"مداد يحاور د. إبراهيم الحديثي حول نظام الجمعيات الأهلية الجديد
22 فبراير 2016 - 13 جمادى الأول 1437 هـ( 11420 زيارة ) .
المصدر :مداد

بعد سنوات من المناقشات حول استصدار قانون الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية، كيف يمكن للقانون الجديد أن يحقق المرجو منه؟ ماهي وجهة النظر القانونية والسلبيات التي تم تجاوزها في القانون الجديد؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت حاضرة في حوار للمركز الدولي للأبحاث والدراسات "مداد" مع الدكتور إبراهيم محمد إبراهيم الحديثي، أستاذ القانون الإداري والدستوري المشارك، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الملك سعود.

 

كيف ترون نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية في صورته الجديدة التي أقرها مجلس الوزراء الشهر الماضي؟

تضمن النظام أهدافًا تنموية واجتماعية تتمثل في تنظيم العمل الأهلي الخيري، وتطويره، وحمايته، وزيادة منفعته، والمساهمة في التنمية الوطنية، ومشاركة المواطن في إدارة المجتمع وتطويره، فهناك اعتراف رسمي بأهمية مؤسسات القطاع الثالث، مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة والمؤثرة. كذلك تضمن النظام إضافات تطويرية ومميزات مهمة سينعكس أثرها على المجتمع؛ حيث أقر النظام تشكيل مجلس للجمعيات الخيرية، وكذلك مجلس آخر للمؤسسات الخيرية، وإنشاء "صندوق دعم الجمعيات.

 

تطلب إقرار النظام الجديد حوالي ثماني سنوات منذ بدء مناقشته. كيف تنظرون إلى الانتقادات التي اعتبرت توقيت صدور النظام متأخرا؟

لكل دورة تشريعية ظروفها الخاصة بها، وقد مرت مملكتنا الحبيبة بظروف ومناسبات أدت إلى تأخر وليس تأخير صدور بعض الأنظمة، منها انتهاء عضوية أعضاء مجلس الشورى، وهو الذراع الثاني للسلطة التنظيمية في المملكة، وكذلك وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، يضاف إلى هذا الدراسة المتأنية التي سبقت النظام، حيث أخذ رأي بعض الجمعيات العاملة في الميدان الخيري، ثم نشر مشروع النظام في موقع الوزارة ليبدي من يراه الرأي في قواعد وأحكام النظام، وما يترتب على ذلك من تجميع ودراسة، ثم صياغة الأفكار التي وردت للوزارة.

 

نص النظام على إنشاء صندوق دعم للجمعيات؟ هل سيكون دور هذا الصندوق مختلفا عن دور الصندوق الخيري الاجتماعي الذي تأسس عام 1423؟

مهمة هذا الصندوق تكمل ما بدأه الصندوق الخيري الاجتماعي لعام 1423 هـ، إذ مهمته الأساسية دعم برامج الجمعيات وتطويرها بما يضمن استمرار أعمالها، وسوف يتم ذلك وفقاً لما تحدده لائحة الصندوق، وليضمن النظام استمرار الصندوق في دعم الجمعيات جعل له موارد محددة، منها ما يخصص له من اعتمادات في ميزانية الدولة، وما يتلقاه من تبرعات وهبات وأوقاف، والعائد من استثماراته لموارده.

 

يرى البعض ازدواجا في الاختصاص بين وزارة الشؤون الاجتماعية والجهة الحكومية المشرفة ما قد يتسبب في تعطيل إنشاء الجمعيات والمؤسسات، ايضا في اللائحة السابقة كان يعهد بسلطة الرقابة والإشراف إلى وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية؟     

أقرت هذه السلطة في النظام الجديد إلى ثلاث جهات تمثلت في وزارة الشؤون الاجتماعية والجهة المشرفة التي يدخل نشاط الجمعية أو المؤسسة ضمن نطاق اختصاصها، وجهة ثالثة هي الجهة المختصة وترك تحديدها لمجلس الوزراء.

ونرى أن إعطاء سلطة الترخيص والإشراف والرقابة لثلاث جهات حكومية من شأنه أن يضيق من مجالات العمل الخيري والتكافل الاجتماعي ويخرجه من إطاره الأهلي الذي يتسم به وقد يُحجِم من روح التطوع والمبادرة والإبداع لدى أفراد المجتمع جراء كثرة الإجراءات وتعدد السلطات.

 

كشف موقع الخير الشامل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية أن نسبة الجمعيات الخيرية ذات المجالات السياسية بلغت 7%، ما تعليقكم؟ وكيف ترى وضع هذه الجمعيات في النظام الجديد لاسيما وأنه لم يُدرج الأنشطة السياسية ضمن مادته الثالثة الخاصة بتعريف الجمعيات الأهلية؟

تضمن النظام الجديد قواعد قانونية تحكم العمل الخيري أياً كان نوعه عدا ما استثني بنص، ولذا فإن الجمعية سواءً كانت مدنية أو سياسية أو غير ذلك ستخضع للمعايير التي تضمنها النظام، ومنها موافقة الجهة المختصة، وقد تكون وزارة الداخلية، فإذا انطبقت عليها تلك الضوابط، فما المانع في صدور قرار ترخيصها حتى لو كانت سياسية ما دامت تعمل وفقاً للسياسة العامة للدولة، وملتزمة بقراراتها؟!

 

 من وجهة نظركم القانونية، أيهما أجدى لواقع العمل الخيري من الناحية القانونية في المملكة العربية السعودية هل هذا القانون أم القانون القديم؟

دائماً تتلافى الأنظمة الجديدة الثغرات التي في الأنظمة القديمة، وما من شك أن النظام الجديد متطور ومحفز للعمل الخيري، وأخذ في الاعتبار كثير من المستجدات التي لم تتطرق لها اللائحة السابقة. وأود أن ألفت الانتباه إلى الفرق الكبير بينهما وهو أن القواعد القانونية الأخيرة صدرت في شكل نظام، أي درست في مجلسي الوزراء والشورى، أما القواعد السابقة لعام 1410 هـ فهي عبارة عن لائحة صدرت من الوزير، وهذا وفقاً للمفهوم القانوني يعطي النظام أسبقية وأولوية في التطبيق على اللوائح.

 

أخيرا، برأيك أهم الثغرات القانونية التي تلافاها القانون الجديد عن القانون القديم؟

أهم ثغرة تلافاها النظام هي تحويل إصدار القواعد المنظمة للعمل الخيري من سلطة الوزير إلى سلطة الملك رئيس الدولة، فبدلاً من صدورها بقرار من الوزير في صورة لائحة عام 1410 صدرت بمرسوم ملكي عام 1436 هـ.

 

 

حوار: إسراء البدر