حوار مع سعادة الأستاذ/ سعيد إبراهيم الزهراني – نائب رئيس مجلس إدارة "جمعية نفع الخيرية" ومديرها العام
14 اكتوبر 2015 - 1 محرم 1437 هـ( 7759 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

 تشجيع الجهات الحكومية لدفع عجلة العمل الخيري والتطوعي, إضافة إلى همة أبناء المملكة في عدم إضاعة فرصة الانضمام للأعمال الخيرية، ووجود شخصيات سعودية لها باع في أعمال الخير والعمل فيه؛ دفعت إلى إقامة جمعيات ومؤسسات تعمل ضمن هذا المضمار، هدفها تقديم العون للآخرين بأشكال متعددة.. "جمعية نفع الخيرية"، في مدينة جدة، تجربة ومثال حي لذلك.. المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) في هذا الحوار مع سعادة الأستاذ/ سعيد إبراهيم الزهراني – نائب رئيس مجلس إدارة "جمعية نفع الخيرية" ومديرها العام ـ؛ للوقوف على تجربة الجمعية ونتائجها.

س ـ متى وأين تم تأسيس الجمعية؟ وما الغرض من تأسيسها؟

- تم تأسيس الجمعية في السابع والعشرين من شوال عام 1434هـ، في محافظة جدة، منطلقة في تحقيق أهدافها من خلال الخطوط العريضة التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية، من حيث تقديم العديد من الخدمات والأنشطة للمستفيدين منها، والمساعدات المتنوعة، وإقامة الدورات التدريبية والتأهيلية، والتي تعمل بدورها على تحويل أفراد المجتمع من متلقين للإعانات إلى منتجين، وكذلك الاهتمام بالجانب الصحي للمستفيدين، من خلال عدد من البرامج التي يقوم عليها المتخصصون، بالإضافة إلى تأهيل وتطوير قدرات الشباب من الجنسين على اكتساب المهارات المهنية والتقنية، من خلال عدد من برامج العمل المشترك. كما تحرص الجمعية على تنمية خدماتها الاجتماعية وأعمالها الخيرية بالشكل الذي يجعلها تواكب احتياجات المستفيدين على مدار العام.

س ـ ما هي الرؤية التي تقوم عليها الجمعية؟ وبتصوركم، ما الذي تختلف عنه رؤية الجمعية عن رؤى الجمعيات الأخرى الخيرية العاملة في المملكة العربية السعودية؟
- الجمعية وضعت شعار "التميز" رؤية لها؛ سعياً لتكون ذات ريادة في جميع المجالات والمناشط القائمة حالياً، وصولاً إلى تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تقتضي الريادة في جميع مجالات العمل الخيري، ودعم المجتمع بكل الوسائل، للوصول إلى مجتمع سعودي يتكاتف فيه أهل الخير مع ذوي العوز والفقراء والأيتام، وهو ما تسعى إليه حكومتنا الرشيدة، من بذل الخير والاهتمام بالمحتاجين، من خلال الوسائل المتاحة، ومنها الجمعيات الخيرية.. لذا؛ فنحن ننشد التميز من خلال تنوع خدماتنا المقدمة إلى أهالي محافظة جدة، والقرى والهجر التابعة لها؛ حيث نقدم عشر خدمات متنوعة في المضمون والهدف للمستفيدين من خدمات الجمعية، في مجموعة من الخدمات المتخصصة، والتي تعتمد جميعها على الناحية الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين.

