصورين ومسعفين ودكاترة وطلبة جامعة.

 

أهم الصعوبات والعراقيل التي تواجهكم في رحلاتكم؟ وهل تمكنتم من التغلب عليها؟

واجهتنا عدة مشاكل أهمها مشكلة التواصل مع السلطات أو الفرق التطوعية في البلد الذي سنتطوع فيها ومن ثم انضمامنا لهم وكان تحدي لنا كيف نتمكن من إثبات وجودنا ومدى أهمية الجهود التي نقدمها خاصة وان كل رحلة كانت مدتها قصيرة لا تتجاوز العشر أيام وكان لزاما علينا أن نقدم جهودا استثنائية لمساعدة اللاجئين في خلال هذه المدة، إضافة إلى تغير السياسات والإجراءات الاحترازية والقانونية في البلدان التي نزورها كانت تجبرنا على تغيير الخطة دائما.

أما فيما يخص الدعم المادي فالفريق لم يحصل أبدا على دعم مادي من أي جهة مشجعة أو داعمة. ففي المرة الأولى كانت على حسابات المتطوعين ألشخصية وفي بقية الرحلات كان فاعلي الخير هم من يمولون لرحلاتنا التطوعية.

 

ما الحل برأيك لإنهاء معاناة اللاجئين أو على الأقل التخفيف من هذه المعاناة؟

يجب أن تكون هناك حلول جذرية وتصرف فعلي ليس تقديم مساعدات أولية فقط يجب أن نتكاتف من اجل وقف الحروب والتشرد والمعاناة لما يقرب من خمسة ملايين لاجئ.

 

كونك ناشطة وحقوقية، هل كنت تنقلين ما ترينه من معاناة اللاجئين إلى الإعلام أو الجهات الحكومية في محاولة لتقليل معاناة هؤلاء البشر؟

الهدف الأساسي من التصوير مشاركة الجمهور ما أقوم به وما يقوم به المتطوعين معي لأجل التوعية في المجتمعات بخصوص قضية أللاجئين لقد كنا نحرص على نقل الصورة الحقيقة دون مبالغة أو تعتيم وحين قمت بذلك في الرحلة الأولى تشجع الكثير للانضمام إلي في الرحلة الثانية والثالثة وهكذاكما تشجع الكثير على التبرع والتطوع وتقديم المساعدة بمختلف صورها.

 

أكثر ما جذب نظرك ونظر زملائك المشاركين لك في الرحلة عن الأحوال والظروف التي يعيش فيها هؤلاء اللاجئين؟

من الصعب أن تنظر إلى أشخاص كانوا يعيشون مثلك ومثل ظروفك وحياتك والآن هم مشردين بين الأوطان، تتم معاملتهم بإهانة ولا إنسانية أحيانا.

أشخاص كانوا يملكون كل شيء، وليس بيدهم شيئا الآن، أغلبهم حين كان يعرف بأننا عرب لا يريد المساعدة ولا الملابس ولا الطعام، بل كان يريد أن يحدثنا عن مأساته، وعن رحلة اللجوء المميتة التي يخوضها من أجل أمل في حياة أفضل.

 

أكثر قصة أثرت فيك ولا يمكنك نسيانها؟

القصص كثيرة لكن ما أثر في هو قصة الأم التي كانت تعبر البحر من تركيا إلى اليونان مع مجموعة لاجئين في قارب يملكه مهرب لا يخاف الله ألقى رضيعها في البحر ما أن بدأ في البكاء مخافة أن ينفضح أمرهم وترجعهم قوات خفر السواحل مرة أخرى، وهناك الشاب الذي وصل إلى النمسا لونه ازرق لأن كليته اليمنى انسرقت وهو يعبر الغابات المقدونية مشيا على الأقدام وتركوا جرحه ينزف ويتلوث لأيام.. وهناك الشباب الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون مخيم اليرموك في سوريا واضطروا للنزوح مرتين، مرة من أرضهم الأم، ومرة من البلد الذي استقبلهم بعد أن قامت الحرب.

لكن تبقى قصة الرجل المسن من اكثر القصص التي أثرت بي، ففي رحلتي الأولى إلى النمسا دخل للحدود النمساوية الهنغارية رجل مسن وهو مبلل من المطر، ودرجة الحرارة ٥ درجات مئوية، كان يرتجف من البرد وأطرافه زرقاء، ولا يستطيع أن يسحب جسده من التعب، فقد كان يمشي لمدة ١٢ يوما متواصلين، ركضت نحوه ببطانية أحاول أن أدفئه ,فقال لي: “البرودة ليست في جسدي ابنتي، البرودة في قلبي” وحين أصريت أن أغطيه بالبطانية قال: “بما اني لم اجد من أتحدث معه العربية منذ أن بدأت رحلة اللجوء لا أريد منكِ سوى أن تجلسين لتسمعين قصتي، فأنا أخاف أن أموت دون أن يعرف أحد العذاب الذي عانيته، والحالة الأليمة التي واجهتها.

 

أخيرا كشابة خليجية، كيف يمكن أن تساعدي في حث المؤسسات والجمعيات الخيرية الخليجية على بذل المزيد للتخفيف من هذه المعاناة الإنسانية؟

الموضوع لا يحتاج سوى لإخلاص حقيقي للقضايا الإنسانية، وأن تكون المؤسسات الخيرية صادقة في توصيل المساعدات والتخفيف من معاناة الثكلى وضحايا الحروب وأن تتبنى الفرق التطوعية الشبابية التي تملك الرغبة والقدرة على التطوع، وان تزيد من وعي المجتمع بخصوص ثقافة التطوع.



إسراء البدر