د. المسعود: ننتظر دعم المحسنين لإنجاز «مشروعات المحافظات».. وأوقاف المساكن
5 يناير 2011 - 1 صفر 1432 هـ( 8321 زيارة ) .

أُنشئت جمعية الأمير سلمان للإسكان الخيري لهدف نبيل وغاية إنسانية وخيرية؛ وهي إيجاد السكن الملائم للمحتاجين، من خلال إنشاء مجمعات سكنية مهيأة لاحتضان المحتاجين ومساعدتهم على تنمية قدراتهم الذاتية للخروج من دائرة الفقر، وتقديم برامج تنموية لساكني وحدات مشروع الجمعية السكني من أجل تأهيلهم ومساعدتهم على التحول إلى أفراد معتمدين على أنفسهم. «الرياض»، منطلقة من واجباتها في دعم العمل الخيري، التقت الأمين العام للجمعية د. عبدالعزيز المسعود ليحدثنا عن إنجازاتها ومشروعاتها المستقبلية، وما تحتاجه من دعم، وفيما يلي نص الحوار:

شروط التقديم

* ما الشروط والضوابط التي يتم بموجبها منح السكن للمحتاجين؟ وهل توجد قوائم انتظار كثيرة؟

- حقيقة أن كثرة الحاجة تدعونا لنتقصى ونضع الشروط والضوابط للحاجة الأكثر، وقد وصلت قوائم الانتظار لدينا أكثر من 12000 محتاج، ومنتجنا قليل ونحتاج إلى دعم مادي كبير لنواكب هذا الكم الهائل من المحتاجين، لذلك وضعنا ضوابط وشروطا قوية لنصل لمن هم أكثر حاجة، ومن أهم الشروط: أن يكون المتقدم سعودياً، ومقيما في مدينة الرياض لأكثر من ثلاث سنوات، ولا تقل عائلته عن خمسة أشخاص، ولا تزيد على خمسة عشر، ودخله لا يزيد على ثلاثة آلاف وخمس مئة ريال، ولا يوجد لديه سجل تجاري أو عمالة يستفيد منها، ولم يسبق له الاقتراض من صندوق التنمية العقاري، ولا يملك أرضاً ولا بيتاً ولا يصل تقاعده إلى ثلاثة آلاف وخمس مئة ريال، ولا يمارس أعمالاً تدر عليه دخلاً كبيراً، ومشهود له بالاستقامة، وتكون أسرته قابلة للتنمية؛ لأن مهمتنا التنمية والتدريب والتعليم والتطوير، ونحاول أن نجعل للفقير حضانة أو دورة لفترة معينة، وإذا انتهت حاجته يخرج من السكن، ومن الضروري أن يكون لديه أسرة قابلة للتنمية حتى لا يظل الفقير فقيراً، ولا يخفى على الجميع ما تقوم به الجمعيات الخيرية من دور كبير في السنوات الخمسين الماضية، لكن كانت دعماً للفقير؛ إما في مأكل أو مشرب أو ملبس أو إيجار وفواتير كهرباء، مغفلين جانب التعليم والتنمية والتدريب، وحقيقة الذي ينظر للبوابة التي يخرج منها الفقر يركز على جانب التعليم؛ لأنه بمجرد ما يتعلم الفقير دخل بوابة الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الغير، ونحن نركز كثيراً على الجانب التعليمي، وعندنا ثقة أن الشاب عندما يتعلم لا يمكن أن يعيش في دائرة الفقر؛ لأنه سيتعلم ثم يتدرب ويتوظف، وبالتالي يعتمد على نفسه بعد الله، ويشق طريقه، وبالتالي يتحمل عبء الأسرة التي خلفه ويخرج من بوتقة الفقر كما حصل لكثير من الاسر الذين سكنوا لدينا خلال المدة الماضية.

جهود جبارة

* كيف تحقق هذا المشروع في إيجاد السكن الخيري للمحتاجين؟

- لقد حقق مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري نجاحاً رائداً في سنوات قليلة منذ نشأته وتأسيسه؛ فأصبح المشروع نموذجاً يحتذى في مجال العمل الخيري ويعد بدء هذا المشروع قوياً بفضل من الله ثم بدعم وتأييد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، ورئيس المشروع ومن المسؤولين ورجال الأعمال وأصحاب الفضيلة وأهل الخير عامة في مجتمعنا الذي جبل أبناؤه على التكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى.

