أكد أن كثيرا من المشاريع الإسلامية تفتقر إلى التخطيط .. الداعية د.العوضي لـ “عكاظ”:
15 مايو 2010 - 1 جمادى الثاني 1431 هـ( 6497 زيارة ) .

أكد الداعية الكويتي الدكتور محمد العوضي أن بعض القنوات الإسلامية لاتقدم شيئا جديدا للساحة سوى نفس المشايخ الذين يظهرون في كل المحطات ونفس الخطب المكرورة والكلام النمطي، مطالبا بتقنين هذه القنوات ومعلنا وقوفه ضد المزيد من افتتاح المحطات الإسلامية إذا كانت تدار بنفس الطريقة التي تدار بها القنوات الموجودة مشددا على أن الإعلام الإسلامي لم يصل لدرجة الاحترافية حتى الآن.
وأيد الدكتور العوضي مقولة أن على أهل الدين أن يتفننوا وعلى أهل الفن أن يتدينوا ضمن ضوابط وضعها، وكشف العوضي على أن قصة «شيخ في مرقص» للداعية الأديب الدكتور علي الطنطاوي ــ رحمه الله ــ كانت وراء إطلاقه حملة ركاز التي يهدف من خلالها إلى أن إنجازاتنا لابد من أن ترتبط بأخلاقنا الإسلامية، ورد الدكتور محمد في حواره عبر «عكاظ» بقوة على من ينكرون عليه فكرة تقديم الدعوة في الأسواق بحجة أنها لاتعتبر مكانا ملائما لذلك، وقال «من يملك دليلا على ذلك فليأت به» ، واعتبر أن العقلية الإسلامية مازالت لاتؤمن بالمشاريع المؤثرة فهي تعتقد أن بناء المساجد وحفر الآبار أهم وأجدى من إنتاج برامج إعلامية للتعريف بالإسلام أو بناء جامعات إسلامية معرفية.. جاء ذلك في حوار مثير مع العوضي فإلى التفاصيل :


• كيف تقيم القنوات الإسلامية وهل ترى أنها استطاعت أن تكون جمهورا عريضا في ظل المنافسات المستعرة بين القنوات ؟
ــ لا يمكن أن تسحب بساط لكن أعطت بديلا نظيفا ونحن في عالمنا العربي لا يمكن أن نسحب بساطا لأننا فئويون ولا يحكمنا قانون بعكس الغرب الذين يحكمهم نظام، فهناك مؤسسات تحاكم الوسائل الإعلامية حتى من غير وزارة إعلام المؤسسات فإذا أدخلت بعض الفضائيات برامج لاتتفق مع نوعية المحطات والمشتركين فيها فإنه يمكن أن تقاضيهم لدى الجهات المختصة، ورغم كل أنواع ضعف الفضائيات الإسلامية إلا أنها تؤدي دورا إيجابيا في المجتمع، لكنني أتمنى من أصحاب هذه المحطات أن لايكرروا أنفسهم بطريقة مملة، فنجد قنوات قائمة على استديو مفتوح يحاضر فيه داعية بنفس الكلام النمطي الذي يتكرر بحيث تداخلت القنوات وكأنها تتكلم بفم واحد، لذلك لابد من أن تنوع هذه المحطات من برامجها إذا أرادت تقديم إعلام إسلامي احترافي فنحن في مرحلة دون الوسط على المستوى الانحرافي.


قنوات إسلامية
• ينادي البعض بفتح قنوات إسلامية إضافية والبعض يريد إيقاف الكم الهائل من القنوات الإسلامية ويدعو إلى تكتل تلك القنوات فمن تؤيد ؟

ــ أنا ضد فتح قنوات جديدة لكنني مع تقديم برامج قوية نغزو بها ونتواصل مع القنوات الأخرى التي لها جمهورها وهذي عندي أولى من الإكثار من افتتاح القنوات المكررة لذات الدعاة ولذات الشكل.

• هناك مقولة «لابد لأهل الفن أن يتدينوا ولا بد لأهل الدين أن يتفننوا» ما رأيك بهذه المقولة ؟
ــ نعم، ولابد لأهل الفن أن يتدينوا ولأهل الدين أن يتفننوا أفهم هذه المقولة لكن ليس بالمعنى الذي يفهمه العامة وإنما المقصود على الدعاة أن يكونوا ملمين بمجموعة من الفنون في البلاغة وغيرها أي أن يمتلك مجموعة أدوات معرفية ومهارية وحوارية حتى يستطيع إيصال الرسالة التي يفهمها وهذا معنى العبارة التي أؤيدها وفق ماقلت، أما تدين أهل الفن فهم عندهم الأدوات و المهارات والفنون لكن يحتاجون إلى القيم فصاحب القيم يحتاج إلى الأدوات التي عند الفنانين وصاحب الفن عنده الأدوات لكنه يحتاج إلى ضبطها بالمعايير الشرعية.