س ـ ما هي أهم الأهداف الخاصة التي تقوم عليها الجمعية؟ ولماذا تم تسميتها بالأهداف الخاصة؟
- الجمعية ـ بشكل عام ـ تسعى إلى ممارسة النشاط الخيري والإنساني في أوسع أطره، والحرص على تحقيق أكبر دخل، من خلال جمع التبرعات وإيصالها لمستحقيها، أو توظيفها في تنفيذ خدماتها المتنوعة، التي تلبي رغبات المتبرعين واحتياج المحتاجين. وبشكل خاص تتنوع أهداف الجمعية ما بين تحقيق السعادة وبناء الإنسان اجتماعياً، تطوير الجانب الاقتصادي للأسرة، رفع المستوى الثقافي والتعليمي للأسرة، سد الاحتياجات الحياتية للأسرة الفقيرة والمحتاجة، تحقيق التكافل والتواصل بين أفراد ومؤسسات المجتمع، نشر وتطوير المكاتب الفرعية للجمعية، رفع كفاءة العاملين في الجمعية، مع الاستمرار في تنمية الموارد المالية بالطرق المختلفة، وتحسين المستوى المعيشي للمستفيدين، وترسيخ مكانة الجمعية في المجتمع، بالإضافة إلى تعميق دور الجمعية في التنمية الأسرية والاجتماعية، واستقطاب الطاقات والكفاءات البشرية التطوعية الفاعلة والمميزة لتطوير برامج الجمعية.
أما لماذا تم تسميتها بالخاصة؛ فلأنها أهداف يمكن التماس نتائجها على الواقع، وقياسها وتطويرها، بالنظر إلى توقيت تنفيذها بشكل عام، حيث تتنوع تنفيذ هذه البرامج بناء على الاحتياج الزمني لها، فالبرامج التي تقدم في رمضان غير ما يقدم من برنامج زكاة عيد الفطر، غير ما يخصص لبرامج الحقيبة والزي المدرسي أول العام، غير برنامج الأضاحي في عيد الأضحى، وكلها تنفذ بالتزامن مع برامج تنفذ على مدار العام، كبرنامج المساعدات الشهرية للأيتام والأسر، وبرنامج التجهيزات المنزلية، وغيرها من البرامج الأخرى.

س ـ مَن هم الفئات المستهدفة في عملكم؟ وما هي أهم الطلبات التي تطلبها تلك الفئات؟
- أي فئة محتاجة نسعى لتلبية احتياجها، والجمعية تفتح أبوابها للمحتاجين وفق آلية بحث اجتماعي، تستقصي حال المتقدمين من الدخل والوضع الأسري، عدا أن الجمعية تستهدف ضمن خطتها الموضوعة كفالة الأيتام بشكل شامل صحياً وأسرياً وتعليمياً ودعماً على مدار العام، والأسر المحتاجة، وأسر السجناء، الأرامل، المطلقات، الحالات الإنسانية، المرضى، البيوت الآيلة للسقوط، ومَن يتعرضون إلى الحريق أو الحالات الطارئة، والمعاقين، كبار السن، بالإضافة إلى برامج الاعتناء بالطفولة والأمومة، ودعم المقبلين على الزواج، و طلاب الأسر الفقيرة. وتتنوع المساعدات المقدمة لهم حسب الحاجة، سواء المساعدات المالية والعينية والعلاجية، أو الاعتناء بالأسرة سلوكياً واجتماعياً، وتأهيل أبناء الأسر لسوق العمل.

س ـ مَن هم أبرز شركائكم؟ وبتصوركم، ما أهمية الشراكات في مجال العمل الخيري؟ وما هي أهم الفوائد والخبرات التي تعود على أي جمعية من جراء هذه الشراكات؟
- في الحقيقة الجمعية تحرص على إقامة أي شراكة تعود عليها وعلى مستفيديها بالنفع؛ لذا فإن مواكبة دورنا الخيري جعلنا نؤكد أهمية الشراكة مع الجمعيات والمؤسسات الخيرية، بالإضافة إلى الشركات والمؤسسات الأهلية، والتجار ورجال الأعمال، والقطاعات الحكومية، و قطاعات التعليم والتدريب التقني، بالإضافة إلى الدور الذي يتبناه أئمة المساجد وعمد الأحياء وجمعية مراكز الأحياء في تفعيل العمل الخيري،  والوصول إلى المحتاجين والمتعففين. كما أن لمراكز التنمية الاجتماعية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهيئة الإغاثة العالمية، دور هام في تفعيل شراكة الجمعية معها، دعماً للفئات المستحقة.
و "جمعية نفع الخيرية" وجدت أن مثل هذه الشراكات فعالة في العمل الخيري وتحقيق المسؤولية المجتمعية، ضمن إطار التنمية المستدامة للعديد من الشركاء، بهدف تحقيق التكامل وبناء الشراكات بين الجمعية والقطاعات الأخرى، مترجمة ذلك من خلال عدد من برامجها الخيرية.

