مساعد رئيس "فريق حطين التطوعي" من سلطنة عمان:دعم الأسر المعسرة من أهم المجالات
6 سبتمبر 2015 - 22 ذو القعدة 1436 هـ( 8250 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

     تجربة سلطنة عمان تستحق تسليط الضوء عليها؛ لتعدد الفرق التطوعية، واستخدام قدرات ومهارات الشباب في خدمة المجتمع وشرائحه المختلفة. "فريق حطين التطوعي" واحد من عدة أفرقة تطوعية في سلطنة عمان، له أثره المميز في ساحة العمل التطوعي والخيري في المجتمع العماني.. "مداد" في هذا الحوار مع الأستاذ/ يوسف بن مبارك الشحري ـ مساعد رئيس "فريق حطين التطوعي".

** بداية كيف تم تأسيس "فريق حطين التطوعي"؟ ولأي مدينة عمانية يقدم أنشطته؟
- بداية نشكر المركز الدولي للأبحاث والدراسات بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، والمختص بالعمل الخيري، على دعوتهم لنا لهذا الحوار،  ونحن فخورون حقيقة بهذا المركز، وبما يقدمه من إبراز للعمل الخيري وتقديم الدراسات والبحوث العلمية لإثراء هذا الجانب، ليكون مرجعا لكافة المهتمين بالعمل التطوعي على المستوى الإقليمي و العالمي. وإجابة عن السؤال فإن "فريق حطين التطوعي" تم تأسيسه في شهر يونيو من العام 2014م، من مجموعة من الشباب العماني، جمعهم في ذلك حب الخير والعمل التطوعي لخدمة المجتمع وتلمس احتياجاته، وكانت انطلاقته من جامع حطين، ومن فكرة القائمين على الجامع، والذي حمل اسم الفريق، وبعدها انطلق "فريق حطين" من إطار المسجد إلى أوسع من ذلك، وهو المجتمع المحيط، وبدأ يقدم أنشطته وأعماله التطوعية في مدينة صلالة، ثم انطلق إلى بقية ولايات محافظة ظفار، ويقع مقر الفريق في ولاية صلالة.

الفئات المستهدفة

** من الفئات المحتاجة التي تسعون إلى تقديم أعمالكم التطوعية لهم؟
- أهم الفئات التي يستهدفها الفريق هي الأسر المعسرة، والأيتام، والأرامل، والمطلقات، وأصحاب الدخل المحدود، والحالات ذات الظروف الصحية الصعبة، إضافة إلى المشاركة في الحملات الإغاثية عند حدوث أي كوارث إنسانية – لا قدر الله -، سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو الخارجي.

** كم عدد المتطوعين في الفريق؟ وكيف ترون إقبال الشباب العماني على المشاركة بالأعمال التطوعية التي تقدمونها؟
- عدد أعضاء الفريق حاليا ما يقارب 50 عضواً، متوزعين على معظم ولايات محافظة ظفار. والإقبال على العمل التطوعي والاشتراك مع الفريق في تزايد ـ ولله الحمد ـ، وخاصة من فئة الشباب.

ثقافة العمل التطوعي

** كيف تساهمون بنشر ثقافة العمل التطوعي في المجتمع العماني وتعزيز التكافل الاجتماعي؟
- لا شك بأن العمل التطوعي هو أساس تقدم ورفعة أي حضارة، ويقاس بمدى توفر الوعي المجتمعي و البيئة الحاضنة لذلك. ومساهمتنا في نشر ثقافة العمل التطوعي في مجتمعنا تنطلق من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، وتجسيد التوجيهات السامية والرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان/ قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه -، من خلال الأهداف التي تضمنتها جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، لتحقيق الشراكة الفعالة بين القطاع الخيري غير الربحي مع الجهود المبذولة من جانب القطاع الحكومي؛ للارتقاء بمجتمعنا نحو مصاف الدول المتقدمة. والتكافل الاجتماعي - ولله الحمد – لا يزال قائما في مجتمعنا، ولكن يحتاج إلى التنسيق والتنظيم لكي تصل تلك الجهود إلى الشرائح المستهدفة بالدعم والمساعدة. و من أهم الوسائل التي اعتمد عليها الفريق في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وكذلك الملتقيات والمحاضرات والمنشورات التي تحث أفراد المجتمع على المساهمة والمشاركة في العمل التطوعي.

