د. الفهد: «هدية السلام» من خادم الحرمين استفاد منها عشرة ملايين شاب في العالم يمثلون 118 جمعية كشفية
23 يوليو 2011 - 22 شعبان 1432 هـ( 9882 زيارة ) .

يحمل اسم الكشافة معاني كبيرة، منها حب العمل التطوعي، والاستكشاف، والإطلاع على تجارب الحياة، والمشاركة فيها، وحب المعرفة، وصقل المهارات، وغيرها، والقصد منها مساعدة الآخرين والمشاركة في الأعمال التطوعية، وهذا ما نلمسه من أبنائنا الذين نذروا أنفسهم للعمل التطوعي من خلال جمعية الكشافة العربية السعودية؛ ما أسهم في بناء شخصياتهم ليشاركوا في بناء أمتهم ومجتمعهم، وينشروا ثقافته المنبثقة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف إلى العالم، من خلال مشاركاتهم العالمية، فهم رسل سلام من أرض الخير، وشعب المحبة، وقادة التاريخ.

"الرياض" التقت في حوار موسع مع "أ. د. عبدالله الفهد" نائب رئيس جمعية الكشافة العربية السعودية رئيس اللجنة الكشفية العربية عضو اللجنة الكشفية العالمية؛ ليحدثنا عن الجهود التي تبذلها الكشافة السعودية ودورها في نشر رسالة السلام العالمية، وفيما يلي نص الحوار:


البدايات والتأسيس

* بداية د. عبدالله كيف كانت بدايات إنشاء الكشافة السعودية، وما المبادئ والطرائق التي تقوم عليها؟

- تعد بداية اهتمام المملكة بالحركة الكشفية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمة الله - في عام 1356ه، حيث أُعجب بفكرة الكشافة وأهدافها، وطلب دراستها وإمكانية إقامتها في المملكة. وقد تأسست جمعية الكشافة العربية السعودية عام 1381ه، وفي عام 1382ه/1963م، وتم الاعتراف العربي والدولي بجمعية الكشافة العربية السعودية في المعسكر الحادي عشر باليونان. وتعد جمعية الكشافة العربية السعودية هيئة ذات شخصية اعتبارية، تعمل على توثيق علاقاتها بالمؤسسات التعليمية وبالهيئات الاجتماعية العاملة في ميدان رعاية الشباب والميادين الاجتماعية، والهيئات الكشفية العربية والإسلامية والدولية من خلال نظامها الأساسي الصادر بالمرسوم الملكي بتاريخ 20/4/1407ه، والإشراف على جميع القطاعات الكشفية وتطويرها ورسم الخطط والبرامج لها وتقويم برامجها وتسجيل فرقها وقادتها وتأهيلهم التأهيل الكشفي.

وأسمى مبادئها أنها حركة تطوعية مفتوحة لجميع الشباب تعتمد في تربيتها على: الواجب نحو الله، ثم الواجب نحو الآخرين، والواجب نحو الذات، وطريقة الحركة الكشفية تنطلق باعتمادها على الطريقة الشاملة، حيث تعتمد على اختيار النشاطات المناسبة وفق المرحلة السنية للمشارك وهذه الطريقة هي: التزام الوعد والقانون الكشفي، ونظام الشارات (الكفاية أو الجدارة ،الهوايات، الأوسمة)، التعلم بالممارسة، حياة الخلاء، التدرج والتنوع في البرامج الشائقة، كما أن الكشاف لابد أن يفي بالوعد الكشفي الذي نصه: (أعد أن أبذل غاية جهدي في أن أقوم بما يجب علي نحو الله ثم الملك والوطن، وأن أساعد الناس في جميع الظروف وأن أعمل بقانون الكشافة)، والقانون الكشفي: هو أن يكون الكشاف صادق، مخلص، نافع، ودود، مؤدب، رفيق، مطيع، باش، مقتصد، نظيف، كما أن من أهم مبادئها العملية غرس المواطنة وحب الخير للغير والشعور بالمسؤولية.

هدية السلام

* تطورت جهود الكشافة بإقامة مخيمات تعرف بجهود المملكة ما دعا خادم الحرمين لتقديم دعم مالي باسم برنامج "هدية السلام" ما أهداف هذه الهدية؟

