السريحي:قادة العمل الخيري مدعون للاهتمام بالبناء المعرفي للعاملين قبل المهاري
22 نوفمبر 2013 - 19 محرم 1435 هـ( 7505 زيارة ) .

لا تزال مراكز الدراسات والأبحاث  والتدريب المتخصصة في العمل الإنساني بعالمنا العربي عملة نادرة  الوجود، رغم أهمية دورها ، كما لا تزال محدودة  الإنجازات والتأثير، بحكم المعوقات المالية من جهة ، وطبيعة العلاقة التي تربطها بالجمعيات والمؤسسات الخيرية والطوعية من جهة أخرى.

ويسرّنا أن تخصص هذا الحوار مع الدكتور خالد السريحي مدير عام المركز الدولي للأبحاث والدراسات "مداد" بحكم تميز هذا المركز وحجم إنجازاته  العلمية، وذلك للحديث عن المشوار الذي قطعته جهود تأصيل العمل الخيري، ومدى اهتمام الجامعات العربية بتدريس مساقات تنشر ثقافة العمل الإنساني ، وتخصيص برامج في الدراسات العليا لهذا الغرض، ومدى تفاعل الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني مع هذه المراكز البحثية، والإفادة من جهودها في تطوير رؤيتها وخططها وبرامجها وأدائها، فضلا عن قضايا أخرى تهمّ العاملين في هذا الميدان

ضرورة وليست ترفا

ما أهمية وجود مراكز متخصصة في العمل الخيري والإنساني ، وخصوصا بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية ؟

= لم تعد المراكز المتخصصة في العمل الخيري والانساني ترفاً، بل أصبح وجودها ضرورة قائمة، في ظل المتطلبات المجتمعية لمثل هذه المراكز المعنية بكل ما يتعلق بالعمل الانساني محليا وعربيا وعالميا.

وتأتي أهمية وجود هذه المراكز بعد أن نجحت النماذج القليلة التي بدأت على استحياء في السنوات العشر الأخيرة والحاجة الماسة إليها  بشكل قوي.. وهي تقوم بأدوار هامة جدا للعمل الخيري منها : تحديد الأولويات في مسار العمل الخيري وحاجته في استشراف المستقبل، وتوحيد الجهود والتنسيق بين المنظمات الخيرية ومنع الازدواجية في الأعمال، وتقييم أداء المنظمات الخيرية، و دراسة جدوى المشاريع التي تقوم بها المنظمات، وإيجاد وابتكار بدائل وبرامج جديدة للبرامج والأنشطة، وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجه المنظمات الخيرية، مع  تبادل الخبرات بين القائمين على العمل الخيري من خلال البرامج التي تقدمها المراكز من ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاش. وغيرها من الأدوار.

المعوّقات

ما حجم الاهتمام بمثل هذه المراكز في الخليج والعالم العربي ، سواء لجهة التأسيس وتوفير مايلزم منها، أو أو لجهة جديتها وفاعليتها ؟

= استطاع الخليج العربي أن ينجح في هذا الاهتمام بشيئين مهمين في نظري:

أولهما:
الاتكاء على الناحية الإسلامية التي تنبع من التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الذي يهتم بالعمل الخيري والانساني ويدعو إليه في عشرات الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة المعروفة للكثير.

ثانيهما:
الطفرات المالية التي مر بها الخليج واستقرار المشروعات التنموية الاقتصادية في مجتمعاته مما جعل ذلك ينعكس بشكل واضح على المشروعات الانسانية التي تتبناها كثير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والتطوعية في بلدان الخليج بشكل خاص وبعض البلدان العربية بشكل عام.

ما أهم المعوقات التي تحول دون قيام هذه المراكز بدورها المنوط بها ؟

= هناك بعض المعوقات تتمثل في بعض المعاملات الروتينية التي قد تعطل المسيرة الخيرية لعمل هذه المراكز.

وهناك أيضا ضعف ثقافة الاعتماد على المعلومة والدراسات في صنع القرار ، مما يؤدي إلى تكرار الجهود وتعثر المشروعات وغيرها من سلبيات.

أيضا عدم قلة الدعم المالي للأبحاث والدراسات مما يسبب إشكالات مالية للمراكز‘ أو ضعف في أدوارها العلمية.