ليس حكراعلى احد

** دوركم في نهضة سلطنة عمان، هل تعتقدون أن العمل التطوعي الذي تقدمونه كفرق تطوعية له تأثير إيجابي على نهضة المجتمع العماني؟ وكيف تحققون ذلك برأيكم؟
- لا شك في ذلك؛ فالجهود المبذولة من الفرق التطوعية ومن الجانب الحكومي جميعها يصب في قالب واحد، وهو المجتمع، فمساعدة أفراد المجتمع ليست مسؤولية الحكومة فقط، وليست حكرا على قطاع دون غيره، فمن  خلال التعاون مع المؤسسات الحكومية التي تهتم بالجانب التطوعي، كالهيئة العمانية للأعمال الخيرية، أو وزارة التنمية الاجتماعية، أو المؤسسات الخيرية الخاصة بالعمل الخيري، فإن ذلك سيدعم عجلة التنمية، فيصبح المواطن والحكومة شركاء في نهضة هذا البلد، والمسؤولية ستكون مشتركة بين الجميع، إضافة إلى ذلك فإن العمل التطوعي سيقضي على كثير من العادات السلبية، كالتسول والسرقة والجرائم بأشكالها، وسيقدم حلولا عملية للقضاء على كثير من المشكلات التي يعاني منها المجتمع.

الخدمات التطوعية

**أهم المجالات التي تسعون إلى تقديم خدماتكم التطوعية فيها؟
- دعم الأسر المعسرة من أهم المجالات التي تم التركيز عليها، ولا يقف الدعم على الجانب المادي والعيني فقط، بل ـ أيضا ـ كيف نطور تلك الأسر، ونحولها إلى أسر منتجة بدلا من أسر محتاجة ومعتمدة على المساعدات. ولا شك بأن هذه الأسر تضم أفرادا ، وهم يحتاجون إلى دعم ورعاية من الجميع.

** برأيكم أهم الخبرات التي يحصل عليها المتطوعون العاملون معكم من خلال تجاربهم في مساعدة الناس والمجتمع؟
- من خلال هذا اللقاء أتوجه بالشكر والتقدير لجميع الشباب المتطوعين معنا في الفريق على جهودهم وعملهم الدؤوب،  واستقطاعهم لأوقاتهم في العمل التطوعي، وقد استفاد المتطوعون الكثير من الخبرات الميدانية من خلال دراسة الحالات وتصنيفها، وآلية توزيع المساعدات، وكذلك خوض التجربة الإغاثية خارج السلطنة، والمشاركة في الملتقيات وورش العمل الخاصة بالعمل التطوعي؛ لصقل المهارات والاستفادة من التجارب في هذا المجال.

** نطاق عملكم التطوعي هل هو على مستوى محلي أو أنه يمتد ليشمل أعمالا خيرية على المستوى الخليجي أو العربي؟
- نطاق عمل الفريق بالدرجة الأولى على المستوى المحلي، وبالتحديد في محافظة ظفار، التي تبلغ مساحتها 99,300كم²، وعدد سكانها 375 ألف نسمة (حسب تقديرات 2013م)، وتضم المحافظة 10 ولايات، هي: ( صلالة – طاقة – مرباط – سدح - شليم وجزر الحلانيات – ثمريت – مقشن – المزيونة – رخيوت - ضلكوت). كما أن لفريق حطين التطوعي جهودا في العمل الإغاثي على المستوى الخارجي، وذلك بالتعاون مع الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، كالحملة الشتوية لصالح اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري بالمملكة الأردنية الهاشمية، وكذلك الحملات الإغاثية للمتضررين في الجمهورية اليمنية الشقيقة في محافظتي المهرة وحضرموت، مع الإشراف على المساعدات بالتنسيق مع الهيئة العمانية للأعمال الخيرية.