• هل ترى هذا الزمن هو زمن الشاشة ولم يعد للمواد المسموعة حضور؟
ــ لا بالعكس، اليوم الإذاعات الناجحة وتلقي الإنسان منها يختلف عن تلقيه من الشاشة والصورة لأن الشاشة تحصر الخيال وتجمده، بينما الإذاعه توفر للإنسان تخيل الحدث وإسقاط العبقرية الذهينة عليه وإندماجه نفسيا معه.


حملة ركاز
• ما هدف حملة ركاز التي تبنيتموها؟

ــ مفهوم الحملة قائم على أن الفوز يكون بالإنجاز، والهدف منها هو تعزيز الأخلاق بالإنجاز والإنجاز مبني على الاستراتيجيات والتخطيط ومراحل الإنجاز والدورات التدريبية، ونحن لا يمكن أن ننجح في أي إنجاز إذا لم تصلح الأخلاق لأنه كما قال ابن القيم في كتاب مدارج السالكين: «الدين هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين» سواء كان إنجاز اقتصاديا أو إنجاز علاقات اجتماعية زواج من جاءكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه، كذلك رحم الله عبدا سمحا إذا باع، حتى في الحرب أغزوا بسم الله وفي سبيل الله ولا تقتلوا طفلا ولا امرأة.. من الحرب إلى الطب كل شي داخل في اخلاقنا، فإنجازاتنا لابد من أن ترتبط بأخلاقنا لذلك من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز.

• ماذا تعني لك ركاز ؟
ــ ركاز بالنسبة لي تعني على الصعيد الشخصي أنها حلم قديم جدا منذ كنت شابا في المرحلة الثانوية وكنت أسمع خطب المبرزين أن ذاك أمثال عبد الحميد كشك، الشيخ حسن أيوب، الشيخ فايز الجميلي، أحمد القطان، إبراهيم عزت، الشيخ عبد المجيد الزنداني، عبد الرحمن الدوسري.. وكنت أتمنى أن يهبني الله سبحانه وتعالى الدور الذي يجعلني داعية ومؤثرا في الجماهير إلى أن قرأت قصة شيخ في مرقص للأديب الشيخ علي الطنطاوي في كتابه قصص من الحياة وقصة ومقال خطيب العتبة أيضا للطنطاوي وفي كل قصة تأتي صورة للداعية والشيخ الذي خرج من المسجد إلى الناس يخاطبهم في الأسواق، في المنتجعات، في النوادي، في المسارح، في أي مكان عام يقف ويقول كلمة إرشاد ووعظ، وكلمة خير.. ولعل الحلم تحقق بركاز ولله الحمد.

• هل رأيت قبول الناس لفكرة ركاز التي هي جديدة على مجتمعنا ؟
ــ حقيقة في البداية كنا في توجس لكن بعد الاستعانه بالله تعالى وبذل الأسباب اجتزنا هذه المرحلة خصوصا أننا قد نادينا أنه لابد عندما نقوم بمشروع أخلاقي أو تنموي أو إسلامي أن نبذل السبب في التقانة وفي الجودة وفي التخطيط الممتاز والأخذ بكل وسائل النجاح، فمشكلتنا أن كثيرا من الأهداف الجميلة والمشاريع الخيرية والأهداف الراقية تفتقر إلى التخطيط الجيد والوسائل المناسبة من التقانة من المناسبة لمقام مقتضى الحال ومن التجديد المناسب في آخر ما توصل إليه الزمان من التقدم العلمي والتكنولوجي بما في ذلك الأشخاص الذين يصلحون لهذا المكان، ففي هذا المكان لا يصلح المفتي العام ولا القاضي العام ولا مدرس المتون مع أن لكل دوره فأستاذ الجامعة له دوره والخطيب له دوره والمدرس له دوره في الفصل والمفتي له دوره في الفتوى والقاضي له دوره في القضاء، وأيضا الواعظ له دوره ومن ينتقون مثل هذه الأماكن التي ازدحمت فيها الشياطين، ألم يكن عليه الصلاة والسلام يمشي في الأسواق ويتفحص البضاعة ويقول من غشنا فليس منا ونحن طورنا وتوسعنا في هذا الأصل والشواهد على ذلك كثيره حتى لو تقرأ سيرة الإمام ابن تيمية عندنا كان يدخل مع مجموعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق وأماكن الحشاشين وغيرها يقتحمونها اقتحاما، فنحن أخذنا بما لا يتصادم مع: اللوائح والأنظمة بمعنى أننا أخذنا إذنا والمادة التي نتكلم بها بعيدة عن السياسة، والمشروع ليس ربحيا أو تجاريا وليس فئويا، فالذي يحب أن يساهم تجد المشروع مفتوحا له، فتجد ركاز جدة يشارك فيه الكويتي يشارك فيه المصري ويشارك فيه السعودي ويشارك فيه الجميع وكذلك الانتشار بدأ يتمدد إلى الدول الأخرى.

