إبراهيم الحسين: "12 سنة أسس فيها 50 فريقا تطوعيا في السعودية".
2 نوفمبر 2015 - 20 محرم 1437 هـ( 5594 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

 

أكثر من 12 سنة عمل في المجال الخيري التطوعي.. تأسيس أكثر من خمسين فريقا سعوديا في مجال الأعمال الخيرية والتطوعية... تأليف مؤلفات وأعمال تصب في مصلحة العمل الخيري, إنجازات وأعمال.. لا يمكن أن نتخيل أن شخصا واحدا قدم كل هذا الإثراء للعمل الخيري التطوعي في المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية الشقيقة... هذا المنجز يستحق منا أن نقف وقفة تأمل وتفحص مع من قدم هذا الإنجاز... المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) في حوار مع الناشط والباحث والمؤسس للكثير من الفرق التطوعية, الأستاذ/ إبراهيم محمد الحسين.

كيف بدأت فكرة تأسيس الفرق التطوعية في المملكة العربية السعودية؟

بدأت الفكرة من المدرسة عام 2002، من خلال إدارة الموهوبين بإدراة التعليم باختياري كطالب موهوب في مجال التدريب، وتم تدريبي لمدة عام في إدارة التربية والتعليم، وكانت البداية في تكوين أول فريق تطوعي من الطلاب، باسم "فريق البداية الصحيحة"، وكان الهدف مساعدة الطلاب الآخرين على اكتشاف مواهبهم، وممارسة الموهبة من خلال العمل التطوعي، وأيضا كيفية تحديد التخصص الجامعي في المستقبل حسب الموهبة لدى الطلاب.

طوال 12 سنة من عملكم في المجال الخيري والتطوعي، أهم الفرق التي عكفت على تأسيسها في المملكة العربية السعودية؟ وما هي أهم الدواعي وراء هذا التأسيس؟

فريق البداية الصحيحة – فريق دار المستقبل – فريق جيل الغد – فريق إنجاز – فريق مواهب الغد –فريق ون تيم – فريق شباب مكة – فريق أصدقاء الطريق – فريق الأشنة – فريق اسكيت الخير – فريق نبيها أجمل – فريق القياديون - نماء الشبابية – سواعد العطاء - هذه من أهم الفرق التي أسست أو شاركت في تأسيسها من خلال التدريب المعرفي، و التي وصلت لقرابة 50 فريقا أو مشروعا تطوعيا في المملكة العربية السعودية. ومن أهم الدواعي لتأسيس الفرق هو احتياج الشباب لممارسة هوايتهم، والاستفادة من أوقات الفراغ، وأيضا للمشاركة في تنمية مجتمعهم، ولزيادة الخبرة في الإمكانيات التي يمتلكونها.

الشرائح العمرية

ما هي الشرائح العمرية التي حرصت على إشراكها في فرق العمل التطوعي؟ وهل كان كل فريق مخصصا لفئة عمرية محددة؟
أغلب الفرق التطوعية كانت شبابية، أي الفئة العمرية من (18 إلى 25) سنة، وكان التركيز على هذه الفئة خصوصا لأنها الفئة الأكبر بالمملكة العربية السعودية؛ حيث يوجد في المملكة أكثر من 4 ملايين طالب، ولكن مؤخرا تم التوجه لفئة عمرية أصغر من (12 إلى 17) عاما، وتم تخصيص فريق مختص لهم، مثلا: "فريق دار المستقبل".

تنوع الفرق التطوعية

برأيكم: أهمية تنوع الفرق التطوعية؟ وهل يساهم ذلك بتفعيل الأداء التطوعي للمجتمع؟ ولماذا؟

آخر دراسة قمنا بها على أكثر من 2000 مشارك، خلال آخر عامين، وبعض طلاب جامعة أم القرى وجامعة الملك عبد العزيز، توصلنا إلى أن هناك تنازلا وابتعادا من الفرق التطوعية من عام 2002 إلى عام 2015 وصل 40%، وهذه النسبة 60% منهم شاركوا مرة واحدة فقط في عمل تطوعي، وابتعدوا عن المشاركة في العمل التطوعي؛ والسبب الرئيسي هو عدم وجود تنوع في الأعمال التطوعية أو أهداف الفرق التطوعية أو الجمعيات؛ وبالتالي الشعور بالتكرار والتقليدية.
     ولقد قام مركز متخصص بدراسة مماثلة، ووصل إلى نفس النسبة تقريبا ونفس الأسباب في جدة وجنوب المملكة، وأيضا هناك أسباب أخرى، مثلا: أن هذا الجيل مختلف في طرق التواصل المجتمعي، ومتنوع في الإبداع؛ فنحتاج إلى أنشطة مختلفة وفرق وجمعيات متنوعة. مثلا: قبل 3 سنوات كانت هناك أفكار ابداعية للفرق التطوعية خلال سيول جدة؛ بسبب تنوع واختلاف الأهداف للفرق التطوعية.

