حوار مع مدير العلاقات العامة للإدارة والإعلام بالصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي
8 نوفمبر 2016 - 8 صفر 1438 هـ( 4482 زيارة ) .

 

الصناديق الإنسانية هي إحدى الهيئات الحكومية الدولية بمنظمة التعاون الإسلامي ولها شخصية اعتبارية وتسهم في إيجاد حلول مستدامة للمشكلات الإنسانية بالدول الأعضاء بالمنظمة عبر مشروعات تنموية ذات جدوى. مقرها الرئيسي دولة قطر ولها مكاتب تمثيلية وشراكات في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي وفي خارجها، وتسعى من خلال القائمين على الصناديق الإنسانية إلى تحقيق هدفها الاستراتيجي في رفع مستوى نوعية الحياة للمجتمعات التي تحتاج خدماتها من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي على وجه الخصوص، ودول العالم على وجه العموم، من خلال تقديم المساعدات وتنفيذ مشاريع تنموية عبر تطبيق آليات إدارية مهنية فعّالة للوصول بتلك المجتمعات إلى مجتمعات قادرة على سّد حاجاتها.

المركز الدولي للأبحاث والدراسات، مداد، كان في هذا الحوار الخاص مع الأستاذ مهند الشوربجي الاغا – مدير العلاقات العامة للإدارة والإعلام للصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الاسلامي.

 

 متى تأسست الصناديق الإنسانية وما الهدف من تأسيسها؟

الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإنساني هي فكرة قطرية صاحبها صاحب السمو الوالد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني – حفظه الله ـ عام 2001. وكانت البداية في تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للدول المحتاجة إلى مساعدات في ذلك الوقت مثل أفغانستان، البوسنة والهرسك، سيراليون والنيجر، وقد نفذت مشاريع إنسانية كثيرة، وقد ساهمت العديد من الدول في تقديم هذه الخدمات مثل، دولة قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة بروناي، إضافة إلى دول أخرى. وقد قدمت الصناديق مساعدات ساهمت في التخفيف من معاناة تلك الشعوب وإلى الآن للصناديق مكاتب تنفيذية في أفغانستان والبوسنة والهرسك وسيراليون. وهذه هي مكاتب دبلوماسية تمثل الصناديق الإنسانية موجودة في تلك الدول. ولقد رحبت دولة قطر باستضافة مقر الصناديق الإنسانية في الدوحة، ومنذ ستة أشهر تقريبا تم التوقيع من قبل سعادة وزير خارجية قطر ومعالي أمين عام منظمة التعاون الاسلامي اتفاقية ضمن مؤتمر العمل الإنساني في تركيا، وأصبحت الصناديق الإنسانية مقرها بشكل رسمي في قطر، وتلقى الصناديق كل الدعم والاهتمام من قبل المسؤولين في دولة قطر.

 

 ما هي أوجه النشاط الخيري الذي تغطيه الصناديق؟

أوجه النشاط الذي تقدمه الصناديق توسع فبعد أن كان مقتصرا على البوسنة والهرسك وأفغانستان وسيراليون صارت الآن أيضا تقدم خدماتها إلى بعض الدول مثل أفريقيا الوسطى وميانمار، وكلها خدمات تصب في محور العمل الإنساني الخيري لخدمة المحتاجين في تلك البلدان.

 

 أبرز الأعمال التي قدمتها الصناديق الإنسانية إلى الآن؟

من أبرز أعمالنا كانت حفر أكثر من 850 بئرا وتوزيع 500 ألف طن من المواد الغذائية وتوزيع 12الف مدفأة في افغانستان وإنشاء مناطق تعليمية حيث تم بناء 500 مدرسة في تسع محافظات أفغانية وإنشاء مركز التميز للتعليم وتخصيص دورات تدريبية حرفية لمساعدة السكان على إيجاد فرص عمل في أفغانستان.

قمنا ببناء أكثر من 440 منزل موزعون في مناطق متفرقة في البوسنة والهرسك. أيضا دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البوسنة والهرسك من خلال صندوق هناك يسمى صندوق التسليف حيث يقوم بتسليف ما بين 2000 – 5000 دولار في إقامة تلك المشاريع وتسريع عملية عودة اللاجئين إلى البوسنة والهرسك بعد انتهاء الحرب وتشييد 13 مركزا صحيا في مناطق مختلفة من البلاد وشراء مائة حاصدة زراعية لتقوم بحصد المحاصيل المختلفة في البوسنة، لكن الفترة القادمة ستشهد إن شاء الله برامج أوسع لأننا وقعنا شراكات مع مؤسسات متميزة مثل صندوق قطر للتنمية ومؤسسة راف ومؤسسة عيد الخيرية وصندوق التضامن الإسلامي.