س ـ ما هو الهدف الاستراتيجي الذي تسعون إلى تحقيقه؟ وكم سنة تحتاجون للوصول إلى تحقيق هذا الهدف؟
- الجمعية ـ بشكل عام ـ لها برامج تعمل على سد الاحتياجات الحياتية للفئات المستهدفة، وتطوير العمل الخيري والأنشطة الثقافية والصحية، بأحدث الطرق التقنية وأفضل الأساليب الحديثة، ومن خلال تخطيط يخضع لميزانيتها التقديرية، مع التأكيد على الارتباط الأكيد بين التخطيط الاستراتيجي وتنمية الموارد التي تقوم عليها الجمعية لتنفيذ تلك البرامج. وهو ما يجعل الجمعية أمام خطط عمل تنفيذية قصيرة لنجاح عدد من البرامج الدائمة على مدار العام، أو خطط طويلة المدى على اعتبار حاجة الفئات التابعة للجمعية، واستمرارهم في الاستفادة من تلك الخدمات، وهو ما يجعل التنفيذ الزمني مستمراً وفق ما يقتضيه دور الجمعية والغرض من إنشائها.

س ـ ما هي أبرز برامج الشراكات الاستراتيجية الخيرية لديكم؟ وما فائدتها بالنسبة لكم ولمن تشاركونه؟
- تتنوع شراكات الجمعية حسب ما تقتضيه الحاجة من إقامة هذه الشراكة، ومن ذلك عقد الشراكات مع القطاعين العام والخاص؛ لتوظيف أبناء وبنات الأسر الفقيرة، عقد شراكات مع الكليات والمعاهد المتخصصة والمعتمدة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لتأهيل الشباب والشابات في عدد من التخصصات التقنية والمهنية، بالإضافة إلى عقد شراكات مجتمعية مع الجمعيات المتخصصة ذات الاهتمام بالتوجيه والإرشاد والتأهيل الأسري؛ لتقديم الدورات التدريبية التي تعتني بالجانب السلوكي والتطوير الذاتي للأسر والمقدمين على الزواج، وفن الحوار، وتعزيز المواطنة في نفوس الشباب، وحمايتهم من الأفكار المنحرفة.
وقد ساهمت هذه الشراكات في كسب ثقة الجمعية نحو تنفيذ عدد من البرامج واستمرارها، وهو ما يؤكد على أن الجمعية تمتلك مقومات النجاح التي تؤهلها للقيام بدورها وتحقيق هدف شركائها، والعمل على توسيع نطاق تلك الشراكات؛ للتميز في خدمة المستفيدين.

س ـ هل تستعينون بالشباب السعودي للقيام بأعمالكم الخيرية والتطوعية؟ وكيف ترون إقبال الشباب السعودي على المشاركة في هذه الأعمال؟
- الجمعية، ضمن برامجها، تسعى لتعزيز رؤيتها في الشباب السعودي الواعي؛ لذا فهي لا تتردد في الاستعانة بالشباب السعودي المبادر أولاً، والذي يعمل وفق رؤية الجمعية دون اجتهاد، كما تحرص الجمعية من خلال تسهيل مشاركتهم على تعزيز الانتماء، وتنمية قدراتهم والتعبير عنها في خدمة المجتمع، ونسعى من خلال هذه الاستفادة من القدرات الشابة إلى إتاحة الفرصة أمام مساهماتهم، ونحن ـ كجمعية ـ ندعو من خلال تجارب واقعية للاستفادة من هؤلاء الشباب في صناعة قيادات جديدة، والاهتمام بهم، والتواصل الدائم معهم، والعمل على تكريمهم، وفتح باب التنافس لمشاركتها تنفيذ برامجها.

س ـ ما هي أبرز الأنشطة والأهداف التي حققتموها خلال هذه الفترة من عمر الجمعية؟
- تواصل الجمعية تنفيذ العديد من البرامج الخيرية المخطط لها، وتتنوع حسب احتياجها وفترة تنفيذها، ومن ذلك: السلة الغذائية الشهرية للأسر المحتاجة، كفالة الأيتام (300) ريال لكل يتيم شهرياً، المساعدات المالية للأسر المحتاجة، التقاء الأيتام واليتيمات في عدد من الأيام الترفيهية، كالأعياد والاحتفاء بالنجاح، والتميز في تعليمهم، تنظيم النادي الصيفي لأبناء الأسر بالتعاون مع نادي ابن ماجة الصيفي، فيما تنظم الجمعية في رمضان الوجبة الساخنة اليومية بالمساجد والمجمعات السكنية، وكذلك الجافة في الطرقات وللمارة وعند الإشارات المرورية، و الإفطار الرمضاني الجماعي لأسر أيتام الجمعية (رجال)، وكذلك (للنساء)، بالإضافة إلى حفل معايدة أيتام الجمعية (للرجال) وآخر (للنساء)، كما تعمل الجمعية على تكثيف جهودها فيما يخص برنامج الأضاحي.