** ونحن على أعتاب موسم دراسي جديد، هل لكم أنشطة أو أعمال تطوعية تقدم لخدمة المجتمع العماني في مجال التعليم؟
- لدينا حملة سنوية ينفذها الفريق بما يخص استقبال العام الدراسي الجديد، تحت عنوان (أهلا مدرستي)، وتهدف إلى توفير المستلزمات المدرسية والمصروف المدرسي لطلاب المدارس المدرجين في قوائم الفريق؛ لرسم السعادة والبهجة في قلوب هؤلاء الطلاب وهم يستقبلون عامهم الدراسي الجديد، ولتخفيف العبء المادي عن أسرهم.
س- كيف ترون مستوى الإقبال من قبل المجتمع العماني على التبرعات لمساعدة الآخرين، سواء في المجتمع العماني أو لمساعدة بعض أبناء الدول العربية التي يمر أبناؤها بأزمات؟
- المجتمع العماني مجتمع كريم ومعطاء، ودائما ما تكون استجابته سريعة لتقديم الدعم المالي والعيني للفريق عند الإعلان عن أية حملة للمساعدات الإنسانية المحلية أو الخارجية، فعلى سبيل المثال: تم تجميع ما يقارب 18 ألف ريال عماني ( ما يعادل46,753 ألف دولار أمريكي)، خلال أيام معدودات فقط، للاجئين السوريين، وكذلك تم تسيير 10 قاطرات محملة بالمواد الغذائية والأدوات الإغاثية للمتضررين في الجمهورية اليمنية من التبرعات الأهلية المقدمة للفريق، وهذا يدل على حب المجتمع العماني لبذل الخير ومد العون لإخوانه وأشقائه في كل مكان.

 

أهم المشروعات

 

** أهم المشاريع التي تسعون إلى تحقيقها في المستقبل؟ وهل لديكم خطط استراتيجية لتحقيق تلك المشاريع؟
- لا شك بأن للفريق خططا ومشاريع يسعى لتحقيقها، وفي مقدمتها الحصول على تصريح رسمي من قبل الجهات المختصة بالسلطنة لمزاولة العمل بصفة رسمية، لكي ينطلق الفريق بشكل أوسع، ويقدم خدماته لأكبر شريحة ممكنة في المجتمع. ومن أهم المشاريع التي نسعى لتحقيقها الحصول على وقف خيري للفريق، تكون عوائده المادية في صندوق خاص، تصرف في مجالات عمل الفريق المختلفة، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه ـ بإذن الله ـ.

تقييم التجربة الخيرية


** كيف تقيمون تجربتكم الإنسانية والخيرية؟ وما الذي ينقصها؟ وكيف ستعملون على تلافي الصعوبات التي تواجهكم؟
- بالرغم من أن عمر الفريق لم يتعدى العام، إلا أن تجربته كانت ناجحة بشهادة المجتمع الذي كسبنا ثقته ودعمه من خلال الأعمال التي تم تنفيذها خلال هذا العام، واستفادت منها الكثير من الأسر العمانية، وكذلك الأشقاء في بعض الدول العربية، ولا شك بأن أي تجربة لا بد لها من عقبات تقف في طريقها، ومن أهمها: التمويل المادي كعامل أساسي تقف عليه جميع أعمال الفريق، ومن ثم الاعتراف الرسمي، وكذلك عدم وجود موظفين متفرغين للعمل التطوعي؛ نتيجة لارتباطهم بوظائف وأعمال أخرى، والتعامل مع هذه الصعوبات تتمثل بالعزيمة والإصرار على تحقيق الأهداف التي عاهدنا أنفسنا على تحقيقها، وهي خدمة هذا المجتمع، والمساعدة على إسعاد أفراده وتلبية احتياجاته، جنبا إلى جنب القطاعات الأخرى، حسب الإمكانيات والموارد المتاحة، واستقطاع أوقاتنا لهذا العمل خارج أوقات الدوام الرسمي، ونسأل الله تعالى أن يبارك في أوقاتنا، وأن يتقبل منا هذا العمل، وأن يكون خالصا لوجهه الكريم.

** أخيرا، هل تعتقدون أن المجتمعات الخليجية، بما فيها المجتمع العماني، بدأت تدرك حاليا أهمية العمل التطوعي، ولا بد من تحفيزه وتشجيعه كوسيلة لنهضة المجتمعات وتطورها؟
- من خلال تزايد الجمعيات والفرق التطوعية في سلطنة عمان، وفي غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في الآونة الأخيرة، بدأت المجتمعات الخليجية تعي أهمية العمل التطوعي، وبدأ المواطنون يتعاونون مع هذه الجمعيات والفرق التطوعية، ويدعمونها؛ لثقتهم بأن ما يقدمونه من مساعدات ستصل إلى مستحقيها بطريقة منظمة ومدروسة، ونتمنى أن تكون هناك مؤسسات حاضنة للعمل التطوعي في دول مجلس التعاون الخليجي؛ لتستقطب الشباب، وتقوم على تدريبهم وتشجيعهم على ممارسة العمل التطوعي، ونحن بحاجة ماسة إليها في وقتنا الحاضر، وأعتقد بأن الإقبال سيكون عليها.

 

بواسطة : إسراء البدر