مذكرات تفاهم وتعاون

ما هو المشوار الذي قطعته جهود تأصيل في العمل الخيري،  سواء من خلال مراكز البحث أو غيرها ؟

= تأصيل العمل الخيري ظهر جليا في جهود ونشاطات مراكز البحوث المتخصصة ولعل هذا اللقاء الذي يسلط الضوء على بعض نشاطات المركز الدولي للأبحاث والدراسات ( مداد) يعتبر نموذجا حيا للإجابة عن هذا السؤال، ولا شك أن المراكز الأخرى الصديقة المعنية بمثل هذا المجال تساهم مساهمة فعالة في تأصيل وترسيخ قواعد العمل الخيري وجهوده على أرض الواقع.

كيف تجدون تفاعل الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني مع المراكز البحثية ومراكز التدريب والاستشارات الخاصة بالعمل الخيري والتطوعي ، وما مدى الإفادة منها في تطوير عملها ؟

= بدأت الجمعيات الخيرية ومنظمات العمل المجتمع المدني التواصل مع المراكز البحثية ومراكز التدريب المعنية بالعمل الخيري بشكل واضح في الفترة الأخيرة، وهذا يأتي انبثاقا من إيمان هذه الجمعيات بالدور الذي تقوم به هذه المراكز والرسالة النبيلة التي تؤديها ..

ومن هذا يتضح كثرة توقيع مذكرات التفاهم ومذكرات التعاون، بين تلك الجمعيات والمراكز البحثية، ويحظى المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) بنصيب وافر على مستوى عدة مؤسسات وجمعيات خيرية سعودية وخليجية وعربية وعالمية أيضا.

اهتمامات وأنشطة مداد

من خلال متابعتكم ما مدى اهتمام الجامعات الخليجية والعربية بتدريس مواد أكاديمية تهتم بثقافة العمل الإنساني والتطوعي والتوعية بها ، والتطبيقات العملية الخاصة بها ؟ ومامدى اهتمامها بذلك على مستوى الدراسات العليا؟

= كان لـ"مداد" نظرة مستقبلية بعيدة عندما وضع ضمن أهدافه المهمة عمل دبلوم خاص بإدارة المؤسسات الخيرية تحت عنوان" برنامج الدبلوم العالي في إدارة العمل الخيري" ويسعى البرنامج الى إعداد الكوادر المتخصصة في العمل الخيري التطوعي، وتأهيلهم للعمل في مجال تطوير المؤسسات والجمعيات في المملكة العربية السعودية والخليج العربي، حيث يتم تزويد الطالب بالمهارات والمعارف اللازمة للقيام بالعمل في إدارة مؤسسة خيرية وذلك من خلال:

. دراسة المفاهيم الخاصة في العمل الخيري.
. التعرف على الأساليب العلمية في إعداد البحوث والدراسات في  مجال عمل المؤسسات الخيرية.
.الإحاطة بتاريخ العمل الخيري في المجتمع المسلم.
.  دراسة تجارب الأمم الأخرى في العمل التطوعي.
. التخطيط الإستراتيجي لمؤسسات العمل والجمعيات الخيرية.
. دراسة نظم الإدارة المالية في العمل التطوعي
. دراسة القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل التطوعي.

ويتم منح درجة الدبلوم في العمل التطوعي بعد إكمال ما مجموعه (33) ساعة معتمدة موزعة على فصلين دراسيين.

ومن هذا المنطلق ندعو الجامعات تبني مثل هذا البرنامج المهم والأول من نوعه، بل ندعو الجامعات العربية لفتح برامج دراسات عليا في العمل الخيري والتطوعي ، ويمكن لرجال البر والإحسان عمل معاهد علمية متخصصة في مثل هذه البرامج .

ماهي أبرز الاهتمامات والأنشطة التي يعنى بها مركز "مداد".

إنه من خلال عدة دراسات توصل المركز إلى تحديد خمس برامج  بحثية، من شأنها أن تساعد على الارتقاء بالعمل الخيري، وأن تعالج النقص البحثي والمعلوماتي الذي يعاني منه القطاع الخيري حالياً.

بالإضافة إلى عدة برامج أخرى منها:

- برنامج مستقبل العمل الخيري.

- برنامج إسهام العمل الخيري في التنمية.

- برنامج أفضل الممارسات العالمية في العمل الخيري.

- برنامج الكفاءة الإدارية والمالية لمؤسسات العمل الخيري.