- الجمعية تهدف من خلال إقامة المخيمات إلى تنمية قيم المواطنة والسلام لدى الكشافين وإبراز دورهم في تعزيز الوحدة الوطنية والتعايش العالمي، وإبراز دور حكومة خادم الحرمين الشريفين في نشر قيم السلام العالمي بين الشعوب، وتقديم نموذج عالمي لتنفيذ برامج هدية السلام التي تبناها - حفظه الله - على مستوى العالم واستفاد منها أكثر من 10 ملايين شاباً في أنحاء العالم يمثلون 118 جمعية كشفية عالمية، وتحظى الكشافة العربية السعودية بالدعم غير المحدود من حكومة خادم الحرمين الشريفين فقد قدم - حفظه الله - دعماً كبيراً لبرامج السلام الكشفية حول العالم بوقف دائم يخصص ريعه لهذه البرامج وتأهيل قياداتها، وجاء إعلان الأمير فيصل بن عبدالله عن هذا الدعم، خلال مشاركته باسم جمعية الكشافة العربية السعودية في احتفال الصندوق الكشفي العالمي في بوسطن الأميركية العام الماضي، بحضور ملك السويد الرئيس الفخري للصندوق الكشفي العالمي كارل قوستاف، ورئيس الكشافة الأميركية بوب مازوكا، والأمين العام للمكتب الكشفي العالمي لوك بانيور، ورئيس الصندوق الكشفي العالمي لارز كوليند، وسلم سموه قيمة الوقف، وهذا الوقف يأتي ضمن أعمال خادم الحرمين لدعم الكشافة العالمية، ودعمه لبرنامج "هدية السلام" الذي استفاد منه الملايين التي انطلقت من مخيم السلام في الجبيل عام 2006م، ومعرض السلام الدولي الكشفي الذي انطلق من الرياض عام 2008م بل بدء ذلك عام 2001 عندما وصف خادم الحرمين الشريفين الكشافة بانهم رسل سلام وحملهم هذه المسؤولية، وطاف العالم باسم خادم الحرمين الشريفين.

وقد ثمن مسؤولو الصندوق الكشفي العالمي هذا الدعم غير المحدود، وهو ما جعل الجمعية تقوم بدورها على أكمل وجه وتساهم في رسم الصورة الحقيقية التي وصلت إليها المملكة من تقدم ورقي في شتى المجالات، وخصوصاً في المجال الشبابي، إلى جانب المساهمة في نشر مفاهيم السلام والحوار العالمي، حيث استمرت آثار هذا المشروع العالمي السعودي إلى يومنا هذا.


مشاركات الجمعية

* ما المناسبات الداخلية والخارجية التي شاركت وتشارك بها الجمعية؟

- قبل أيام تم الانتهاء من ورشة عمل للتدريب على إقامة المخيمات الإعدادية لمخيمات فرعية تقيمها الجمعية في كل من جدة ومكة المكرمة، والطائف، والليث، والمدينة المنورة بمناسبة اليوم الوطني ال 82 الذي يقام تحت شعار (أنا الوطن)، كما تنظم الجمعية مخيم السلام العالمي الثاني الذي يقام في الفترة 22-29/10/1432ه الموافق 20-27/9/2011م.

كما تم الانتهاء من فعاليات مخيم صقر العروبة استعداداً للمخيم الكشفي العالمي ال 22 الذي سيقام في مدينو كريستيانستاد بمملكة السويد خلال الفترة 26/8 إلى 7/9/1432ه.

وسبق ذلك المشاركة في المؤتمر الكشفي التاسع والثلاثون الذي أقيم في مدينة كورتيبيا بالبرازيل، كما شاركت في فعاليات اللقاء العربي الأوروبي التاسع الذي استضافته جمعية الكشافة الإسلامية الجزائرية برعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية الجزائرية السيد عبدالعزيز بوتفليقة تحت شعار (شباب حوار تفاهم وتبادل)، وشاركت الجمعية في المنتدى الكشفي العالمي ال 21 الذي أقيم في مدينة بلومينيا البرازيلية تحت شعار (وجه قاربك الخاص)، بمشاركة 200 شاب يمثلون 65 جمعية كشفية وطنية نوقشت خلاله العديد من المحاور من أهمها الشباب وتحديات المستقبل، وخطوات تمكين الشباب من صنع القرار، ومشاكل الشباب.

ونؤكد دائماً على أهمية هذه المشاركات وخاصة الجامبوري العالمي 22 المقام في مملكة السويد في صيف هذا العام للتعريف بالمملكة وشبابها ومدى التقدم الذي تعيشه في كافة المستويات، وتبادل الثقافات والتعرف على الحضارات، والتعريف بهدية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للسلام، ودور الكشافة السعودية في خدمة المجتمع، إضافة إلى توثيق أواصر الصداقة بين الكشافة السعودية وكشافة العالم، والتعرف إلى المعالم الحضارية والثقافية في مملكة السويد، وتطبيق مناهج مرحلة الفتيان والكشاف المتقدم والجوالة، وتأصيل مبادئ الحوار الهادف مع الآخر، والتعريف بمشروع رسل السلام واكتساب الخبرات والمهارات المتنوعة التي تعود بالنفع على الشاب ومجتمعه.

