رئيس لجنة «تراحم» بمكة :مشروع العقوبات البديلة للسجناء يخضع للدراسة والمشكلة في آلية التنفيذ
15 اغسطس 2014 - 19 شوال 1435 هـ( 8170 زيارة ) .

كشف رئيس لجنة السجناء والمفرج عنهم وأسرهم «تراحم» بمنطقة مكة المكرمة يحيى بن عطية الكناني أن مشروع العقوبات البديلة للسجناء لا يزال قيد البحث بسبب عدم توفر آلية لمراقبة السجين أثناء تطبيق العقوبات البديلة، مشيرًا إلى أن اللجنة ترعى الأسر من أصحاب الحاجة الماسة في مكة الذين تنطبق عليهم الشروط، وأنها تقدم لهم المساعدات المادية والمعنوية باستمرار.
وأشار في حوار مع «المدينة» الى إنهاء الكثير من القضايا في مؤسسة رعاية الفتيات وإقناع بعض الآباء بتسلم بناتهم واستقطاب بعض الشباب الذين يقبلون بالزواج من الفتيات وتم تزويجهن ويعشن حياة سعيدة مع أزواجهن.
وفيما يلي نص الحوار:


* ما هو دور لجنة السجناء، وما الذي تقدمه للمستفيدين؟
«تراحم» لجنة وطنية خيرية أسست بقرار من مجلس الوزراء الموقرعام 1422هـ وتتولى العناية والاهتمام بالسجناء وأبنائهم وبناتهم والمفرج عنهم وأسرهم، وتقدم الرعاية بمفهومها الشامل ومساعدات مالية وعينية ورعاية مجتمعية ومحاولة إيجاد فرص وظيفية، والاهتمام بهذه الفئة وإخراجها من الحصار الاجتماعي، واللجنة تقدم كامل العناية والرعاية منذ دخول السجين وحتى خروجه من السجن بفترة من ستة أشهر الى سنة، وإذا احتاجت الأسرة لأي شفاعة فاللجنة تسهم في ذلك.

* كم عدد الأسر التي ترعاها اللجنة في منطقة مكة؟
اللجنة ترعى أحوال ما بين 500-600 أسرة في مكة فقط، أما بقية الأسر فاللجنة تتابع أحوالهم، والحقيقة وجدنا اهتمامًا فرديًا وجماعيًا من المجتمع بدعم هذه الفئة وتقديم تبرعات ووجدنا إيداعات فى حسابات اللجنة، فالحمدلله بحكم وجودنا في مكة المكرمة أوجدنا فرصة توظيف خلال شهر رمضان لكل من يرغب في العمل في المسجد الحرام من أبناء وبنات السجناء، وتقدم للوظائف هذا العام أكثر من200 شاب وشابة لتقديم الضيافة لضيوف بيت الله الحرام من خلال إفطار صائم، وفي كل عام نحتفل بالسجناء في عيد الفطر ونقوم بمعايدتهم داخل السجن، ونقدم برامج ترفيهية.

* أين وصل مشروع العقوبات البديلة للسجناء وهل بدأ تطبيقه فى مكة؟
طبعًا اللجنة كان لها السبق في ذلك واجتمعنا بعدد من القضاة والمشايخ والمسؤولين لمناقشة هذا الأمر وكانت العقبة فى آلية التنفيذ، لأن التنفيذ يحتاج لرقابة ودقة، والعقوبات البديلة أمر مطلوب وهو الأفضل للسجين، لأن وجوده داخل السجن قد يجعله يخرج بجريمة أخرى ونحن أردنا أن نعاقبه على جريمة غيرها فالعقوبات البديلة مهمة ولاتزال محل بحث لدى الجهات المسؤولة.