والجهود التي بذلها سمو الأمير سلمان - حفظه الله - ليس لها حد ولا يمكن أن يفي أي حديث بما قدمه سموه، ويستحق أن نشيد به من هذا الجانب؛ لأنه منذ كان المشروع فكرة وهو الداعم له مادياً ومعنوياً، ويتابع المشروع ويسأل عنه ويذلل كافة الصعاب والعقبات التي تعترضه، وقد خطا خطواته الأمير الشهم نجله محمد بن سلمان، فمنذ أن تعين نائباً للرئيس ورئيساً للجنة التنفيذية وكأن ليس لديه إلاّ هذا المشروع متابعة وتذليلاً للصعاب، ويولي الجمعية الاهتمام الكبير.

برامج تدريبية

* هل لدى الجمعية برامج تدريبية وتثقيفية يستفيد منها الساكن خلال إقامته بإسكان الجمعية؟

- نعم لديها برامج تدريبية وتثقيفية ونشاطات مختلفة، فكم من شخص كان متسرباً من الدراسة أرجعناه، وآخر كان ضعيفاً فقويناه بإذن الله، ولدينا متابعة يومية للمدارس وزيارتهم من حين لآخر، ولا مقارنة بين طلابنا والطلاب الآخرين، ووجدنا بفضل الله بينهم تحسناً مستمراً، ولدينا دروس خصوصية نقيمها للطلاب الضعاف في بعض المواد كالعلوم الطبيعية في الفترة المسائية على حساب الجمعية حتى لا يتعثرون في دراستهم، كما أن البرامج التي تقدمها الجمعية برامج قوية، كما تقدم الجمعية القروض الميسرة لمن يريد أن يعمل مشروعاً، فندعمه ونعطيه قرضاً حسناً يعيده بعدما تتحسن أحواله، وهناك تعاون بيننا وبين الصندوق الوطني، فعلى سبيل المثال: لدينا أحد الساكنين، قال: أريد ان اشتري (وايت مياه) فأعطيناه قرضاً، وبعد فتره قال: لدي استعداد لشراء آخر، المهم أصبح إيراده الشهري 12000 وهو في السابق كان فقيراً لا يملك شيئاً، ولكن أعطيناه فرصة ليستثمر ويعتمد على نفسه، وقلنا له توكل على الله خذ سياراتك واترك المكان لغيرك، وساكن آخر اشترى مزرعة، وآخر تاجر بالأغنام، وآخر يبيع العود والعطور، وبعد أن تتحسن أحوالهم يتركون السكن ويحل غيرهم.

إننا نركز على التنمية ليصبح الفقير الذي أتانا يخرج من إسكاننا وهو يعتمد على نفسه بعد الله.


إسكان مستقل

* لو نشرتم الإسكان داخل الأحياء لإبعاد النظرة الدونية لمن يسكنها أليس أفصل من جعلها في إسكان مستقل؟

- لو وزعنا السكن داخل الحي لم يستفيدوا من البرامج التنموية التي نقيمها داخل الإسكان؛ فكيف تجمعهم وتلقي عليهم المحاضرات وتدربهم وتشعرهم أنهم بحاجتك وأنت بحاجتهم، وبالتالي سيكون سكناً عديم الفائدة، وإسكاننا عبارة عن مجمعات مدموجة، فالمدارس واحدة، والمساجد واحدة، والحدائق والملاعب أيضاً واحدة، كما أن البرامج التي تقيمها الجمعية مفتوحة لكل أبناء الحي المحيط بالسكن وليس للمجمع فقط، ولذلك تأتينا أعداد هائلة من المجاورين في الاحتفالات والبرامج الثقافية في المراكز الصيفية التي نقيمها لمنسوبي الإسكان لدينا، وسكننا مفتوح على مصراعيه وليس لدينا أسوار.