س ـ واصلت الجمعية تنفيذ عدد من الأنشطة الخيرية المتميزة خلال شهر رمضان الماضي وما بعده، هل لكم أن توضحوا أهم هذه الأنشطة؟
- أصدرت الجمعية تقريرها عن شهر رمضان الماضي، والذي كشف عن تنفيذ عدد من البرامج ذات العلاقة بالأيتام والأسر المحتاجة، وبرامج إفطار الصائم، وعدد من البرامج المتزامنة معها، كالصحية والأسرية والمنزلية. وتثمن الجمعية ما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظها الله ـ ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية، لما توليه من اهتمام ورعاية للأسر المحتاجة والأيتام، من خلال البرامج التي تنفذها الوزارة أو الجمعيات الخيرية، وتثمن المكرمة الملكية التي تبرع بها خادم الحرمين الشريفين للجمعيات الخيرية، وكان نصيب الجمعية منها مبلغ "مليون ومائتي ألف ريال"، ساهمت ـ إلى جانب تبرعات أهل الخير من رجال الأعمال والموسرين ـ في نجاح تنفيذ عدد من البرامج خلال شهر رمضان الماضي، والتي تؤكد تكاتف المجتمع السعودي.
وتنوعت هذه البرامج في رمضان؛ حيث تم توزيع (2500) سلة رمضانية للأسر المحتاجة، كمعونة لشهر رمضان، بتكلفة إجمالية بلغت نصف مليون ريال، كما أقامت الجمعية حفل إفطار سنوي، جمعت فيه بين الأيتام و الكفلاء، حضره (550) أسرة مع أبنائهم، و تم توزيع (15) ألف و جبة جافة، و (17,106) وجبة ساخنة طيلة شهر رمضان لإفطار الصائمين، بتكلفة إجمالية بلغت (310,272 ريالا)، إضافة إلى نجاح حملة "سكري صديقي"، والتي استفاد منها ألف ومائتي مريض سكري، كما تم إنفاق مبلغ (91.400 ريال) لمشروع كسوة العيد، لعدد (457) يتيما تكفلهم الجمعية، ومبلغ ( 1,457,200 ) ريال مساعدات للأيتام و الأسر المستفيدة من خدمات الجمعية، كما تم توزيع زكاة الفطر على (4154) أسرة مستحقة، بلغ عدد إفرادها (21.192) فردا، بتكلفة إجمالية وصلت إلى (151,980) ريالا.
 كما اعتمدت الجمعية، مع مطلع العام الدراسي، توزيع مخصصات الحقيبة المدرسية و الزي المدرسي، ضمن "برنامج الحقيبة والزي المدرسي"، لعدد (1.218) طالبا و طالبة من أبناء أسر الأيتام و الأسر المحتاجة وأبناء السجناء، بتكلفة إجمالية (426,300) ريال. ويستهدف البرنامج الطلاب والطالبات، حيث يتم حصر المحتاجين لهذه الخدمة قبل بدء الفصل الدراسي بعشرين يوماً، على أن تشمل هذه الخدمة مستلزمات كل فئة، وبشكل يضمن السرية للأيتام وأبناء السجناء والأسر المحتاجة، التي ما زال لديها طلاب وطالبات على مقاعد الدراسة. ويأتي هذا البرنامج تحقيقاً لجملة من الأهداف لأبناء هذه الأسر من الطلاب والطالبات، تتمثل في  تقديم المساعدات المالية والعينية للأسر المحتاجة، والقيام ببعض المشروعات الأسرية، كمعونة الشتاء وفرحة العيد، والاحتفاء بالناجحين من أبنائها.
كما نفذت الجمعية ـ مؤخراً ـ برنامج تجهيز منازل المحتاجين بالأجهزة الكهربائية، من ثلاجات وغسالات ملابس، و أفران كهربائية، مكيفات، مكانس كهربائية، مكواة كهربائية، وعدد من المستلزمات الأخرى، استفاد منها (888) شخصاً، يمثلون (148) أسرة محتاجة، وبتكلفة إجمالية  (454,570 ) ريالا.