خطب في الأسواق
• كم نوع من ركاز إلى الآن ؟

ــ لركاز ست سنوات من ركاز 2004 وهذه الحملة الحادية عشرة، وفي كل سنة كنا نظهر بحملتين ونأخد أوقات الحملات مع كل بداية فصل دراسي فلما تراجع رمضان ودخل في الصيف قصرنا على إطلاقها في الفصل الدراسي الثاني خصوصا أننا نعقد اجتماعاتنا في أسواق مفتوحة ولابد من أن يكون الجو مناسبا لمثل هذه الملتقيات، وأحيانا نعقدها في حدائق عامة كما كنا في اليمن أو كالملعب العام كما في البحرين أو مسرح تمثيلي كما في عمان أو كسوق عام مثل الكويت كسوق شرق ومثلها من الأسواق المغلقة.

• ولكن هناك من يقول إن المحاضرات مكانها المساجد ودور طلب العلم وليس الأسواق التي هي أماكن للهو والتبضع فما تعليقكم ؟
ــ تعليقي أن هذا الكلام تخصيص والتخصيص يحتاج إلى دليل والدليل على نقيضه فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يقف بين الأصنام في مواسم كانت وثنية يدعو الناس إلى التوحيد ويذهب إلى نوادي قريش وهي أشبه ماتكون بمجالس وديوانيات مفتوحة للكلام في الدنيا لمجتمع مثقف ثقافة جاهلية، ونحن نسير على سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بأخف من ذلك حيث نسير بين المسلمين نقدم الأخلاق الحميدة بأسلوب لائق وقريب من الناس.


الفواصل الهادفة
• بما أننا في زمن السرعة طرأت فكرة الفواصل الدعائية الهادفة فما رأيك فيها من ناحية تأثيرها على النفس مع أنها مكلفة جدا مقارنة بغيرها من البرامج الدعوية ؟

ــ هذه مشكله في عقولنا نحن المسلمين فقد تعودنا على نمطية معينة في التأثير فلا يكون التأثير إلا بعمل خيري كبناء مسجد أو حفر بئر أو مكتبة شرعية أو غيره، بينما لوفكرنا في إيجاد جامعة إسلامية في أحد بلدان المسلمين نخرج منها كفاءات وتتربى فيها أجيال لا تجد من يتحمس لهذه الفكرة كما يتحمسون لكفالة يتيم، وقس على ذلك ببرنامج إعلامي يشاهده الملايين ويصحح المفاهيم ويأسر القلوب ويؤثر في الوجدان، لذلك يجب أن نكرر هذه الأمور فعلا لأنها أكثر تأثيرا من أي مشاريع أخرى سواء كانت في الدعوة أوخلافه.

• مارأيك بالوسائل الحديثة كالسينما والكليبات حيث يرى البعض أنها وسيلة هامة لمخاطبة الغرب على وجه التحديد؟
ــ لا بد للداعية أن يضع قاعدة بأن يدرس الوسيلة بدون أن يسميها سواء كانت غريبة أو شرقية أو صينيه أو غيرها ولابد أن يعرف أن هذه وسيلة مشروعة أو غير مشروعة ؟ وأين تقع في دائرة الحكم الشرعي مثل الواجب والحرام
والمكروه والحلال؟.. وأين تقع في أقسام الحكم الشرعي ومن هنا أحكم عليها في مثل ما هو متاح وفي قضايا الإعلام في عندنا مؤسسات ومؤتمرات ينفقها الإسلام، وبالعكس الغرب اليوم تطور لدرجة أنه يأخد الكتب لأن الناس لاتقرأ وحولها إلى أشرطة. مثلا قصة شكسبير حولها إلى أشرطة تستمع في السيارة تسمعه، وبالتالي تكون مثقفا على المدى البعيد..

• في اعتقادك خصوصا في الوقت الراهن ماذا يحتاجه الشباب ؟
ــ هؤلاء الشباب مستهدفون من قبل شركات ومن قبل المؤسسات الاقتصادية الاستهلاكية فهي تستهدفهم من جهتين، أولها أنها تريد أن تخلق منهم مواطنين وأناسا استهلاكيين بمعنى أن يكونوا بين قوسين أناسا اقتصاديين. ومن جهة ثانية تريد أن تحرك الغريزة عندهم وتربط الغريزة بالاستهلاك فيخرجون أناسا همومهم صغيرة وأهدافهم صغيرة تلتف حول قضية الإشباعات الغرائزية الاستهلاكية الوقتية فيحرصون على ما هو جديد وماهو كمالي فيسقطون في دائرة الجديد والكمالي والماركات، ومن ثم يهلكون أسرهم في النفقة فيسقطون في دائرة هموم أسرهم وهموم مجتمعهم، ومن ثم يكونون أشبه بالطاقة المعطلة، فالإنسان ــ ولاسيما الشباب ــ يحتاج إلى تفاهم حقيقي ومن ثم يحتاج إلى أن نخاطبه بثلاثة محاور المحور الأول: المحبة، والمحور الثاني: الرحمة، المحور الثالث الذي ينبثق فيه: النصيحة والرحمة حيث ينبغي التفنن معه في الأدوات المعاصرة والخطاب المعاصر وهو ما تقوم به ركاز .