لا مجال للواسطة

* كم وصل عدد الوحدات التي تم إنشاؤها، وهل للواسطة دور للحصول على السكن؟

- عدد الوحدات ولله الحمد وصل 500 وحدة كلها مسكونة يقطنها أكثر من 4000 شخص، والسكن بإيجار رمزي بموجب عقد بيننا وبين الساكن، السنة ب2000 ريال، وذلك لغرض الصيانة، ولكن حتى لا يتوهم الساكن انه مالك للسكن، فأول ما نشعر بأنه اكتفت حاجته نقول له (توكل على الله ليحل محتاج آخر)، وهذه من ميزات السكن، ليغطي أعدادا كبيرة؛ فيأتي أناس ويخرج آخرون، ولله الحمد أناس كثر يأتون بعد أن تتحسن أحوالهم ويقولون (كثر الله خيركم الحمد لله استغنينا ونريد أن نخرج منه)، ويأتي أناس غيرهم وهكذا.

أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال وهو حول الواسطة، فأقول لك: لا يوجد مجال للواسطة نهائياً، ورئيس الجمعية سمو الأمير سلمان هو الذي يؤكد على هذا الجانب، ووالله لا أذكر أن سموه فرض علينا شخصاً بعينه، وكذلك سمو الأمير محمد بن سلمان أيضاً، وكل ما جاءهم أحد من الناس الذين يطلبون السكن يوضحون لهم انه حسب النظام والتعليمات؛ لذلك لا مجال نهائياً لا لقريب ولا بعيد أن يحضى بالسكن قبل غيره، بل وفق النظام ومن تنطبق عليه الشروط والأكثر استحقاقاً هو الذي يسكن وليس للواسطة مجال.

فترة افتراضية

* كيف تقيمون بقاء الأسر داخل السكن؟

- نقدر بقاء الأسرة من خمس إلى ست سنوات، وهي فترة افتراضية وقد تقل أو تزيد؛ لكن يهمنا أن تكون في طور التعليم والتقدم مادام أنها متجاوبة معنا؛ فلها الحق بالسكن، وإذا لم يحصل منها التجاوب عليها أن تخرج من الإسكان إذا انتهت المدة المفترضة التي هي خمس أو ست سنوات وبقوة النظام.

مشروعات الجمعية

* هل مشروع الإسكان يغطي منطقة الرياض بالكامل؟

- لدينا طموحات كبيرة بتغطية منطقة الرياض بالكامل، لكن لا نستطيع ذلك إلاّ بحدود إمكانياتنا، فقد نفذنا الآن أربعة مشروعات على الطبيعة، ومشروعا الخرج والمزاحمية على الأبواب - إن شاء الله -، وقد استلمنا أراضي ومخططات في شقراء وضرماء وحريملاء والعيينة والقويعية والدوادمي والزلفي والمجمعة وغيرها، ويبقى الدعم المادي وندعو رجال الأعمال في هذه المحافظات بدعم مشاريعهم، ولا يفوتني أن أشيد بأهل شقراء؛ لأنه عندما كان فيه اجتماع بهذا الخصوص، وفي ليلة واحدة تقريباً وصل دعمهم للمشروع إلى 50 مليوناً، وهذا الرقم كاف لإقامة المشروع بمرفقاته وملحقاته على أكمل وجه.

مشروعات الوقف

* ما آخر مشروعات وأفكار الجمعية؟

- آخر الأفكار أعلنا مؤخراً عن مشروع جيد وجديد، وهو (وقف الوحدات السكنية)، فالوحدة مثلاً تكلف ثلاث مئة ألف ريال يوقفها الشخص على نفسه وذريته وأمه وأبيه، وفي نفس الوقت نكتب عليها اسمه وتحمل اسمه إلى يوم القيامة بإذن الله، وهذا يضمن للواقف سلامة الوقف بحيث لا يندثر ولا يختلف الورثة فيبقى معطلاً؛ لأن هذه إدارة رسمية تحت إشراف رسمي، وبالتالي تضمن الصيانة والاستمرار لهذا السكن، فنحن نوجه هذه الرسالة لكل الناس الذين لديهم مقدرة، وبالإمكان أن يشترك اثنان أو ثلاثة بوحدة واحدة، وتصبح باسم الثلاثة كلهم وهذي ميزة حسنة أن يرى الواقف وقفه أمام عينيه، ويرى الأسر التي تسكنه لفترة مؤقتة وتغتني وتتعلم وتخرج منه ويأتي غيرها، وله الأجر في ذلك بإذن الله، وأدعو رجال الأعمال للمساهمة في هذا البرنامج فهو برنامج ممتاز ومدعوم بفتاوى من هيئة كبار العلماء.