نحن نؤمن بأهمية الشراكات مع المؤسسات المختلفة لما له من فوائد جمة في تحقيق الهدف من الاعمال الإنسانية والخيرية في مساعدة الآخرين وتسخير موارد ومؤسسات مختلفة لأجل تحقيق هذا الهدف.

 

الأنشطة الخيرية في قطر متعددة ومتنوعة. لكن برأيكم ما الذي يميز الصناديق الإنسانية عن الأعمال الخيرية الأخرى التي تقدمها مختلف المؤسسات الخيرية القطرية؟

ما يميز عملنا أنه عمل دبلوماسي إنساني، فنحن نعمل تحت مظلة منظمة العمل الإسلامي التي تضم 57 دولة من مختلف أنحاء العالم، ورسالة الصناديق هي رسالة إنسانية عالمية يستفاد منها المسلمين وغير المسلمين كما حدث في أنشطتنا التي قدمناها في أفريقيا الوسطى، وأن تصل رسالتنا إلى كل العالم لأن ديننا الإسلام دين سلام ورحمة، وعندما التقيت وزير الاعلام في جمهورية أفريقيا الوسطى حدثته عن سماحة وعظمة الدين الإسلامي، فعندما مرت جنازة يهودي من أمام الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) قام لها، فسأله الصحابة (رضوان الله عليهم) إنها جنازة يهودي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أليست نفسا؟

ديننا يدعو إلى الرحمة والسلام، ومن هنا رسالتنا وتوجهنا في الصناديق الإنسانية توجه عالمي إنساني لخدمة البشرية.

 

من خلال أنشطتكم المقدمة نرى أن هذه الأنشطة خارج الوطن العربي فلماذا لا توجد أنشطة للصناديق في الدول العربية؟

كثيرة هي الأنشطة المقدمة من قبل المؤسسات المختلفة في الدول العربية، ولكن بما أن فكرة الصناديق هي فكرة إنسانية فلذا كانت الفكرة أن تسلط الصناديق الإنسانية أنشطتها على دول تتأخر المساعدات لتصل إليها، ولهذا كانت لدينا مثلا أنشطة إنسانية في أفريقيا الوسطى حيث أن الصناديق الإنسانية أول من دخلت هناك بعد الحرب التي كانت دائرة فيها، أما في المنطقة العربية فكان لدينا إفطار في المسجد الأقصى بالتعاون مع شركائنا هناك ولكن منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي سيكون ضمن دائرة اهتمامنا للخطة المستقبلية إن شاء الله، فبوصلة الصناديق الخيرية في خدمة الإنسان وخدمة الإنسان أينما كان.

 

 قمتم هذه السنة بمساعدة بعض الحجاج من البوسنة والهرسك بأداء مناسك الحج على نفقة الصناديق الإنسانية، كيف كانت آلية الاختيار هل كانت على السن أو على الحالة المادية مثلا؟

كانت آلية الاختيار بشروط منها أنه لم يكن قد سبق له الحج من قبل. أيضا حالته المادية لا تمكنه من دفع نفقات الحج وأن يكون من العائدين بعد الحرب إلى مدينته وألا يقل عمره عن 45 سنة وأن يكون من المصلين الذين خدموا الاسلام والمسلمين في مدينته، ومنح الحج قدمت بالتعاون مع المؤسسات الخيرية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

 في الختام ما هي خططكم الاستراتيجية التي تهدفون إلى تحقيقها من خلال الصناديق الإنسانية؟

نهدف إلى تحسين حياة البشرية في الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإنساني ودول العالم المختلفة، وأولوياتنا للمناطق التي نشأت فيها هذه الصناديق وهي: أفغانستان والبوسنة والهرسك وأفريقيا الوسطى مع تطلعات للانتشار في مناطق مختلفة من العالم تحت هدف ومسمى أسمى وهو خدمة الإنسانية والبشرية في كل أنحاء العالم.



إسراء البدر