س ـ كيف كانت النتائج على من استفاد من خدماتكم؟ وهل لديكم برامج لمتابعة مسار فوائد الخدمات التي قدمتموها للأشخاص المستفيدين؟
- الجمعية، من خلال فريقها للبحث الميداني، تستقصي الحاجة الملحة للمستفيدين، بالإضافة إلى معرفة واستقصاء مدى رضاهم عما يقدم لهم. والحمد لله، لمسنا الرضا من خلال ما تقدمه الجمعية، ونعمل على تطوير ما نقدمه من خدمات للوصول إلى المستفيدين بسهولة.

س ـ باعتقادكم، تقديم المساعدات والمنح المادية أجدى, أم تعليم المهارات والخبرات التي تؤهل المستفيد لإيجاد فرصة للكسب تغنيه عن طلب المساعدة؟
- أحد أهم الأهداف التي تقوم عليها الجمعية تأهيل وتطوير قدرات الشباب من الجنسين على اكتساب المهارات المهنية والتقنية، من خلال عدد من برامج العمل المشترك، وهذا تم حياله توقيع عمل مشترك مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ممثلة في المعهد الثانوي الصناعي بجدة، ولم تكن هذه الاتفاقية إلا بغرض التأهيل الوظيفي، والذي واصلته الجمعية من خلال عقد الشراكات مع القطاعين العام والخاص؛ لتوظيف أبناء وبنات الأسر الفقيرة. والجمعية مؤمنة بأن التأهيل والعمل على إلحاق منسوبيها بمؤسسات التعليم ووحدات التدريب، ومتابعتهم بشكل نظامي، هو هدف حكومي، وتعمل على دعمه من خلال ما تقدمه لمنسوبيها من الطلاب والمتدربين، بالإضافة إلى تأهيلهم من خلال مركز متخصص بالجمعية. ومع ذلك لم تغفل الجمعية الجانب المادي العيني لدعم الأسر المحتاجة أو المرضى؛ فالجمعية تعمل على دعم فئاتها، وبما يتناسب واحتياجاتهم.

س ـ ما أبرز ما قيل عن الجمعية؟ وهل حقق ذلك حافزا لكم لأداء مزيد من الإبداع في مسيرة عملكم؟
- لقد كان للكلمات التي تلقتها الجمعية من علماء أفاضل دورٌ في دعم عملها الخير؛ حيث قال فضيلة الشيخ/ صالح بن عواد المغامسي: "مثل هذه الجهود حقيق أن تدعم وتعان من المسؤولين ومن أهل البر والإحسان". وما قاله فضيلة الشيخ الدكتور/ عائض بن عبد الله القرني: "قد وجدت بصدق ما أثلج صدري، وشرح خاطري، من اهتمام عظيم بالدعوة والتربية، ورعاية أهل الحي، وكفالة اليتيم، ونشر الخير والتكافل الاجتماعي، وبث روح الأخوة". فيما قال فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الله المطلق ـ عضو هيئة كبار العلماء ـ: "سرني ما رأيت، وأسالُ الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يعينهم ويسددهم لما فيه الخير والصلاح، وأوصي المتبرعين والمحسنين على أن يتعاونوا مع القائمين على هذه المناشط، وأن يتذكروا قول الله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}." وكان لذلك ـ بلا شك ـ أثر كبير في تقديم الأفضل ـ بإذن الله ـ.

س ـ أين ترون دور الجمعية بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي؟
- الجمعية لها موقع إلكتروني يمكِّن الرأي العام من أن يتعرف عليها وعلى ما تقدمه من خدمات أو التواصل معها، ونعلم أن شبكات التواصل الاجتماعي تتيح مساحات هامة من التواصل مع المهتمين؛ إذ بادرت الجمعية ـ إلى جانب موقعها الإلكتروني ـ بتدشين حساباتها الخاصة في "التويتر"، و "الفيس بوك"، و "الإنستجرام"، والتي استطاعت أن تكون من خلالها العديد من المتابعين المتفاعين معها ومع أخبارها. ولقد أدركت الجمعية أهمية هذه الوسائل من ناحية التوعية بدور الجمعية، والتعريف بها، وتنشيط خدماتنا وأنشطتنا، خاصة في عصرنا الحديث، وانصباب المجتمع في حلقة هذه الوسائل، والذي قطع علينا شوطاً كبيراً في الوصول إلى الفئات المستهدفة، من حيث تقديم الأخبار أولاً بأول، ونشر نشاطات الجمعية، وعرض البيانات أولاً بأول للرأي العام.