6 خدمات رئيسية

ما هو برنامج البداية الصحيحة نحو المستقبل، الذي أسستموه عام 2004؟ وكيف ساهم في خدمة العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية؟

- هو برنامج يهدف إلى تطوير واكتشاف إمكانيات الشباب، وتطبيق تلك الإمكانيات والمواهب في مشاريع وفرق تطوعية؛ مما يساهم في زيادة الخبرة والوعي لاختياراتهم العلمية والعملية المستقبلية.  ولدى البرنامج 6 خدمات رئيسية، تتمثل في بحوث شبابية لتنمية المجتمع، وخدمة الإنتاج الفكري، وخدمة التفاعل المجتمعي، وخدمة التدريب، والبرنامج كان السبب الرئيسي في تأسيس الفرق التطوعية، واستفادة أكثر من 60 ألف شاب في المملكة العربية السعودية في خلال 12 عاما، وكان ذلك من تعاون مثمر مع إدارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية ورعاية الشباب، وانعكس ذلك على خروج جيل من الشباب ساهم في تنمية المجتمع من خلال فكره ومواهبه وقدراته الموجهة بشكل صحيح من خلال الفرق التطوعية.

أبحاثك ومؤلفاتك

ما أهم أبحاثك ومؤلفاتك؟ وهل من الممكن أن تطلعني على نبذة مختصرة عن كتاب احترافية العمل التطوعي، الذي سيصدر قريبا ـ إن شاء الله ـ؟
- بحث لبرنامج تطوير مكة من خلال إنشاء مجلس إدارة للشباب بمنطقة مكة المكرمة.
- بحث لكيفية تحديد التخصص الجامعي من خلال الذات، وكان البرنامج الشريك الاستراتيجي لمركز إكساب للتدريب بمدينة جدة.
- كتاب احترافية العمل التطوعي، و هو كتاب يهدف إلى توضيح ما هو التطوع والعمل التطوعي، وكيفية الاحترافية، وأنواع وأقسام العمل التطوعي، وانعكاسه على الفرد والمجتمع.

عكَفْتَ على تأليف قصة "أعت" للأطفال؛ لتشجيعهم على العمل التطوعي، ما المقصود بـ "أعت"؟ وما هي أهمية زرع روح التطوع عند الأطفال؟
هي اختصار لعبارة احترافية العمل التطوعي:
أ = تعني (احتراف)، ع = تعني (عمل)، ت = تعني (تطوع)، وهي قصة تعليمية تناسب الأطفال من عمر 5 سنوات إلى 11 سنة، تهدف إلى شرح ماهية التطوع، وأهميته في حياتنا، والقصة كاملة مشروحة بالصور المرسومة بفن المانجو الحديث؛ لكي تتناسب مع فكر الأطفال في الفترة الحالية.

عدة فرق

لكم تجربتكم في تأسيس عدة فرق، برأيك: أهمية وجود مثل هذه الفرق في المجتمع السعودي, ما هي أهم الإيجابيات التي تنعكس على المجتمع من وجود مثل هذه الفرق التطوعية؟ 

المجتمع السعودي مجتمع شاب بنسبة تزيد عن المنتصف، وحسب الدراسات الأخيرة لسوق العمل فإن الجيل الشاب الحالي سوف يمثل 85% من الوظائف الحالية لعام 2025، وبالتالي أهمية إشراك الشباب في نشاط اجتماعي يساهم في تطوير الشخصية وروح التعاون والشعور بالمسؤولية والواجب تجاه الوطن والمجتمع؛ وبالتالي ينعكس النجاح على المنظومة كاملة: الجهات الحكومية والقطاع الخاص – الجهات المدنية والجمعيات والفرق التطوعية – الفرد.

فرق الأيتام

ما هي فكرة فريق الأيتام الذي أسسته في الآونة الأخيرة، المرشح لجائزة السبيعي الخيرية؟
بداية العام الماضي قمت بتقديم برنامج تدريبي للأيتام بدار الرعاية الاجتماعية بمكة المكرمة، من عمر 11 عاما إلى 17 عاما، وكان هدف البرنامج تطوير الشخصية والتفاعل المجتمعي، ومن هنا ولدت فكرة إنشاء فريق تطوعي يكون مكونا فقط من الأيتام، وتم تدريبهم على كيفية التواصل، وما زلنا في تطبيق البرنامج على أرض الواقع، ونحتاج إلى الدعم للتفعيل الخارجي، وهذا سبب تقدمي بالفكرة إلى جائزة السبيعي الخيرية، وما زال العمل جاريا في المسابقة، ونتمنى الفوز بالمركز الأول لأفضل فكرة في المجال الخيري.