تأهيل السجناء
* كيف تتابع اللجنة ملفات السجناء؟

نحن محظوظون فإدارة سجون مكة تتعاون معنا لتقديم كل ما يمكن للنزلاء وأسرهم،ولدينا مقر داخل الإصلاحية وتتولى اللجنة من خلال جناح «تراحم» المخصص لأنشطتها تقديم برامج للسجناء قبل خروجهم بفترة كافية، ونقدم لهم استشارات فردية وجماعية ونستعين بكل من يمكن الاستعانة به من أفراد المجتمع والأكاديميين والمختصين من مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة لتقديم المساعدة للسجناء، الى جانب الدورات التدريبية والتأهيل، وحاليًا يدرس عدد من الطلاب «النزلاء» في جامعة أم القرى واللجنة تعينهم فى هذا الشأن وتقدم لهم التسهيلات، وأكثر من مائة طالب التحقوا بدورة تدريبية داخل الإصلاحية بمكة، ويواصل ما يزيد عن 50 فردًا دراسته النظامية وقدمت دورة فى الفندقة للراغبين من النزلاء، لأن مكة مقبلة على نهضة تجارية كبيرة فى مجال الفنادق وتحتاج للشباب السعودى المؤهل وتستمر دورة الفندقة لمدة سنتين وتكلفة كل فرد مشارك في هذه الدورة 24 ألف ريال وبلغت التكاليف الاجمالية للدورة أكثر من مليون ريال، والصندوق الخيري هو الداعم الرئيس لهذه البرامج ونقدم له الشكر الجزيل لاهتمامه بهذه الفئة، وهناك توجيه من معالى وزيرالشؤون الاجتماعية بأن يكون للجنة دور فاعل فى مؤسسة رعاية الفتيات، وهي تهتم بالنزيلات وطرقنا باب تنمية المواهب لدى النزيلات وشجعناهم فى هذا الجانب واستقطبنا منتجاتهن من داخل المؤسسة وسوقناها من خلال أسواق وبازارات تقام خاصة للجنة مدعومة من رجال وسيدات أعمال مكة، واللجنة توفر لهم الخامات وما يطلبونه من دعم مادي، ثم بعد ذلك نقوم بتسويق هذه المنتجات.

مساعدة النزيلات
* ما هو دور اللجنة في تحقيق الاستقرار الأسري للنزيلات، خاصة ممن ترفض أسرهن قبولهن بعد خروجهن من السجن؟

نجحنا فى إنهاء الكثير من القضايا، واستطعنا أن نقنع بعض الآباء بتسلم بناتهن، وأن نستقطب بعض الشباب الذين يقبلون بالزواج من الفتيات، رغم أن الكثير من قضاياهن خلافية ، ينتج عنها هروب الفتاة وفى الغالب لاتكون هناك مشكلة كبيرة أدت لوجودها فى هذا المكان إلا حمايتها من ردة فعل الأب أو الأسرة عمومًا، حيث ترفض الفتاة أحيانًا أن تعود بحكم خوفها وقلقها أو بحكم الوضع القائم فى الأسرة، ونصل نحن الى حل، ونقضي على المسببات الأساسية ونقنع الأب باستلام البنت، كذلك وفقنا للوصول الى قناعات تامة مع بعض الآباء لتزويج البنات، وتحقق عدد من حالات الزواج وأنجبن وعشن حياة طبيعية، ومن خلال تجربتنا بالتعاون مع لجنة السعى في العفو وإصلاح ذات البين بإمارة منطقة مكة المكرمة، والعديد من الآباء بحكم الوعي المنتشر أصبح يتقبل الموضوع ويتفهم وضع البنت ويتأكد أن السبب هو خطأ في التعامل من الأسرة تجاه الفتاة.

* هل تتابع اللجنة ملفات السجناء المحكوم عليهم بالمدد الطويلة أو القصاص؟
متابعة الأسر أساسية عندنا، أيًا كانت قضية السجين، فالأسرة تقدم أوراقها للجنة وتعطينا معلومات مبدئية ونتواصل مع الجهة في السجن سواء كانت الإصلاحية أو السجن العام حتى من خارج المنطقة ونتأكد من وجود السجين ومدة محكوميته ونبدأ في معالجة وضع الأسرة وتقديم المساعدة والعون والعناية والرعاية بمفهومها الشامل، كما نهتم بالسجين كذلك واذا كانت القضية تحتاج التدخل والشفاعة نتولى ذلك مع الجهات المعنية في الإمارة ولجنة إصلاح ذات البين، ومع وجهاء المجتمع لنحاول حل الخلاف وبالنسبة للمديونيات لنا نشاط خاصة أيام موسم الخيرات وقبل رمضان وخلاله، ونطلقها دعوة لجميع الموسرين ومن منّ الله عليهم بالثراء أن هذه الفئة مما نص الشرع على مساعدتهم وهم من أهل الزكاة، وندعو الجميع إلى الإسهام فى هذا العمل الخيري والإنساني.
أبرز المشكلات والعقبات

* ما هي أبرز المشكلات التي تواجه اللجنة؟
لدينا تطلعات كثيرة ولكن لا نستطيع تحقيق كل ما نصبو إليه وكل ما يحتاجه السجناء وأسرهم وذلك نتيجة تواضع الدعم المادي، هناك دعم ولكن مهما بلغ فنحن مازلنا بحاجة ماسة للقضاء على هذه العقبة في التمويل.