والجمعية تهدف من خلال هذه المشاركات إلى تنمية قيم المواطنة والسلام لدى الكشافين وإبراز دورهم في تعزيز الوحدة الوطنية والتعايش العالمي، وإبراز دور حكومة خادم الحرمين الشريفين في نشر قيم السلام العالمي بين الشعوب، وهذه المشاركات تعرف بالمملكة وشبابها ومدى التقدم الذي تعيشه في كافة المستويات، وتبادل الثقافات والتعرف على الحضارات، والتعريف بهدية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للسلام، ودور الكشافة السعودية في خدمة المجتمع، إضافة إلى توثيق أواصر الصداقة بين الكشافة السعودية وكشافة العالم.


المواطنة وثقافة الحوار

* هل أسهمت الكشافة في غرس المواطنة ونشر ثقافة الحوار العالمي والإفادة من مركز الحوار الوطني؟

- من أهداف الكشافة غرس المواطنة التي هي جزء أساسي من التربية الكشفية التي أثبتت نجاحها وتفوقها على التربية التقليدية، من خلال تعزيز قيم المواطنة ومهارات القيادة والإدارة والحوار واكتساب الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وقد أثبتت البحوث والدراسات تفوق التربية الكشفية على التربية في المدارس والجامعات وأثبتها الميدان، كما أن أكثر من 70% من قيادات العالم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية من القيادات الكشفية أو سبق لهم الانخراط بالبرامج الكشفية.

والكشافة السعودية وقعت اتفاقية مع مركز الحوار الوطني ونظمت العديد من الفعاليات المشتركة داخل وخارج المملكة منها عقد دورة وورش عمل خلال المؤتمر الكشفي العالمي ال 38 في كوريا الجنوبية، وورش عمل عدة للكشافة السعودية داخل المملكة، وسيشارك المركز في الجامبوري العالمي ال 22 في السويد الذي يقام صيف هذا العام، وفي إطار هذه الاتفاقية نظم المركز دورة تدريبية ل 23 فرداً من القيادات الكشفية في مملكة السويد، وفنلندا، وايطاليا، وتهدف الدورة إلى تعزيز وتنمية ثقافة الحوار ونشر مفاهيمه، ونشر الوعي الفكري والثقافي الذي ينبثق من ثقافة الحوار وما تمثله من تواصل وتسامح واعتدال، وسيكونون نواة لبرنامج "رسل السلام" لنشر فكرة الحوار في المخيم الكشفي العالمي ال 22 في السويد الذي يقام في الفترة 26/8-7/9/1432ه، إضافة إلى عدد من القادة والجوالة السعوديين المشاركين في برنامج الحوار.


اللجنة الكشفية العالمية

* تم مؤخراً فوزكم في انتخابات عضوية اللجنة الكشفية العالمية ماذا سيضيف هذا اللقب للمملكة؟

- بفضل الله ثم بفضل الدعم غير المحدود التي تحظى به الجمعية من قبل حكومتنا الرشيدة ورئيس الجمعية؛ جاء فوزي باسم المملكة في انتخابات عضوية اللجنة الكشفية العالمية في المؤتمر الكشفي العالمي ال 39 الذي عقد في البرازيل، من خلال عملية تصويت في الجمعية العمومية، وهذا الدور يحملني مسؤولية عظيمة عالمية ومحلية في تمثيل وطني والإقليم العربي والجمعية العمومية للدول الأعضاء 162 دوله التي رشحتني لتمثيلها في رسم استراتيجيات وخطط المنظمة الكشفية العالمية ومراقبة أنشطتها، وانطلاقاً من اهتمام الكشافة العالمية بقضايا الشباب والمجتمع، وكذلك اهتمام المملكة العربية السعودية بقضايا الشباب المحلية والإقليمية والعالمية في أنحاء المعمورة، لاسيما أن للمملكة مواقف مشرفة في الأزمات والكوارث العالمية، وهي سمة تتبعها المملكة بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - كما يحملني هذا المنصب مسؤولية إبراز دور المملكة في خدمة الإنسانية وإسهاماتها على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي وما تنعم فيه من امن وتطور في جميع المجالات؛ لذا وافقت اللجنة الكشفية العالمية على عقد اجتماعها الرئيسي السنوي المقبل في المملكة.

ولا يفوتني في هذه المناسبة توجيه أسمى آيات الشكر والعرفان لصاحب السمو الملكي ولي العهد - حفظه الله - لتخصيص سموه طائرة لنقل مستلزمات الوفد السعودي المشارك في المخيم الكشفي العالمي ال 22 في السويد، التي ستسهم في أن تخرج مشاركة الكشافة السعودية بالصورة المميزة أمام الجمعيات الأخرى التي يتجاوز عددها 162 جمعية كشفية وطنية، وليشهد الجميع مدى ما توصلت إليه المملكة من تقدم ورقي في جميع المجالات، وخصوصاً المجال الشبابي ونشر مفاهيم السلام العالمي.