أهم العراقيل

من خلال تجربتك، أهم العراقيل التي تواجه الفرق التطوعية؟ وكيف يمكن تجاوزها؟
أهم العراقيل:
- نقص ثقافة احترافية العمل التطوعي، من حيث إن العمل التطوعي ليس فقط وقت الفراغ.
- عدم تنوع الجهات التي تستقطب المطوعين؛ فالأغلب لها نفس التوجه.
- قلة الحوافز والدوافع، مثلا: عدم احتساب ساعات العمل التطوعية في العمل أو الجهات، أو كخبرة عملية، أو متطلبات جامعية كساعات معتمدة.
- عدم وجود جهة عامة موحدة للفرق التطوعية تقوم بتثقيف وتدريب الفرق.
- قلة المواد والأوراق والكتب التي تتحدث عن أهمية وكيفية تأسيس العمل التطوعي.

الأداء التطوعي

الأداء التطوعي للشرائح المجتمعية السعودية كيف ترونها؟ وما هي أهم الأسس والمقترحات والبرامج التي يمكن الاستعانة بها لتطوير هذا الأداء؟
- فئة الشباب من عمر (14 إلى 28) عاما تمثل 70% من المتطوعين.
- فئة البنات من عمر (18 إلى 28) عاما تمثل 20% من المتطوعين.
- 8% المتبقية تمثل قطاعا من التعليم وبعض الجهات الحكومية في بعض القضايا المحددة.
- 2%  فئة (28 إلى 40) عاما تمثل المتطوعين، وتكون عادة في مجال التدريب والقيادة.

وأهم البرامج التي أقوم باقتراحها:
- وجود جمعية أو هيئة حكومية تشرف على تأسيس وتدريب الشباب الراغبين في تكوين فرق تطوعية.
- وجود موقع سعودي عام لجميع الراغبين في العمل التطوعي، وتسجيل بياناتهم ومجال رغبتهم وخبرتهم.
- وجود جهة أو مرجعية علمية للبحوث والأرشفة؛ لزيادة الوعي ونشر الثقافة الصحيحة للعمل التطوعي.
- وجود جهة تربط بين المتقاعدين والراغبين منهم في العمل التطوعي مع التعليم؛ لتقديم خبرتهم للطلاب، وتكوين فرق تطوعية تخصصية.
- تدريس باب كامل عن التطوع وأهميته في مادة التربية الوطنية بالمدارس، وتقديم مشاريع تخرج للطلاب.

موسوعة للعمل التطوعي

هل أنتم مع فكرة إصدار موسوعة للعمل التطوعي في المملكة العربية السعودية تؤرشف هذا العطاء من أجل تطويره بشكل أكبر؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟

- بالتأكيد، وجود موسوعة ومراكز أبحاث يساهم في تطوير العمل التطوعي، و هناك جهود في بعض الجامعات، ولكن نحتاج إلى جهات متخصصة في المجال البحثي والجمع العلمي؛ لتفعيل الأبحاث والأفكار والمؤتمرات في المملكة العربية السعودية.

تجربتكم مع الفرق المتعددة، لماذا لا يتم جمع الفرق التطوعية في المملكة العربية السعودية تحت مسمى مؤسسي يتم دعمهم من قبل الدولة؟ وهل أن هذا العمل يصب في مصلحة تطوير الفرق التطوعية، وأيضا تطوير إمكانية الاستفادة منها؟
- بالطبع، وجود جهة أو هيئة أو مؤسسة للفرق التطوعية تدعم من قبل الدولة مطلب ضروري لنجاح وتطوير المجتمع, وأصبح الآن من مقياس تطور الدول في العالم وجود مؤسسات تهتم بالعمل المجتمعي. ولقد تم بالفعل رفعه من قبل 6 أشهر لوزارة الشؤون الاجتماعية، وهو إنشاء جمعية تهتم بالفرق التطوعية، وما زلنا في انتظار الموافقة ـ إن شاء الله ـ.

النجاح الحقيقي
على المستوى الشخصي، خلاصة العمل الخيري والتطوعي وانعكاسه على الإنسان، العمل فيه كيف يساهم في بلورة شخصيته؟ وماذا يضيف له؟

- النجاح الحقيقي هو شعور الفرد بالسعادة في حياته اليومية، وانعكاس هذا على العمل والأسرة والمجتمع والوطن.. العمل التطوعي هو أهم الأسباب للوصول لتلك المعاني؛ بسبب المسؤولية التي يشعر بها المتطوع، ومساعدة الآخر، والثقة بالنفس، والشعور بالرضا، ووجود الهدف لكسب الأجر.. جميع هذه الأسباب تجعل المتطوع يشعر بالسعادة والنجاح، وينعكس ذلك على شخصيته.

أخيراً، ما النصيحة التي يمكن أن تقدمها لمن يريد أن يؤسس فرقا تطوعية أو يشارك في هذه الفرق، أو يساهم بدعمها، كيف يمكن له أن يبني الأساس المتين في هذا الجانب؟

- رغبة, تخصص, اكتشاف الموهبة, اختيار الجهة التي تتناسب مع تخصصه, أيضا قراءة كتاب احترافية العمل التطوعي، الذي يشرح العمل التطوعي من التأسيس حتى الاحتراف. 

 

بواسطة : إسراء البدر