* لا تزال النظرة للسجين سلبية من قبل المجتمع الذي يعاقب أحيانًا غيره بجريرته، ما هو دور اللجنة في تصحيح هذه النظرة؟
نعمل على نشر قناعات لدى المجتمع أن الأسرة ليس لها ذنب فيما ارتكبه عائلها بل إننا من خلال تجربة خضناها بتوظيف (100) فتاة في مركز الإيواء بالشميسي ووجدنا الثناء والشكر من المسؤولين في الإيواء لفئة الموظفات اللاتي أتين عن طريق اللجنة، حيث كن متفانيات في أداء العمل وواجباته وهذا نتيجة أن اللجنة تقوم بنشر رسالة توعوية وأنه لا ذنب لهم فيما ارتكبه عائلهم، وبالتالي يجب أن تثبتوا للمجتمع أنكم أكفاء لهذا العمل، وكذلك المفرج عنهم بحكم ما تجده الإصلاحيات عندنا من اهتمام وبث روح الوعي داخلها، هناك من يخرج وهو حافظ لكامل القرآن الكريم وبعضهم يواصل تعليمه للبكالوريوس والماجستير داخل السجن ولم يكن لديه الفرصة للحصول على هذه الدرجة العلمية، ورب ضارة نافعة، وهناك نتائج ايجابية لعدد من المفرج عنهم وأصبح السجن نقطة تحول ومحاسبة للنفس، إضافة الى تشجيع الجهات الخاصة، والدعم من الدولة وفقها الله وهو أن يحسب السجين بموظفين في نظام السعودة في القطاع الخاص.

* ما هي رسالتكم للسجناء؟
رسالتنا للمجتمع عمومًا، أنه من كان خارج السجن فيحمد الله ويحاول أن يبتعد عن مسببات السجن، ويلتزم بتعاليم الدين والأنظمة والتعليمات حتى لا يقع فيما وقع فيه غيره، أما السجناء فهذا أمر كتب وقدر عليهم وقد يكون هذا خيرًا له، وأن الله أراد له في رحم هذه المصيبة ان يكون له فيها فرج وأن يحدث من خلالها تغييرًا لحياته ووضعه في المجتمع والتوقف عن الانحراف إذا كان هناك انحراف أو خطا أو زلة، أو طريق غير سوي، وأوجه للسجناء رسالة لاستثمار وقتهم داخل الإصلاحيات والسجون لحفظ كتاب الله، وهذا فيه أجر وثواب، وسيكون له أولوية في السجن وقد يُعفى عن نصف المحكومية إذا حفظ القرآن كاملًا أو حسب ما يحفظ منه يخفض له من المدة حسب المادة 25 من النظام وهذه فرصة لهم للعودة والتوبة ومحاسبة النفس ومحاولة وضع خطة جديدة لحياتهم المستقبلية.

تبادل الخبرات
* هل هناك تواصل وعلاقة بينكم وبين لجان السجون الأخرى في المملكة؟

لدينا تواصل وتبادل خبرات ونجتمع كل عام في منطقة من المناطق وكان اجتماعنا الأخير في المنطقة الشرقية برعاية من سمو أميرالمنطقة وبحضور وزير الشؤون الاجتماعية وتناقش في هذه الاجتماعات قضايا اللجان ونتبادل الخبرات وما يستحدث من أنظمة وأمور تفيد هذه الفئة، ونجد كل الاهتمام والرعاية من ولاة الأمر -حفظهم الله-.
* ما هي استراتيجيتكم لتطوير أعمال وبرامج اللجنة مستقبلًا؟
بفضل الله وضعنا أسسًا وقواعد أساسية لاستمرار العمل، مثل الأوقاف الخيرية ووجود داعمين أساسيين واستخدمنا التقنيات الحديثة لمحاولة ضمان التطور الدائم للعمل وأن يقدم الأفضل للسجناء وأسرهم.