- برنامج قاعدة معلومات العمل الخيري الخليجي.

و قد أهتم المركز في السنوات الماضية ببناء البنية التحتية لدراسات العمل الخيري في الخليج العربي ،فاستطاع تكوين قواعد معلومات متنوعة تخدم هذا المجال ، وأيضا التواصل مع الباحثين والمختصين والخبراء للاستفادة منهم في الأبحاث والدراسات ، وتكوين الشراكات المتنوعة مع الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية للاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم في إعداد البحوث والدراسات.

وهناك عدة اهتمامات إعلامية  تتمثل في رصد لكل ما ينشر عن العمل الخيري عبر " الموقع الاكتروني" ويشمل أيضا تغطية شاملة لجميع المؤتمرات والندوات والمحاضرات وحلقات ا لنقاش والدورات التدريبية والجوائز والمسابقات سواء كانت من تنظيم "مداد" أو يرعاها أو يدعى للمشاركة فيها.

وكذلك ماينشر عن المركز بشكل عام  في الصحف والمجلات والمواقع والفضائيات ومشاركته في الفعاليات المتعلقة بطبيعة المركز.

إصدارات وترجمات

أهم الإنجازات التي حققها المركز حتى الآن ؟

= الإنجازات تتمثل في عدة أشياء على النحو  التالي:

-عقد مؤتمرات وندوات وحلقات نقاش والمشاركة فيها على المستوى المحلي والخليجي والعالمي أيضا .

- كذلك عمل اتفاقيات تعاون مع مراكز بحثية وخيرية وتطوعية وانسانية على مستوى المملكة العربية السعودية وبعض بلدان الخليج وبعض البلاد العربية أيضا.

-إنشاء موقع "مداد" وهو أبرز موقع الكتروني يهتم بكل ما يتعلق بالعمل الخيري سيما أخبار العمل الخيري اليومي وكل ما يتعلق بألوان العمل الإعلامي المتعلق به من تحقيقات وحوارات ومقالات ودراسات وقراءات علمية واستطلاع رأي وأدلة للجمعيات الخيرية والباحثين والمؤتمرات والندوات وغير ذلك مما هو موجود بالموقع في أبوابه وزواياه.

- إصدار" مجلة مداد لدراسات العمل الخيري" وهي مجلة علمية محكمة نصف سنوية، وتعتبر المجلة الأولى في هذا الشأن المتخصص ويقوم عليها باحثون متخصصون ولجنة تحكيم علمية لما يرد لها من أبحاث ودراسات لنشرها.

- نشرة "أضواء مداد" وهي نشرة فصلة الكترونية ، تأتي ضمن برنامج أفضل الممارسات العالمية في العمل الخيري؛ لتُسلط الضوء على أحدث الكتب الصادرة باللغتين الإنجليزية والفرنسية، والتعريف بها، بما يحقق للمهتمين بالعمل الخيري الاطلاع على أهم الأفكار والموضوعات الجديدة، والتعرف على التجارب والممارسات المتميزة في العمل الخيري.

وقد صدر منها إلى الآن سبع نشرات تعالج كل نشرة قضايا مهمة في مجال تخصص المركز. وهي متاحة للتحميل من على موقع المركز.

- كتب علمية متخصصة منوعة لعدد من الباحثين والمتخصصين في الشأن الخيري، وكلها كتب لها تتعلق بقضايا  العمل الخيري والتطوعي .

منها  كتاب"الأنشطة الاتصالية في المؤسسات الخيرية ..دراسة تحليلية تقويمية" وكتاب:" العمل الخيري الخليجي خلال عام 1431هـ" وكتاب " المتبرع والمنظمة الخيرية" و" مؤتمرات وندوات العمل الخيري بدول مجلس التعاون الخليجي 2000-2008م دراسة وصفية" وكتاب "التسويق الاجتماعي"، وكتاب "التبرعات الالكترونية". وغيرها من إصدارات .

كلمة أخيرة؟

أدعو  قادة العمل الخيري إلى الاهتمام بالبناء المعرفي للعاملين في هذا الميدان قبل البناء المهاري، ومن ثم التركيز على المفاصل الرئيسية التي تساعد على الانطلاق بقوة وهي الاعتماد على المعلومات والدراسات عند صنع القرار، وبناء الأفراد المختصين.