س ـ لديكم برامج طويلة الأمد وأخرى موسمية، لماذا هذا التصنيف؟
- كان لزاما علينا تصنيف البرامج إلى موسمية، كالبرامج التي تكون في رمضان، ومشروع زكاة الفطر، وموسم الحج، و مشروع الأضاحي، التي تتكرر أنشطتها سنويا، ونحاول التطوير فيها كل سنة؛ لتقديم أفضل الخدمات للمجتمع. أما بالنسبة للبرامج طويلة الأمد، كالمساعدات والخدمات والبرامج  في شتى المجالات الإنسانية، فتقدمها الجمعية على مدار العام، ونسعى دوما للتطوير والتقدم في هذه البرامج.

س ـ أخيرا، هل لكم أن تخبرونا عن تجربتكم الإنسانية، وما الذي تودون أن تقولوه في هذا المجال من نصائح للعاملين في المجال الخيري والتطوعي؟
- يقول المولى ـ سبحانه وتعالى ـ:" فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون". ويقول المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار ". متفق عليه.
يُخطئ من يقول إن العمل الخيري التطوعي قد يبدو مستحيلاً القيام به في ظل جدول الإنسان الممتلئ بالأشغال، ولكن الذي يؤمن بأن العمل الخيري التطوعي يمثل جزءا من واجباته تجاه المجتمع؛ يدرك تماماً أن العمل التطوعي أسمى الأعمال الإنسانية التي لا تنتظر مقابلا ماديا، بل تنبع من القلب ومن رغبة لدى الإنسان في العطاء و التضحية.
ومن يعمل في العمل الخيري التطوعي يرى ما لا يراه غيره؛ بحكم احتكاكه بعامة الناس، ورؤيته الأمور على حقيقتها، وهو ـ بحكم ما في قلبه من محبة للناس ـ يندفع إلى مساعدتهم، وبحكم إيمانه يحب أن يتطوع في العمل الخيري، ويحتسب ما يصيبه في سبيل ذلك عند الله تعالى، ولا يتوانى في عمله؛ فهو يرى في بصيرته أن الله تعالى سيوفيه حسابه في الدنيا والآخرة.
لقد من الله عليَّ أن عملت في العمل الخيري التطوعي ـ ولا زلت ـ لأكثر من ثلاثين عاماً، وكم هي السعادة التي أجدها في هذا العمل، وخاصة عندما أكون قد ساهمت في سد حاجة محتاج، أو خففت من معاناة مكلومة فقدت من يعولها، أو عوضت يتيماً فقد سند الأبوة وحنانها.

إن من يعمل في العمل الخيري بنية مخلصة سيجني ثمار سعادة هذا العمل في نفسه وأهله وماله، وفي من حوله، هذا في الدنيا، وما عند الله أعظم من ذلك.
 وأقول لكل من يحب سعادة الدنيا والآخرة: عليك بالعمل الخيري، خاصة أولئك الذين يتقاعدون من أعمالهم، فوالله إن في العمل الخيري لسعادة عظيمة لا يشعر بها إلا من عمل في هذا الميدان.
 ونصيحتي للعاملين في هذا العمل الخيري العظيم هي:
- الإخلاص لله ـ سبحانه وتعالى ـ، والبعد عن الرياء والسمعة والعجب.
- أن يكون العمل التطوعي متوافقا مع الشريعة الإسلامية.
- ينبغي للمسلمين التعاون في الأعمال التطوعية، سواءً بالمال أو بالجهد، وعليهم نبذ الأنانية والخلافات الشخصية؛ لتستمر مسيرة الخير والعطاء.
- الحرص على أن يكون العمل التطوعي متعديا للغير، ويستفيد منه أكبر عدد ممكن.
- ينبغي للمسلمين، الذين رزقهم الله مالاً، أن يبذلوا ما تجود به أنفسهم في دعم الأعمال الخيرية.
- على كل من يشارك في الأعمال التطوعية أن يتصف بالأمانة؛ فلا يأخذ من التبرعات إلا ما يعطيه ولاة الأمر، وإن جعل عمله بدون مقابل مالي، واحتسب الأجر عند الله، فهو أفضل، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 

 

 

 

بواسطة : إسراء البدر